فاطمة خير : تدخل عائلة ،يتقدمها شاب وفتاة فى مقتبل العمر الى محل صائغ ،السعادة تبدو بوضوح على الفتاة ، ولما لا، وهي عروس تستعد لانتقاء "الشبكة" .هذه الشبطة التي تعتبر هدية العريس وترتجم مدى حبه وتقديره لها . تحاول الفتاة ان "رحيمة" فيما تختاره من مشغولات ذهبية كي لا تثقل على العريس ، الذي بدوره " يضع يده على قلبه" خوفا من سعر الشبكة .
وعلى الرغم من الاتفاق المسبق على المبلغ المنوي غنفاقه على الشبكة الا ان أم العروس تحرضها على اختيار الاغلى ،وأم العريس تحرضه على رفض ما تنتقيه أم العروس . وفي نهاية المطاف يتفق الجميع على هدية العمر ويطلب العروسان من الصائغ حفر اسميهما على الدبل وتنطلق الزغاريد.

هذه اللحظة التي تعتبر حلم كل فتاة حتى قبل ان تلتقي فارس أحلامها ، وعندما تلتقيه تبدأ فورا بتخيل شكل "الشبكة".لكن فى السنوات الاخيرة ،وخلافا لاي منطق من المفترض إتباعه فإن المبالغة فى أسعار الشبكة هى السمة المشتركة بين العائلات فى مصر رغم تدهور الظروف الاقتصادية وتراجعها من السيء الى الأسوء ، وخاصة بالنسبة للشباب. الا ان العائلات ، وخاصة عائلات الطبقة الوسطى ، باتت أكثر مغالاة، حتى ان الموضة السائدة تحولت الى الالماس .رد مباشر وسريع تعاجلك به الام عن طلبها لشبكة إبنتها .وكأن الشباب لا يكفيه عناء البحث عن شقة وتسديد اقساطها ثم تأثيثها . وبعد أن كانت الشبكة حتى عشرين عاما مضت هدية من الزوج لزوجة المستقبل صارشرطا تحدد قيمته أسرةالعروس.وفي حال وقع الإختيار على "شبكة " تكلف أقل من المبلغ المتفق عليه يتم شراء خواتم أو أساور في المبلغ المتبقي ..المهم الا يقل سعرها عن تلك التى قدمت لبنات الخالة او العمة او الجيران.
لكن الشباب المقبل على الزواج ،صار يتحايل على الامر بطريقتين ،الاولى بدأت منذ حوالى اربع او خمس سنوات .وذلك بالا يتم اقامة حفل كبير للخطبة ولا تقديم شبكة ،بل تتم الخطوبة بجلسة عائلية لقراءة الفاتحة ويقدم العريس الدبلة للعروس ومعها خاتم اذا اراد ..على ان يكون ذلك مقدمه للخطبة بعدها يتم تدبير امر الشبكة وحفل الخطوبة . ولأن أهل العروس هم الذين يتكفلون بمصاريف حفل الخطوبة ،فهم بالطبع يرحبون بالامر خوفا من التورط فى نفقات ستتبعها مصاريف جهاز العروس .وشيئا فشيئا صارت جلسة قراءة الفاتحة أقرب الى حفل يقدم فيه العريس هدية ذهبية متواضعة للعروس مع الدبل . وبمرور الوقت لن يسال أحد عن الشبكة التى لن يكون لها محل من الاعراب مع النفقات الباهظة لحفل الزفاف.وبذلك تقلصت الشبكة الى " دبلتين وخاتم " ويتواطىء الجميع فى "تطنيش" السؤال عنها .
لكن لا تزال كثير من الاسر تتمسك بحق العروس فى الشبكة الذهب والتى تتألف من عقد و أساور وحلق وخاتم ، والا بماذا سيفسرون الموقف للعائلة والجيران والاصدقاء ؟ وأمام هذه التعنت الذى لا يتناسب مع ظروف الشباب ، توصل البعض الجريء منهم الى حل مدهش .فالعريس يؤخر تقديم الشبكة حتى يوم عقد القران الذى يسبق الزفاف بأيام ،وربما في ليلة الزفاف نفسها ،ويذهب وعروسه الى بعض المحلات الموجودة فى منطقة "الصاغة " في منطقة "الحسين" والتى تبيع المصوغات المزيفة /الفالصو ، وهي حيلة كان يلجأ اليها الفقراء فيما مضى للمباهاة بالمصوغات وكأنها حقيقية ،أو بعض السيدات اللاتي كن يعملن بالتجارة ويضطررن لبيع مصوغاتهن لحاجتهن للمال فيشترين مصوغات مزيفة حتى لا يعرف احد ببيعهن لذهبهن وهى فضيحة كبيرة .
أما الآن فزبائن هذه المحلات هم العرسان الذين يشترون طاقما مقلدا بدقة ،ويقدمه العريس وكأنه اشتراه مع عروسه دون مشورة احد ،ورغم ان الامر سيتبعه معركة مع اهل العروس لكن فرحة انشغالهم بالتحضير للزفاف ستجعلهم يتجاوزون الامر سريعا.
وبعد الزفاف لن يسأل احد عن الشبكة ، فمعروف ان اغلب الاوزاج الجدد ، يبيعونها بسبب ضيقة مالية ، اما العروس التى تعرف ان اهلها سيدققون فى الامر ، ما عليها سوى ان تقوم بطلاء المصوغات المزيفة بطلاء "تقوية الاظافر" والذى سيحافظ على البريق المزيف.. وتنعم بحياتها مع زوجها الحبيب.