قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

لجأت الشعوب المقهورة إلى الاعتماد على التكنولوجيا لإحداث التغيير في انظمة الحكم، ففي مصر وتونس قام الشبان باستخدام مواقع التواصل الإجتماعي لحشد ورفع الشعارات والإعلان عن اماكن التجمع للمتظاهرين، وهي خطوة كسرت قاعدة لولب الصمت الذي ساد لعقود طويلة الوطن العربي.

القاهرة: تدلل التجارب على ان التكنولوجيا تسهم إلى حد كبير في إحداث التغيير عبر مفاعيلها في تأطير تحركات الشعوب المقهورة، كما حدث في تونس ويحدث في مصر، فقد نظم الشباب مظاهراتهم من خلال التنسيق عبر موقع التواصل الاجتماعي الشهير فايسبوك، وهو ما دفع السلطات في كلا الدولتين إلى حجب هذه المواقع بل ذهب النظام المصري إلى ابعد من ذلك حين قرر قطع خدمة الإنترنت والاتصالات في كامل البلد.
فبداية التظاهرات في مصر كانت من دعوة أطلقها شباب على quot;فايسبوكquot; بعد يوم واحد من الإطاحة بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي، تقول quot;فعلها الشعب التونسي في 14 يناير، وسنفعلها في 25 ينايرquot;. لكن كما يقال إن التغيير يحتاج لوقت طويل،فلم تكنالمظاهرات التي اندلعت في مصر وليدة اللحظة بل شهدت مواقع التواصل الاجتماعي قبل عامين ونصف دعوات لمظاهرات مشابهة، لكنها لم تنجح بسبب عدة عوامل، الإفتقار إلى التخطيط والشجاعة وعدم الإيمان بقدرة التحرك الشعبي على إحداث التغيير، ولكن تطبيق النموذج في تونس دفع المصريين هذه المرة إلى النزول للشارع مرددين عبارة واحدة quot;الشعب يريد إسقاط النظامquot;.
وقبل ان تقدم السلطات على قطع خدمة الإنترنت في مصر، استخدمت المواقع الاجتماعية والانترنت اداتين رئيسيتين للحشد ورفع الشعارات والاعلان عن اماكن التجمع. لكن قطع الإنترنت من قبل السلطات المصرية يظهر الخوف من سهولة هذه الخطوة حين يكون مزودي الإنترنت قليلي العدد ومذعنون، وفي مصر مئات شركات خدمات الانترنت لكن اربعة فقط منها تمتلك البنية التحتية.
ويقول المحلل السياسي اسكندر العمراني ان quot;ما حدث في مصر تم تنظيمه بشكل كامل على فا يسبوكquot;. وكانت حركة 6 ابريل التي قادت الدعوة الى تظاهرات الثلاثاء قامت باستطلاع رأي على فيس بوك في شكل سؤال: quot;هل ستشارك في تظاهرة 25 يناير؟quot;. ورد قرابة 90 الف شخص ب quot;نعمquot; على الشبكة العنكبوتية. وبعد بضعة ايام، جرت في الشوارع اكبر تظاهرات مناهضة للنظام منذ ان تولى الرئيس حسني مبارك السلطة قبل ثلاثين عاما.
وكانت المعارضة التقليدية قاطعت هذه الدعوة ورفضتها او ابدت تأييدا خافتا لها ولكنها اليوم تضاعف البيانات المؤيدة لتحرك الشباب. ولم تعلق السلطات المصرية علنا على تأثير الشبكات الاجتماعية والامكانات التي يتيحها التقدم التقني على الوضع السياسي والامني.
واكد موقع تويتر للرسائل القصيرة انه تم حجبه في مصر الثلاثاء. كما تم حجب موقع بامبوزر السويدي الذي يتيح المشاهدة المباشرة الحية للقطات فيديو يتم تصوريها بالهاتف المحمول او بالكاميرات الخاصة بالتصوير للانترنت.
ومساء الثلاثاء، لم تكن الهواتف المحمولة تتلقي اشارات بث في ميدان التحرير بقلب القاهرة والشوارع المحيطة به وهي منطقة تجمع فيها اكثر من 10 الاف متظاهر. ورد الناشطون الداعون الى الديموقراطية ببث نصائح فنية على شبكة الانترنت الاربعاء حول كيفية الالتفاف على هذا الحجب من خلال فتح مواقع بديلة من اجل استمرار التواصل والحشد للاحتجاجات.
وتزايد عدد مستخدمي الانترنت في مصر بشكل كبير اذ بلغ 23 مليون شخص في نهاية 2010 اي بزيادة 45% عن العام السابق. كما ان مستخدمي الهاتف المحمول بلغ نهاية العام الماضي 65 مليون شخص بزيادة 23% عن العام 2009 وفقا للبيانات الرسمية.
غير ان النموذج المصري يثبت ان اتقان التعامل مع وسائط التكنولوجيا الحديثة لا يضمن وحده انجاح حركة احتجاجية حتى لو اعطتها دفعا كبيرا. ويقول العمراني ان quot;الشباب الذين تظاهروا قرروا مطالبهم اثناء التظاهراتquot; .
ويرى الخبير بمركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية عمرو الشبكي ان الحجم الكبير لتظاهرات الثلاثاء لا يرجع فقط الى التعبئة عبر الانترنت.
ويؤكد ان quot;الحجم غير المتوقع للاحتجاجات يرجع الى عدة عوامل وخصوصا الجمود السياسي لنظام يتولى الحكم منذ 30 عاماquot;. ويضيف quot;وهناك بالتاكيد الثورة التونسية وهي الملهمةquot; لهذه الاحتجاجات.