الياس توما من براغ : يتصدر سكان الدانمرك قائمة أفضل شعوب أوروبا تقاضيا للرواتب والأجور إذ أن الرواتب في الدانمرك هي أعلى مثلا من الرواتب في ملدوفيا بمقدار خمسين مرة وأعلى مما هي في تشيكيا بثماني مرات .
وتشير دراسة حديثة أجراها اتحاد أصحاب العمل الأوروبي في شهر شباط /فبراير الماضي وشملت شركات صغيرة وكبيرة في مختلف أنحاء القارة الأوروبية أن سكان سويسرا يحتلون المرتبة الثانية بعد الدانمركيين ، أما سكان النرويج فيأتون في المرتبة الثالثة فيما حل سكان اللوكسمبورغ في المرتبة السادسة أما الألمان فحلوا في المرتبة الثامنة فيما حل البريطانيون في المرتبة الثالثة عشرة .
وقد حلت سلوفينيا في المرتبة 27 من أصل 48 دولة الأمر الذي يجعلها في أفضل موقع بين الدول الأوروبية الجديدة التي انضمت إلى الاتحاد الأوروبي في آيار /ماي الماضي تلتها المجر في المرتبة الواحدة والثلاثين ثم تشيكيا في المرتبة الثانية والثلاثين أما بولندا فقد حلت في المرتبة 33 فيما حلت في المراتب الأخيرة ملدوفيا وأوكرانيا وبلغاريا ورومانيا .
وللمقارنة بين الدخل الكبير الذي يحققه سكان الدانمرك تشير الدراسة إلى أن رواتب السلوفينيين الآن تعادل 22% فقط من رواتب الدانمركيين ، فيما تشكل رواتب الكروات 14% من رواتب الدانمركيين أما في تشيكيا والمجر فتخفض الرواتب إلى 13% فيما تتراجع النسبة إلى 5% في رومانيا والى 3% في بلغاريا وإلى 2% في ملدوفيا .
وحسب هذه الدراسة فان الموظف الذي يعمل في قطاع الخدمات والتجارة مثلا في تشيكيا يتقاضى في الساعة الواحدة 3و2 يورو فيما يتقاضى الألماني 3و12 يورو أما في الدانمرك فيتقاضى العامل في هذين القطاعين 3و18 يورو أما مدير الشركة في تشيكيا فيتقاضى مقابل الساعة الواحدة 9و32 يورو فيما يتقاضى زميله الألماني في ألمانيا 207 يورو أما في الدانمرك فيتقاضى 206 يورو .
ويؤكد واضعو الدراسة أن تسوية الفروق في الرواتب بين الأوروبيين سيستغرق وقتا طويلا وهو أشبه بسباق الماراتون ورغم ذلك فان هذه الفروق تتضاءل تدريجيا ففي عام 2001 مثلا كانت قيمة ساعة العمل في الدانمرك حسب وكالة الأنباء التشيكية أعلى بمقدار 39 مرة عما كانت عليه في رومانيا أما في هذا العام فقد تراجع الفرق إلى 22 مرة.
وخلال هذه السنوات الأربع ارتفعت الرواتب في الدانمرك بمقدار 18% أما في رومانيا فقد ارتفعت بمقدار 115% ونفس هذا الأمر يسري على جميع دول وسط وشرق أوروبا التي كانت شيوعية سابقا.
وتشكل رواتب السويسريين الحالية 83% من رواتب الدانمركيين فيما تشكل رواتب النرويجيين 77% والألمان 67% والنمساويين 53% أما رواتب الفرنسيين فلا تصل سوى إلى 48% من رواتب الدانمركيين .
وتشير الدراسة أيضا إلى انه في الاتحاد الأوروبي الموسع والمناطق المجاورة له يتم بلورة سوق منظم تقريبا لقوى العاملة لان الناس يتحركون عبر الحدود بشكل اكبر وبالتالي فان الأجور العالية في بعض الدول الغنية تؤثر بشكل اكبر على تصرفات أرباب العمل في الدول المجاورة.
ورغم هذا التطور يؤكد بعض المحللين الاقتصاديين التشيك بان رواتب التشيك مثلا لن تصبح موازية لرواتب الألمان إلا في عام 2037 غير أنهم يشددون على أن الفوارق في الرواتب لا تعني بان مستويات المعيشة مختلفة إلى هذا الحد ففي ألمانيا مثلا الأسعار أغلى مما هي في تشيكيا بمقدار مرتين أما في الدانمرك فالأسعار هي أعلى أيضا من ألمانيا.
وترى الدراسة بان على الدول الغربية الغنية أن تسعى للجم نفقات الرواتب كي تتمكن من المحافظة على مقدرتها التنافسية بوجه المنتجين من دول أوروبا الشرقية وأيضا من الشرق الأقصى ومن الهند لان الدول الفقيرة ينمو فيها الاقتصاد بشكل أسرع كما تتدفق إليها الاستثمارات بشكل كبير و يزداد الطلب فيها على المهن التخصصية التي تتطلب كفاءة الأمر الذي يؤدي إلى رفع الرواتب فيها .
- آخر تحديث :








التعليقات