GMT 17:00 2006 الخميس 14 ديسمبر GMT 18:37 2006 الخميس 14 ديسمبر  :آخر تحديث

بغداد تحتج لدى تركيا لاحتضانها مؤتمرا معارضا

د أسامة مهدي


أسامة مهدي من لندن: احتجت الحكومة العراقية لدى تركيا لاحتضانها مؤتمرا عراقيا معارضا لها وقالت انه سيعمل على تأجيج الصراع في العراق مشيرة الى احتجاج رسمي سيرسل الى انقرة واضافت ان القوات العراقية ستتسلم الملف الامني في محافظة النجف الاربعاء المقبل داعية المنتخب العراقي لكرة القدم الى تحقيق الفوز بذهبية بطولة اسياد اسيا في الدوحة غدا.. بينما اعلن مجلس النواب عن عقوبات مادية ومعنوية ضد الاعضاء المتغيبين وذلك اثر فشله في عقد جلسة كاملة النصاب منذ اسبوعين .

وبالرغم من اشادة الحزب الاسلامي الذي يقوده نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي بالمؤتمر المنعقد في اسطنبول فقد هاجم الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية الدكتور علي الدباغ في مؤتمر صحافي في بغداد اليوم مؤتمر "نصرة الشعب العراقي" الذي تحتضنه المدينة التركية حاليا بمشاركة فصائل مشاركة في العملية السياسية بينها جبهة التوافق التي حضر رئيسها عدنان الدليمي والحزب الاسلامي واخرى معارضة بينها هيئة علماء المسلمين التي شارك امينها العام حارث الضاري فيه والجيش الاسلامي ورجال دين من السعودية وتركيا وباكستان ودول اخرى .
 
وقال ان وزارة الخارجية العراقية سترسل احتجاجا رسميا الى وزارة الخارجية التركية لاحتضانها المؤتمر . واضاف ان هذا المؤتمر يبعث رسالة طائفية خاطئة للعراقيين بهدف اغراق العراق بالدم . واكد ان هذه المؤتمرات تعمل ضد العراق وعلى دول الجوار ان تتجنب عقدها على اراضيها لانها بذلك تتخذ موقفا معاديا للشعب العراقي . وعبر عن الاسف لسماح تركيا بعقد المؤتمر على اراضيها وحذر دول الجوار العراقي من ان استمرار العنف في العراق سينتقل اليها ويلحق اضرارا بها.
واشار الدباغ الى ان القوات العراقية ستتسلم السيدة الامنية من القوات المتعددة الجنسيات في محافظة النجف (160 كم جنوب بغداد) الاربعاء المقبل . واوضح ان هذا الاجراء يتم بناء على انخفاض مستوى التهديد في المحافظة وقدرة القوات العراقية في المحافظة على الامن هناك مشيرا ان هذا الانتقال يشكل جزءا من انتقال السيطرة الى العراقيين في جميع المحافظات . وستكون النجف بذلك المحافظة الثالثة التي تتسلم الامن بعد محافظتي ذي قار والمثنى .

وعن مؤتمر الاحزاب والقوى السياسية للمصالحة الوطنية الذي سيعقد في بغداد بعد غد السبت قال الدباغ ان منخرطين ومعارضين للعملية السياسية سيشاركون فيه وذلك من اجل بلورة موقف وطني للخروج بنتائج لتفعيل مشروع المصالحة الوطنية بهدف انهاء الاحتقان الامني والسياسي الذي تعيشه البلاد . واشار الى ان قوى مسلحة لم ترتكب جرائم ضد العراقيين ستشارك في المؤتمر الذي سيقدم خلاله رئيس الوزراء نوري المالكي مبادرة لتفعيل خطوات المصالحة لكنه لم يكشف عن طبيعتها .

وفي اجابته عن سؤال حول طبيعة التغيير الوزاري المنتظر الذي سيجريه المالكي على حكومته اوضح الناطق الرسمي ان هذا التغيير سيتم بالاتفاق بين رئيس الوزراء والكتل السياسية التي تقدم له مرشحيها للوزارات المراد تغيير وزرائها  بهدف تحقيق الامن وتقديم الخدمات الاساسية والضرورية للمواطنين . واقر بوجود اختراقات في وزارة الداخلية واجهزة الامن الاخرى مؤكدا العزم على تطهيرها من المفسدين والمندسين بالترافق مع تفعيل الخطط الامنية في بغداد وبقية المحافظات .

ووجه الدباغ نداء باسم الحكومة والشعب العراقيين الى اعضاء المنتخب العراقي لكرة القدم المشارك بدورة اسياد اسيا في قطر والذي سيقابل منتخبها غدا على البطوله داعيا اياهم الى بذل اقصى جهودهم للحصول على ذهبية الدورة وتحقيق حلم العراقيين "لتستمر فرحتهم بما حققتموه من انجازات" . ونفى تعرض نائب الرئيس العراقي عادل عبد المهدي لمحاولة اغتيال في بغداد اليوم وقال انه اتصل به قبل قليل حيث اكد انه لم يغادر مكتبه اليوم . واشار الى انه ستتم متابعة الجهات التي نشرت تقارير واطلقت اشاعات عن المحاولة المزعومة .   

وحول اختطاف مسلحين يرتدون زي الشرطة لحوالي 30 مواطنا وسط بغداد اليوم قال الدباغ ان الموضوع خاضع الآن لتحقيقات وزارة الداخلية "ونحن بإنتظار نتائج تلك التحقيقات."

وكانت الشرطة قالت أن مسلحين يرتدون زي الشرطة العراقية ويستقلون 13 سيارة شبيهة بالسيارات التي تستخدمها قوات الشرطة اختطفوا قبل ظهر اليوم ما بين 20  و30 من أصحاب المحال التجارية والمتبضعين في سوق السنك التجاري المخصص لبيع قطع غيار السيارات وسط بغداد . 

الحزب الاسلامي يشيد بمؤتمر اسطنبول

وبالرغم من مهاجمة الحكومة العراقية لمؤتمر اسطنبول فقد اشاد به الحزب الاسلامي السني بقيادة نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي واعتبره صرخة استغاثة ضد مذابح المليشيات .

وقال الحزب في بيان اليوم حول مؤتمر اسطنبول لنصرة الشعب العراقي ان هذا التوصيف الشديد والاستصراخ لضمائر الشرفاء في انحاء العالم له ما يفسره . وقال " إنَّ هذا التوصيفَ الشديد والاستصراخَ لضمائر الشرفاء في أنحاء العالم له ما يفسَّرهُ ، وإلا فما الذي يحدو بأساتذة العلم والدعوة في العراق و الذين اكتووا بنار الطائفية وهم لا يزالون مرابطين في أرضهم ، ما الذي يدعوهم إلى هذه الشدّة على الآخر ؟ أليس لأنَّ أصواتهم لا تسمع ؟ أليس لأن صيحاتهم ذهبت أدراج الرياح ؟ .

واضاف "لقد تمادى الطائفيون في العراق واستدعَوا التاريخَ ليحاكموا به شعبهم ظلماً وعدواناً وحمّلوا أهل السنـّةِ ظلم الحكومات السابقة وأمعنوا في معاقبتهم قتلاً وتعذيباً وتهميشاً وتشريداً .. ولقد أعيتنا الحجج في نصيحتهم وفي المطالبة بحقوق المظلومين من أبناء السنة في العراق ولكن ما من مجيب" .

وعبَر الحزب عن "استغراب البعض من صرخات الاستغاثة التي صدحت بها حناجر بعض المتحدثين أمس في مؤتمر نصرة الشعب العراقي الذي يتزامن مع المذابح التي تقوم بها الميليشيات الإرهابية بحق أهل الحرية وغيرهم" . وأضاف " لقد وصف المتحدثون الحالَ في العراق بطريقةٍ شدّت انتباهَ الحاضرينَ في المؤتمر و المشاهدين له في سائر أنحاء العالم ".

وأشار الحزب الى ان سبب دخوله الى العملية السياسية والمشاركة في الحكومة هو تحمله   لدماء شعبه الذي انتخبه "لذا فمن غير المروءة ان يدع الحزب الشعب يذبح يومياً في مسلسل العنف والعنف المضاد وهو لايملك له حلاً حسب وصف البيان .

وطالب البيان المستغربين ان يراجعوا انفسهم قبل فوات الاوان وقبل ان يتمزق البلد او ينجرف الى حرب اهلية لاسمح الله . وعاهد الحزب الله ان لا يكون سبباً في إيقاد الحرب الاهلية وان لايتوانى عن نصرة كل مظلوم فرداً كان او جماعة وان يكون مدافعا مخلصا عن قضية من انتخبه .

مجلس النواب يعاقب اعضاءه المتغيبين

قررت رئاسة مجلس النواب فرض عقوبات مادية ومعنوية ضد النواب المتعيبين عن الجلسات وذلك بخصم مبلغ نصف مليون دينار من المخصصات الشهرية للعضو عن كل يوم غياب بدون سبب مشروع .

وارجعت الرئاسة في بيان لها اليوم هذا القرار لمدى خطورة ظاهرة تغيب الاعضاء كونها معيقة لعمل المجلس من اداء مهامه . ودعت الكتل النيابية الى استبدال المتغيبين باستمرار باخرين من القائمة نفسها وكل حسب قائمته و تجميد صرف المستحقات المالية للاعضاء المتغيبين بكثرة ومطالبة كتلهم بمحاسبتهم و نشر اسماء المتغيبين في الصحف ووسائل الاعلام .

وكانت الجلسة الاخيرة 59  لمجلس النواب قد تأجلت لاكثر من خمس مرات خلال الاسبوعين الماضيين بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني والقاضي بحضور 138 عضوا من أصل 275 الامر الذي اعاق مناقشة عدد من القوانين والموضوعات المعروضه امامه .
 
ومنذ ان منع رئيس المجلس محمود المشهداني اواخر الشهر الماضي النقل التلفزيوني المباشر للجلسات وحظر دخول الصحافيين الى مقر المجلس شهد المجلس غيابا واضحا لاعضائه .

وازاء فشل المجلس في تحقيق النصاب القانوني لانعقاده والذي يقضي بحضور اكثر من نصف اعضائه البالغين 275 نائبا فقد اضطر المشهداني الى عقد جلسة تداولية غير رسمية امس بحثت امر تغيب النواب وحظر تغطية الصحافيين للجلسات وقضايا ملحة اخرى . 

واشار النائب نور الدين الحيالي الى مسألة غياب وسائل الاعلام عن تغطية أعمال المجلس مؤخراً هي التي عملت على إضعاف دور مجلس النواب .. لكن المشهداني رد على ذلك بأن منع دخول الأعلام للمجلس كان لأسباب امنية وانه اتخذ قراراً بازالة هذا المنع يامس .
 
ودأبت القنوات الفضائية العراقية على تقديم نقل مباشر لجلسات مجلس النواب ومناقشاتهم الحادة حول الاوضاع في البلاد لكن بعض الجلسات تحولت الى تراشق الاتهامات وتبادلها ازاء تصاعد العنف الطائفي الذي يجتاح العراق . وقد اصبح واضحا لجميع الملاحظين ان نواب الكتل البرلمانية بدأوا يستغلون النقل المباشر لنقاشاتهم من اجل استعراض قدراتهم على الانتقاد والهجوم او المناقشة وبشكل اخذ منحى دعائيا في الكثير من المناسبات لكتلهم وطروحاتها ومواقفها السياسية من الاحداث اليومية التي يشهدها العراق بهدف اسماع ناخبيهم بشكل مباشر وسريع "جهودهم" في التعبير عن رغباتهم وتطلعاتهم .

وكانت جلسة للمجلس الشهر الماضي شهدت تبادل كلمات نابية بين نواب شيعة وسنة اتهم كل جانب الاخر بالمسؤولية عن عمليات القتل التي يشهدها الشارع العراقي الذي بدأت تنعكس هذه النقاشات سلبا على اوضاعه الامنية مما احدى بالمجلس السياسي العراقي الذي يتراسه الرئيس جلال طالباني الى اتخاذ قرار بوضع ضوابط صارمة على تصريحات النواب ونقل اجهزة الاعلام لجلسات المجلس.

في أخبار