: آخر تحديث

التآمر على كوردستان بنظرية المؤامرة

هناك منظّمات في العالم الخفي تخطّط وتصنع الحروب الشيطانية ضد الشعوب، وترسل آليات تنفيذها وأرباح إنتاجها إلى مؤسّسات التحكّم بالعالم، هي مراكز مهمتها الأولى محاربة السلام ونشر الفوضى والإرهاب، مرة من خلال محاربة الإرهاب، الإرهاب الذي صنعوه بين شعوب الشرق الأوسط، ويحاربونه من خلال أبناء هذا الشرق، ومرة من خلال نظرية المؤامرة التي أصبحت أخطر مؤامرة، لأنها آفة تتعاظم يوماً بعد يوم، وتزيد من ركود العقل العربي في هذا العصر. 

إن صنّاع الحروب والمؤامرات والأسلحة ليسوا مجرّد أشخاص أو تنظيمات عادية ولا حتى مجموعة من رجال الأعمال والمستثمرين؛ فالتصوّر الصحيح والحقيقي والمنطقي لهذا الأمر الخطير والمعقّد يقول أن هناك شبكة عالمية خفية وفي غاية التعقيد والتمكين تقف خلف ذلك، وتعمل بها بدقة وحذر متناهيين، وتنتفع منها عشرات الملايين من الأشخاص، الذين يديرون في الخفاء المنظّمات الإنسانية والإغاثية والحقوقية والإعلامية والصحية والتعليمية والعلمية والطفل والمرأة. 

أحدث هذه المؤامرات، هي أن قيام كوردستان مؤامرة إسرائيلة، لتقسيم الوطني العربي، وتحديداً شرقها المتوسّط، ولا بدّ من مواجهتها، فيما طرق التصدّي لهذه المؤامرة فهي تطبخ يومياً في المطبخ العربي، مع وجود طبّاخين أتراك وإيرانيين ماهرين، وبتوجيهات غير مباشرة من الدول التي تدّعي حرية الشعوب وضرورة تقرير مصيرها، متجاهلين الآلاف من مؤامرات الدول الغربية التي قسّمت الدول العربية إلى 22 دولة هشّة، فكلما زادت المؤامرات زادت الحروب والصراعات، وبالتالي زاد الربح وراجت صناعة الأسلحة، وكلما قلّت المؤامرات قلّت الحروب والصراعات، وكان ذلك في غاية الضرر بشركات الأسلحة العالمية العملاقة. 

فأزمة الدول العربية لا تقتصر فقط على أن شعوبها نائمة غارقة في أوحال الاستهلاك اليومي والانشغال عن قضاياها المصيرية، فقد نسوا أن حتى قلّتها الواعية بدقة هذه المرحلة هي الأخرى مستسلمة وخاضعة للوضع الخانق، غارقة في بحر التنظير، عاجزة عن تحويل الفكرة إلى واقع، منغلقة على نفسها، وغير قادرة على الالتحام والتأقلم مع صراعات شعوبها، فالنخبة السياسية العربية الحاكمة وغير الحاكمة جعلت من نظرية المؤامرة وسيلة للتجاذب الإيديولوجي والتقاتل الحزبي، فإذا حقق طرف ما انجازاً أو نصراً شكّك فيه الطرف الآخر، والتفّ عليه بشعارات برّاقة، لدرجة أن الخطابات المبنية على نظرية المؤامرة تلقى رواجاً عند عامة الشعب. 

من هنا، ترى المسؤول والمثقف العربي لا يكلّ ولا يملّ، يصبّ كل جهوده وغضبه من زاوية أن قيام كوردستان أكبر وأخطر مؤامرة تُحاك من قبل الأجهزة الأمنية الإسرائيلة ضد الوجود العربي، ولا بدّ من تجميع الجهود وتوحيدها في بوتقة واحدة، وتوجيهها ضدّ هذه المؤامرة، والقضاء عليها، متناسياً أن المؤامرة الشيعية واليهودية والطائفية تتغلغل في دولهم، وتنهش من بنية مجتمعاتهم التي تتآكل من آفة الفقر والجوع والتشتّت والطائفية، فهل هم قادرون على التصدّي لهذه المؤامرة الثلاثية المرتبطة ببعضها بإحكام ومتانة؟

إلا أن العرب يظنّون بأنهم فاهِمون وعالِمون بكل الأمور، المخفية والظاهرة، العلنية والسرّية، المباشرة وغير المباشرة، وأنهم أذكى من غيرهم «الشعب السوري بكل قومياته وأديانه ورغم ما يجري في أرضه، أثبت أنه أوعى الشعوب العربية إنسانية وفطنة»، إلا أن درجة الذكاء والدهاء لن تتطوّر لديهم ما لم يتخلّصوا من وباء نظرية المؤامرة والممانعة، لن ينعموا بنعيم الخير والسلام ما لم ينصفوا كوردستان شعباً وقضية وجغرافية، وخلاصهم من الحرب وفتنة الطائفية هي اعترافهم بذلك، والعمل وفق ذاك الاعتراف بشكل فعلي وعملي، فواقعهم لن يتغير إلا إذا اقترن اعترافهم بالعمل الفعلي والمستقبلي، فأخطر مؤامرة تُحاك وتمارس ضدّهم هو أنهم آلات تتكلّم أكثر مما تعمل.

فيما الكورد أيضاً لهم أخطائهم القاتلة التي أوصلتهم إلى ما هم عليه الآن من تقسيم جغرافي وانقسام فكري، فالشعب الكوردي معروف عنه بالطيبة والبساطة وتغلّب العاطفة عليه وتأثيرها على تفكيره وحياته، فهو إلى الآن لا يستطيع أن يفكّك الوقائع والأحداث المعقّدة والمؤلمة التي يعيشها إلا من باب العاطفية والتحزّبية، لدرجة أنه عندما يريد أن ينتقد أحداً أو جهة ما فهو يحسب ألف حساب للتنظيم السياسي الذي يناضل فيه «يحسب حساباً للأفراد، ولا يعير أذناً صاغية للجماعات»، والتوجّه السياسي الذي يؤمن به، فيصعب عليه تمييز عدوه من صديقه، شريكه من حليفه، بل يصعب عليه حتى إدراك ماهية هويته في خضم ما يتعرّض له من غزو فكري رهيب.

في النتيجة، قد لا يكون هناك أيّ جدوى من الحوار مع أصحاب نظرية المؤامرة، إلا أن هذا الحوار قد يثمر ويعطي إنتاجاً عندما تفرض لغة السلاح على الأرض والطاولة، فعلى سبيل المثال لا الحصر، كل الحوارات التي تجري سرّاً وعلناً بين حكومة كوردستان والحكومة العراقية لن تجدي نفعاً ولن تكون لها أيّ ثمار ما لم تفرض الأولى قوتها وقبضتها على الثانية بلغة السلاح والعلم والتوحّد، لأن الثانية متمسّكة بنظرية المؤامرة، وتقنع شعبها بذلك، فنظرية المؤامرة عند العرب أثبتت بأنها مجرّد نظرية وهمية فارغة المضمون والشكل، يسيطرون بها على شعوبهم المسكينة، وليس على العالم، فهل هناك دولة عربية تحتلّ اقتصاد أو مقدّرات دولة أخرى غير عربية؟ سؤال يقتصر كل ما كُتِب.


كاتب وصحفي كوردي

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 20
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. خال من الموضوعية
ADEL - GMT الأربعاء 13 ديسمبر 2017 09:10
عجبي من بعض الأخوة الأكراد الذين عانوا ومازالوا يعانون من الأفكار القومية الأقليمية (تركية، أيرانية، عربية) التي قامت بتهميشهم ومحاربتهم، ومع ذلك وللأسف الشديد فأنهم يستخدمون نفس اللغة الأستعلائية العنصرية، مالفرق بين المنهج العنصري سواء كان كرديا أم عربيا ؟ مالفرق أذا كان الدكتاتور تركيا أو فارسيا، أما بخصوص ماذكره كاتب المقالة وتعميم نقده لكل العرب فهو خال من الموضوعية مليء بالكره لكل العرب وأن لم يكن كذلك فأتمنى منه مستقبلا أن يكتب بعض العرب وليس كل العرب.
2. Weird and arrogant
Moosa - GMT الأربعاء 13 ديسمبر 2017 10:10
فعلا مقالة تدعو للضحك وشر البلية ما يضحك. يا سيدي انتم اي اخواننا الاكراد لستم احسن حال منا على الأقل في صنع الديكتاتور وعبادة الفرد وعيوبنا وهي كثيرة تتشابه مع عيوبكم، لأننا جميعنا نتاج هذه المنطقة. فعلام التحدث بصيغة انا ربكم الأعلى؟ ثم اي منطق فك يدعو فئة من فئات الشعب لحمل السلاح لفرض رأيها على الدولة؟ انت تنعت العرب بانهم ضحية نظرية المؤامرة وانت تعمل بها. من غير قصد الإهانة للكاتب لكن لم ارى في حياتي مقال يتيه الشخص معه وبه. فعلا مقال عجيب غريب.
3. باختصار شديد
صحفي في المهجر - GMT الأربعاء 13 ديسمبر 2017 10:20
أمة العرب لها ثلاث كوابح يعرقلون تقدمها وتطورها. الصهاينة والفرس والأكراد.
4. الشرق الأوسط الشهيد
بسام عبد الله - GMT الأربعاء 13 ديسمبر 2017 10:54
هي فعلاً مؤامرة لا على الشعب الكردي بل على شعوب الشرق الأوسط . مؤامرة خطط لها بوتين وترامب ونتنياهو ونفذها وينفذها دجالي قم والمعتوه بشار والقزم البرزاني. خطة ترضي جميع الأطراف، ومن أهم بنودها 1. ترحيل الأكراد من شمال العراق وسوريا وتوطينهم في موطنهم الأصلي جبال القوقاز أرض الميعاد في جنوب أذربيجان وفرض حل الدولتين أذربيجان الشمالية وعاصمتها باكو وأذربيجان الجنوبية كردستان وعاصمتها أردبيل. 2. توطين اللاجئين الفلسطينيين المهجرين من العراق وسوريا ولبنان في شمال العراق ومنحهم الجنسية العراقية لضمان وحدة وعروبة العراق. 3. إحتلال اسرائيل للبنان وإنهاء الوجود الايراني وترحيل عصابة دجال الضاحية إلى ايران. 4. إنسحاب الروس بعد أن إنتهوا من تجاربهم على أحدث أسلحتهم على أطفال شرق سوريا وبقاء الأمريكان لإثبات أن أسلحتهم أفضل وتصلح لقتل الأطفال والمليشات الإرهابية الايرانية المدججة بالسلاح وتدمير غرب سوريا وتشمل اللاذقية وطرطوس وبانياس والقرداحة ومن ثم البدء بإعادة إعمار شامل . 5. القبض على بشار وحسن والبرزاني والبغدادي وإلقاءهم في البحر لحشرهم مع بن لادن.
5. وعي المؤامرة
جبار ياسين - GMT الأربعاء 13 ديسمبر 2017 11:26
اعتقد ان نظرية المؤامرة هي نفسها نظرية الصراع بتسمية مختلفة . المؤامرة ما يحاك في السر وتعلنه الأحداث كمفاجأة احيانا .انه من الطبيعي ان يحيك او يخطط الخصم او العدو في السر ولا يعلن خططه حتى في اروقة الأمم المتحدة ؟ غالبا ـ، صراع الدول يخرج عن قواعد الملاكمة وكل طرف يبرر طريقته في ضرب الخصم . الحرب خدعة كما يقول العرب والحرب هي اوج الصراع . حينما يلتف العدو على جيش معاد له فليس في الأمر مؤامرة . انها طريقة الحرب . حينما هزمت جيوش مصر وسوريا والأردن في حرب حزيران فلم تكن هناك مؤامرة . كان هناك تخطيط عسكري في غاية الدقة اخذ بنظر الأعتبار مسائل تعبوية بما فيها شروق الشمس . كذلك فعلت مصر في حرب اكتوبر ونجحت . في الحالتين لم تكن هناك مؤامرة . رغم ذلك كان البعض يحاول تبرير الهزيمة بنظرية المؤامرة بما في ذلك الجانب الأسرائيلي" اقرأ كتاب التقصير او المحدال الصادر حينها " .فكرة نظرية المؤامرة بين شعوبنا مردها العجز او الهزيمة من الداخل وهي تشابه فكرة غضب الله حين تميد الجبال وتفيض الأنهر وحين تحشر الوحوش وتسأل المؤودة بأي ذنب قتلت ؟ مازال البعض في اوربا يفكر ان ارتفاع اسعار النفط بعد حرب اكتوبر هو مؤامرة عربية وحتى اليوم يردد البعض ان الأزمة الأقتصادية مردها ارتفاع اسعار النفط حتى في السنوات الماضية حينما صار سعر لتر النفط ارخص من سعر لتر الماء في فرنسا والمانيا و غيرها من الدول . حينما نعجز فأن كل سبب عجزنا ندفعه الى محاولة تفسير المؤامرة والأنظمة العربية فسرت كل احتجاج لشعوبها بأنه مؤامرة خارجية لكذا دولة يد فيها حتى في ثورة الخبز التونسية ايام بورقيبة . احد المثقفين العرب قال لي ان ظهور الجنسية المثلية هو مؤامرة اوربية لأفساد الشباب العربي . هكذا وضع ثقافته كلها في خرج المؤامرة . اللعنة الكبرى هي التخلف بفروعه التاريخية والأجتماعية والدينية والسلطوية ونظرية نشوء الحياة على الأرض . أي كل شئ يساهم في تشكيل الوعي المنطقي . نظرية المؤامرة هي تعبير عن اندحار الوعي عربيا وكرديا . توازن القوى يحل ثلث المشكلة والثلث الثاني يحله الحوار ، أي الوعي والثلث الثالث يحله التاريخ وتطبيقاته .البشر يدخلون الجنة بعد موازنة كفتي الحسنات والسيئات .على هذا المقياس فأن شروط دخولنا الجنة بعيدة ولا اعتقد ان هذا مؤامرة على البشر ؟
6. قيام كوردستان مؤامرة
Rizgar - GMT الأربعاء 13 ديسمبر 2017 13:06
كل شي مؤامرة في العقلية العربية ولكن الانفال والتعريب والاغتصاب والاحتلال العربي ليس بمؤامرة .
7. قال لي دكتور عربي من جيب
Rizgar - GMT الأربعاء 13 ديسمبر 2017 13:10
قال لي دكتور عربي من جيبوتي ان اغتصاب الازديات الكورد مؤامرة امريكية , على اساس امريكا بحاجة الى لطخ سمعة العرب .
8. العراق ليس لكم
اصيل - GMT الأربعاء 13 ديسمبر 2017 14:36
لا شيء اسمه كوردستان و لا شيء اسمه كورد !! التسمية هي كرد و اكراد و قد علمت ان كلمة كرد كلمة عربية و معناها مبعد اي الاكراد جمع المبعدين ممن ابعدوا من مناطقهم الاصلية نواحي بلاد القوقاز و التجأوا الى الاراضي التي يتواجدون بها الآن,,, فلما تزوير الحقائق؟؟؟ هل الدوران في حلقة مفرغة من هوايات الاكراد بشكل عام... يلهثون خلف السراب مع علمهم المسبق انه غير قابل للتحصيل...كمن يود مجابهة الشمس بنظارة دون عدسات واقية.
9. علاقة عرب العراق مع الكو
............. - GMT الأربعاء 13 ديسمبر 2017 16:28
علاقة عرب العراق مع الكورد (حب المفترس للفريسة).. وليس (حب الاحبة لمحبيهم).. فمن قال ان المفترس كالذئب يكره فريسته الغزال .. بل يعشقها.. لذلك يسارع وراءها.. ليتلذذ بما جادت الطبيعة بداخلها.. من لحم ودم.. تعتاش عليه المفترسات.. راجع تاريخ العراق ١٩٢١ في محاربة قصف المدن الكوردية واساليب الجيش العراقي في كوردستان الى اليوم ...شعية او سنة او اسلامي او ليبرالي او شيوعي ...نفس الحقد العربي الدفينى...يتلذلذون بالحصار الاقتصادي على الكورد ...ينشرحون بتعريب المدن الكورية ...يفرحون من سرقة موارد كوردستان ...للحقد العربي جذور تاريخية . كيف قبل ١٩١ الف عائلة عربية في اغتصاب مساكن واراضي الكورد الزراعية في كركوك ؟ كيف قبلوا اغتصاب اراضي الاخرين ؟ ويهاجمون اليوم في وضع النهار الفقراء الكورد . اللعنة على الكيان العربي العنصري العراقي الخبيث. اللعنة على كلاب عاصمة الانفال الشرسين .
10. Israeli modern arms
SAM - GMT الأربعاء 13 ديسمبر 2017 16:44
Kurds need to seek modern arms such as SAMs and ATMs from Israel If Kurds succeeded to get Israeli modern arms then arabs cannot rape kurdish ladies anymore .


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي