الياس يوسف من بيروت : يتردد بين وقت وآخر التحذير من هجرة المسيحيين العرب، هجرة تتصاعد منذ عقود في البلدان التي يشكلون جزءا أساسيا من بناها الديموغرافية مثل العراق ولبنان ومصر وفلسطين وبلدان أخرى. في درس أسباب هذه الهجرة ونتائجها يمكن التوقف عند ما يلي:
١- في الأسباب:
آخر التحذيرات الصادرة عن هجرة المسيحيين جاءت من العراق حيث حض رؤساء الطوائف المسيحية هناك الحكومة العراقية على quot;اتخاذ الاجراءات اللازمة للحد من العمليات الارهابية التي تقوم بها جماعات متطرفة ، مما يدفع الى هجرة المسيحيين وتهجيرهم، فيتوجه بعضهم بدءاً نحو البلدان المجاورة وجزء آخر يغادر الى منطقة كردستان في شمال العراق، وفي الحالتين نحو محطة انتقالية يهاجر منها مسيحيو العراق في أحوال كثيرة إلى دول أخرى وبخاصةالدول الاوروبية والأميركية.
- في فلسطين تعتبر سياسة المحتلين الاسرائيليين حيال الفلسطينيين والمسيحيين منهم خاصة سببا رئيسيا لهجرتهم ، من دون إغفال تأثير التشدد الديني الإسلامي ف يحملهم على هذا القرار . وقد تدهورت أعدادهم في شكل لافت في الأربعين عاما التي انقضت. وكان انخفاض عدد هؤلاء واضحا في المدن والقرى المسيحية او المختلطة مثل القدس وبيت لحم، واتجه جزء من هؤلاء في البداية الى البلدان العربية بقصد العمل او الدراسة او الاقامة الموقتة، لكن كثيرين منهم غادروا لاحقا الى بلدان الغرب التي شجع العديد منها هجرة الفلسطينيين اليها في اطار عملية توطين تمثل جانبا من جوانب حل سياسي لصراع الفلسطينيين مع اسرائيل.
- في لبنان تعددت الأسباب وأبرزها البحث عن فرص أفضل للعمل او الهرب من الحرب المتعددة الجوانب والأوجه التي اندلعت اواسط السبعينات، وهي حرب لا تزال تفاعلاتها السياسية والاقتصادية وخاصة في المرحلة الحالية تدفع للبنانيين الى الخارج.
٢- في الأرقام:
- يصل تعداد المسيحيين في المنطقة العربية إلى ما بين ١٢ الى ١٥ مليون نسمة غالبيتهم يعيشون في مصر، ويتوقع بعض المراقبين ان يهبط الرقم الى ٦ ملايين نسمة فقط بحلول عام ٢٠٢٠ ، نتيجة موجات الهجرة المتوالية للمسيحيين.
- تشير الدراسات الى ان تعداد المسيحيين في تركيا بلغ مليوني نسمة عام ١٩٢٠ وتناقص الى بعضة آلاف وهو ما يهدد الحضور المسيحي التاريخي هناك.
- في سورية كان تعداد المسيحيين في بداية القرن العشرين يقارب ثلث السكان، وتناقص حالياً الى أقل من ١٠ في المئة من مجمل الشعب السوري.
- عام ١٩٣٢ كان المسيحيون يشكلون ما يقرب من ٥٥ في المئة من السكان المقيمين في لبنان، وأصبح يدور حول ٣٦ في المئة من السكان فقط، فيما تعتبر مصادر ان هذا الرقم غير دقيق وان النسبة لا تقل عن ٤٠ في المئة.
- التقديرات في مصر متضاربة، حيث يرى بعض الاسلاميين ان تعداد الأقباط لا يزيد عن ٦ في المئة من السكان، فيما ترى المصادر القبطية ان العدد يراوح ما بين ١٢ و ١٥ في المئة من السكان.
- في الناصرة كان تعداد المسيحيين يصل الى ٦٠ في المئة من السكان عام ١٩٤٦ وتناقص الى ٤٠ في المئة عام ١٩٨٣ والعدد آخذ في التناقص يوماً بعد يوم . أما القدس فإن حالة المسيحيين فيها تبدو أكثر إيلاما، كان تعداد المسيحيين فيها عام١٩٢٢ ١٥ الف نسمة في حين بلغ تعداد المسلمين ١٣ ألف نسمة. أما في الوقت الحالي لم يعد المسيحيون يشكلون أكثر من ٢ في المئة من السكان في القدس الغربية.
- الوضع في العراق أكثر سوءا ، ففي ظل حكم صدام حسين بلغ تعداد المسيحيين ٨٠٠ الف نسمة من مجمل السكان الذين يعدون ٢٦ مليون نسمة، وتضاءل عددهم كثيرا في ظل الاحتلال الاميركي وتنامي عمليات القتل والترويع الى حد انهم أصبحوا بضعة آلاف.
٣- في النتائج:
التقلبات السياسية لبلدان الشرق الاوسط وما خلفته من آثار اقتصادية واجتماعية دفعت الملايين من
مسيحيي المنطقة الى الهجرة ،الأمر الذي أسفر عن مجموعة من النتائج السلبية في حياة المنطقة وبلدانها أبرزها:
- تغييرات في البنية الحضارية والثقافية للمنطقة والتي كانت في الأساس منطقة تنوّع ديني يعيش فيها المسلمون والمسيحيون واليهود الى جانب أتباع ديانات أخرى.
- مزيد من الكراهية على أسس مذهبية وعرقية.
- اظهار الإسلام مظهر غير القادر على التعايش مع الآخر، وإظهار المسلمين في ثوب الرافضين للحوار المسيحي - الاسلامي، الأمر الذي يضر بالإسلام والمسلمين ويهدر قرونا من التعايش.
- فقدان المنطقة جزءاً من طاقاتها وقدراتها البشرية والمادية، وهي طاقات تحتاج إليها في عملية التنمية وفي مسيرتها من أجل التقدم في جوانبها المختلفة لمواجهة التحديات، الحالية والمستقبلية.






التعليقات