قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أليست هناك أكثر من مشروعية واحدة لطرح هذا السؤال: ما جزاء (الخيانة).. ما مصير الخونة؟ هي مشروعية مستمدة من واقع حال استأسد فيه الجبروت الأمريكي، فاتسعت رقعة عملائه، وانتشروا، فاختلفت أشكالهم.. وألوانهم.. ومستوياتهم، والهدف واحد! فكان أذاهم الفتاك في (شعوبهم) وفي الأمة التي ينتمون إليها، وأقصد هنا الأمة الإسلامية.
لم أجازف بالإجابة الجزئية عن مثل هذا السؤال من أحدهم حين قلت: جزاء (الخيانة) القتل الفتاك غير (الرحيم) للخائن الذي ينبغي أن (يشوي) علي (سفود) في الحياة الدنيا، قبل نار الآخرة التي له فيها بئس القرار، يحشر مع من غضب اللَّه عليهم وهو فيها من الخالدين، فشملهم الخزي والعار! فلا رمة لخائن في دنيا ولا في آخرة، وبئس المال في مزبلة التاريخ، وفي قرار الجحيم.
كانت الثورة الجزائرية (1954 - 1962) علي شيء من (الحزم) والحسم في ذلك، قبل الإجهاض، فأدرك الناس جزاء (الخيانة) ومصير (الخونة) في الدنيا وفي الآخرة، لكن (الخيانة) تبقي ما بقيت الحياة الحافلة بالنتانة، ويبقي (الخونة) يتناسلون باتساع رقعة الأوضار البشرية، وتلك سنة اللَّه في خلقه يهدي من يشاء ويضل من يشاء وهو بكل شيء عليم.
ما برزت لعيني صورة (خيانة) واسم (خائن) لا وارتسمت في الذهن شتي صور النذالة والنتانة، وما سمعت أو قرأت عن خائن أو شاهدته إلا مقرونا بشتي الصور لإبليس المطرود من النعيم، وللشيطان المريد الذي في خدمة السحرة والمجرمين جاهز متسميت.
كبرت في ذهني صور (الخيانة) وأشكال (الخونة) من خلال واقع (العراق) المجاهد والشهيد، وفلسطين المجاهدة الصامدة، وإن اختلفت أشكالهم في كل الحالات، سواء واصلين علي ظهور الدبابات الأمريكية مكشوفي الوجوه أو مندسيّن بين أبناء أمتنا الإسلامية عيونا للأعداء، عونا علينا، فيقضي مجاهدونا بأفعالهم كأدلاء أذلاء، هكذا ذهب الشيخ (ياسين) والدكتور (الرنتيسي) وسابقوهم،ولا حقوهم، حتي المجاهد الرئيس (عرفات) نفسه، لما لا؟ أليس من حقنا أن نصدق فرضية (السمّ)؟
لا هناء للخونة في الدنيا، وجهنم مصيرهم في الآخرة، وتلك إرادة الله حتي في انقلاب السحر علي ساحر، والتعجيل بسوء الذكر المدوي في الدنيا، قبل المصير المحتوم في الآخرة، ألا تذكرون ذلك العميل الأمريكي من (اليمن) يمن الإباء العربي والإسلامي (محمد العنسي).
لقد عجل اللَّه له بالجزء من العذاب الدنيوي بضياع هناء، وسوء ذكر، وقبح عار لم تسلم منه أسرته: زوجة وأبناء، من لحظة خيانته وما تبعها من تفاعلات كشف اللَّه بها حقيقته كخائن (غدّار) (طمّاع) (جبان) وأضغط عامداً علي هذه الصفات، فما من خائن إلا كان الغدر صفته، وما من ذي غدر إلا كان لفعل الطمع دور فيه، وهو بالتالي (جبان) مقيت في ضعفه النفسي أمام إغراءات الطمع أولاً، والانهيار أمام تلاشي آماله في نتائج (الخيانة) ثانيا، ألا يمثل (محمد العنسي) هذه الصفات مجتمعة؟
تقول خلاصة أمره كما رواها هو نفسه بجريدة (واشنطن بوست) - لمن لم يعرفها أو تراجعت في ذاكرته وذواكرنا العربية عرضة دائما للمسح - إنه دخل (أمريكيا) بتأشيرة (زيارة) سنة 2001 بحثا عن فرصة عمل تجاري، وقصته مع مكتب المباحث الفدرالية الأمريكي (أف بي آي) بدأت بعد هجوم (11/9/2001) عندما عرض خدماته في الوشاية، بمعلومات عن (القاعدة) نظير حصوله علي الاقامة الدائمة وعلي أموال تجعله (مليونيرا) فوعد بذلك، لكنه (ظفر) في البدء بمئة ألف دولار فقط (سنة 2003) فسافر إلي (اليمن) حيث استدرج الإسلامي (الشيخ: محمد علي حسن المؤيد) المتهم بتمويل (القاعدة) للحضور إلي (ألمانيا) لتمكين (أمريكا) من اعتقاله زاعماً له أن هناك متبرعاً أمريكياً يريد التبرع لصالح المشروعات الخيرية التي يتنباها مركز الإحسان الخيري في العاصمة صنعاء، ويرأسه الشيخ المؤيد كما ذكرت (الشرق الأوسط)، انخدع الشيخ بكلام (الخائن) ومعسول وعوده المقرونة بالقسم علي (المصحف) كما أوضح ذلك الشيخ (المؤيد) في رسالة وزعها (المرصد الإسلامي) في (23/4/2003) ونشرتها (الشرق الأوسط) فقال: إن العنسي هو الذي حدّد الزمان والمكان ورتب اللقاء مع الأمريكي الذي ادّعي أنه سيتبرع لصالح المشروعات الخيرية التي يتبناها مركز الإحسان الخيري في (صنعاء) إلا أنه كان في الحقيقة عميلا للمخابرات الأمريكية، أوهمنا العنسي بأن الأمريكي مريض نفسيا وعلينا أن نحاربه فيما يقول،ولا نتناقش معه حتي نحصل منه علي التبرعات التي وعدنا بها، والتي كانت ستغطي مصاريف الفرن والمدرسة والعيادة لسنوات، والتي أقسم لنا علي المصحف أنه (الأمريكي) سيدفعها لنا، وكان الاتفاق أن تنفق في تلك الأوجه فقط، وكتب العنسي ذلك بخط يده، وكانت الورقة التي كتبها العنسي من بين الأوراق التي صادرتها الشرطة يوم الاعتقال، وفيها أيضاً أن الأمريكي قال: إنه ينبغي أن يكون هناك أشخاص آخرون يمكن أن ترسل إليهم الأموال .
بذلك وقع الشيخ في الاعتقال مع مرافق له اسمه (محمد محسن يحيي زايد) لكن (الخائن) الغدّار لم (يظفر) بما أغرته به المباحث الأمريكية، فلا هو حصل علي مزيد من ملايين الدولارات التي يصير بها (مليونيرا) ولا هو (منح) إقامة، لا دائمة ولا مؤقتة، فضلا عن خبره الذي شاع، فبات سبة في جبينه، كما بات مصدر متاعب لأهله أنفسهم في (اليمن) فلم تجد هذا العميل النذل مختلف التوسلات لسادته لا بمده بالمال ولا بالإقامة، ولا حتي بإعادة جواز سفره المحجوز لديهم في انتظار (شهادته) التي سيدلي بها، بعد أن أدي نشاطه إلي اعتقال عشرين شخصا، فضلا عن (المؤيد) و(زايد).
فماذا بقي له من الآدمية غير جسد بات خرائب بعد الأطماع والكيد والغدر، ثم (جزاء سنمار) من سادته، فلا المال حضر ولا الإقامة تمت له، ولا الشرف بقيت منه ذرّة، ولم يعد يملك ما يسدد به فواتير علاجه من أمراض القلب والسكر، ولا ما يعود به إلي وطنه حيث عانت زوجته سرطان المعدة، كما عانوا جميعا وصمة العار، لذا قرر الانتحار، وهو النتيجة الطبيعية للنذالة والجبن، فأعلن ذلك هاتفيا لمحرر في (واشنطن بوست) فسكب علي هندامه وربطة عنقه مادة (الغازولين) وتقدم عند إحدي بوابات (البيت الأبيض) من أحد رجال الشرطة السرية طالبا منه إيصال رسالة إلي الرئيس (بوش الثاني) فكان أن دفعه الشرطي، فأقدم علي فعله بإشعال النار في ملابسه بولاعة كانت معه، ظنا أن في ذلك خلاصا من العار!
لكن رجال الإسعاف حالوا دون نهايته بنار (الدنيا) ليخضع للعلاج من حروقه في (المستشفي الأمريكي) في انتظار مصيره الأسود في جهنم، في الحياة الأخري، الخزي والعار وبئس المصير والقرار للخيانة والخونة، عليهم اللعنة في كل زمان ومكان!
ذلك أقصي ما (يقدمه) له سادته الذين خدمهم، مستميتا في جهده طمعا وشراهة، فباع دينه ودنياه وشرفه أملا في جميل مستخدميه الذين هم علي ذكاء جعلهم يجزمون أن (الخائن) نذل لا يمكن الاطمئنان إليه، لأن الغدر شمته، فمن خان ثقة وضعت فيه لصالحك هو جاهز لخيانة ثقتك فيه لخدمة خصمك! أليس في أمر هذا 0العنسي) جواب واضح عن السؤال: ما جزاء (الخيانة) ما مصير (الخونة)؟ تختلف فقط أشكال الجزاء حدة، ووقتها عاجلاً أو آجلاً.
الخزي والعار، وبئس المصير والقرار للخيانة، والخونة الأشرار، مذمومين مدحورين، في كل زمان ومكان.