كان ذلك منذ زمن طويل ... ذكريات محفورة بالذاكرة لأيام جميلة في بغداد. من شارع أبو نواس إلى باب المعظم ، ومن «راغبة خاتون» إلى رائحة الشواء والطرشي تملأ الأسواق الشعبية..!
ذلك زمن يحاولون طمسه يحاولون طمس «المسقوف» ، وموسيقى الجواهري ، وصوت مائدة نزهت ، والرز العنبر ، وزمن الخير..!
العراق .. اليوم يتآمرون فيه على المحبة. نقرأ ونشاهد عبر عشرات الصحف والمحطات الفضائية أخبار السيارات المفخخة ، وقتل الأبرياء ، لكن لا أحد يتحدث عن الجانب الآخر ، عن الناس، الذين تسكن المحبة في قلوبهم ، الذين يتصلون مع بغداد فتسمع في أصواتهم لغة التفاؤل بالمستقبل. والذين يأتون من البصرة والناصرية وسوق الشيوخ فيحدثونك عن الجانب الآخر المتفاءل في حياة الناس الطيبين. نعرف أن الحب في زمن الحرب له مذاق خاص. أن الزهور الملونة الصغيرة تنبت وسط غابة من الصخور الصلبة الوعرة. هناك قلة تمارس الحرب ، وأغلبية تمارس الحياة والحب، ولكن فريق الحرب الصغير اختطف كل الأضواء وكل الإعلام على حساب الأغلبية المحبة الجميلة!!
صحيح أن أصوات المدفعية أقوى من صوت ضحكات الأطفال، وصحيح أن أصوات التفجيرات أقوى من تغريد الطيور، وأنه يخيف الغزلان الشاردة في البرية، لكن الصحيح أيضاً أن الحب هو الرداء الدافئ الذي نتدثر فيه في وقت الحرب. وأنه مهما علت أصوات قعقعة السلاح فسيظل الأطفال يضحكون، والطيور تغرد، والأمل في الحياة والمستقبل ، أقوى من شعارات الكذب ، المتدثر بالإيمان الزائف ، والعروبة المتوحشة المليئة بالكراهية.
من حق ذاكرتي البغدادية أن تحلم بعراق جديد ، تعاد فيه صياغة المحبة على أسس جديدة. يحكمه رجال ونساء لا يحملون في قلوبهم الكراهية وتصفية الحسابات. يتنفس فيه الناس هواء نقياً، تعود فيه الحياة إلى دجلة والفرات ، ويعود صخب الناس في أهوار الجنوب وفرح أطفال كردستان بملابسهم الزاهية الملونة.
من حقنا أن ننحاز للحب ضد الحرب، وللمحبة ضد الكراهية، من حقنا أن نحلم ، فالحلم أبسط ما في شريعة حقوق الإنسان، إنه مطلب صغير جميل..!
- آخر تحديث :














التعليقات