غير معروف مصدر هذه «التسريبات»، فهناك من يتحدث عن نية لاعطاء حصة مجزية في «البرلمان» المقبل للأحزاب الحقيقية والوهمية وللأحزاب الصغيرة والكبيرة، وللجماعات الخيرية التي تمارس السياسة من خلال «فاترينات» تنظيمية واجهية، وهذا الحديث يأتي في اطار ما يقال عن احتمال اجراء جراحة تجميلية لقانوني الانتخابات والأحزاب.
لم يصدر اي شيء حتى الان بهذا الخصوص، لا بصورة رسمية ولا بصورة غير رسمية، لكن من باب التحوط ورفع اليد بنقطة نظام قبل ان يحاول البعض تمرير هذه «النية» على طريقة التسلل في ملاعب كرة القدم، لا بد من القول ان من يفكر بهذه الطريقة يريد ان يحول البرلمان الاردني الذي هو رغم بعض السلبيات والملاحظات المحقة مصدر فخر الاردنيين في هذا الواقع العربي المعتم، الى «مجلس شعب» على غرار مجالس الشعب التي نعرفها معرفة اكيدة والتي نعرف اي ديمقراطية تمارس وأي تشريعات تصدر عنها.
لا يمكن بعث الحياة في الاحزاب الوهمية والميتة حتى لو اعطيت «البرلمان» كله هدية بلا ثمن وبدون مقابل ولوجه الله، اما الاحزاب الاخرى الحقيقية والموجودة فعلا ولو من خلال الامتدادات العشائرية بالنسبة لبعضها فانها بقيت تتمثل في البرلمانات التي تلاحقت منذ العام 1989 ولم تغب عن اي برلمان من هذه البرلمانات الا في حالات المقاطعة بقرار تنظيمي كما جرى بالنسبة للاخوان المسلمين وجبهة العمل الاسلامي في الانتخابات التي سبقت الانتخابات الاخيرة.
لقد تمثلت في كل البرلمانات المتلاحقة منذ العام 1989 بالاضافة الى الاخوان المسلمين وحزبهم حزب جبهة العمل الاسلامي، كل الاحزاب الموجودة الان التي تحتفظ بأسمائها القديمة والتي استبدلت تلك الاسماء بأسماء جديدة فحزب البعث العراقي تمثل في هذه البرلمانات اكثر من مرة بأكثر من «رفيق» وكذلك الحزب الشيوعي وحزب «حشد» وحزب اليسار وبالطبع معظم الاحزاب الوسطية وأهمها وفي طليعتها حزب «العهد» الذي اصبح حزب «النهضة» بقيادة رئيس البرلمان الحالي الاستاذ عبدالهادي المجالي.
حتى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي اصبح لها واجهتها الحزبية ايضا، تمثلت ذات يوم في البرلمان الاردني وكذلك حركة «فتح» وكان التجع القومي الديمقراطي الذي تشكل من لفيف من الاحزاب القومية واليسارية والمنظمات والتنظيمات والشخصيات «الوطنية التقدمية» قد احتل في احد البرلمانات نحو اثني عشر مقعدا وشارك في حكومة الاستاذ طاهر المصري بعدد من الوزراء من بينهم مع حفظ الألقاب علي ابو الراغب وصالح الرشيدات وممدوح العبادي.
ربما يعتقد البعض ان اعطاء الاحزاب عددا من المقاعد البرلمانية وبطريقة «الكوتا» سيعطي التنمية السياسية المتعثرة، لألف سبب وسبب، ابرة منشطة وهذا اعتقاد غير صحيح فالتنمية السياسية لا تكون بقرارات حكومية ولا باجراءات رسمية ولا حتى بقوانين حزبية وانتخابية ونقابية غير القوانين الحالية انها ثمرة سلسلة من التحولات الاجتماعية والاقتصادية وعلى غرار تدفق النبع عندما يزداد تجمع مياهه انحباسا تحت منطقة من المناطق وان مادتها الاساسية قطاع الشباب الذي يبحث عن اطر سياسية تلد ولادة طبيعية وليس ولادة مصطنعة والتي تختلف عن كل هذه الاطر القائمة الآن.