: آخر تحديث

مصرع مصري وإصابة رهبان في مواجهات بمصر

مواجهات دامية تجدد قضية مزمنة بشأن دير قبطي
مصرع مصري وإصابة رهبان في مواجهات بمصر

كتب ـ نبيل شرف الدين: قبل أن تتوصل السلطات المصرية للجناة في قضيتي القتل بالقاهرة التي أسفرت عن مصرع أربعة أشخاص، والسطو المسلح بالإسكندرية، التي سطا فيها مجهولون على مبالغ مالية كبيرة من أحد الصاغة الأقباط، تفجرت أزمة جديدة كان مسرحها هذه المرة جنوب البلاد، إذ تعرض دير quot;أبو فاناquot; الأثري بمركز quot;ملويquot; التابع لمحافظة المنيا بصعيد مصر لهجوم من قبل مسلحين، مما أسفر عن مصرع المواطن خليل إبراهيم محمد، وإصابة راهبين هما الأب باخوم والأب مكاري، كما أصيب خادمان في الدير، وهما : منير لبيب إبراهيم، ورأفت زكريا أيوب بإصابات خطرة.

وبينما قال محافظ المنيا أحمد ضياء الدين إن سبب الحادث خلافات حول بناء سور بمنطقة قريبة من الدير، وأن تبادلاً لإطلاق النار جرى بين بعض الأهالي المسلمين والمقيمين في الدير من الرهبان والخدام، فقد نفى الراهب مينا ذلك الأمر، وقال في اتصال هاتفي إن الرهبان لا يمكن أن يحملوا أسلحة، وأن ماحدث هو هجوم أسفر عن إصابة عدة رهبان وخادمين بالدير بأعيرة نارية، واحتراق كنيسة، وعدة قلايات .

ومضى الراهب مينا إن المهاجمين المسلحين تدخلوا لوقف العمل في سور حول منطقة توجد بها صوامع للرهبان ويقطن بها بعض الرهبان، موضحا أنه quot;حتى الآن لم يتم حصر الخسائر بموقع الاعتداء الذي سيطر عليه الجناة، الذين أوقفوا العمل ببناء السورquot; .

وتابع الراهب قائلاً إن quot;هذه ليست المرة الأولى التي يقع فيها الاعتداء على الدير، حيث سبق وأن قامت المجموعة نفسها بالهجوم على الدير في كانون الثاني (يناير) الماضي، وقامت بهدم مجموعة من الصوامع الخاصة بالرهبان والتي يزعمون أنها مبنية على أراضي يملكونها، بينما يؤكد الرهبان أن الدير قائم في المنطقة منذ القرن الرابع الميلادي، وأن الأراضي الصحراوية المحيطة به ليست ملكًا لأحد، وطالبوا المحافظة مرارًا بإنشاء سور حول هذه الأراضيquot;.

تفاصيل المصادمات
وحاصرت قوات الأمن القرية وفرضت حظر التجوال عليها، وقال شهود عيان إن المعركة بدأت عندما حاول أهالي القرية وهم من المسلمين الاستيلاء بالقوة على قطعة أرض متاخمة للدير مدعين ملكيتها فتصدى لهم رهبان الدير، ثم تطور الأمر إلى حد التراشق بالأحجار وبعد ذلك تبادل الجانبان إطلاق الرصاص فنتج عن ذلك مصرع أحد الأهالي من المسلمين، وإصابة راهبين واثنين من خدام الدير .

من جانبه حمّل الراهب مكاري راعي الدير جهات الإدارة المسؤولية عن تصعيد المصادمات، قائلاً إنها تماطل في إصدار تصريح لبناء سور لحماية الدير الذي أصبح مطمع للمعتدين، وأشار إلى أن هذا لم يكن الاعتداء الأول، فقد سبق الشخص نفسه بإطلاق الطلقات النارية بمشاركة ابنه عبد الله أول الشهر الجاري، وتم إبلاغ الشرطة لكن لم يقبض عليه، مما أتاح له ممارسة بلطجتة على الرهبان العزل بهدف الاستيلاء على أراضي الدير، وطلب التدخل لحمايتهم من هذه الاعتداءات المتكررة، ومحاسبة المقصرين مؤكدين أنهم لا يطلبون سوى السلام فقط .

وتابع الراهب مكاري الذي اتصلت به (إيلاف) قائلاً إن شخصًا يدعى سمير حسين وشهرته سمير أبو لولي، سبق اعتقاله جنائيًا من قبل، هو الذي قاد المسلحين في الهجوم على قلالي الرهبان بالدير الأثري، مشيرًا إلى أن الهجوم أسفر عن هدم وتدمير عدة قلالي، فضلاً عن إصابة أربعة منهم راهبان واثنان من خدام الدير .

يذكر أن دير quot;أبو فاناquot; أحد أهم الأديرة القبطية، وله قيمة تاريخية وأثرية كبيرة، ويقع الدير على حافة الصحراء الغربية غرب بلدة quot;قصر هورquot; غرب اتليدم بملوي محافظة المنيا في صعيد مصر، وأسسه القديس quot;أبو فاناquot; الذي بدأ الرهبنة بالمنطقة في القرن الرابع الميلادي .

قصة الدير
ووفقًا لعالم الآثار الألماني هلموت بوشهاوزن، فإن اسم quot;أبو فاناquot; يعني بالقبطية في لهجة أهالي الصعيد (آفا فانا)، وبالقبطية في لهجة أهالي الدلتا (آفا فيني) وتعني النخلة، وأن اسم quot;فينيquot; كان شائعًا في منطقة هرموبوليس (الأشمونين حاليًا)، واذا كان القديس مسقط رأسه في ممفيس (جنوب القاهرة) وبالتالي فاٍنه من الوارد أن يكون قد اطلق عليه هذا الاسم نسبة لمسقط رأسه .

يرجح علماء الاثار ان يكون الدير من أوائل أديرة الصعيد، وتزامن إنشاؤه مع حركة الرهبنة الأولى وكان يعد أهم تجمع رهباني في المنطقة وكان عامراً بالرهبان الذين تزايد عددهم حتى تجاوز ألف راهب، واستمرت الرهبنة مزدهره به حتى القرن الخامس عشر الميلادي .

واستمرت الرهبنة قائمة فيه حوالى ألف سنة، لذلك أدى هذا الدير دورًا مؤثرًا في حركة الرهبنة في هذه المنطقة من مصر العليا، ومما زاد من أهمية الدير أن رهبانًا شهيرين خرجوا منه كالأنبا ابرآم الفاني (1321-1396م) الذى ترهبن بالدير وهو في العشرين من عمره، وبقي بالدير وحده ولم يغادره حتى عام 1365، كما تخرج منه اثنان من الآباء البطاركة هما البابا تاودسيوس البطرك (79) وكانت مدة رئاسته على السدة المرقسية بين عامي (1295 - 1300م) ، والبابا متاؤوس الأول البطريرك (87) المعروف باسم متى المسكين وكان قد ترهبن في دير أبو فانا وعمره أربعة عشر عاماً، وجلس على السدة المرقسية في الفترة بين عامي ( 1378 - 1408م) .

ومن المصادر التاريخية التي تحدثت عن وصف الدير ما كتبه المقريزي (المتوفي عام 1441م) في خططه وذكر انحسار الرهبنة فيه وكتب في وصف الدير: quot; دير أبو فانا بحري بني خالد وهو مبني من الحجر وعمارته حسنة وهو من أعمال المنيا ويقع في الحاجر تحت الجبلquot; .

وفي سنة 1717م وضع quot;الاب سيكارquot; وصفًا للدير لمشاهداته من الصلبان الكثيرة التي تزين جدران الكنيسة وتمكن من قراءة كتابة باللغة القبطية فيها عبارة quot;خشبة الحياةquot;، كما ورد بموقع الهيئة القبطية في كندا .

وخلال الحملة الفرنسية على مصر (1798 - 1801م) وضع علماؤها وصفًا دقيقًا للدير وذكروا فيه البئر والفرن، وأن الرمال غطت معظم الدير، ويسمى الدير باسم (دير الصليب)، وكان أول من أطلق عليه هذا الاسم هو العالم الفرنسي الشهير quot;ماسبيروquot; الذى زاره عام 1883م ودهش من كثرة رسوم الصلبان فيه، كما أن الكنيسة نفسها على هيئة صليب .


عدد التعليقات 61
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. st.fana
coptic man - GMT الأحد 01 يونيو 2008 07:57
رهبان دير ابوفانا يرفضون تصريحات محافظ المنيا الغير صحيحة... الرهبان يؤكدون انه لم يحدث اطلاق نار متبادل لان الدير لا يملك سوى سلاح الصليب
2. افضل حل للمشكلة
ابو فارس - GMT الأحد 01 يونيو 2008 08:04
اعتقد بان احسن حل لعدم تضارب الحضارات و الديانات يتم بنقل جميع المسيحين في الدول العربية الى الدول الغربية و نقل جميع المسلمين في الدول الغربية الى الدول العربية و يا دار ما دخلك شر
3. تاريخ الدير
مجدى - GMT الأحد 01 يونيو 2008 09:00
هذا الدير الأثرى قائم على هذه الأرض منذ القرن الرابع الميلادى - - اى قبل ظهور الاسلام بثلاثة قرون - -
4. البلطجة بأسم الدين
Amir Baky - GMT الأحد 01 يونيو 2008 09:53
البلطجة مجرمة فى كل قوانين العالم و يجب أن يكون هناك ردع أقوى و عقاب أقوى للبلطجة بأسم الدين لأنها لها أبعاد أكبر من مجرد البلطجة. فأى بلطجى أو مجرم عندما يستخدم الدين معتقدا إنه يحلل لنفسه هذا الإجرام يجب أن يقف المجتمع أمامه بحزم لأنه يشوه صورة الدين. ومن الملاحظ أن بعض متخذى القرار بمصر لا يدركون خطورة البلطجة الدينية و ينظرون لهذه المواضيع بصورة سطحية.
5. لماذا
مطيع - GMT الأحد 01 يونيو 2008 09:56
لماذا دائما نسمع عن هجوم على الاقباط في مصر اليسو عرب انا مع ان تعمل الحكومة المصرية على حماية الاقباط من الهجمات المتزايدة من اشخاص ليسو لهم علاقة بالاسلام وانما هم مجموعة ليس لهم دين ولا انسانية
6. منطقة اثرية
د. عصام - GMT الأحد 01 يونيو 2008 10:22
يعني وبدون الدخول بموضوع الأديان لمجرد انه بناء قديم واثري بهذا الشكل وبهذا القدم ومن ناحية القيمة التاريخية لوحدها اظن انه من الواجب على الحكومة المصرية وعلى سكان المنطقة مسلمين كانو ام مسيحين المحافظة على هذه المباني وحمايتها. هل ترضى مصر بمواطنيها من الشقين ان يعتدي احد ما على الهرامات او الاثار الفرعونية فما بالك بالأثار الدينية. انه تقصير من الحكومة وعدم وعي من الأهالي
7. ابو فارس
علي المغربى - GMT الأحد 01 يونيو 2008 10:42
احسن حل للمشكلة, وكل مرة الحكومة تصل متأخرة و السؤال ؟
8. Regarding comment 2
Christians History - GMT الأحد 01 يونيو 2008 10:45
Christianity was born in the Middle East long before the Muslim faith. To solve the problem of different faiths in the Middle East our Muslim brothers have to understand the history of the region they live in. I would like to ask what is the difference between Christians and Muslims from an Arabic root? They both pray for the same God. So I think you might want to consider changing your mentality because we are here to stay.
9. رقم 1
نيوزيلندي - GMT الأحد 01 يونيو 2008 10:58
انا مع الاخ ذو التعليق رقم 1 السيد ابو فارس هذا هو الحل الصحيح
10. الى رقم 2 ؟؟
ماهر - GMT الأحد 01 يونيو 2008 11:20
بأي حق يتم سلب الناس حرية وجودهم وتنقلهم المسيحيين هم مواطنين اصليين هذه بلادهم وعلى الجولة حماية جميع مواطنيها فنحن شركاء في كل شيئ. كما ان المسلمين في بلاج الغرب بعضهم مواطنين اصليين يجب احترامهم. لا حل الا بالدولة العلمانية دولة جميع مواطنيها.


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.