لأن حركتيْ «حماس» و «الجهاد » ترفضان المشاركة في انتخابات الرئاسة الفلسطينية ولأن البعض لم يتورع عن التعامل مع رحيل عرفات على طريقة : « إذا وقعت البقرة تكثر السكاكين » ولأن الرياح الباردة بدأت تهب من نوافذ كثيرة فإنه على عشائر حركة «فتح» ان تستشعر الأخطار التي تتهددها وأن تغلب قانون المحبة على قانون التجزئة والفرقة وان تصمد وتتماسك في ممر الماراثون دفاعاً عن منجزات شعبها وهي منجزات هامة وكثيرة.
هناك مؤشرات مزعجة حتى من داخل حركة « فتح » ذاتها وهناك من بات يتحدث عن الانفراد بالقرار الفلسطيني مع ان كل القرارات الفلسطينية الرئيسية والهامة صادق عليها المجلس الوطني الفلسطيني بما في ذلك إتفاقيات اوسلو وشطب مادة الميثاق القومي التي تتحدث عن إزالة اسرائيل والمعروف ان المجلس الوطني يضم كل الفصائل الفلسطينية ، الحقيقية والفاعلة والوهمية ، بإستثناء حركتي «حماس» و«الجهاد » كما يضم ممثلين عن كل المنظمات الشعبية وعن الشخصيات الوطنية المستقلة.
إذا لم تتماسك حركة « فتح » التي هي ركيزة الكفاح الوطني الفلسطيني وعموده الفقري فإن الحلم العظيم ، الذي سقط من أجله عشرات الألوف من الشهداء ، من بينهم ياسر عرفات الذي لم تذبل عيناه في قبره بعد ، سيتبدد وستعود القضية الفلسطينية الى المربع الأول .. قضية لاجئين ومخيمات وبطاقات تموينية وسيخسر شعب فلسطين نحو أكثر من نصف قرن من العطاءات ومن الحـَفْرِ بأظافره في الصوان ومن شلالات الدماء التي لم تتوقف.
ضـروري وواجب ان تكون هناك مفاوضات واتصالات مع حركة « حماس » ومع « الجهاد » وحتى مع باقي التنظيمات المنضوية في إطار منظمة التحرير والتي خارج هذا الإطار ، وأمرٌ مقدسٌ ان لا يكون هناك تصادم ولجوء الى السلاح لكن والى جانب هذا كله فإنه انتحار للقضية الفلسطينية ان لا تتماسك حركة «فتح» في هذا المنعطف التاريخي بالفعل وان يجري التفريط بالأطر الفلسطينية تحت عنوان فضفاض هو : «القيادة الوطنية الموحدة».
لماذا لا تشارك حركتا «حماس» و «الجهاد » في الانتخابات الرئاسية والتشريعية الفلسطينية ..؟! .
لماذا تصدر بيانات متضاربة عن كتائب الاقصى التي يقول البعض انها الذراع العسكري لحركة « فتح » ويقول البعض الآخر انها ترتبط بجهات خارجية وان لها اكثر من علاقة بحزب الله اللبناني وبإيران وببعض الدول العربية ..؟!.
لماذا أخذ البعض يتحدث وعينا عرفات لم تذبلا بعد عن ضرورة الفصل بين رئاسة منظمة التحرير ورئاسة السلطة الوطنية .. ولماذا تثار قضية ترشيح الأسير البطل الشاب مروان البرغوثي لموقع الرئاسة بهذه الطريقة التي تشير الى ان وراء الأكمة ما وراؤها ...؟!.
لقد اختار الشعب الفلسطيني من خلال مؤسساته وهيئاته وفصائله و «ممثله الشرعي الوحيد» والمجلس الوطني ولاحقاً المجلس التشريعي طريق السلام قبل ان تتأسس التنظيمات التي تتحدث الآن عن «الاستفراد» والتي ترفض اتفاقيات أوسلو وما قبلها وما بعدها وهذا يفرض على حركة «فتح» ان تصمد وان تتماسك في هذا المنعطف الخطير كما يفرض على كل الفصائل التي شاركت في هذه المسيرة الطويلة ان تتحلى باليقظة وان لا تقع في مطب المزايدات وان لا تسمح لأي كان بالمس بالمصالح الوطنية الفلسطينية العليا.
- آخر تحديث :














التعليقات