قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

&
&
&

أجرى الحوار: حسام عيتاني -بين القضية الفلسطينية والانتفاضة ومشكلات العالم الاسلامي بعد احداث 11 ايلول، تنقل الحوار مع الكاتب والصحافي الفرنسي آلان غريش، رئيس تحرير صحيفة <<الموند ديبلوماتيك>> الفرنسية الدولية.
ويقول ان الحرب الاميركية على افغانستان قد تتحول الى صدام بين الحضارات بسبب طبيعة القوتين المتحاربتين، ومنع الانزلاق الى هذا المصير من المهمات العاجلة المطلوب من المسلمين والغربيين التصدي لها، داعيا المسلمين الى البدء بعملية مراجعة ونقد ذاتي وعدم القاء اللوم في كل مشكلاتهم على الغرب.
كما تناول الحوار كتابه الاخير <<فلسطين اسرائيل>> الموجه اساسا الى الشباب. وفي هذا الاطار يقول غريش <<هناك اهتمام كبير في اوساط الشباب الفرنسي والاوروبي عموما بالموضوع الفلسطيني منذ بداية الانتفاضة الثانية. وجاء هذا الاهتمام عفويا. ربما يعود السبب الى التغطية التلفزيونية الواسعة والقتل الاسرائيلي للفلسطينيين.
ويتابع انه <<على الرغم من هذا الاهتمام فإن الجيل الجديد لا يملك معلومات كافية عن تاريخ القضية الفلسطينية. وابنتي التي تبلغ من العمر 18 عاما مهتمة بالقضية، وكنت اريد ان اشرح لها عناصر الموضوع>>.
ويضيف <<بطبيعة الحال كان هناك تضامن بين الشباب من الاصول المسلمة مع فلسطين وبين الشبان اليهود مع اسرائيل. وكنت اود ان اقول ان التضامن يجب ان ينبع من مبدأ سياسي وليس من منطلق عرقي او ديني. اما اذا جاءني شخص وقال ان هذه الارض هي <<أرض اسرائيل>> وانها وعد الله للشعب اليهودي او جاء آخر وقال ان هذه ارض للمسلمين منذ اكثر من ألف عام وفيها مقدسات لهم، فلا حيلة لي عند ذلك واحترم هذه المواقف لكن لا مجال للنقاش معها>>.
<<وددت ان اقول في الكتاب ان هناك امكانا لان نتبنى موقفا من القضية الفلسطينية من وجهة نظر علمانية. فمبادئ القانون الدولي وحقوق الانسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها يمكن ان تطبق هنا من دون ان يكون للدين علاقة بالامر>>.
<<كما انتقدت من يؤيد هذه المبادئ تأييدا عاما ثم يتراجع عن موقفه عندما يصل الامر الى فلسطين. وأتحدث هنا خصوصا عن بعض المثقفين من اليسار وغير اليسار الذين تبنوا مواقف قوية جدا ضد نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا لكنهم كانوا اقل شجاعة بكثير في انتقاد الممارسات الإسرائيلية في فلسطين>>.
المحرقة
وردا على سؤال عن الانتقادات التي يوجهها الى العرب بخصوص تعاطيهم مع موضوع المحرقة اليهودية (الهولوكوست) يقول <<موقفي من اي جريمة سياسية هو موقف انساني. واذا اخذنا المحرقة او النكبة او اي جريمة ضد الانسانية، يجب ان ننظر اليها من وجهة نظر انسانية. كما اننا جميعا ضد المذابح التي حصلت في رواندا، لذلك لا يجوز القول ان هذه الجريمة مهمة وتلك غير مهمة. الجريمة جريمة>>.
ويوضح ان الموقف العربي يعتبر، باختصار، ان اسرائيل تستفيد من <<المحرقة>> في الصراع ضد الفلسطينيين ويقولون: <<طالما الامر كذلك يجب علينا انكار المحرقة او التقليل من اهميتها>>، وهذا موقف غير سليم وليس له اي علاقة بالصراع ضد اسرائيل. واذا اخذنا رواندا على سبيل المثال، نرى ان حكم التوتسي القائم اليوم يستفيد من الجريمة التي ارتكبت بحق اثنية التوتسي (في العام 1994) لأسباب سياسية. وفي وسعنا ان نعارض ذلك لكن لا يمكن ان نمتلك الحق في القول ان الجريمة لم تقع.
<<وعلينا، بالنسبة للمحرقة، ان نركز على امرين: الاول ان اسرائيل لا تملك الحق في الحديث باسم اليهود، وبالتالي استغلال هذه المسأاة لمصالحها الخاصة، الامر الثاني ان المحرقة تلعب دورا في طريقة تفكير الاسرائيليين. وأود ان اشير هنا الى انني كلما ذهبت الى فلسطين اشعر ان الاسرائيليين هم الخائفون وليس الفلسطينيين. وتستفيد الحكومة والاحزاب الاسرائيلية من بعض الدعوات والمواقف التي كانت تصدر في انحاء من العالم العربي قبل حرب العام 1967 لتبرير هذا الخوف واستغلاله سياسيا.
<<وأذكر ان ادوارد سعيد يقول انه لا يمكن الطلب الى الآخرين تفهم معاناتنا اذا لم نفهم معاناة الاخرين. وتمثل نكبة العام 1948 كارثة على الشعب الفلسطيني وهذا امر حقيقي، لكننا لا يجب ان ننفي حقيقة ما حصل في المحرقة على الرغم من رفضنا لاستغلال الحكومة والمنظمات الصهيونية لها>>.
ويتطرق الى العلاقات التي يقيمها بعض العرب مع اوساط تنكر وقوع المحرقة في الغرب بالقول ان هؤلاء العرب ربما ينطلقون من مفهوم <<عدو عدوي هو صديقي>>. وأثناء الحرب العالمية الثانية تقرب البعض من النازيين لمحاربة الاستعمار الانكليزي. ويجب القول هنا ان بعض اليمين المتطرف الصهيوني تقرب كذلك من النازيين للغاية ذاتها.
ويقول ان <<الظاهرة الثانية هي ان المثقفين العرب يعطون وزنا للاتجاه الذي ينكر المحرقة في الغرب. لقد قرأت كتاب روجيه غارودي (<<الأساطير المؤسسة لدولة اسرائيل>>) وباختصار، فهو عبارة عن كلام فارغ. وقول بعض العرب ان كل هذا مجرد مؤامرة هو علامة ازمة في الفكر العربي. ونعرف ان التيار الذي ينكر المحرقة يمثل في اوروبا اليمين المتطرف النازي وليس بأي شكل التيار العلمي>>.
11 ايلول
<<وبالانتقال الى التطورات بعد هجمات 11 ايلول على الولايات المتحدة يقول غريش ان هناك فارقا في المواقف بين الاوروبيين والاميركيين بشأن القضية الفلسطينية وعلاقتها بالإرهاب. فالأوروبيون يعتبرون ان حل القضية الفلسطينية ورقة اساسية في محاربة الإرهاب. وقد يكون من مصلحة الاميركيين ان يسود الهدوء في فلسطين حتى ينجح التحالف الذي يقودونه ضد الارهاب، لكن في الوقت ذاته لا يمكن المراهنة على هذه الفكرة والقول ان الاميركيين سيفرضون حلا. فالتحالف الاميركي الاسرائيلي قوي جدا، ولشارون سياسته الخاصة التي قد يوافق الاميركيون جزئيا عليها>>.
<<وأعتقد ان الحرب على الارهاب بصيغتها الحالية قد تنتهي الى نتائج سلبية جدا للاميركيين الذين أعتقد انهم اذا تابعوا في هذا المنحى ووسعوا الحرب لتشمل العراق وحزب الله وغيرهما، فإنهم سيواجهون بحرب بين الحضارات. وعلينا ان نفهم ان السياسة الاميركية قصيرة النظر عادة>>.
<<وأسمح لنفسي بالقول ان اسامة بن لادن هو نتيجة انتصارين غربيين: الاول هو الانتصار الغربي على الاتحاد السوفياتي في افغانستان، الذي يعتبر بن لادن انه ساهم فيه، والثاني هو الانتصار الكبير على العراق (الذي يرى فيه انقلابا عليه). واعتقد ان الاميركيين سينتصرون في الحرب الحالية في افغانستان اذ لا يوجد مجال للمقارنة بين القوتين المتحاربتين هناك، لكن هذه الحرب قد تخلق ما هو اسوأ من بن لادن ومجموعته>>.
<<وأرى ان اتجاه العالمين العربي والاسلامي الى المزيد من <<الطلبنة>> وانتشار التطرف او، في المقابل، ايجاد صيغ للتقدم، هي اسئلة تبقى الاجابات عليها في ايدي العرب والمسلمين. فبن لادن يرى ان الوضع الحالي هو صراع بين اليهود و<<الصليبيين>> المسيحيين من جهة وبين المسلمين من الجهة الثانية، فيما يدعو (الكاتب الإسلامي) طارق رمضان في الكثير من المقالات التي نشرها بعد 11 ايلول المسلمين الى الاعتراف ان الخطأ ليس خطأ الغرب وحده، والى ضرورة دراسة كيف اصبح تيار مثل تيار بن لادن يمثلهم ويتكلم باسمهم. وعليهم بالتالي ان يقرروا اذا كان بن لادن يمثلهم ام لا. ومن المفيد ظهور تيارات تصارع من اجل قضايا سياسية وليس استنادا الى الدين>>.
في هذا الاطار، اعتبر انني استطيع ان أتعاون مع المسلمين الفرنسيين سياسيا في قضايا انسانية واجتماعية، وأن اختلف معهم في قضايا اخرى من الصنف ذاته. اي انني اود اولا ان اتعرف الى مواقفهم من القضايا الاساسية في فرنسا. وأظن ان هناك تيارات داخل الاسلام، يمينية ويسارية ومن المهم ان يجري الحوار لتحديد اسباب المأزق الاسلامي. ويجب على المسلمين ان يفكروا لماذا هم في هذا المأزق. اكرر ان الغرب وسياسته هما احد الاسباب لكن هذا ليس كل شيء>>.
<<وأشير الى ان عددا من المسؤولين الغربيين تبنى مواقف اثارت لغطا في العالمين العربي والاسلامي، لكنني اذكّر بما قاله ادوارد سعيد في كتابه <<الاستشراق>> من انه اذا كان <<الشرق>> من اختراع المخيلة الغربية، يجب الا يخترع الشرقيون <<غربا>> صنع مخيلاتهم. فهناك اكثر من <<غرب>> واحد والعديد من التيارات المختلفة ويجب على الاعلام ان يسلط الضوء على التباينات السياسية والفكرية بين هذه التيارات، وأدعو الى العمل مع الاتجاهات السياسية المعارضة في الغرب لصياغة سياسة جديدة اقرب الى القضايا العربية. ولا يمكن النجاح في ذلك الا عبر التحالف بين القوى اليسارية والمعارضة او <<النقدية>> في الغرب والقوى الموازية او المقابلة لها في الشرق>>.
<<وفي جولتي الحالية على عدد من دول المنطقة، لاحظت نموا للتيارات المتشددة. وأدعو هنا الى عدم الاستسلام لهذا المنحى الذي ستكون نتيجته صدام ينتهي بخسارة الشرق والغرب معا. وأدعو العرب والمسلمين الى تفهم حقيقة ان الديموقراطية وحقوق الانسان هما من القيم المهمة في الغرب لكن المشكلة تظهر في السياسة الغربية التي تضرب هذه القيم وتفقدها مصداقيتها. اذا يجب النضال من اجل هذه القيم>>.(السفير اللبنانية)
&
&