قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

من عادتي أن أحمل معي"مِسبحة" أستعين بها أحياناً في قراءة الأذكار، وذات مرة وعند خروجي من المسجد تفاجأت بأحد الجيران يبادرني بالتحية ثم ينصحني بأنه خيرٌ لي أن أُسبّح الله بأصابعي لأن "المِسبحة" من البدع المكروهة!
هكذا أصبح الدين قوانين تُتَّبع، هكذا جُرِّد الدين من الروحانية.
لو نظرنا إلى الإنسان المسيحي سنجده يشعر بالاطمئنان عندما يحمل الصليب كقلادة أو يحمله بيده كما يفعل الكهنة ورجال الدين، هذا أمر جيد في نظري، حيث أن الدين من دون رموز مادية أو روحية نتعلق بها يصبح جافَّاً، والتعلق بها لا يكون لذاتها، بل تكون بمثابة التذكير بالله والشعور بمعيِّته في كل لحظة، لذلك نجد عند المتصوِّفة من المسلمين بعض القلائد(تحوي آية الكرسي مثلاً) أو المسابح يحملونها معهم بالإضافة إلى حلقات الذكر الجماعي(الحضرات) التي يحيونها ويشعرون أن الرسول بروحه حاضر معهم، هذه جميعها تعطي راحة للإنسان وتضفي عليه السكينة التي تنعكس على علاقته بشكل جيد مع ذاته أولاً ثم مع الآخرين، هذا الإنسان المسكين الذي سئم من التديُّن الصارم الجاف الذي يجعل من كل أمرٍ حسن وجميل بدعة وشرك.
جعلوا من الدين واجبات تُؤدَّى في وقتها فقط، سلبوا من الدين جوهره الأساسى وهو الحب، وكأن الله خلقنا لنقوم بعبادته من خلال طقوس شكلية! حاشاه جلَّ جلاله فهو غني عن تلك الطقوس. خلقنا لأنه أحبَّنا أولاً، وبالحب ننقاد إليه عاشقين لا مُرغمين.
من هنا أقولها وبكل وضوح: التصوف هو أسُّ الدين، ودينٌ بلا تصوف يقود غالباً إما للإلحاد وإما للإرهاب، وليس التصوف الإسلامي هو الضروري لوحده؛ بل حتى المسيحية واليهودية بلا تصوف تصبح خطرا على معتنقيها. فكفُّوا عن محاربة التصوف، كفُّوا عن تشويه سمعة المُتصوِّفة، فوالذي نفسي بيده ما عشق الناس الإسلام ولا عرفوه إلا من خلالهم، ولو عرفوه من خلالكم لما قبلته الشعوب واشمأزت منه القلوب .
علاقتي مع الله قائمة على الحب، وطالما أنها قائمة على الحب فمن المستحيل أن أكره الآخرين أو أتحكم في معتقداتهم أو أزدريهم أو أسعى إلى إجبارهم عنوة إلى ديني أو مذهبي، فالسير إلى الله يحركه الحب لله ولكل خلق الله، هذا هو التصوُّف بكل بساطة. فالتصوف يجعل من الدين عنصر بناء لا عنصر هدم.
ومن لديه حساسية من المصطلحات والمفردات، أو يسيء الظن بأن التصوف ابتداع وانحراف عن منهج الإسلام كما نزل على نبيه، أقول له: كن على الفطرة، أنظر إلى البسطاء وتمثَّل طريقتهم، فالتديُّن عند البسطاء يستند على ستة مبادئ أساسية:
-ما وافق الفطرة(النزعة الإنسانية) أخذوا به وما خالفها تركوه وإن كان نصَّا دينياً.
-صفاء القلوب من الحقد والحسد.
-حسن الظن بالله.
-الإيمان برحمة الله الواسعة.
-الاعتدال.
-احترام حرية الآخرين وعدم التدخل في معتقداتهم.
والمتديِّن المسلم البسيط تجده يؤمن بأن الدين هو:
-المحافظة على الصلوات الخمس سواءً في المسجد أو المنزل.
-الابتعاد عن كبائر الذنوب كالزنا والشرك بالله والظلم.
-بر الوالدين.
-ترك الغيبة والشماتة في الآخرين.
كل ما سوى ذلك لا علاقة للإنسان المسلم به، ولا ينبغي أن ينشغل به أو يقحم الدين فيه.
هكذا يخبرنا الضمير الإنساني، وهكذا يجب أن نربي أبناءنا، حتَّى تنعم الأجيال القادمة بالمحبة والسلام.