قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

يلفت الانتباه كل هذا التركيز على الصراع الايراني السعودي في حين يغيب عن الجميع الصراع السعودي التركي الذي يشبه الحرب الباردة بينما تؤشر التوترات بين أنقره والرياض إلى أن نواقيس الخطر بدأت تدق في المنطقة التي تشهد توترات وحروب عنيفة بطبيعتها، وقد بدأت الزمة بين البلدين عام 2011 حين دعمت تركيا الاخوان المسلمين كحركة سياسية في حين تعارضها السعودية، باعتبارها تهديدًا لاستقرار المملكة الداخلي. وقد إزدادت الأمور سوءًا، في عام 2017، عندما قطعت السعودية جميع العلاقات مع قطر. بسبب دعمها الإخوان إلى جانب العديد من الجماعات الإسلامية المتشددة الأخرى في المنطقة، في حين قدمت تركيا مساعدة تجارية لقطر، وزادت من تعاونها العسكري معها وكانت القشة التي قصمت ظهر البعير حادثة اغتيال الصحافي، جمال خاشقجي، في إسطنبول، وكان ذلك آخر حلقة في سلسلة التوتر بين البلدين.

اليوم تعتبر ليبيا من أهم المناطق التي تشهد الحرب بالوكالة بين البلدين، حيث تدعم تركيا جانبًا في الحرب الأهلية المستمرة؛ بينما تدعم السعودية، وحليفتها الإمارات العربية المتحدة، الجانب الآخر، ومن ناحية ثانية فإن أحداث السودان وإطاحة عمر البشير، والذي كان شخصية ودودة للغاية مع “تركيا”، ولكن بعد تولي القيادة العسكرية للسلطة في “السودان”، حيث نرى الجنرالات والقادة العسكريين موالين للسعودية. فان تركيا تحاول الحفاظ على النفوذ الذي طورته في عهد البشير في السودان. وإذا كانت تركيا مهتمة بتصوير هويتها كدولة أوروبية للعالم؛ وكان لديها القليل من الاهتمام بتوسيع العلاقات مع دول الشرق الأوسط. ثم في عام 2003، حين وصل “رجب طيب إردوغان” إلى السلطة، كان هدفه تعظيم قوة بلاده الناعمة في الشرق الأوسط؛ وتوسيع نطاق علاقاتها الاقتصادية مع المنطقة بشكل يجعلها قوة إقليمية تؤثر في كل من السياسات الإقليمية والمحلية في العالم العربي، ولكن ومنذ أزمة “قطر”، كان هناك انخفاض كبير في التجارة بين تركيا والسعودية والإمارات، وانخفاض في الاستثمار في تركيا من هذه البلدان، لم يكن هذا جيدًا لتركيا لأن اقتصادها ضعيف بالفعل ويحاول حاليًا أن يتعافى من الركود، لكن الاقتصاديين يتوقعون عودته إلى ركود آخر في وقت لاحق من هذا العام.

واليوم يبدو أن الصراع بين السعودية وتركيا سيجعل من الصعب على الجانبين تحقيق أي أهداف إقليمية لهما، ومن المرجح أن تحجب الرياض جهود أنقره للعب دور قيادي في العالم الإسلامي أو لتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع بقية العالم العربي، وبالمثل؛ فإن الجهود التي تبذلها السعودية لإعادة توحيد دول “مجلس التعاون الخليجي” ووضع نفسها كقائد له، ستُحبط بسبب دعم تركيا للدول التي تتحدى المملكة، وفي النهاية سيؤدي هذا الانقسام إلى إضعاف الموقف التفاوضي لكلا الجانبين مع إيران، وغيرها من المنافسين الإقليميين.