قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

يقول جبران خليل جبران: "ثمة أشياء لا تخضع للتجربة، وحين تخضع يكون ثمن الدرس باهظا جدا"..

من مقولة جبران هذه انطلق بعد أن أعزي لبنان وأهله بضحايا انفجار بيروت الأخير، مترحما على أمواته وسائلا الله أن يشفي مصابيه ويلهم كل من فقد له حبيبا أو وجد له جريحا فيه الصبر والسلوان.. لأقول بأن تفجير لبنان الأخير وما قبله – ولا يطاوعني قلبي ولساني لأكمل ب "وما بعده" – كلها تراكمات منطقية جاءت منذ أن أخضع لبنان سيادته لتجربة بدأت كميليشيا عسكرية ارهابية متطرفة شاذة وقزمة، وأخذت في التوغل والتغول حتى انتهت كتنظيم عسكري ارهابي متطرف يخضع لأجندة ايرانية، ويتحكم بلبنان ومصيره بمباركة رسمية لبنانية قضت على شكل الدولة المتعارف عليه في أبجديات السياسة الدولية والقانون الدولي لشكل الدولة المدينة. وللأسف من دفع ويدفع – وهنا أيضا لا يطاوعني لساني وقلبي لأكمل ب "وسيدفع" – ثمن هذا الخضوع لحزب الله باهظا جدا.. هو لبنان وشعبه.

منذ سنين والسلطات في لبنان تعلم وتتستر خلف تخاذلها.. من أن مرفأ بيروت يشكل وكرا لأعمال غير نظيفة، لداخل وخارج لبنان، وربما كان الحزب يعد العدة لجعله "مختبر أوفشور" لتجارب إيران التصنيعية للأسلحة، وربما كان الانفجار بسبب خطأ في "تجربة نووية" صغيرة كانت تعد في المستودع الذي حدث منه الانفجار وشكل الانفجار وخاصة شكل "عش الغراب" الذي أخذه يقود لهذا الاعتقاد، وإن كنت أميل إلى أن وقت وحجم الانفجار له تبريره الارهابي من قبل الحزب، فهناك أربعة من أعضائه كانوا على وشك محاكمتهم بعد ثبوت إدانتهم في ضلوعهم المباشر في اغتيال الرئيس رفيق الحريري عبر تفجير موكبه، وقد وجد الحزب الشيطاني في فكرة تفجير المستودع الجهنمية، منفذا في صرف الأنظار عن محاكمة أعضائه وبالتالي إدانة الحزب من لبنان أمام العالم بجريمته الشنعاء، وإن كان هذا الحزب لا يحتاج أساسا أي محاكمة لإدانة ارهابه وعمالته ودناءته.

لبنان أرض الحضارة الإغريقية وأساطيرها يوما، يشبه منذ أن توغل وتغول حزب الله فيه.. وكأن أسطورة "فتح صندوق بندورا" الإغريقية تحققت فيه واقعا!.. ولدواعي اللهجة اللبنانية.. فليكن.. "صندوق بندورة".. كبيريرمز لخيرات لبنان.. قام بفتحه أحدهم ليتفاجأ من تحت تلك البندورات بخروج أفعى سوداء ضخمة مميتة حاملة في أحشائها بيضا من علاقة ايرانية.. زحفت منه خارجا سريعا وتوارت في ضواحيه وفرخت فيها صغلرها الذين صاروا بالآلاف، وأتوا بعدها على أخضر ويابس لبنان.. هذا الواقع المرمز لا ينكره حتى ذلك الأعمى في لبنان الذي لم ير الأفعى، ولكنه أحس بلدغتها.. إن لم يمت منها.. ويبقى السؤال.. ماذا لو اتحد حينها أهل لبنان.. وأهل لبنان أدرى بشعابه.. وقضوا على هذه الأفعى قبل أن تتوغل وتتغول في لبنان؟ هذا السؤال لم تفت اجابته بعد على شرفاء لبنان خاصة بعد انفجار بيروت الأخير.

يقول الشاعر اللبناني شارل قرم في رائعتَه الشِعرية بالفرنسية "الجبل الملهم" التي قام بتأليفها في عام 1934, هذا المقطع ما ترجمتُه:

"يا سيّدة لبنان، أَيتها الأرزةُ الواسعةُ الظلال، إجعلي من أغصانك الخضراء سقفَ حمايةٍ لأولادَكِ حتى إذا هَدَّدَهُم إعصار، وَزَأَرَ فيهم إبليس، تَحلَّقوا تَحت أغصانكِ فيَحميهم أَمانُك الغامر".

المشكلة يا شارل.. التي لم تكن في حينك مشكلة.. بأن أغصان سيدة لبنان.. يحتمي في أمانها اليوم حتى الأفاعي !