قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

لا حياة لمن تنادي" في وطن يتخبط بأزماته المتراكمة وتكبُر فيه الهوة بين سلطة غاشمة وشعب غافل عن أصل مصائبه..

"لا حياة لمن تنادي" عندما يفتقد البعض لبصيرة التمييز بين سياسي يدعم مطالبه وآخر يسلب أمواله وحقوقه
"لا حياة لمن تنادي" في وطنٍ تُسرَق خيراته منذ عقود خلت، فيستفيق شعبه من سباته ليطالب بحقوقه عشوائياً، كمن يستخدم ثورا لحراثة أرضه، فيقتلع الزرع المفيد مع الأعشاب الضارة!

"لا حياة لمن تنادي" بوجود ثورة يُستزلَم أبناؤها بلا قيادةٍ حكيمة فيقتحمون خصوصية نائب من هنا ومسؤول من هناك!

وآخر صيحات الاستزلام تجسدت بالصرخات الهجينة على النائب التقدمي هادي أبو الحسن أمام قصر العدل حين خرج ليُطلِع المواطنين على حيثيات الإخبار الذي تقدم به للنيابة العامة ضد تهريب المحروقات والطحين من لبنان الى سوريا!

هؤلاء وقفوا بلا خجل يرددون ببغائياً شعار "كلن يعني كلن" وكأنهم لا يعلمون أن التعميم جهل وأن الحياة في مسارها الطبيعي تقوم على مبدأ النسبية!

"لا حياة لمن تنادي" مع شعبٍ يعارض التقوقع فيمارسه، يعارض الطبقية فيعتمد تصنيفاتها المقززة، يتطلع للمستقبل فإذا به عالق بأتون الماضي على غفلةٍ منه بتفاصيله وأزماته وويلاته التي عاشها وعانى منها أسلافه!

"لا حياة لمن تنادي" مع من يستمرون بالهجوم على رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي خاطب "الملائكة الجدد" ساخراً منذ سنوات في إحدى إطلالاته التلفزيونية:ً "كلنا فاسدون وعلى الشعب أن يحاكمنا"، فظنوا أن جنبلاط وحده قد عاث البلد خراباً بين خصومٍ ملائكة! وراحوا يسترجعون هذه العبارة المستهلكة في كل مناسبة متجاهلين خصومه، وأصل العلة في بلادهم!

نعم، "لا حياة لمن تنادي" هي الصرخة التي يجب تُسمع في ظل الشرذمة الشعبوية المستمرة في متاهة السطة المنقسمة على ذاتها والثورة المتعثرة بسوء فهمها! فهل ستسمعون حين نسألكم:

- هل تعلمون أن أحدهم صرّح في العام 1987 بأن الكيان اللبناني "غلطة تاريخية"؟

- و هل تُدركون أن الحرب التي اندلعت في العام 1975 كانت مؤامرة دولية أدخلونا فيها عنوة؟ وأننا جميعا خسرنا الغوالي بأخطاءٍ مشتركة؟
هل ستعترفون أن أزمة لبنان بدأت مع رفض استقلاله منذ عقود خلت، واستمرت مع الإصرار على اعتباره "ملحقاً" كمحافظة سورية؟

- هل تعلمون أن القائد الشهيد كمال جنبلاط اغتيل بعدما واجه دخول الجيش السوري عسكرياً، وتمت تصفيته لأنه كاد ينجح مع رفاقه في الحركة الوطنية بالعبور الى لبنان اللاطائفي الموحد؟

- هل تدركون أن وليد جنبلاط والقوى المتقاتلة قد دفعت عمرها ثمنا لصراعٍ لم يكن لهم الخيار بدخوله؟

- هل تدركون أن تغييب الامام موسى الصدر تم لأنه رفض الولاء الخارجي للطائفة الشيعية؟

- هل تذكرون اغتيال المفتي الوطني البطل الشيخ حسن خالد عندما قال أن بيروت الغربية تُقصَف من "الغربية"؟

- هل تقرأون التاريخ وتعرفون أن الحرب الأهلية كلفتنا أكثر من مئة الف شهيد وأن أقطابها سعوا لانهائها باتفاق الطائف الذي طوى صفحة دامية وأليمة؟

- هل تتذكرون يوم المصالحة التي أرساها الكاردينال الراحل مارنصرالله بطرس صفير مع زعيم المختارة، والمواجهات التي نفذها أزلام سلطة الوصاية عشية هذا اليوم التاريخي؟

- هل فاتكم أن وليد جنبلاط دفع الأثمان غالياً وحوصِرَ منزله في كليمنصو، حين رفض التجديد الثاني لرئيس الجمهورية الأسبق اميل لحود "منفرداً" في مواجهة قوى الأمر الواقع؟

- هل فاتكم أن الرئيس الشهيد رفيق الحريري قد أُجبِرَ على الخضوع لأوامر الوصاية، وأنه حين قرر مواجهتها مع وليد جنبلاط استُدعي وتم التطاول عليه جسديا وكُسرت ذراعه قبل تفجير العبوة الناسفة بالوزير مروان حمادة الذي غدا شهيدا حيا قبيل اغتيال الرئيس الحريري؟

- هل تذكرون شهداء ثورة الأرز؟ والضغوط التي تعرضت لها القوى الاستقلالية؟

- هل تدركون أن التمسك بإميل لحود رئيساً بعد ثورة 14 آذار أضاع علينا جميعا فرصة النهوض بلبنان الوطن؟

حسناً، ماذا تغيّر بين الامس واليوم؟ هل تواجهون أصل العلة بوقفةٍ معيبة أمام قصر العدل لتهاجموا النائب التقدمي المشهود بنزاهته حين يرفع الصوت قضائيا ضد سلطة الوصاية التي تستمر بتحكمها بالوطن بعدما سرقت خيراته بالقوة؟

سؤال: من يهرّب المحروقات والطحين؟ أليس هو "البعبع" نفسه؟ هل تستطيعون مواجهته بقطع الطريق عليه؟
ها أنتم تواجهون اليوم السلطة ذاتها التي مارست البطش والخويات والرُشى على مدى عقود، فهل تستطيعون ردعها؟

هل فاتكم أن الحكومات كانت تُشكل غصبا وقسراً؟ ثم، هل تصفون رئيسي القصر الجمهوري والحكومي بصفة الحاكم أم الناطور حتى يومنا هذا؟!

أيها الأخوة المأخوذون بشعارات رنانة، اسمعوا النداء جيداً: بالأمس عشنا نحن الويلات تهجيراً وقهراً وخوفاً تحت القصف العشوائي. خسرنا الأحباء، دفعنا عمرنا ثمنا لحرب لم نردها! أما أنتم، فتأتون على دماء الشهداء وتضحياتنا بكل بساطة، لتطلبوا منا أن ننسى نضالنا ونتبرأ من أسلافكم بحجة الوطنية!

اسمعوا النداء جيداً، لقد بدأ التقدمي الثورة رفضا لاختفاء الدولار ولقمع الحريات في 14 تشرين الاول (اوكتوبرمن العام 2019)، فتعزز الحراك مع ضريبة الواتس اب، وانطلق شباب لبنان بثورة 17 تشرين وبدأت الأخطاء تتوالى تحت شعار "كلن يعني كلن"... ودرجت التصنيفات بين "نحن وأنتم"!

احذروا، فقد عزلت الثورة نفسها بتصنيفاتها وتعجرف روادها؟

لقد أبعدتم عنكم تعاطف المخلصين، فرحتم تهاجمون المدافعين عن حراككم حين بدأتم بحملات التصنيف والتخوين!
من نحن؟ ومن أنتم؟ أليس الوطن لنا ولكم؟ّ كيف تعيشون بأحقاد الماضي وتحلمون بغدٍ أفضل؟ هل تصدقون فعلا أنكم قادرون على استعادة ما يسمى بـ"أموالٍ منهوبة"؟ ثم من نهبها؟ ألستم تراقبون التهريب مستمراً؟ حسناً خذوا المبادرة عنا، أوقفوهم؟ من يمنعكم؟! أم أنكم ستهاجمون كل نائب يرفع صوتكم بحجة ركوب الثورة؟!

بالله عليكم، ليست الثورة حصان طراودة ليركبها أحد. فكل مناضل صادق يخدمها من موقعه. كل موقفٍ نظيف هو جزء من الثورة. كل نائب شريف هو صوت للثورة. كفاكم انتحالا للصفات وتقزيما للتضحيات..!

اسمعونا جيداً، وافتحوا عقولكم: الأزمة نفسها مستمرة بين الأمس واليوم. هي معركتنا المشتركة مع من يعتبرون الكيان اللبناني "غلطة تاريخية".. وهنا يكمن أصل العلة، هل تفهمون؟

إنها العلّة المستمرة التي ستواجهكم، بعدما واجهتنا، وسنستمر بمواجهتها رفضا للتقسيم، ورفضا للتبعية!
إنها المواجهة التي أكد "التقدمي" بأنها لن تكون سهلة!

إنها الحرب الباردة والساخنة التي عشناها ودفعا ثمنها غالياً وسط استمرار المؤامرات علينا وآخرها
وضع موقف "التقدمي"، وبعده القوات اللبنانية في سياق التخوين، مع التلميح للإصرار على تصدي القرار 1559..!

ها هم يضعون لبنان أمام خيارين "إما التطبيع مع النظام السوري الجائر أم استمرار التهريب؟" فأين أنتم من لحظة الحقيقة أيها الثوار؟ ألم تتعظوا من غفلتكم؟ أم أنكم ستكتفون بالهجوم على من تستطيعون إفراغ أحقادكم عليهم عبر المتسلقين والمستزلمين!

هل ستبدأون بثورةٍ فعلية تتلقفون فيها المواقف بإيجابية عبر قيادة حكيمة، أم ستستمرون بالثرثرة العبثية!

"لا حياة لمن تنادي" هي شطرمن بيتٍ شعري مأثور استخدمه النائب هادي أبو الحسن في رده على التحديات والمواجهات من كل حدبٍ وصوب. فهل ستوحدون الجهود لتأكيد استقلال لبنان؟

"لقد أسمعت لو ناديت حياً".. فهل تسمعون؟!