أسامة مهدي من لندن: كذب احمد الشيباني المتحدث باسم رجل الدين مقتدى الصدر هروب هذا الاخير الى مدينة السليمانية الشمالية، فيما استأنفت الطائرات الاميركية صباح اليوم قصف مواقع مسلحي جيش المهدي حول ضريح الامام علي وسط النجف القديمة ومقبرة النجف (وسط العراق) حيث يتحصن المسلحون الشيعة التابعون لمقتدى الصدر. وقال الشيباني ان مزاعم هروب الصدر من معقله النجف الى مدينة السليمانية في شمال العراق كاذبة هدفها زرع الاحباط والبلبلة في نفوس انصاره، مؤكدا ان القصف الاميركي العنيف والمتواصل منذ ليلة امس احدث تصدعات خطيرة في الجدار الغربي لمقام الامام علي الذي يعرف بباب العمارة، مشيرا الى ان قذائف سقطت في باحة مسجد الامام علي ادت الى مقتل واصابة عدد من المتحصنين فيه كما ابلغ وكالة الانباء الايرانية اليوم. وفي محاولة على مايبدو لايجاد مخرج لرفض مرجعية اية الله السيد علي السيستاني استلام مفاتيح ضريح الامام علي قبل اخلائه وغلقه قال الشيباني ان المرجعية الدينية في مدينة النجف هي التي ستكون مسؤولة عن الأمن في الضريح، بعد ان كان انصار الصدر يؤكدون انهم سيستمرون في تحمل هذه المسؤولية حتى بعد تسليمه الى المرجعية التي رفضت لذلك التدخل في الموضوع لحد الان .

مدرعة أميركية تمر بجوار مسجد فيالنجف

وشنت طائرة عسكرية اميركية من طراز ايه سي 130 سلسلة من الهجمات الجوية العنيفة على مواقع مسلحي جيش الصدر في ساعة مبكرة من صباح اليوم الاثنين . وكان القتال اندلع بشكل عنيف في المدينة ليلة امس في محيط ضريح الامام علي فيما قال محافظها عدنان الزرفي ان رجل الدين المتشدد مقتدى الصدر قد غادر مع قادة جيش المهدي التابع له الى مدينة السليمانية الشمالية، في وقت اكد وزير الدولة العراقي قاسم داود ان انتظار الحكومة تعهدا خطيا من الصدر بحل جيشه واخلاء ضريح الامام علي من مسلحيه لن يستمر الى الابد .

وأكد محافظ النجف عدنان الزرفي ليلة امس أن مقتدى الصدر وقادة جيش المهدي غادروا النجف إلى محافظة السليمانية ودعا عبر مكبرات الصوت في انحاء المدينة مسلحي جيش المهدي إلى إلقاء السلاح ومغادرة الصحن الحيدري وجميع المواقع في النجف والكوفة الا انه لم يعرف فيما اذا كانت هذه المغادرة صحيحة ام انها محاولة من المحافظ لضرب معنويات انصار الصدر، والايحاء لهم بان قائدهم قد ترك المعركة وغادرهم الى مكان بعيد .
وقالت صحيفة " الصباح الجديد " البغدادية امس ان مقتدى الصدر انتقل مع افراد حمايته الشخصية وعدد من مساعديه من مقام الامام علي الى مدرسة (الاخوند) الدينية الكبرى وسط محلة ( الحويش) في النجف القديمة التي تتميز بازقتها الضيقة والملتوية واضافت ان المدرسة تتكون من طابقين ومحمية بشكل جيد وتتجاوز مساحتها الف و500 متر .

وتتمركز الدبابات الاميركية على بعد 800 متر من المرقد الذي تحيط به أزقة صغيرة يسيطر عليها المقاتلون المسلحون من انصار الصدر بقذائف صاروخية ورشاشات . وأطلقت طائرات اميركية من طراز ايه سي 130 في وقت سابق نيرانها نحو عشر مرات على مواقع يشتبه بان المقاتلين يسيطرون عليها في ثالث هجوم من نوعه منذ ليلة الخميس الماضي .

قناص أميركي ينبطح أرضاً لدى تعرضه لنيران قناصة عراقيين
وفي مؤتمر صحافي عقده في بغداد الليلة الماضية قال وزير الدولة العراقي قاسم داود ان اصرار الحكومة على الحصول على تعهد بصوت اوبخط الصدر باخلاء الصحن الحيدري وحل جيشه راجع الى تناقض تصريحات مساعديه حول مطالبها مؤكدا اصرار الحكومة على حل ازمة المدينة واخراج المسلحين منها، وقال ان الحكومة لن تنتظر الى الابد مقتدى الصدر ليقدم تعهداته وانها عازمة على وضع حد لممارسات انصاره .

ومن جهته قال موفق الربيعي مستشار الأمن القومي العراقي إن الحكومة تعمل على حلّ مسألة النجف بعيداً عن العنف وممارسة الضغوط على مقتدى الصدر.واضاف في تصريح لمحطة " اي بي سي " الاميركية " نحن نحاول بكل الجهود المتوفرة ممارسة ضغط على مقتدى الصدر من زوايا وطرق مختلفة لكي نضمن مغادرته ضريح الإمام علي والمدينة المقدسة ونزع سلاح ميليشياته والإنضمام إلى العملية السياسية." وأكد أن هذا من واجب الحكومة العراقية من أجل بسط سيادة القانون والنظام في النجف.

واوضح قائلا "نبحث عن سبل اخرى وطرق بديلة لممارسة المزيد من الضغط على مقتدى الصدر ليسلم اعلى السلطات الدينية مفاتيح الصحن الحيدري". واكد "لن نصدر انذارا بل نريد انجاز الامور كما ينبغي لاننا لا نسعى الى قتل مزيد من الاشخاص ولا نحاول استخدام المزيد من القوة والعنف".

وكانت الحكومة العراقية قد اصدرت اكثر من انذار لمسلحي جيش المهدي الذي يقوده الصدر لنزع سلاحهم والاستسلام وتسليم مرقد الامام علي لكنهم لم يستجيبوا ‏لاي من تلك الانذارات مما ادى الى صدور انتقادات من الجانب الاميركي الذي قال ان ‏هذا الفشل بعث برسالة خاطئة الى الصدر واتباعه تفيد بان الحكومة العراقية ضعيفة ‏في التصدي لهم وليست جادة كفاية في مساعيها لتفكيك تلك الميليشيات.

قصف ليلي عنيف لمواقع مقاتلي جيش المهدي قرب مرقد الإمام علي في النجف
وعلق الربيعي على ذلك بالقول "لن نصدر المزيد من الانذارات ونرغب في القيام ‏بهذه المهمة بشكل ملائم ولا نسعى لقتل المزيد من الاشخاص كما لا نسعى لاستخدام ‏المزيد من القوة العسكرية او العنف" في اشارة للرغبة في التوصل لحل سلمي مع الصدر.وقال الربيعي انه على الرغم من ان حكومته واتباع الصدر لا يزالان في مواجهة ‏مسلحة الا ان الحكومة لا تزال تؤمن بامكانية لعب مقتدى الصدر دورا في العملية ‏السياسية اذا قرر نزع اسلحة اتباعه "ونحن نرحب للغاية بانضمامه الى العملية ‏السياسية فله اتباع في مختلف انحاء البلاد".

وفد المؤتمر الوطني العراقي ينتظر رسالة من الصدر للعودة الى النجف
بغداد
: ينتظر وفد المؤتمر الوطني العراقي الذي توجه الاسبوع الماضي الى النجف للقاء مقتدى الصدر، تعهدا خطيا من الصدر حول نزع اسلحة ميليشيته والانسحاب من الضريح قبل العودة الى المدينة المقدسة.

وقال عضو الوفد الشيخ محمد محمد علي "لقد وجهنا له نداء الاربعاء الماضي لنطلب منه التعهد خطيا بتوقيعه على النقاط الثلاث التي تم التصويت عليها خلال المؤتمر الوطني، اي الانسحاب من ضريح (الامام علي) ونزع اسلحة ميليشيته وتحويلها الى حزب سياسي". واضاف الشيخ محمد محمد علي الذي ينتمي الى المؤتمر الوطني العراقي (بزعامة احمد جلبي) "ننتظر رده وحين نتسلمه، سنتوجه مجددا الى هناك".

وقد اكد رئيس الوفد حسين الصدر في مقابلة نشرتها صحيفة "الفرات" العراقية اليوم الاثنين انه سيقوم بكل ما بوسعه لحل الازمة اذا حصل على هذه الرسالة من مقتدى الصدر.

مقتل خمسة عراقيين وتركي في اعمال عنف في العراق
ميدانيا اعلنت مصادر عسكرية اميركية وفي الشرطة العراقية اليوم ان خمسة عراقيين وتركيا قتلوا في عدة هجمات منفصلة في العراق.

وقال متحدث باسم الجيش الاميركي ان "ثلاثة اشخاص هم عراقيان ومواطن تركي قتلوا في هجوم شنته قوى معادية للعراقيين بينما كانوا عائدين من اعمالهم باتجاه كركوك (شمال) حوالى الساعة 25،17 بالتوقيت المحلي (25،13 تغ) من 22 آب/اغسطس". وقالت المصادر نفسها ان الرجال الثلاثة كانوا في فريق يقوم باصلاح جسر على نهر دجلة قرب تكريت في شمال بغداد.

وفي كركوك شمال العراق، قالت الشرطة العراقية ان عضوا في الاتحاد الوطني الكردستاني احد الحزبين الرئيسيين في الشمال اغتيل في سيارته صباح اليوم الاثنين. وقال العقيد سرهد قادر ان "شيزاد حسين الجباري (28 عاما) قتل برصاصة في الرأس بينما كان عائدا الى منزله بسيارته بعد زيارة لوالديه"، موضحا ان المهاجمين نجحوا في الفرار.

وفي الشمال ايضا، قتل سائق شاحنة وجرح اثنان آخران على الطريق بين كركوك وتكريت عندما تعرضت قافلة كانت تنقل مواد للقوة المتعددة الجنسيات لهجوم.

واخيرا في البصرة قتل شرطي عراقي بالرصاص اليوم في مدينة البصرة جنوب العراق بينما قتل عضو في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني وسائق شاحنة في شمال العراق.

وعلم ان رجلا ملثما توجه الى سيارة شرطي كانت متوقفة في محطة للوقود في البصرة واطلق عليه رصاصتين في الرأس. وتابع المراسل الذي شهد الحادث ان المهاجم حاول ان يصيب امرأة كانت جالسة قرب الشرطي في السيارة لكنه اخطأ هدفه. واكد الضابط في الشرطة عمار حميد ان الشرطي قتل.