المعارضة السياسية لها شكلان الأول داخلى كأحد مكونات النظام السياسى ودورها هنا إيجابى وتعتبر معارضة مشروعة، والآخر خارج النظام السياسى وينظر إليها على أنها غير شرعية وغير قانونية. ولفهم دور المعارضة السياسية لا بد من الإشارة أولا إلى أن النظام السياسى والذى تتعدد تعريفاته ولكنه ينحصر في البينة المؤسساتية والتي تتخذ مستويين الأول الرسمي اى السلطات الثلاث المتعارف عليها التنفيذية والتشريعية والقضائية والتي وظيفتها صنع القرار والسياسة العامة، والمستوى الثانى الغير سلطوى اى المجتمعى والذى تعبر عنه مؤسسات المجتمع المدنى وأبرزها الأحزاب السياسية والتي هدفها الوصول للسلطة. والعلاقة بين المستويين تحدد لنها شكل السلطة وآلياتها وأولوياتها، وإبتداء وقبل الإشارة إلى صور هذه العلاقة من ألأهمية الإشارة ان المؤسسات المجتمعية لها أكثر من وظيفة 1- وظيفة التجنيد السياسى اى الإعداد لمن يشغل المناصب السياسية الرسمية. 2-المشاركة السياسة في صناعة القرار والسياسة العامه3- التنشئة السياسية اى الإعداد السياسى من خلال العديد من الأنشطة كالمؤتمرات والندوات والدورات وغير ذلك. وهدفها الحد من توغل السلطة وكبح جماحها من تجاوز حدود السلطة. وبناء على هذه العلاقة يتحدد شكل السلطة والنظام السياسى. وهذه العلاقة تتراوح ما بين: التوازن وعدم سيطرة إحداهما على الأخرى والشكل الثانى هيمنة وسيطرة السلطة وهامشية المؤسسات المجتمعية والثالثة هيمنة المؤسسات المجتمعية. وهذه الصور من العلاقة تفرز لنا شكل النظام السياسيى او نظام الحكم ما بين النظم الفردانية السلطوية التي تعتمد على القوة العسكرية وإحتكار كل أشكال السلطة. وإما نظام الحكم الديموقراطى الذى يسمح بالتدوال للسلطة والمشاركة عبر الانتخابات الدورية، وإما أنظمة حكم غير مستقرة ما بين إمتلاكها لبعض ملامح الحكم الديموقراطى كالإنتخابات مع هيمنة السلطة السلطوية. موقف المعارضة ودورها يتوقف على شكل نظام الحكم، وأيضا على ماهية المعارضة وكيف ترى دورها ؟ومن ناحية يمكن النظر للعلاقة من منظور نظرية المدخلات والمخرجات اى بيئة النظام النظام بكل مكوناتها ومتغيراتها المتجددة والمتطورة والتي لا تقتصر فقط على البيئة الداخلية بل البيئة الخارجية وتأثيرها على النظام السياسى وخصوصا في مجالات المعارضة وحقوق الإنسان. والمخرجات والمقصود بها القرارات والسياسات التي يصدرها النظام السياسي او السلطة وما مدى إستجابتها للمطالب والإحتياجات المتزيدة وأهمها المطالب السياسية التي تتعلق بنشاط القوى السياسية كالأحزاب التي تشكل قوة المعارضة للنظام، وتزايد ظاهرة النشطاء السياسيين والمجتمعيين. هذه العلاقة هي التى تحدد شكل المعارضة من معارضة سلمية مشروعة لمعارضة تلجأ للعنف لتغيير النظام. والمعارضة الإيجابية هي التي تشكل احد مكونات السلطة ذاتها. وأما المعارضة السلبية فهى التي تعمل خارج النظام. وغالبا الأحزاب من تتشكل منها المعارضة السياسية. وهدف اى معارضة ترشيد القرار السياسى، والمشاركة في السياسية العامة وتجنيد المواطنيين سياسيا من خلال الندوات والدورات السياسية التثقيفية. وكما أشرناالمعارضة جزء من السلطة وهى أحد أهم مرتكزات النظام الديموقراطى، فلا ديموقراطية بدون معارضة ولا معارضة بدون ديموقراطية، ولا ديموقراطية بدون التعددية السياسية. هذه ركائز نظام الحكم الديموقراطى والحكم الرشيد. فالحاكم الناجح هو الحاكم الذى لديه القدرة على الإستجابة للتعامل مع المعارضة، والمعارضة المطلوبة هي المعارضة داخل قبة البرلمان والتي تقف للحكومة وسياستها بالنقد. وتعرف بالمعارضة الشكلية الرسمية، وقد تكون معارضة سياسية اى المعارضة الشعبية خارج البرلمان. والمعارضة الإحتجاجية عبر وسائل التواصل الإجتماعى. والمعارضة في النظم الديموقراطية قد تتحول للحكم والسلطة، ويتحول من يحكم للمعارضة. وإشكالية العلاقة بين الحكم والمعارضة محلولة في النظم الديموقراطية من خلال آليات أولا المرجعية السياسية الملزمة للجميع، فالنظام الديموقراطى تحكمه مرجعية يلتزم بها من يحكم وليس كالحال في العديد من النماذج العربية والجماعات الإسلامية التي يكون هدفها أول ما تصل للحكم إلغاء هذه المرجعية. وتجميد العملية الإنتخابية التي ترى فيها وسيلة فقط للحكم. وهذه الإشكالية تدفع نظام للحكم نحو التشدد او إضطرار الجيش بإعتباره قوة التغيير الحقيقية التدخل لتصحيح المسار السياسى. هذه هي الإشكالية الكبرى في العلاقة جانب منها تتحمل مسؤوليته المعارضة السياسية التي تفتقر للرؤية السياسية الشاملة والتى تعمل لصالح مصالحها فقط. وجانب يتعلق ببيئة نظام الحكم وغياب المؤسساتية وسيادة الثقافة ألأبوية والفردانية والشخصانية، والنتيجة الحتمية سيادة ظاهرة عدم الاستقرار السياسى وتراجع معدلات التنمية وإنتشار العنف وإرتفاع نسب الفقر. وإتساع الفجوةن بين ممدخلات النظام ومخرجاته، والحل والبديل بتبنى الحكم الرشيد وتأصيل مقوماته. وللمعارضة أخيرا شروط العمل في إطار الدستور والقانون وان تكون سلمية، والعمل وفق الرؤية والمصلحة الوطنية، وعدم التعامل مع الخارج ضد مصالح الوطن، وعدم تبنى العنف، والإفصاح عن مصادر تمويلها، وأن تكون معارضتها بناءة.