قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

هل يلتقي المتوازيان.. ويتطابق النقيضان..؟

سؤال قد يبدو غريبا لانه يستفهم عن بديهية، وغرابته عندما يكون الجواب نعم.. ولكن.. كيف ومتى.؟

كم من السنوات تمر، وكم من كؤوس المعاناة نتجرع لنثبت عكس ذلك بأن الفوضى بمختلف مسمياتها .. سياسية.. اجتماعة، ديمقراطية ، سيادية، أخلاقية، خلاقة، هي مدمرة، قد تقتل الحياة بكل مجالاتها..؟.

الحياة ليست أبدية.. مرة واحدة ،.. فكيف للانسان أن يفرط بهذه الفرصة ما دامت على هذا الوصف الثمين ، ولن تتكرر؟.. وكيف يقبل أن يعيشها بحرمان وبؤس وشقاء وذل وهي على هذه الدرجة من الاهمية، أو يسمح لآخر أن يصادرها منه، بظلم، أو إهمال، أو عدم كفاءة وإستحقاق، عنوة أو غفلة..

ومن يتابع الاخبار يصاب ( بالدوار والعصبية ) ، فأينما يحلق في ( الفضاء ) متنقلا بين القنوات بضغطة إصبع على ( الماوس ) يصاب ( بالغثيان العقلي )، و( الصداع الفكري) و( الزغللة السياسية ) وكأن الانسانية تعيش عصر ( الجاهلية السياسية )، لما يشاهده من خراب ودمار وقتل واضطهاد وتمييز وفقر ومرض ، ومآس تفوق المألوف والمتصور، يكون ( الطفل والشيخ والمرأة ) كانسان، والنامية كدول، هي الاضعف والأكثر تضررا فيها...

ومما يثير الريبة والشك أن الازمات عندما تنشب تستمر في التعقيد، والتصاعد والتراكم بقدرة من صنعها، وليس برغبة من يكتوي بها، دون أن تجد الحل..ولدينا شواهد كثيرة أقربها الينا ما تعيشه منطقتنا من صراعات وحروب وأزمات مضت سنوات طويلة عليها دون أن يلوح في الافق أمل للخلاص منها..

لماذا تكون حياة الشعوب تجارب لمدارس في الحروب، ومختبرات لاسلحة، محرمة وغير محرمة، ووسيلة للثراء وجمع المال بطرق غير مشروعة على حساب حق آخرين في هذه الحياة ، وأخطر ما في هذه التجارب أن تتحول الحياة الى تجارب لاثبات صحة نظريات في السياسة..

كيف للفوضى مثلا أن تصنع الحياة، وإن حاولوا تزيين صورتها بمساحيق الديمقراطية والحرية وحق الشعوب والمساواة والعدالة والتحرر؟!!!

واذا كانت نبوءة من صنع الفوضى الخلاقة أنه سيعقب هذا الاضطراب والفلتان والفوضى والموت والخراب نظام وتنظيم، وحياة مستقرة، ورخاء وبناء وتطور، فهل من زمن معين لها، فليس من المعقول أن تستمر الحال لعقود في استنزاف الارواح والثروات والحريات بدون نتيجة مثمرة آنية، أو تكون على حساب شعوب اخرى، أو تصادر حق جيل لصالح جيل قادم من إجل اثبات صحة النظرية...

أليس في الامر غرابة عندما يقولون ان التدميرهو من أجل البناء، والموت من أجل الحياة، والخوف من عبوة أو مفخخة او كاتم هو الحرية، والتفكك والتشرذم يعني الوحدة، والتقسيم يضمن حقوق المكونات، والمحاصصة تحقق العدالة بينها، وفتح الحدود لمن هب ودب يضمن السيادة والاحتلال يعني التحرر والاستقلال؟!!!!!...

سنوات.. نتجرع مرارة الفشل ونتائج الاحتلال وأخطاء الفوضى الخلاقة...فكم من السنوات والمعاناة تمرلكي نثبت فشل هذه النظرية..؟
ولكن عندما تقلب صفحات التاريخ، وترجع قليلا الى الوراء، الى الحرب في فيتنام مثلا لا تجد غرابة ايضا ، أو يأخذك العجب مما يحصل اليوم أو يستمر كل هذا الوقت على حساب الانسان وكرامته وحياته، فعندما ( سأل جندي أحد الضباط عن سبب إبادته لقرية برمتها ) فقال ( من أجل أهلها )..وعلى ذمة من نقل هذه الحادثة ( أنه بعد أن عاد هذا الجندي الى امريكا قضى ما تبقى من حياته في أحدى المستشفيات العقلية )... وليس مستغربا أيضا أن يكون التعامل مع الشعوب بهذه الطريقة اللاإنسانية اذا كان التعامل في الداخل يقوم على أساس اللون أو الدين، فيقتل الانسان بدم بارد لانه أسود، وتصبح البشرة هوية، وفي بلد يدعي حماية حقوق الانسان و الحرية ويحارب الدول الاخرى ويحتلها تحت هذا الشعار..

الحرية والاستعباد خطان مستقيمان لا يلتقيان.. لكنهما يلتقيان اذا ما حصل انحراف في احدهما او الاثنين معا..

وذلك هو الاحتلال في فوضاه المدمرة...!
وواهم من يثق بمحتل.. فهل من متعظ..؟!

كاتب صحفي واعلامي عراقي ودبلوماسي سابق