تثير بعض أعمال جماعات الثوار في سوريا قلق الولايات المتحدة من النزعة الاسلامية المتشددة، من هذه الدلائلشريط فيديو مصور نشرته كتيبة الفاروق وثّقت فيه عملية تلف حقل حشيشة الكيف.


بيروت: في شريط فيديو مصور نشرته كتيبة الفاروق السورية على صفحتها الخاصة عبر موقع quot;فايسبوكquot; للتواصل الاجتماعي، وثّقت وحدة من أقوى الفصائل السورية المتمردة عملية تلف حقل حشيشة الكيف (الماريجوانا)، ما اعتبره البعض دليلاً على المشكلة الأساسية التي تؤثرفي نهج الولايات المتحدة في الحرب الأهلية الدموية في سوريا.
الرابط بين تلف الحشيشة وتردد واشنطن في دعم الثوار، لا يعود إلى تخوف الولايات المتحدة من الماريجوانا، بل بسبب تجريم كتيبة الفاروق لهذه المظاهر، الأمر الذي تعتبره واشنطن نزعة إسلامية متشددة.

استعداد الكتيبة لتدمير محاصيل الحشيش يشير إلى أن هذه الجماعة تنتهج سلوكاً إسلامياً متشدداً أكثر من اعتمادها على مبادئ العلمانية، كما أن الولايات المتحدة تعترف بانها لا تعلم الكثير عن خلفيات وأجندات المجموعات السورية المعارضة، وبالتالي فإنها تنظر بحذر إلى احتمال تسليح الثوار خوفاً من أن تنتهي الأسلحة في يد السلفيين أو التابعين لتنظيم القاعدة.
إنها مشكلة تتخطى الحدود السياسية، فإدارة أوباما تساعد دول الخليج العربي للحفاظ على خطوط نقل الأسلحة إلى الثوار، على الرغم من أن العديد من المسؤولين في البنتاغون يحذرون من أن انتشار هذه الأسلحة خارج سوريا سيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة.

السلاح الأميركي quot;فقط لمن يشاركنا قيمناquot;

أنصار فكرة توسيع المساعدات الأميركية للثوار، مثل النائب باك مكيون، رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، يعترف بأنه لا يعرف ما هي جداول الأعمال الحقيقية للثوار بعد أن تتم الإطاحة بالديكتاتور بشار الأسد. أما المرشح الرئاسي ميت رومني، فقد عبّر عن نيته بتسليح الثوار، إنما فقط quot;أولئك الذين يشاطروننا قيمناquot;.
لكن الحديث أسهل من الفعل، فالولايات المتحدة لا تملك المعلومات الكافية التي تخولها التمييز بين المجموعات التي تشاطرها القيم وبين تلك التي تثير مخاوفها. وعلى الرغم من وجود بعض البيانات عن الفصائل السورية المختلفة التي تنخرط في القتال ضد الرئيس الأسد، وتحديداً من مواقع الانترنت وصفحات الفايسبوك، إلا أنه لا توجد نتائج واضحة يمكن استخلاصها من البيانات حول نية الفصائل تجاه مستقبل سوريا ما بعد الأسد.

كتيبة الفاروق تحديداً، متخصصة في مجال التسويق لأفكارها، فصفحات الفايسبوك الخاصة بالمجموعة يتم تحديثها يومياً بأخبار ولقطات مصورة عن المعارك، كما أن قادتها يجرون مقابلات مع وسائل الاعلام الكبرى. وسمحت الكتيبة للعديد من الصحافيين من وكالات الأنباء الغربية بمرافقة مقاتليها أو نقل المعارك مباشرة ومن قلب الحدث، فشهد العديد من المراسلين على عمليات أكثر قوة قتالية محترفة من بين المجموعات التي تحارب تحت لواء الجيش السوري الحر.
في الواقع، حصلت كتيبة الفاروق على شهرة واسعة أثناء الحصار على حمص في شباط (فبراير) الماضي، فساعدت في صد قوات الأسد في حي بابا عمرو لمدة شهر، وقامت بمراقبة نقاط التفتيش على طول الحدود التركية، ما يشير إلى حصولهم على الأسلحة الثقيلة، على عكس الفصائل الأخرى الذين يستخدمون الأسلحة الخفيفة والمحلية الصنع.
ويقول السكان إن حجم كتائب الفاروق يختلف على نطاق واسع، من 4 آلاف مقاتل إلى نحو 20 ألفا، لكن من الصعب معرفة تقديرات ذات مصداقية في هذا الإطار.

ويشكو مقاتلو كتيبة الفاروق من أن الغرب لا يساعدهم على التسلح، ويقول العديد منهم إن واشنطن لا ترغب في تسليح الثوار لأنها تنظر إليهم quot;من وجهة نظر دينيةquot;.
وعلى الرغم من أن البعض ينظر إلى الكتيبة على أنها quot;إسلامية معتدلةquot; لا علمانية ولا سلفية، إلا أن تنتهج تكتيكات حربية يستخدمها المتشددون من الجهاديين، مثل التفجيرات الانتحارية أو القبض على جنود الحكومة واستهدافهم بواسطة شاحنات مليئة بالمتفجرات.

واشنطن قلقة من تكرار حادثة بنغازي

صناع السياسة في الولايات المتحدة يكافحون لإزالة الضباب عن الثوار السوريين، لكنهم يشعرون أن لدى العديد من المجموعات المقاتلة دوافع غامضة، لا سيما بعد هجوم الثوار الليبيين على مقر القنصلية الاميركية في بنغازي ما أدى إلى مقتل السفير الأميركي.
وعلى الرغم من عشرات آلاف القتلى الذين ذهبوا ضحية أعمال العنف في سوريا، إلا أن الدول الكبرى ما زالت مترددة في تقديم الدعم العسكري للثوار. فمعرفة ما يجب القيام به لوقف هذه المذابح يمكن أن يعتمد في كثير من الأحيان على كيفية تفسير المحللين لمشاهد بسيطة إنما ذات دلالات أساسية مثل قيام مجموعة من المقاتلين بحرق محاصيل من حشيشة الكيف.

كتيبة الفاروق تعلن الجهاد؟

اتحدت الكتائب الإسلامية القوية في سوريا تحت لواء ما بات يسمى بـ quot;جبهة التحريرquot; وهي مجموعة جديدة أعلنت الجهاد ضد نظام الرئيس بشار الأسد، وتهدف إلى تحويل البلاد إلى دولة اسلامية.
بعد أكثر من شهر من اللقاءات السرية، اجتمع قادة من المقاتلين الاسلاميين - بما في ذلك كتيبة الفاروق التي تعمل بشكل رئيس في محافظة حمص وصقور الشام من ادلب لتشكيل quot;جبهة تحرير سورياquot;.
quot;نحن فخورون بهويتنا الإسلاميةquot; يقول زعيم الجبهة، أبو عيسى، مضيفاً: quot;نحن نريد دولة ذات مرجعية إسلامية ونحن ندعو لذلكquot;.

في المحافظات الشمالية من سوريا كإدلب وحلب، نمت هذه الجماعات المتشددة في المجالين العسكري وعدد المقاتلين، وأصبحت تسيطر على الثورة في هذا الجزء الاستراتيجي من البلاد حيث ترتفع الراية السوداء الإسلامية عند نقاط التفتيش على المباني والمراكز البلدية.
ويقول العديد من المحللين إن الجماعات التي تتبنى هوى أكثر إسلامي تجذب الدعم المالي من الخارج بسهولة، فمجموعات القتال الدينية هي المستفيد الرئيس من الأموال والأسلحة التي تتبرع بها الدولة الاسلامية وكذلك من رجال الأعمال الأثرياء والزعماء الدينيين.
المانحون يفضلون تقديم المال لأشخاص يعرفونهم من مساجدهم، أو من الصلات العائلية القبلية، بدلاً من الجماعات العلمانية، ولذلك فإن الجماعات السلفية الدينية تجذب الكثير من التمويل من الخارج.

انقسام المعارضة إلى معسكرين سلفي وعلماني

تنامي قوة الجماعات الإسلامية واستقطابها عدداً لا يحصى من الحركات المتمردة في سوريا، أدى إلى نشوء معسكرين متنافسين: الإسلاميين والقوميين المعتدلين. وفي أجزاء من محافظة إدلب حيث المعركة ضد النظام ما زالت مستمرة، تعمل هذه الفصائل على منافسة بعضها البعض. وعلى الرغم من أن أياً من الفريقين لا يستطيع مواجهة قوات الأسد بمفرده، إلا أنهما يحاولان عرقلة بعضهما البعض.
قادة الثوار العلمانيين يقولون إنهم يعمدون إلى قطع خطوط إمداد الجماعات الجهادية، ويحدون من تدفق المقاتلين الأجانب إلى صفوفها. والدليل على ذلك هو ما ورد في التقارير الإحبارية في الأيام الأخيرة عن أن بعض المقاتلين من الجيش السوري الحر صادروا اسلحة على الحدود كانت متجهة إلى الجماعات المتشددة، كما أنهم قبضوا على 25 مقاتلا أجنبيا كانوا يحاولون العبور من تركيا وقاموا بتسليمهم إلى المخابرات التركية.