قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

سمية درويش من غزة: وجدت الأم نوال 36 عاما من مخيم دير البلح وسط قطاع غزة، نفسها وحيدة في بيت أهلها بعيدة عن أطفالها، بعد قيام زوجها

فلسطينيات في مخيم دير البلح
بمنعها الالتقاء بأطفالها.... نوال لا تنام الليل،وهي تفكر في حال أطفالها متمنية رؤيتهم واحتضانهم..... قسمات وجهها ونبرات صوتها توحي بان لها قصة ومأساة تعيشها.
وعندما زارتها "إيلاف" في بيت أهلها للتحدث معها عن مشكلتها رفضت ذلك في بادئ الأمر،ولم تتكلم ألا بعد أن أقنعتها أمها، مع حقها في عدم نشر اسمها.
وبصوت منخفض ينم عن الحزن والألم الذي يعتصر قلبها،قالت منذ أكثر من عشر سنوات وأنا أعاني من زوجي الذي يقوم بضربي وإهانتي على أتفه الأسباب وصابرة على ذلك، وتعزوا أسباب مشكلتها كما تقول إلى الفارق التعليمي بينها وبين زوجها حيث يعتقد الزوج بأنها تتعالى عليه خاصة وانه أمي وهي متعلمة.
وبعد صمت عادت نوال للحديث مرة أخرى قائلة بالرغم من هذه المعاملة القاسية إلا أنني أتحمل ذلك وتأقلمت،كما يقول هذا المثل ( خد وضاري على اللطيم) ولكن الأمر لم يصل إلى هدا الحد بل وصل إلى أن يحلف علي بالطلاق وهذا الأمر يجعلني أعيش معه بالحرام ويحتاج إلى رجل دين وقاضي شرعي يحكم في هذه الحياة الزوجية.
وأضافت بألم وبحزن أن زوجها يحلف عليها بالطلاق على كل ما هب ودب بالرغم من محاولة إقناعه بان هذا حرام إلا انه لم يمتنع وعندها قررت نوال ترك البيت،الا انها صدمت لحرمانها من اطفالها بالرغم من توسلاتها التي لم تجد نفعا.
وتعيش نوال مرارة فراق الأطفال والزوج وتضيف بأنها لا تستطيع العودة إلى بيت زوجها بالرغم من مرور أكثر من شهر إلا بعد التأكد من الناحية الدينية أن الطلاق لم يقع.
لم تكن هده المرأة سوى واحدة من بين الكثير من النساء المتزوجات اللواتي يعانين من ظلم الزوج في هذا الأمر.


طاقم شؤون المرأة
نادية أبو نحلة مدير فرع طاقم شؤون المرأة بغزة اعتبرت هذا النوع من الطلاق ليس ظاهرة منتشرة في مجتمعنا ولكنها أقرت بوجوده و ازدياده في هذه الفترة نتيجة الظروف التي نعيشها تحديدا "الظغط داخل العائلة".
وتعزو أبو نحلة في حديثها لـ"إيلاف"، السبب الرئيسي في هذه الحالات يعود للرجل لأنه صاحب القرار وأيضا تفرده في اتخاذ القرار داخل الأسرة في الطلاق و التفريق على عكس النساء التي دورهن محدود في هذا المجال.
وأوضحت أن بعض الرجال يستخدمون هذه الصلاحيات في إظهار نوع من السلطة الذكورية أو الدكتاتورية ويعتبر ذلك أنه حق له وبالتالي فانه يستخدمه بكل الطرق لإرضاء مصالحه على حساب الزوجة.
وأضافت انه كثيرا ما تتطور الخلافات بين الزوج والزوجة في حالة الغضب فيلجأ الرجل لاستخدام هذه السلطة في حلف الطلاق.


خارج إطار الزوجين
وأشارت ابو نحلة إلى أن هذه الخلافات تكون في كثير من الأحيان سببها مشاكل عائلية خارج إطار الزوجين إضافة الى أن القانون أعطى هذا الحق للرجل وليس للزوجة حتى في وقوع الضرر عليها بحيث لا تستطيع اللجوء إلى المحكمة،ومن هنا أسجل كل الاحترام والتقدير لقاضي القضاة الذي يعمل ليلا ونهارا على إحداث إصلاحات جوهرية تساعد بشكل كبير على تحديث في أداء المحاكم الشرعية والتي كان على رأسها تشكيل دائرة الإرشاد والإصلاح الأسري داخل المحاكم الشرعية والتي هدفها الإصلاح العائلي لحماية الأسرة من حالات الغضب أو التسرع في إصدار الطلاق.


مفتي غزة
الشيخ عبد الكريم الكحلوت مفتي غزة أوضح انه إذا ضاقت الحياة الزوجية وعجز المصلحون عن إصلاح ذات البين عند ذلك لا بد من احتساء جرعة الطلاق هذه الجرعة المرة والتي تخلف أثار سيئة لا يمحوها الليل والنهار ومن هنا جاءت السنة ابغض الحلال عند الله الطلاق.
وأضاف هناك أصناف كثيرة من الرجال الحمقى يجعلون الطلاق العصي الغليظة يحقق بها أهدافه في الحياة ويرغم من شاء من أهله أو غيرهم على امتثال أمره ونهيه،معتبرا أن ذلك حماقة بغيضة وأسوأ منها أخلاق النساء في كثير من الأحيان حيث أنها تحمل زوجها على طلاقها بإلحاحها في طلبها الطلاق وكثيرا ما استفزت زوجها بانتقاصها من رجولته واتهامها له بعدم الرجولة وكثيرا ما بالغت في هذا الطلب حتى يسمعها ما تبتغيه وهو الطلاق وعند ذلك تقع الكارثة ويتحول الموقف من خصومة ومشاجرة إلى بكاء وعويل واتهامات متبادلة علما بان الطلاق حدده الإسلام بنص صريح حددته الايه الكريمة "الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان".
وأكد المفتي أن أولئك الذين اتخذوا الطلاق كلمة عادية في حياتهم لا يقيمون لها وزنا هؤلاء كما اسماهم الإمام مالك رحمه الله هم الفاسقون لان الحلف بغير الله إشراك.


منافق وفاسق
واعتبر الكحلوت أن الطلاق يمين الفساق لا يحلف به إلا منافق أو فاسق ولا يستحلف به ألا منافق،مشيرا إلى أن كثيرا من الناس مما لا خلق لهم لو أقسمت له بالله وملائكته ورسله ما اقتنع بذلك ولو حلفت له بالطلاق هدأ من روعه واستقرت نفسه فهذا من مساوئ الأخلاق وقد جاء في الحديث إذا حلفت فاحلف بالله.
وأوضح انه إذا وقع الطلاق قامت القيامة ويتدخل أهل العلم للبحث عن حل يجمع شمل هذه الأسرة التي تضم بين طرفيها عدد من الأطفال الأبرياء،مضيفا أن خطر المعاذير يتلو بعضها بعضا، كان يقول الرجل مباهيا بحماقته وصلفه كنت في غضب شديد كسرت وحطمت أثاث البيت وذاك خلق يبغضه الله ورسوله والمؤمن هين لين ومعاذير أخرى لقد أوقعت هذه الطلقة والمرأة في دورتها الشهرية،وأخرى لم اكن قاصدا الطلاق،وانما أردت أن أخوفها ونسى هؤلاء الحمقى أن الرسول قال " جدهن جد وهزلهن جد وذكر الطلاق والنكاح".
وقال قد لا نجد وسيلة صحيحة لجمع شتات الأسرة التي دمرها بكلمة حمقاء وحكم على أطفاله بان يعيشوا مشردين ويتامى وأمهاتهم أحياء.
ووجه حديثه قائلا ألا فليعلم هؤلاء المطلقون والمطالبات بالطلاق على حد سواء أن الحلف بالطلاق جريمة لا يلجأ أليها الإنسان إلا عند الضرورة التي ندعو إليها كما يلجأ الطبيب لبتر عضو من أعضاء الإنسان.


المحاكم الشرعية
و للمحاكم الشرعية الدور الكبير سواء في إنهاء الحياة الزوجية أو إصلاحها و تحاول قدر الإمكان على الحد من تفاقم النزاعات الأسرية و الحد من الحالات الطلاق قدر الإمكان.
والشيخ القاضي الدكتور حسن الجوجو عضو محكمة الاستئناف الشرعية بغزة قال انه لاشك أن العصمة شرعا بيد الرجل فيمكنه أن يوقع الطلاق على زوجته متى شاء بشرط أن يكون هذا الطلاق دون تعسف أو ظلم و بشرط أن لا تكون الزوجة بيدها العصمة فإذا كانت الزوجة بيدها عصمة الطلاق أن تطلق نفسها من زوجها متى شاءت كذلك يجوز للمرأة وطبقا للمادة 24 من قانون حقوق العائلة الفلسطينية فان المخطوبة إذا اشترطت على خاطبها إلا يتزوج عليها فإذا تزوج كانت هي أو ضرتها طالقا صح العقد وكان الشرط معتبرا وتطلق المرأة المشروط طلاقها.


استنفاذ الطرق المتاحة
وأضاف القاضي الجوجو لـ"إيلاف" بناء على ذلك فان المحاكم الشرعية في فلسطين مع تماسك الأسرة وهي لا تستجيب لطلب المطلق من طرف واحد بطلاق زوجته ألا بعد استنفاذ كل الطرق المتاحة لحل موضوع النزاع وديا.
وأشار إلى أن المشرع في قانون حقوق العائلة قد وضع قيودا على إيقاع الطلاق من قبل الرجل وهو ما يعنى به الطلاق الصريح الذي لا يحتاج إلى أي استفسارات أما الطلاق الذي يكون على صيغة اليمين فانه لا يقع خاصة إذا كان قصد المطلق اليمين كذلك فان الطلاق المعلن،وطبقا للمادة 70 من قانون العائلة لا يقع ما لم يقصد به الحمل على فعل شئ أو تركه،وبالتالي نجد من حالات الطلاق التي تقع في المجتمع حيث أن القاضي الشرعي وقبل أن يقرأ المطلق بالطلاق يسأل عن ملابسات هذا الطلاق هل هو يمين أو طلاق معلن أو يشوبه بعض الشبهات تحرز من إيقاعه للحفاظ على الأسرة مشيرا إلى انه تم إنشاء دائرة الإرشاد والإصلاح الأسرى داخل المحاكم للحد من الطلاق و حفاظا على الحياة الزوجية.


الطلاق أمام القاضي
ولقد سمعت في الآونة الأخيرة أصوات تنادى بعدم و قوع الطلاق إلا إذا كان أمام القاضي وموافقة منه وذلك للحد من هذه الظاهرة وحتى يجد الزوج فرصة يراجع نفسه ومحاولة القاضي أن يثنيه عن قراره وفي هذا الصدد يقول الشيخ ماهر خضير قاضى محكمة الاستئناف الشرعية بغزة أن توقف وقوع الطلاق على أذن القاضي فيه حجر على حرية الناس لان المطلق هو أدرى بظروفه وهو اقدر على تقدير الأمور من أي شخص آخر،أما دور القاضى فهو دور ترميم لهذا الزوج و محاولة للإصلاح وتطييب النفوس وتقريب لوجهات النظر.
وأضاف أن الطلاق بيد الرجل وملكه يوقعه في أي وقت يشاء بإرادته المنفردة ولا يقدر الرجل السوي على ذلك إلا إذا وجد ما يدعو إليه نظرا لانه يهدم بيت الزوجية ومسكنه النفسي بالاضافه إلى الالتزام بأمور مالية ولكن الشرع الحكيم جعل للزوجة الحق في طلب الطلاق من القاضي إذا لم تجد سعادتها في هذه الزيجة وحدد لذلك حدودا وأسبابا.