إيلاف واشنطن: بعد أقل من أسبوع على مقتل المتظاهرة رينيه نيكول غود، أعاد مقطع فيديو متداول على نطاق واسع إشعال الجدل في مدينة مينيابوليس، موثقًا حادثة جديدة أظهرت مواجهة عنيفة بين عناصر فيدراليين تابعين لوكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) وامرأة مدنية، في مشهد فوضوي أثار موجة واسعة من الغضب، بحسب ما أوردته صحيفة "إندبندنت".

ووقعت الحادثة، الثلاثاء، في شارع سكني لا يبعد سوى شارعين عن الموقع الذي قُتلت فيه غود (37 عامًا) برصاص أحد عناصر الوكالة الأسبوع الماضي، وهو حادث فجّر احتجاجات واسعة وأعاد سياسات الهجرة الأميركية إلى صدارة الجدل الوطني.

ويُظهر المقطع المصوّر عددًا من العناصر المقنّعين، يرتدون نظارات شمسية وسترات واقية، وهم يدخلون في جدال حاد مع امرأة كانت تحاول مغادرة المكان بسيارتها وسط تجمع لمتظاهرين. ويُشاهد عنصران وهما يُدخلان أيديهما من نافذة جهة السائق، قبل أن يتمكن أحدهما من فتح الباب بالقوة وسحب المرأة خارج المركبة وطرحها أرضًا.

وخلال جرّها وسط الاشتباك، كانت المرأة تصرخ مؤكدة أنها من ذوي الاحتياجات الخاصة، موضحة أنها تعرّضت في السابق لعنف من الشرطة، وأنها مصابة بالتوحّد، وكانت في طريقها إلى الطبيب، ما حدّ من قدرتها على التحرك بسرعة.

في المقابل، تعالت أصوات المحتجين المنددين بتصرف عناصر الوكالة، إذ صرخ أحدهم: "أين إنسانيتكم؟"، فيما وصف آخر المشهد بأنه مقرف، وقال ثالث إن ما يحدث لا يتجاوز كونه {إيذاءً للناس".

وخلال المواجهة، استخدمت القوات الفيدرالية قنابل الغاز المسيل للدموع، وقنابل صوتية من نوع "فلاش بانغ"، إضافة إلى كرات الفلفل، لتفريق المتظاهرين عند تقاطع شارع 34 مع شارع بارك.
وأشارت تقارير إعلامية إلى أن المرأة ربما حاولت محاصرة العناصر بين سيارتها ومركبة أخرى كانت تسد الطريق، إلا أن هذا الادعاء لا يظهر بوضوح في المقطع المتداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي تعليق رسمي، قال مسؤول في وكالة الهجرة، تشارلز ماركوس، لقناة "فوكس نيوز"، إن ما لا يقل عن 60 متظاهرًا جرى اعتقالهم خلال الأيام الخمسة الماضية في ولاية مينيسوتا، وُجهت إليهم تهم تتعلق بعرقلة أو الاعتداء على عناصر إنفاذ قوانين الهجرة. وأضاف: "سنعتقل أي شخص يتدخل أو يعرقل عمليات إنفاذ القانون. لقد اعتقلنا بالفعل من وقفوا في طريقنا أو أعاقونا أو اعتدوا على أحد الضباط".

وتأتي هذه التطورات في ظل عملية أمنية واسعة أطلقتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، جرى خلالها نشر أكثر من 2000 عنصر في منطقة مينيابوليس، في ما وصفته وزارة الأمن الداخلي بأنه أكبر انتشار لها حتى الآن، ضمن حملة مشددة ومثيرة للجدل تستهدف المهاجرين غير النظاميين.

غير أن مقتل غود، الذي خضع لتدقيق واسع عقب تداول مقاطع مصوّرة للحظاته الأخيرة، أدى إلى اندلاع احتجاجات مناهضة لوكالة الهجرة في عدد من المدن الأميركية، من بينها مينيابوليس ونيويورك وواشنطن العاصمة.
وأثار موقف وزيرة الأمن الداخلي، كريستي نويم، انتقادات حادة بعد اتهامها غود بالضلوع في عمل إرهابي داخلي قبل اكتمال التحقيقات، وهو توصيف سرعان ما تبناه الرئيس ترمب ونائبه جيه دي فانس.

في المقابل، دعا عمدة مينيابوليس، جاكوب فراي، وكالة الهجرة إلى مغادرة المدينة فورًا، في وقت رُفعت فيه دعوى قضائية تهدف إلى وقف تدفق القوات الفيدرالية إلى الولاية.

وقال المدعي العام لولاية مينيسوتا، كيث إليسون، إن ما وصفه بـ"الغزو الفيدرالي" تسبب بأضرار جسيمة للمنطقة، مشيرًا إلى إغلاق مدارس، وفرض إجراءات أمنية مشددة، وتعليق الدراسة الحضورية لعشرات الآلاف من الطلاب، إضافة إلى تراجع النشاط الاقتصادي وإغلاق متاجر ودور حضانة ومطاعم نتيجة مخاوف السكان.