الحب بتكسراته الملونة
تنسج فضيلة الفاروق روايتها بخيط من صدق وشفافية وتمرد

نقرأ رواية "مزاج مراهقة" فكانما نقرأها، بتفاصيلها واسرارها فنتعرف عليها اكثر. هي لا تبوح علنا، لكن حروفها تشي بالكثير، علاقتها بالمطر، باللغة، بالحب والحرية"افضل ان يفهمني الآخر دون ان اقول كثيرا من الاشياء". انها قضية الانوثة المُدانة دائما من قبل "رجال العائلة" حتى اثبات العكس، "انه الخوف.. مرضنا المزمن...الخوف من الرجل هو الدرس الاول الذي تعلمه العائلات لبناتها" فتنشأ الفتاة وهي تحب الرجل وتخاف منه وهكذا تستمر بالعلاقة معه. تغوص في التفاصيل، تعري الواقع،تُعيد تركيبه لان الادب ليس الا هذا بالتحديد. ربما صمت والدتها وترانيمها البربرية في وحدة لياليها هو ما علّم الابنة هذا التحدي،كانها ترد حق والدتها المسلوب"كانت ركاما من الحزن والسأم".

فضيلة الفاروق تدخلنا الى الجزائر وتطلعنا على خصوصيته:الشرق والغرب،العرب والمسلمون، العلمانيون والمتزمتون، الحرية والالتزام،العربية والفرنسية، الاصولية والتقدمية،ثنائيات كثيرة تشكل محاور تقتحمها الكاتبة لتصنع منها رواية جزائرية بامتياز. "اغلب كتاب العربية (في الجزائر) لاهم شرقيون ولا هم غربيون ولا هم جزائريون، انهم يعيشون بمحاذاة الحائط ويكتبون بمحاذاته ايضا" لكنها تصر على المواجهة، تقول الاشياء باسمائها وعندما لا تستطيع ذلك تلجأ الى الحلم الذي يحمل اوراقا ثبوتية حقيقية.

كل ثرثرات الصديقات ومجالس البنات تجد لها مسرحا في الرواية : الطالبات الجامعيات،الشقيقات، وحتى الجدات لهن نصيب ايضا. في الجزائر وككل العالم العربي يُضطهد الحب، يُعذب ويدفن في الاعماق "نحن اميون حين تتعلق المسألة بلغة الحب" لذلك تكثر الاغاني الناطقة ياسمه، انها لسان حال كل عاشق ومعشوقته. لكن الحب يشبه الموت "كنت اعرف ان الحب قد يهمل اشياء كثيرة لكن مواعيده دقيقة ولا تختلف عن مواعيد الموت" والخوف من الحب هو ذاته الخوف من الموت،لذلك عندما نحب نخاف دائما ان يموت الحبيب.
"مزاج مراهقة" رواية نابضة بالحياة انها التفاصيل اليومية بتناقضاتها الملونة،بابتساماتها ودموعها،بجنونها وهدوئها، انها جزء من هذا العالم، بل هي جزء لا بد من اعادة قراءته.

فضيلة الفاروق كاتبة جزائرية صدر لها حتى الآن: "لحظة لاختلاس الحب" (فصص)،"تاء الخجل" (رواية)، "مزاج مراهقة"، دار الفارابي-بيروت،الطبعة الاولى 1999، 275 صفحة

[email protected]