تحالف أمل وحزب الله يصب في خانته
النفوذ الإيراني في لبنان... مادة دسمة للحوار
ريما زهار من بيروت: يرتبط مصير لبنان أكثر من اي وقت مضى بالتطورات الاقليمية والعالمية، لذلك فإن المرحلة الحالية هي فترة انتظار يعمد خلالها القادة اللبنانيون إلى التوجه للعلاقات الإيرانية الأميركية أكثر من توجههم للمشاكل اللبنانية الداخلية. ويقول مصدر شيعي لبناني متابع للتطورات الإقليمية لـquot;إيلافquot; إن إيران فرضت نفسها خلال الأشهر الأخيرة كقوة إقليمية لا مثيل لها، فبعد تركيا وإسرائيل، تبدو إيران اليوم بحجم يخولها إجراء مباحثات جدية ومثمرة مع الغرب.
ويعتبر المصدر الشيعي الذي فضل عدم الإفصاح عن هويته أن الحوار الفعلي بدأ بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، لكن من يحاور ليس بالضرورة أن يكون موافقًا على جميع الشروط، فالموضوع بمجمله عبارة عن مشروع حوار قد يعرف أوقاتًا جيدة وأخرى سيئة. ويؤكد المصدر أنه خلال الأشهر الماضية، أظهرت إيران قدرتها على امتلاك مفاتيح الحلول في البلدان التي تواجه مشاكل كثيرة، منها أفغانستان وصولًا إلى الأراضي الفلسطينية مع فوز حماس في الانتخابات النيابية الأخيرة، مرورًا بالعراق وسورية ودون أن ننسى لبنان.
ويعتبر أن أولى نتائج هذا النفوذ الإيراني المتزايد في لبنان يظهر في تقوية الوزن السياسي للطائفة الشيعية في هذا البلد.
ويبدو ان هذه الطائفة بدأت بالتطور لجهة امتلاك الوظائف والمستحقات بعد مؤتمر الطائف بعدما كانت حقوقها مسلوبة بعد العام 1943 واقرار وثيقة الوفاق الوطني، لكنها اليوم تتمتع بكامل حقوقها والكل يطلب رضاها في كل شاردة وواردة وخصوصًا فيما يتعلق بمشاركتها.
وتؤكد الشخصية الشيعية أنه بعد اتفاق الشراكة بين امل وحزب الله، هذان الحزبان اللذان يشكلان ما نسبته 90% من الطائفة الشيعية، فان هذه الاخيرة باتت بصورة شبه مؤكدة تحت النفوذ الايراني، لكن هذا النفوذ لا يبحث باي حال مصير العلاقات الشيعية مع سورية خصوصًا وان هذه الاخيرة تُعتَبر الحليف الاستراتيجي لايران، وخلافًا لما كان يجري في عهد الرئيس السابق حافظ الاسد عندما كانت سورية هي التي تستخدم ايران فان ما يجري حاليًا هو العكس فان ايران هي التي تستخدم سورية في المنطقة، واتت الثورة الاسلامية لتؤكد مدى ارتباط البلدين ببعضهما.
وبالنسبة لهذه الشخصية لا يجب ان ننتظر بروز خصومات في المصالح بين شيعة ايران والشيعة التابعين لسورية لان الاثنين يربطهما المصير نفسه والاستراتيجية ذاتها، وما زيارة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الى المقام الديني محمد حسين فضل الله الاخيرة الا تأكيدًا على هذا الارتباط، بمعنى ان وحدة الطائفة الشيعية تبقى فوق كل اعتبار.
وفي هذا المضمار، يجب التوقع من الطائفة الشيعية استخدام هذا النفوذ الجديد في المعادلة الداخلية، تضيف الشخصية الشيعية، والامثلة على ذلك كثيرًا بدءًا من الترويكا التي جمعت الرؤساء الثلاثة في العهد الماضي، لكنها باءت بالفشل، وبات البحث جار عن صيغة اخرى تؤمن للطائفة الشيعية نفوذها في لبنان.
وفي هذا السياق اتت خطوة العماد ميشال عون من خلال وثيقة التفاهم مع حزب الله لترسخ هذا النفوذ الشيعي المتنامي، وهذه الوثيقة بامكانها ان تكرس اتفاقًا عامًا اكثر شمولية خصوصًا وان الطائفة الشيعية لا تريد ان تحتل مكان احد لكنها تريد ان يكون لها كلمة الفصل داخل النظام.
والسؤال الذي يطرح هل البلدان العربية المجاورة تنظر بعين الرضا الى تنامي هذا النفوذ الشيعي في لبنان، تجيب الشخصية بان نفوذ هذه البلدان لم يعد كما كان في السابق، وتؤكد بانه كما تقبل العرب انتشار النفوذ السوري سابقًا في لبنان فانهم قد يتقبلون اليوم ازدياد النفوذ الشيعي في لبنان، وكل الخطوات الدبلوماسية التي تجري في طهران والرياض والقاهرة، تصب في هذا المنحى، وبانتظار ان تتبلور العلاقات المستقبلية بين ايران والولايات المتحدة الاميركية على لبنان ان يبحث عن المعادلة التي تؤمن له استمرارية الحياة، آخذًا بعين الاعتبار النفوذ الايراني المتنامي في البلد، وهو يشكل برأي الشخصية مادة دسمة على طاولة الحوار اللبناني.




التعليقات