لندن ـ القدس العربي :مثل الحرب التي خاضتها امريكا ضد الفصائل الصومالية المتصارعة عام 1993 جاء فيلم سقوط بلاك هوك الذي بدأت عروضه البريطانية امس، بدون هدف او نهاية، فقد حاول المخرج البريطاني ريدلي سكوت تحويل اللحظة الامريكية الفاشلة في مقديشو الي فيلم يؤرخ لها، ولكن الفيلم الذي رسم الفوضي وقع في الكليشيه، التي تقول ان القوات الامريكية تريد ان تحل عبء الافريقي ضد قوات محمد فرح عيديد التي كانت تسيطر علي نصف العاصمة الصومالية مقديشو، المدمرة، فالمخرج هنا يقدم لنا فيلما حربيا لا يهتم بالتفاصيل السياسية، ولا يتحدث عن نجاح العملية التي اعلن عنها الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون لاعادة الامل في الصومال واطعام الجياع او فشلها.
ولكن حقيقة قيام امريكا بسحب قواتها بعد اهانتها وسحلها في شوارع العاصمة المقسمة وشبه المدمرة كان نوعا من الاعتراف بفشل المهمة.
الفيلم الذي يدخل في وعي الجماهير الغربيين لاول مرة العاصمة الصومالية في حروبها الصغيرة وانقسامات زعمائها يأتي عرضه في بريطانيا في الوقت المناسب، حيث ما زال الجدل محتدما حول الهدف الثاني لحرب بوش ضد الارهاب العالمي، وكما سمعنا في الماضي الكثير من الاقاويل عن الهدف القادم، والذي سيكون اما العراق، او السودان او الصومال، الا ان احدا لا يعرف حقيقة ما سيحدث في الربيع القادم. ولكن فيلما وثائقيا سيعرض في الاسبوع القادم يتساءل عن الاهداف الموجودة في الصومال والتي يمكن لامريكا ضربها، فالتقرير الاخباري الذي يحمل عنوان عالم لا تصل منه تقارير ، والذي اعدته المحطة الرابعة التلفزيونية البريطانية يقول ان كل الذين يطبلون للحرب ومنهم فصائل صومالية متنازعة ليست لديهم ادلة علي تورط الحكومة الانتقالية بعلاقات مع تنظيم القاعدة، مع ان الاتهامات تعتبر اخبارا طيبة بالنسبة لجارة الصومال التي تدفع باتجاه ضرب الصومال، وهي اثيوبيا وتقوم بتدريب ودعم بعض الفصائل القبلية المعارضة لحكومة مقديشو الانتقالية.
جزء من اشكالية الحكومة التي اعلن عنها العام الماضي في جيبوتي هي جذورها الاسلامية وعلاقتها بمجموعة البركات الدولية التي وضعتها واشنطن علي قائمة المنظمات الداعمة للارهاب، وفهمها لطبيعة الواقع القبلي الصومالي وتمسكه بالاسلام، ولكل هذا فهذه الحكومة لا تعترف بها امريكا.
اما الجزء الاخر الذي يخص حيوية حملة ضد اهداف صومالية في غياب الادلة فيتعلق كما يشير التقرير الوثائقي بغياب الاهداف الواقعية والحقيقية التي يمكن ان توجه لها ضربة. فالاتحاد الاسلامي الذي يتهم باقامة علاقات مع تنظيم اسامة بن لادن لم يعد له وجود واختفي من الخارطة السياسية والفصائلية الصومالية.
ويتساءل احد الذين شاركوا في اعداد التقرير عن اهداف الحملة الامريكية ضد الصومال، ويقول ان الهدف اما ان يكون رغبة امريكية لتكرار الدرس الافغاني الذي كان سهلا، او لان الصومال في العرف الامريكي الجديد دولة فاشلة ولا اصدقاء لها مما يجعلها هدفا سهلا وهينا لامريكا، او لان واشنطن تتلقي معلومات خاطئة من مصادرها الامنية والتجسسية في المنطقة.
ويحذر محللون امريكا من ان حملة جديدة ضد الصومال ستوحد الفصائل الصومالية المتناحرة ضد امريكا تماما كما توحدت في السابق وقاتلت الجنود الامريكيين الذين ظنوا انهم جاؤوا في سياحة من شارع لشارع ومن زقاق لاَخر.
ومن السيناريوهات المقترحة حول الصومال، ذلك الذي يتحدث عن حرب بالوكالة تقوم بها اثيوبيا التي تري انه من صالحها ان يظل الصومال ضعيفا، وفي حالة دخول اثيوبيا الراغبة بالتسيد في القرن الافريقي فان الاسلاميين في المنطقة سينضمون للمعركة، هذا اذا اخذنا بعين الاعتبار الحساسيات التاريخية التي نتجت في منتصف القرن الماضي عن قيام بريطانيا باعطاء اقليم اوغادين الصومالي للامبراطور هيلا سيلاسي.
وبدلا من حرب ودمار لبلد منهك مدمر يقتر ح محللون انغماسا امريكيا جديدا، وايجابيا في الصومال يقوم علي شراء الولاءات القبلية وتحسين البني التحتية والاقتصاد مقابل معلومات عن اي نشاط اسلامي في المنطقة، وبدون هذا المدخل فان امريكا ستجد من الصعوبة بمكان تبرير حملتها ضد بلد فقير ومنهك، الا اذا ارادت واشنطن الانتقام من مقتل 18 جنديا امريكيا في العملية الفاشلة تلك.(القدس العربي اللندنية)
ولكن حقيقة قيام امريكا بسحب قواتها بعد اهانتها وسحلها في شوارع العاصمة المقسمة وشبه المدمرة كان نوعا من الاعتراف بفشل المهمة.
الفيلم الذي يدخل في وعي الجماهير الغربيين لاول مرة العاصمة الصومالية في حروبها الصغيرة وانقسامات زعمائها يأتي عرضه في بريطانيا في الوقت المناسب، حيث ما زال الجدل محتدما حول الهدف الثاني لحرب بوش ضد الارهاب العالمي، وكما سمعنا في الماضي الكثير من الاقاويل عن الهدف القادم، والذي سيكون اما العراق، او السودان او الصومال، الا ان احدا لا يعرف حقيقة ما سيحدث في الربيع القادم. ولكن فيلما وثائقيا سيعرض في الاسبوع القادم يتساءل عن الاهداف الموجودة في الصومال والتي يمكن لامريكا ضربها، فالتقرير الاخباري الذي يحمل عنوان عالم لا تصل منه تقارير ، والذي اعدته المحطة الرابعة التلفزيونية البريطانية يقول ان كل الذين يطبلون للحرب ومنهم فصائل صومالية متنازعة ليست لديهم ادلة علي تورط الحكومة الانتقالية بعلاقات مع تنظيم القاعدة، مع ان الاتهامات تعتبر اخبارا طيبة بالنسبة لجارة الصومال التي تدفع باتجاه ضرب الصومال، وهي اثيوبيا وتقوم بتدريب ودعم بعض الفصائل القبلية المعارضة لحكومة مقديشو الانتقالية.
جزء من اشكالية الحكومة التي اعلن عنها العام الماضي في جيبوتي هي جذورها الاسلامية وعلاقتها بمجموعة البركات الدولية التي وضعتها واشنطن علي قائمة المنظمات الداعمة للارهاب، وفهمها لطبيعة الواقع القبلي الصومالي وتمسكه بالاسلام، ولكل هذا فهذه الحكومة لا تعترف بها امريكا.
اما الجزء الاخر الذي يخص حيوية حملة ضد اهداف صومالية في غياب الادلة فيتعلق كما يشير التقرير الوثائقي بغياب الاهداف الواقعية والحقيقية التي يمكن ان توجه لها ضربة. فالاتحاد الاسلامي الذي يتهم باقامة علاقات مع تنظيم اسامة بن لادن لم يعد له وجود واختفي من الخارطة السياسية والفصائلية الصومالية.
ويتساءل احد الذين شاركوا في اعداد التقرير عن اهداف الحملة الامريكية ضد الصومال، ويقول ان الهدف اما ان يكون رغبة امريكية لتكرار الدرس الافغاني الذي كان سهلا، او لان الصومال في العرف الامريكي الجديد دولة فاشلة ولا اصدقاء لها مما يجعلها هدفا سهلا وهينا لامريكا، او لان واشنطن تتلقي معلومات خاطئة من مصادرها الامنية والتجسسية في المنطقة.
ويحذر محللون امريكا من ان حملة جديدة ضد الصومال ستوحد الفصائل الصومالية المتناحرة ضد امريكا تماما كما توحدت في السابق وقاتلت الجنود الامريكيين الذين ظنوا انهم جاؤوا في سياحة من شارع لشارع ومن زقاق لاَخر.
ومن السيناريوهات المقترحة حول الصومال، ذلك الذي يتحدث عن حرب بالوكالة تقوم بها اثيوبيا التي تري انه من صالحها ان يظل الصومال ضعيفا، وفي حالة دخول اثيوبيا الراغبة بالتسيد في القرن الافريقي فان الاسلاميين في المنطقة سينضمون للمعركة، هذا اذا اخذنا بعين الاعتبار الحساسيات التاريخية التي نتجت في منتصف القرن الماضي عن قيام بريطانيا باعطاء اقليم اوغادين الصومالي للامبراطور هيلا سيلاسي.
وبدلا من حرب ودمار لبلد منهك مدمر يقتر ح محللون انغماسا امريكيا جديدا، وايجابيا في الصومال يقوم علي شراء الولاءات القبلية وتحسين البني التحتية والاقتصاد مقابل معلومات عن اي نشاط اسلامي في المنطقة، وبدون هذا المدخل فان امريكا ستجد من الصعوبة بمكان تبرير حملتها ضد بلد فقير ومنهك، الا اذا ارادت واشنطن الانتقام من مقتل 18 جنديا امريكيا في العملية الفاشلة تلك.(القدس العربي اللندنية)














التعليقات