أودى بحياة ثمانين ألفا ، والرقم في ازدياد ، أي قد يصل الى مئة أو مئتي ألف في حلول آخر سنة 2020 المنكوبة أو المنحوسة.

نعم الرقم مرعب ، لكن هذا الرقم المرعب الذي أثار ضجة اعلامية وشل الحياة حول العالم ضئيل جدا بالمقارنة مع أرقام ضحايا الجوع التي تعلن عنها تقارير برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة سنويا.

هذه الأرقام او الاحصائيات تجعلني اتساءل .. وأسأل سواء عن براءة أو خبث..

ماذا عن وفاء أكثر من 3 مليون طفل تحت الخامسة في كل عام أي 45% من معدل وفيات الأطفال عالميا فقط من الجوع؟

ماذا عن تأثر 16 مليون طفل سنويا بسوء التغذية الحاد المؤدي الى صعوبة في الحياة وليس في التنفس فقط ؟
لم يضج الاعلام بأخبارهم ولم تنتفض الدول لمحاربة هذا الفيروس المسمى (جوعا) رغم أنه لا يحتاج الى أمصال أو أدوية أو مختبرات أو علماء!

المفارقة أنه يحتاج فقط حملة دولية لجمع ما يهدر من الغذاء ويكفي لإطعام كل جياع العالم!
الواقع صادم جدا.

الواقع الذي يقول بأن ربع أطفال العالم يعانون من (التقزم) بسبب قلة الغذاء وقد ترتفع الى واحد من كل ثلاثة .. إلا أنهم ليسوا أطفالنا على أية حال!

الواقع يقول أن لفيروس كورونا صوتا مدويا سمعناه في كل بقاع الأرض ، إلا أن للجوع صوتا لا يسمعه حتى الآن إلا الله!

آخر الاحصاءات تؤكد على أن الأرقام كانت مرعبة سنة 2019..

وأنا اسأل فقط لماذا والى متى ؟ وهل يحق لنا الخوف من كورونا فقط لأن لدينا رفاهية الشعور بالخوف والصراخ والعويل في وسائل الإعلام؟

فيروس كورونا ينهش رئات المرضى وبدأ بالتراجع وسيزول بفضل جهود العالم المبذولة لكن فيروس الجوع ينهش بطون 820 مليون شخص جائع حول العالم!

في حين أن ثلث جميع المواد الغذائية المنتجة على مستوى العالم تفقد أو تهدر سنويا.

الجوع ليس فقط معدة فارغة وأمراض نقص التغذية وحياة مهددة ،إنما يتسبب هذا الجوع في تراجع النمو ويعوق التطور المعرفي ويؤدي الى هجرات جماعية وربما الى أمراض وأوبئة تطالنا جميعا في النهاية.

الغريب أن إنسان اليوم الحضاري يؤمن بأنه سيقضي على فيروس كورونا لأنه مرشح قوي لهذا المرض ولا يؤمن بأنه قادرا على القضاء على الجوع الذي يقضي على ملايين الجائعين فقط لأنه غير جائع!

يا سادة .. أذكركم
إذا كنا بخير، هذا لا يعني أن العالم كله بخير.

ولأنني أتفق مع المصور الصحفي (كيفن كارتر) الذي انتحر بعد أن صور طفلة هزيلة تموت جوعا رغم حصوله على جائزة (بوليتزر) ،إلا أنه لم يشعر بأنه بخير وانتحر قائلا في رسالته قبل انتحاره (أنا آسف جدا جدا ،لكن ألم الحياة يفوق متعتها بكثير)..
هو اختار الانتحار .. لكن ربما هناك خيارات أخرى تجعلنا قادرين على جعل متعة الحياة تفوق آلامها بكثير.
نعم يا كيفن كارتر .. ربما أنت مخطىء.