quot; رفيق الحريري حاول حمايته مرارًاquot;
سمير قصير كما يتذكره رفاقه بعد عام

صورة سمير قصير على مبنى جريدة النهار _تصوير ريما زهار
ريما زهار من بيروت : قبل عام من مقتله كتب الصحافي الشهيد سمير قصير مقالة تحدثت عن سوء حظ العرب، وتتطرق فيها عن الوضع العربي قبل 40 عامًا وكيف كان العرب يتمتعون بالحيوية والقوة ويشكلون القوة الثالثة للثورة، لكنه قتل في غير هذا الزمن في وقت بات لبنان خلال السنة الماضية رمزًا للتفجيرات والموت.اليوم يكون قد مضى على استشهاد سمير قصير عامًا كاملًا، وسيتم تدشين نصبًا تذكاريًا له قرب مبنى النهار.ولم يفهم حتى الساعة، رغم كل التحقيقات التي جرت واصابع الاتهامات التي دلت على النظام السوري وبقايا اجهزته في لبنان، من المستفيد الاكبر من خنق كل الاقلام الصحافية التي استُهدفت بشكل كبير العام الماضي، بدءًا بسمير قصير ومي شدياق وجبران تويني،
وعندما قُتل سمير قصير كان بصدد كتابة مقال موجه للتيار الوطني الحر كي تبقى قوى 14 آذار /مارس موحدة، لكن لسوء الحظ قتل قصير قبل اكمال مقاله، وتم فيما بعد خروج التيار الوطني الحر عن قوى الرابع عشر من آذار/مارس.

سمير قصير الشخصية الثورية كيف يتذكرها من عايشه وناضل معه، هل لا زالت الصحافة اللبنانية باقلامها الحرة مهددة؟ وما الذي تغير بعد عام من استشهاده؟

سعيد

يقول النائب السابق فارس سعيد لquot;إيلافquot; ان قوى 14 آذار/مارس لا تزال متماسكة بعد عام على اغتيال سمير قصير، ولكن غياب سمير قصير افقد حركة 14 آذار/مارس جانبًا من الانتقادات الصحيحة، والتي كانت بمحلها والتي كان يتمتع بها كناقد ومفكر وباحث مثل سمير قصير، واعتقد بان اليوم في ساحة النهار، ساحة الشهداء، سيكرم سمير قصير وسنقول جميعًا لسمير باننا كلنا نتقدم بالعمر وهو سيبقى شابًا.
اما هل هناك تهديد لقوى 14 آذار/مارس علمًا ان هناك مؤشرات تدل على عكس ذلك يقول سعيد:quot;طالما النظام السوري موجود في مكانه فاعتقد ان شبح الاغتيالات لا زال قائمًا.
من كان يهدد قصير في حياته وما هي الذكريات التي تجمعك به؟
الذكريات كثيرة، يجيب سعيد، فعندما اوقف سمير قصير في العام 2001 صادفت ان ملاحقته اتت مع تهديد جاءني من قبل اللواء جميل السيد مدير عام الامن العام آنذاك، وقد قضينا تلك الفترة سوية ، نحاول ان نواجه هذه الموجة من العنف، التي كان يؤججها المدير العام للامن العام ومدير المخابرات في الجيش اللبناني، وكذلك الجهاز الامني التابع لرئاسة الجمهورية، كما الكل يعلم ان سمير مورست عليه كل الضغوطات والتهديدات المباشرة من قبل بعض المسؤولين السياسيين وكان قد قام الرئيس رفيق الحريري بحمايته في مرحلة من المراحل، وكانت هذه الحماية موضوع انتقاد من قبلي في المجلس النيابي وكنت اقول للرئيس الحريري الى انه رئيس حكومة وعليه ان يتخذ تدابير واجراءات وليس ان يتصرف وكأنه معارض يحمي معارضًا آخرًا، والكل يعلم ان اشخاصًا مثل سمير قصير احرار في التفكير ويتمتعون بشجاعة استثنائية، ويريدون العمل من اجل عالم عربي افضل، ملتزمين بالقضية الفلسطينية ومواجهة العدو الاسرائيلي، ومواجهة الانظمة الامنية المتخلفة في المنطقة وعلى رأسها النظام السوري.
عن الصحافة التي لا تزال مهددة يجيب سعيد:quot;انا اعتقد لا احد يستطيع ان يهدد الصحافة في لبنان، لان لها تراث عريق، واسست الصحافة العربية، ولا اعتقد ان اغتيال سمير قصير سيكسر من حدة ووتيرة وامكانية ان يخلق العالم الصحافي في لبنان اكثر من سمير قصير في المستقبل.

زهرا

يقول النائب انطوان زهرا لquot;إيلافquot; لا شك ان قوى 14 آذار/مارس لا تزال متماسكة ولكن الجو العام يوحي وكأنها تراجعت في تحقيق اهدافها، وهذا ليس صحيحًا فقوى 14 آذار/مارس تتعامل بموضوعية مع المستجدات الاقليمية والدولية والمتسارعة، ولكن الاهداف لا تزال كما هي، اي الوفاء لتضحيات سمير قصير وكل زملائه والمناضلين على طريقته، وكذلك لجبران تويني، والامر شاهد على تصرف كل المناضلين والساعين الى استكمال بناء الدولة الديموقراطية العادلة المستقلة.
اما عن تهديد يتعرض له اعضاء قوى الرابع عشر من آذار/مارس فيقول زهرا:quot;لم تنته بشكل نهائي ونأمل الا يعود من اعتادوا الاغتيال الى النهج نفسه، عندما يشعرون في تراجع حظوظهم في تحقيق اهدافهم في الانقلاب على تحالف 14 آذار/مارس.

ويعتبر زهرا انه شخصيًا لم يتيسر له الاتصال المباشر بسمير قصير بل كان اتصاله به كقارىء ومتابع على سنوات في صحيفة النهار، اما من كان يهدده فليس الامر مخفيًا على احد، والمكشوف كان التهديد يأتي من الاجهزة الامنية، وخصوصًا الامن العام من قبل اللواء جميل السيد، وبالنتيجة النظام الامني السابق، بغض النظر عمن كان يتعاطى بشكل مباشر مع سمير قصير او غيره، كان يسعى الى تطويع اللبنانيين وتعويدهم على الرضوخ لمشيئة الحاكم كائنًا من كان هذا الحاكم.
ويؤكد زهرا ان الصحافة الحرة في لبنان تواجه قدرها على الدوام، لانها في الواقع صاحبة رسالة على المستوى العربي ككل وليس على مستوى لبنان فقط، وعليها ان تواجه قدرها وتتحلى بالشجاعة والريادة التي تميزت بها على مدى عشرات السنوات السابقة، وهو دور ورسالة لا يمكن ان تتخلى عنهما، ونشكر الله انه يعطينا بشكل دائم فرسان من الصحافة على هذا القدر من الوعي والمسؤولية والالتزام.