قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

مؤشرات كثيرة اليوم تدل على أن الحوثيين أصبحوا يعانون من انهيارات واضحة. فهذه الجماعة الطائفية التي يقوم ولاءها على إطار طائفي ضيق لا تعكس أي إدراك في قدراتها عن مسؤولية الدولة، لأن الولاء بالوكالة لإيران بوصفه ولاءً مذهبياً ايدلوجيا هو في حقيقته استتباع ولا يدل على أي تفكير مستقل ناهيك أن يتوفر على وعي بفكرة الدولة أو قيمة الوطن.

لقد كان واضحاً من خلال الجولات التفاوضية التي خيضت مع الحوثيين خلال السنوات الماضية أنهم أكثر عجزاً عن تقديم أي قدرات تفاوضية إلا بوجود مستشارين إيرانيين يوجهونهم من وراء الكواليس، الأمر الذي بدا معه واضحاً، كذلك، أن هذه الجماعة في حقيقتها إنما هي ذراع إيراني ككل أذرع إيران في الدول العربية الثلاث الأخرى : لبنان – سوريا – العراق، ولهذا يمكننا القول بكل ثقة أن قرار الحرب على هذه الجماعة منذ بداياته من طرف المملكة العربية السعودية كان قراراً صائباً، ورغم التكلفة التي ترتبت على ذلك قرار الحرب لكنه لم يكن هناك بد سوى اتخاذه.

فبنظرة سريعة اليوم للبدان التي تغلغلت فيها إيران عبر أذرعتها وتنظيماتها التخريبية سيبدو لنا جلياً أن التعامل الصحيح مع أذرعها إنما هي استراتيجية المواجهة لأجندتها التخريبية في المنطقة العربية.

إن الضربات الصاروخية التي يطلقها الحوثيون على كل من أبي ظبي والرياض تعكس اليوم لنا بداية النهاية الواضحة لهذه الجماعة. حيث أن الضربات الموجعة التي تلقاها الحوثيون على يد جيش الحكومة الشرعية وألوية العمالقة الجنوبية في كل من شبوة ومأرب والانهيارات التي وقعت في صفوفهم القتالية من خلال المئات من القتلى أكثر من واضحة للدلالة على تلك النهاية.

إن الحوثيين اليوم هم العلامة الأكثر دلالةً على تورط إيران ومأزقها الذي تعيشه عبر انسداد المفاوضات العبثية التي تجريها مع الغرب والولايات المتحدة في فيينا هذه الأيام. لقد بدا الديمقراطيون اليوم في أمريكا أكثر انتباهاً خلال المفاوضات حين لوحوا أكثر من مرة بأن المفاوضات مع إيران لن تستمر إلى ما لانهاية – كما كان الأمر طوال السنين السابقة – وحين أدرك الديمقراطيون ضرورة أن تشمل المفاوضات مع إيران إلى جانب مشروعها النووي ومشروع الصواريخ الباليستية؛ تدخلاتها في الدول العربية (وهو المشروع الذي لا يمكن أن تتخلى عنه إيران)، بدا واضحاً أن تحريكها للحوثيين عبر تصعيد جديد يلوِّح هذه المرة بإلحاق الضرر بدولة الإمارات العربية – لأول مرة – عبر استهداف العمق الإماراتي ومطار أبي ظبي، سيكون جزءً من خطة الضغط على الولايات المتحدة، دون أن يدرك الإيرانيون أن مثل هذا التصعيد لا يمكن إلا أن يحقق شكوك الديمقراطيين والحكومة الأمريكية في جدية إيران حيال المفاوضات برمتها.

لقد ظهرت أصوات في الإدارة الأمريكية الديمقراطية تطالب الرئيس الأمريكي جو بايدن باتخاذ أساليب أخرى والتلويح بها ضد إيران، بعيداً عن أسلوب المفاوضات.

يشتد الضغط على إيران اليوم، لاسيما بعد ضرب العمق الإماراتي في أبي ظبي، ومطالبة العديد من الدول بإدراج جماعة الحوثيين ضمن لائحة الإرهاب الدولية.

وفي تقديرنا أن أمام إيران اليوم هوامش ضيقة جداً للمناورة، ولا يمكن لها أن تعلب طويلاً على ألعاب الوقت التي تجيدها، لأن الأوضاع في كل من لبنان والعراق وسوريا أصبحت ضاغطة على إيران، سواءً من خلال الضربات الإسرائيلية في سوريا على حلفاء إيران وميليشياتها، أو عبر ضغوط الشعب اللبناني على حزب الله نتيجةً للأوضاع المأساوية التي آل إليها الوضع المعيشي اللبناني من خلال نتائج هيمنة حزب الله على السلطة من وراء الكواليس وبتهديد السلاح، أو عبر نتائج الانتخابات في العراق التي أنهت سيطرة حلفاء إيران على الساحة السياسية، في ظل سلطة رئيس الوزراء العراقي الوطني السيد مصطفى الكاظمي، الذي نهج سياسات وطنية بعيداً عن إيران وعرضته إلى أكثر من محاولة اغتيال.

لكل تلك المعطيات، وكان آخرها احتجاز البحرية الأمريكية سفينة في بحر عمان أبحرت من إيران وكانت متوجهة إلى الحوثيين وهي تحمل 40 طناً من مواد لصناعة المتفجرات، يبدو أن الحوثيين اليوم في أضعف أحوالهم، وأن الضغوط والمعارك العسكرية التي أورثتهم الهزائم في شبوة ومأرب أكبر دلالة على ذلك.

لقد كان خيار المملكة العربية السعودية بالحرب ضد الحوثيين جزء من أمنها القومي وأمن اليمن كذلك. لأن أي نظرة اليوم على الدول التي تغلغلت فيها إيران عبر ميليشياتها ستوضح لنا أي مدى من الخراب والعطب أصبحت عليه تلك الدول العربية للأسف.