قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

مفردات كثيرة من الآرامية عبرت لتحل في العربية، على أساس الآرامية أقدم من العربية كما يقول المتخصصون، فالتأثيرات اللغوية من اللغة الآرامية إلى اللغة العربية عديدة، وهذا التأثير ذكرها علماء اللغة في عدة أمثلة، منها فاعول في الآرامية، وهو ليس كما في العربية وصفية من فعل، بل أن فاعول مهنة أو وظيفة في الآرامية، مثل فاروق أي المُفَدّى، وناطور من حارس، وفاخور من الفخار، وساطور من سَطَرَ أي قَطَعَ، وقد عبرت إلى العربية لتصبح شطر، بالإضافة إلى أسماء منتهية بأوت فهي بالطبع آرامية ومن قبلها الأكدية، مثل الجالوت من فعل جلى، وطاغوت من طغى، وملك من ملكوت وجبرا جباروت، وصلاة صَلُوتْ... وكل إسم ينتهي بأوت آرامي.

أما فيما سبق كان يؤكد الجميع بأن لا دلائل مكتوبة عن اللغة العربية في النقوش القديمة، أي اللغة العربية (المكتوبة) ما قبل المعلقات والقرآن لا وجود لها، حتى وجد علماء التاريخ القديم والآشوريات مؤخراً ما يثبت أن العرب كانوا موجودين قبل ألف سنة من الميلاد بل أكثر من هذا الزمن بكثير، ليس في جزيرة العرب إنما كانوا موجودين في منطقة شمال سورية، فالحوليات الآشورية التي تتحدث عن الحملات العسكرية والحروب بين الآشوريين وشعوب أخرى في سورية، كانوا قبلها يؤكدون عدم وجود في هذه الحوليات نقوش أو إثبات شيء عن شعوب "الأرابو" (العربُ) حتى ن وجدوا في إحدى اللهجات الآرامية والتي تركت نقوشاً أو إثباتاً في منطقة السمأل بشمال سورية، ما يدل على وجودهم، مثل مفردة قطل وهي في العربية فعل قتل، وهي كلمة عربية بحتة. وهناك تأثير حرف العطف فاء، فأكل فقام فكتب، لا يوجد سوى في اللغة العربية، حيث لا يوجد في الآرامية بجميع أقسامها من آرامية وسطى وآرامية حديثة من آرامية شرقية أو آرامية غربية فاء العطف العربية التي كانت في كل جملة وكل سطر في نقوش سمأل شمال سورية، وكذلك اللام الجازمة، ليأكل ليكتب ليعمل، وهي ليست آرامية بل عربية.

وبرأيي أن العلاقة بين الآرامية والعربية والتي تعود إلى أكثر من 3 آلاف سنة، هي لغة واحدة، لكنها بعد تغير المناخ في جزيرة العرب وإصابتها بالجفاف وبحكم الهجرات البعيدة زمناً، سميت اللهجات باسم أقوامها، لتصبح بمرور الزمن لغة وليست لهجة، من لغة آرامية نسبة إلى آرام بن سام بن نوح، ولغة عربية نسبة إلى يعرب بن قحطان، وهكذا كما بقية اللغات لتتوزع وتتغير، ولا يزال العالم ينكر بأنها لغة واحدة إما لأسباب ايدلوجية سياسية، أو لأسباب دينية ومعتقدات تراكمت ولم تعد تُحتمل.