تساؤلات كثيره تثار منذ ان جاء الرئيس السادس والأربعين للولايات المتحدة ، كعادة أي إدارة جديده هل من جديد بالنسبة للقضية الفلسطينية؟وهل من حل وتسوية سياسية تنهى هذا الصراع المركب والمعقد؟قد تكون فرص الرئيس بايدن أفضل ممن سبقوه،فهو يأتي للرئاسة والبيئة السياسية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي أكثر قابليه للحل.

فمن ناحية ورث قرارات سياسيه من إدارة الرئيس تر امب السابقة عملت على تفكيك القضية الفلسطينية وفرضت واقعا قد يصعب العودة عنه كالقدس وتثبيت خارطة الإستيطان والتوافق على قيام الدولة الفلسطينية أيا كان شكلها, ومن ناحية ثانية وهذا الأهم تحييد المكون العربى كمكون قومى وإستراتيجى للقضية الفلسطينية بتوقيع معاهدات سلام مع أكثر من دولة عربيه ومرشحه للمزيد، ومن ثم إختفاء الفيتو العربى على السلام ، ومن ثم لا خيار فلسطينيا في النهاية إلا القبول بالسلام .ومن ناحية ثالثه المكون الدولى وصل لمرحلة القناعة الكاملة أن هذا هو الوقت الأكثر مناسبة لحل القضية الفلسطينية ، فالأولويات الدولية في حالة من التغير وليست القضية الفلسطينية من بين أولوياتها الملحة ، فأولوية القضاء على الوباء اليوم تفوق أي قضية بما فيها فلسطين، لكن في الوقت نفسه توجد رغبة قويه بحل هذه القضية بحل يقوم على الواقع القائم وليس على المثاليات المطلقة ، وحده ألأدنى لن يخرج عن دولة فلسطينية تحقق وتستجيب للطموحات القومية للشعب الفلسطيني.

لعل من أبرز العوامل المشجعة لإدارة بايدن وفريق عمله المتغير الفلسطيني والإسرائيلى، فالإنتخابات الفلسطينية قد لا تخرج أن تكون أحد المقاربات لتشكيل حكومة وسلطة لها شرعية القرار القادر على الذهاب للتفاوض،ولا شك ان حالة الإنقسام فرضت نفسها على الخيارات الفلسطينية وعلى حركة حماس ، وهذا هو الموقف المقبول من دولة فلسطينية في إطارها العام ، بل يبدو أن السلطة الفلسطينية قد وصلت لقناعات سياسية لن تحصل على أكثر من دولة فلسطينية ، وهذا ما يتم العمل عليه وتشجيعه وتبنيه عربيا..وإسرائيليا لا خيار أمام إسرائيل إلا القبول بهذه الدولة ، لن تخرج عملية السلام العربية عن هذا الهدف.

ولعل من المؤشرات الإيجابية لإدارة الرئيس بايدن فريق العمل الخاص بالشرق الأوسط ،فإدارةالرئيس ورغم أن أولوياتها الصين وإيران وروسيا إلا أنها لم تسقط أولوية الشرق الأوسط.فقد تم تعيين سبعة من الخبراء في شؤون المنطقة تحت قيادة بريت ماكغورك مدير سياسات بايدن للشرق الأوسط.وستتولى جولى سوير وهى مساعده سابقه لمبعوث أوباما الخاص بمفاوضات السلام الإسرائيلية الفلسطينية في مجلس الأمن القومى هذا الملف.

المستشرق الإسرائيلي اليمينى مردخاى كيدار يقول أن إدارة الرئيس بايدن تتفق سريا مع السلطة الفلسطينية تمهيدا لتأسيس دولة فلسطينية. ويرى أن المشكلة ليست في إسرائيل لأن الأخيرة ترتبط إرتباطا عميقا بالولايات المتحده في كل المجالات،وأن المشكلة في السلطة الفلسطينية التي تركت المفاوضات منذ إدارة الرئيس أوباما، وان عودة الفلسطينيين للمفاوضات أصعب دون أن يتوفر لهم الثمن السياسى الذى يمكن أن يحصلوا عليه, ويبدو أن الإدارة الأميركية بالتعاون مع ألأخوان وقطر تعمل على تهيئة حماس لدور سياسى ما من خلال الانتخابات، وهذا قد يفسر لنا قبول حماس بقوة للإنتخابات وألإستعداد للمشاركة في حكومة وحده وطنيه فلسطينية بل تطالب بها.

يضيف أن القيادة الفلسطينية أرسلت رساله للإدارة الأميركية أن منظمات فلسطينية بما فيها حماس قد أبدت قبولها بالدولة الفلسطينية على حدود 1967 بالقدس الشرقية عاصمة .وأن المراسيم التي أصدرها الرئيس بشأن الحريات رسالة طمأنه للإدارة الأميركية وتهيئة لهذه الدولة.

بقراءة التصريحات والمواقف التي صدرت من البيت ألأبيض والخارجية الأميركية كلها تدفع في إتجاه قيام الدولة الفلسطينية وحل الدولتين، ولن يختلف موقف الإدارة الأميركية الحالية عن سابقتها بالنسبة للرؤية الشمولية للحل، والذى يقوم على أولوية ألأمن والبقاء لإسرائيل، وأن أي دولة فلسطينية ينبغي أن تأتى في هذا السياق،وهذا ما أشار إليه وزير الخارجية الأميركية بتبنى الموقف الإسرائيلي.

الجديد أن هناك عملية سلام عربيه إسرائيليه وستعمل الإدارة الحالية على تحقيق إنجازات وإختراقات فيها. وماذا يعنى ذلك منة منظور فلسطيني أن الفلسطينيين سيجدون أنفسهم امام هذا السلام ، ولا خيار إلا القبول به، وإسرائيليا مقابل هذا السلام عليها التنازل والقبول بقيام الدولة الفلسطينية.

في سياق هذا التحول يمكن ان نرى خطوات متقدمه في الوصول لحل الدولتين ،والذى قد يبدأ بالعودة للمفاوضات وبإنتخاب الرئيس محمود عباس وينتهى بإتفاق سلام فلسطيني إسرائيلى جديد بمرجعية الدولة الفلسطينيىة.ومن خلال الدولة الفلسطينية يمكن تصور حلول لمشكلة اللاجئيين والأمن وغيرها من القضايا.

لن تخرج ألإدارة الأميركية عن هذا الحل ، وقد يكتب لها النجاح لوشاءت ألأقدار السياسية أن يحكم الديموقراطيون فترة رئاسية ثانية.