اصدر صباح یوم الجمعة 30 یونیو 2023 قرارًا برفع الحظرعن مظاهرة الإیرانیین التي كانت قد اعلنت عنها في وقت سابق بطلب من محافظ باریس. ولم یكن سبب او اسباب الغاء المظاهرةَ، امنیًا او لوجستیًا – حسبما اعرب عنها محافظ باریس غیر ان قرار المحكمة الیوم یسجل اخفاقا كبیرا لسیاسة المهادنة المتهترة... وذلك علی رؤوس الاشهاد...
عندما يسألك أحدهم عن معنى كلمة "سفسطة" أو تعبير "جدل بيزنطي"، فإن أفضل إجابة يمكن أن تفي بالغرض هي: سياسة المهادنة! ولاداعي للإستغراب أبدا، إذ ومن اليوم الذي شرعت فيه البلدان الغربية بإتباع هذه السياسة مع النظام الايراني، أي على مر 4 عقود، لا يزال الوضع على ماهو عليه ولم يحدث أي تغيير في مواقف النظام الايراني، كما توقعت وإنتظرت البلدان الغربية تبعا لهذه السياسة.
هذه السياسة التي عولت ولا زالت البلدان الغربية تعول عليها وتنتظر أن تحقق لها الاهداف والغايات المرجوة من ورائها، لا يكفي أن نٶكد وبصورة جازمة من إنها لم تحقق أيا من الاهداف المرجوة التي طمحت وتطمح اليها البلدان الغربية فقط، بل إنها قد أثرت سلبا على الشعب الايراني وبلدان المنطقة والعالم، ذلك إن النظام الايراني وفي ظل هذه السياسة التي وفرت أجوائا مناسبة له كي يتحرك ذات اليمين وذات الشمال ويطلق العنان لنفسه كي يستفاد من العامل الزمني بأن يذهب أبعد في مخططاته ومشاريعه، لكن الذي يبعث على السخرية والتهكم، إن النظام يعود في ضوء التقدم الذي حققه بسبب تلك السياسة الى مفاوضة البلدان الغربية بصورة أكثر تشددا بما يوحي إنه يتكلم من موقع القوة!
الملاحظة المهمة الاخرى بخصوص واحدة من أهم مميزات سياسة المهادنة الغربية، إن ما يحدث على طاولة التفاوض مع النظام الايراني، هو أن تقوم البلدان الغربية بتقديم ضمانات وأمور ومزايا "مادية" ملموسة للنظام الايراني، في حين إن الاخير يقدم تعهدات "نظرية" ذات طبيعة مطاطية، لم يحدث وإن وفى بواحدة منها لحد الان.
أكثر ما يمكن أن يتم ملاحظته من الآثار بالغة السلبية لسياسة المهادنة الغربية مع طهران، هو على صعيد النضال الذي يخوضه الشعب الايراني وقوى المعارضة وفي مقدمتها مجاهدي خلق، إذ وبسبب من هذه السياسة التي رجحت كفة البلدان الغربية دائما لصالح النظام الذي قام بإستغلالها بأبشع صورة من أجل بقائه وإستمراره، فإن النظام كان على الدوام ولا زال يوحي للشعب ولمجاهدي خلق بأن المجتمع الدولي يقف الى جانبه ويعترف به كنظام شرعي والدليل على ذلك تواصله وتفاوضه معه!
تعهدات هذا النظام فيما يخص برنامجه النووي، فإن مجرد الحديث عن مستوى تخصيب اليورانيوم والى أي حد وصل في ظل هذه السياسة، يٶكد بأن النظام قد أطلق العنان لنفسه ولم يلتزم بالتعهدات "النظرية" التي ألزم نفسه بها على طاولة التفاوض، ونفس الامر بالنسبة لبرامج صواريخه الباليستية التي يرفض رفضا قاطعا بربطها بالمفاوضات الجارية فيما يخص البرنامج النووي والانكى من ذلك إنه صار يزود أذرعه في المنطقة بهذه الصواريخ ليبتزوا بلدان المنطقة بها ويحققون أهداف ومآرب النظام الذي يحاربون بالوكالة عنه!
كثيرا ما جرى الحديث عن تدخلات النظام الايراني والدور المشبوه لأذرعه العميلة في بلدان المنطقة ولطالما أكد هذا النظام على حرصه المتزايد على مسألة أمن وإستقرار المنطقة ودعا القوات الامريكية الى الانسحاب منها، لكنه وعلى أرض الواقع وفي ظل سياسة المهادنة وكذلك المفاوضات والتواصل معه، فإنه يحرص على توسيع دائرتها ويصر إصرارا ملفتا للنظر لە على إبقاء أذرعه العميلة في هذه البلدان بل وحتى الاعلان عن إنها تشكل قسما من جبهته في المنطقة مع نظام دمشق والحوثيين وحزب الله في لبنان!
خلاصة القول؛ ان كانت سياسة المهادنة الفاشلة جملة وتفصيلا بالأمس حیث كان النظام الايراني تربح منها بهدف استمرار بقائه في الحكم فان انتصار الیوم للمقاومة الإیرانیة لإقامة تجمعها السنوي بقلب باریس العاصمة قد یكون مسمارا آخر علی تابوت سیاسة المهادنة مع نظام الإجرام والنهب الحاكم في إیران عسی ان تكون الانتفاضة الشعبیة القادمة... المسمار الآخیر..











التعليقات