لم يكن بلد لعب دورا مؤثرا في مصير العالم كما فعله العراق هذه المرة في الانتخابات الأمريكية. لقد كانت الحالة العراقية ( التحرير ـ إعادة البناء ـ تأسيس نظام ديمقراطي ─ القضاء على الإرهاب) هي اللاعب الأساس في انتصار الجمهوريين على الديموقراطيين. انه انتصار لكل العملية السياسية والعسكرية ومن ثم مستقبل العراق ومنطقة الشرق الأوسط.
انقسم العالم بين مؤيد للرئيس بوش وضده، ولكن في قراءة خارطة العالم تلك يجد جميع الدول والقوى التي وقفت ضد عملية تحرير العراق وإسقاط نظامه الذي كان من اكثر الأنظمة تطرفا في العداء ضد الإنسان وحقوقه وقفت أيضا ضد إعادة انتخاب الرئيس بوش. حتى أن تلك الدول، على الرغم من أيمانها بمبدأ عدم التدخل في الشأن الداخلي وظفت جميع وسائل إعلامها من اجل السناتور جون كيري والحزب الديمقراطي الأمريكي. وكما قيل انه مرشح الاتحاد الأوربي دون منازع. وقال في هذا الصدد الصحفي المشهور لينفاي في التلفزيون النمساوي بان 90% من قادة الاتحاد الأوربي كانوا مع السناتور كيري. ولم يكن غيرهارد شرودر المستشار ألماني الاشتراكي وصاحبه الاشتراكي الآخر، رئيس وزارء اسبانيا وحدهما في عدائهما للإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس بوش، وانما الرئيس شيراك المحافظ عمل وتمنى أن يفوز الديمقراطي(يسار) جون كيري. وما رسالة التهنئة التي ارسلها الرئيس شيراك بعد إعلان فوز الرئيس بوش إلا النفاق بعينه. أما الجماعات الإسلامية في العالم وقوى الظلام العربية التي تريد إبقاء العالم كما هو تعبث به الأنظمة الشمولية وترعاه أفكار الإرهاب كما في جمهورية طالبان في الفلوجة ومخلفات حزب البعث الساقط في بغداد وغيرها من فروعه بالإضافة إلى المنظمات الإسلامية في الولايات المتحدة كانت تأيد السناتور كيري، على الرغم من أن الديمقراطيين الأمريكيين مع زواج المثيلين جنسيا وليست لهم اعتراضات على الشذوذ الجنسي والإجهاض وغيرها التي يدعون تحريمها. وعلى الطرف الآخر وقف اغلب اللبراليين العرب مؤيدين لإعادة انتخاب الرئيس بوش. وكان استفتاء إيلاف مؤشر جيد لذلك حيث صوت 43% من كتاب الصحيفة ومحرريها ومراسليها مع إعادة انتخابه. كما كانت منظمات المجتمع المدني العراقية في داخل العراق وخارجه أيدت إعادة انتخابه. وكان العراقيون في الولايات المتحدة ومنظماتهم أول من دعي المواطنين الأمريكيين من اصل عراقي للتصويت للرئيس بوش. لقد عبر العراقيون عن طريق ذلك عن شكرهم للرئيس الذي اتخذ القرار الشجاع لإسقاط اعتى الأنظمة دموية في التاريخ الحديث لبلدهم. أن تأيد إعادة انتخاب الرئيس بوش ليست في شخص بوش بذاته، بقدر ما هي متعلقة في مجمل عملية تحرير العراق وإعادة بنائه وتأسيس نظام ديمقراطي في بلد موحد وكذلك تحقيق مشروع دمقرطة الشرق الأوسط مصدر الإرهاب العالمي والقنابل البشرية التي تهدد الأمن والسلام العالميين. أن العراقيين مثلا وقفوا مؤيدين الديمقراطي كلينتون ضد الرئيس بوش الأب بعد عملية تحرير الكويت ولانه غض الطرف عن نظام صدام حسين في إفشال وتصفية الانتفاضة الشعبانية وزرع المقابر الجماعية، ولكنهم كانوا مع تحرير الكويت، في الوقت الذي كان فيه القوميون العرب ضد الرئيس بوش الاب ليس لذلك السبب وانما لأنه قاد عملية تحرير الكويت وطرد جيش صدام حسين منها. واليوم يقف شرفاء الأمة العراقية واللبراليون العرب الذين يتطلعون إلى عالم خالي من الأنظمة الشمولية، حيث يعيش الإنسان وهو يتمتع بجميع حقوقه بغض النظر عن دينه وقوميته. عالم خالي من فكر يحلل ذبح الإنسان تحت أي ذريعة ويفرض على الآخرين قوانين القرون الباليات، فرحين بفوز الرئيس بوش وإعادة انتخابه. وهم لا يفكرون كما تفكر سوريا حسبما جاء على لسان "عماد شعيبي" أستاذ العلوم السياسية بجامعة دمشق "أربع سنوات أخرى من الكابوس". وهم أيضا ضد عنجهيات القومجين العرب الذي يمثلهم ضياء الدين داود رئيس الحزب الناصري اليساري في مصر الذي قال "بوش أكثر رجل مكروه في المنطقة... ومذهبه طبيعي ضد الإسلام والمسلمين... كيري أفضل لسبب بسيط وهو انه ليس بوش أصلا".
أننا نرى المآتم قد أقيمت من قبل نفس الجماعات التي تقف اليوم مع أعداء العراق الديمقراطي وتدعم الإرهاب في كل مكان. أما في الولايات المتحدة التي كان من المفترض أن تقوم الجماعات العربية والإسلامية في اتخاذ موقف يظهر بعد نظرها السياسي وقفت بكل ما تملك من إمكانيات هزيلة مع السناتور كيري لان بوش من اسقط نظام القرون الوسطى في أفغانستان ونظام المقابر الجماعية وكوبونات النفط في بغداد. كتب الدكتور شاكر النابلسي في إيلاف بعد فوز الرئيس بوش :" لو كان العرب الأمريكيون منصفين وعقلاء لا يتبعون الغوغاء الأمريكية التي تكره بوش لشخصه لأنه لا يُجيد الكلام، ومحافظ في الدين والأخلاق والسلوك.. الخ. لو كان العرب الأمريكيون منصفين لانتخبوا بوش لا كيرى ".
أننا نقبل التهنئة لان الإدارة التي استطاعت إزاحة اعتى الأنظمة تخلفا في العراق وأفغانستان قد انتصرت وحصلت على دعم الشعب الأمريكي. ونقبل التهنئة لان الإدارة والرئيس الذي يقف ضد الإرهاب في كل مكان وفي العراق الآن سوف تقود أقوى دولة في العالم لأربعة سنوات أخرى. أننا نقبل التهنئة لان مشروع إزاحة الأنظمة الشمولية في منطقة الشرق الأوسط سوف يستمر وسوف تحتفل الشعوب الأخرى بالتحرر كما يفعل الشعب العراقي. أننا نقبل التهنئة لان مشروع إعادة بناء العراق وتأسيس نظامه الديمقراطي أصبحت له الأكثرية المطلقة في مجلس الشيوخ الأمريكي وفي الكونغرس. وأخيرا أن الرئيس جورج بوش حصل على أصوات الأمريكيين اكثر من أي رئيس في تاريخ الولايات المتحدة دليل على أن الشعب الأمريكي مع تحرير الشعبين الأفغاني والعراقي وبناء أنظمة ديمقراطية فيهما وكذلك انعطاف في التفكير الأمريكي بالكامل بعد الحادي عشر من سبتمبر. أن السناتور جون كيري كان ولا زال مع مشروع تحرير العراق ووحدته ونظام ديمقراطي فيه. أن كاتب هذه السطور كان له الشرف أن يلتقي السناتور جون كيري في العاصمة البريطانية في أحد اجتماعات المعارضة العراقية نهاية القرن الماضي التي ساهم فيها اغلب ممثلي المجموعات السياسية المشاركة في الحكم الآن وكان حيينها مبعوثا للرئيس كلينتون. وكان حماسه كبيرا لعراق ما بعد صدام حسين. وأكده في خطبته بعد اعترافه بالهزيمة في الانتخابات الرئاسية في انه يقف مع الرئيس بوش في مشروع تحرير العراق وبناء الديمقراطية فيه وهزم الإرهاب على أرضه وفي كل مكان. أن فوز السناتور كيري لم يكن في مصلحة الشعب العراقي ولا المنطقة لان عامل الوقت مهم في استمرار مشروع الادارة الامريكية في تصفية الارهاب واسقاط الانظمة الشمولية. أن العرب يحلمون باليوم الذي تقف فيه جموع الناس ساعات للإدلاء بأصواتها لانتخاب رئيس دولهم كما فعل الأمريكيون في فلوريدا. والعرب يحلمون أن يقف المرشح الخاسر مقدما التهنئة للمنتصر عبر صناديق الاقتراع. والأمل في ذاك اليوم وغيره اصبح كبيرا بعد فوز الرئيس بوش، ولذلك نقبل التهاني ونهنئ الرئس الفائز.
- آخر تحديث :
















التعليقات