&
الدار البيضاء- أحمد نجيم: لبابة بنت الميداح صوت قادم من الصحراء الغربية من موريتانيا، واحدة من أكثر الفنانات الموريتانيات شهرة في المغرب العربي.
التقتها "إيلاف" في مدينة الدار البيضاء، حيث قدمت بعض أغانيها في مهرجان الدار البيضاء للأغنية العربية وأجرت معها هذا الحوار.
تتحدث الفنانة لبابة بنت الميداح عن نشأتها في بيئة فنية وعن ظاهرة العائلات الفنية في المجتمع الموريتاني، كما تقدم لقراء "إيلاف"
صورة عن المقامات الموسيقية الموريتانية وسبب محدودية انتشار هذا الفن، حيث تتهم الفضائيات العربية بالتقصير والسعي نحو الإثارة والعري. وتبدي الفنانة في هذا الحوار إعجابها بالتكنلوجيا متمنية أن تكون "عالمة انترنيت".
كيف كانت بداية الفنانة لبابة بنت الميداح؟
أنا من أسرة فنية، وهذه خصوصية موريتانية، حيث تكثر الأسر الفنية، مثلا أنا فنانة بنت فنان وفنانة، مذ وعيت وأنا بين آلات فنية تقليدية. كآلة "أرتين" التي أجيد العزف عليها وأغني لأن فيها إيقاع مناسب للغناء، وكذلك آلة "الأوركيت" وهي آلة أساسية في أغاني.
بدأت بداية تقليدية، ضمن فرقة أسرتي حيث أخي قائد الفرقة.كنا نغني لون تقليدي بحث، وهو الفن الحساني.
بم يتميز هذا الفن من حيث إيقاعاته ومواضيعه؟
بموريتانيا شكلان فنيان الأول مرتبط بالإيقاعات والرقصات الشعبية و هو شعبي ، ثم الثاني هو الطرب الحساني، وهو الموسيقى التقليدية بكل أصولها وقواعدها ومقاماتها.
إذا&خرج المغني عن مقام يلزمه الانتقام إلى المقام الموالي بعد أن يكون قد "نشج"، قواعده جد صارمة، فالمقام الأول فيه يخص المديح وتغنى فيه الكامل والسريع وبن وهيب ، والمقام الثاني مرتبط بالأول.
كيف تتعاملين مع هذه القواعد الصارمة؟
بحثت عن لون جديد يعبر عن مقدرتي الفنية لمسايرة العالم، لكن هذا لا يمنع أن أتبع مقاما خاص بي. جذوري الموسيقية لن أتخلى عنها وكل عرض موسيقي أقدم نبذة عن هذه المقامات. لأن موسيقانا لها قواعد صارمة.
ما هي الميزات الأخرى للموسيقى الحسانية هذه الموسيقى؟
لكل مقام ارتباط بغرض، وهناك قصة لا أعرف مدى صحتها، تقول أنه أول ما أدخل المرابطون الإسلام الى موريتانيا كسروا الآلات التقليدية مخافة أن تؤثر على الدين &بعد ذلك فكر الفنانون في عدم التخلي عن آلاتهم وموسيقاهم بأن جعلوها في خدمة الدين، لذلك بداية المقامات دينية وهذا المقال اسمه "كار" يبدأ بالذكر.
له امتداد لبنية القصيدة العربية الكلاسيكية؟
هناك شبه تحكم بناء القصيدة للمقامات،&ثمة نوع من الشعر لا يجوز أن تغنيه في هذا المقام ويجوز أن تغنيه في مقام ثان، المقام الثاني هو مقام "فاقو" يدل على الأفراح وهو بطولي ملحمي يمدح الأبطال، فيه بيوت الفخر ك"أمي شمس وأبي قمر وأنا كوكب ابن القمرين".
يتغنى بقصائد عربية وليس شرط أن تكون القصائد موريتانية.
هل يمكن أن تغنى القصائد المعاصرة في هذا المقام؟
لهذا المقام قواعد صارمة، يشترط&قصيدة الفخر مهما كان زمنها كي تغنى فيه. المهم هو طريقة الغناء بأصولها وليس الشعر.
المقام الآخر اسمه مقام "التحرار" خاص بالعاطفة والشوق كـ"مالت تودعني والدمع يغلبها كما يميل الريح بالغصن". تحس بالبكاء ولوعة الشوق في انتظار عودة الحبيب أو حر الفراق.
وهناك مقامات أخرى متفرعوة عن هذه المقامات.
هذا هو الجو الذي تتحرك فيه الموسيقى الموريتانية. هذا الإضافة إلى الشعبي الذي تحدتنا عنه، لا علاقة له بأصول الغناء.
متى بدأت بالعمل الاحترافي وإدراك معاني هذه المقامات؟.
بدأت الغناء منذ الصغر مع أسرتي كما أشرت، غير أنني وفي بداية الثمانينات بدأت بطريقة تخصني لوحدي-1985-1986، كان عمري عشرون سنة آنذاك. بالنسبة لي ولغيري نحن أسرة محترفة.
هل هذه خصوصية موريتانية؟
نعم خصوصية موريتانية إفريقية، في موريتانيا لا يمكن أن تجد مغني أو فنان من غير الأسر المعروفة بذلك، ومازال من يدخل الغناء خارج هذه الأسر عيبا وقد يؤدي إلى مشاكل.
المجتمع الموريتاني محافظ، كيف يرى الفنان أو الفنانة؟
الغناء في المجتمع الموريتاني مختلف عن الغناء في المجتمعات العربية الأخرى، فالمرأة تغني فقط، لا تغني برقصات مشينة ولا تغني في الكاباريهات، دورها يقتصر على الغناء فقط.
وهذا يرتبط بالتكوين وبالتربية، فمن تربي على ذلك يسير عليه.
أليس& من المفارقة أن يكون مجتمع موريتانيا محافظ عربيا أكثر تقدير للمرأة العربية؟
إنه فعلا أكثر تقدير واحتراما لها، والأسر الفنية جد محترمة في مجتمعنا.
المغنية وأسرتها لا تقل شأن عن الأسر الأخرى، المرأة امرأة كانت مغنية أو لم تكن.
وعندنا في موريتانيا المرأة مقدسة، ولها حرية كاملة، لكن التربية هي التي تتحكم.
&
هل لديك أشرطة من خلال مسيرتك الطويلة؟
لا أملك سوى قرص واحد ووحيد اسمه "أحلام المغيب"، اتصل بي شخص وطلب مني إنجازه.
لكن أغانيك معروفة بالإذاعة والتلفزة وهي كثيرة؟
نعم هناك عدة أغاني مسجلة بالإذاعة، كما أنني وضعت بموقعي على الإنترنت بعض أغاني للتواصل مع جماهيري..
لماذا لا تملكي سوى ذاك القرص الوحيد؟
لأننا لا نملك دور إنتاج في موريتانيا، كما أنه ليس أنا من يبحث عن من يسجل أغاني يجب على المهتمين أن يتصلوا بي تقديرا لقيمة ما أغنيه. والناحية المادية لا تهمني بقدر ما يهمني انتشار الشريط.
هل أنت امرأة غنية إلى هذا الحد؟
أنا مستورة والحمد لله، وإذا ما توفرت على أشرطة سأبيعها.
هل هذا مرتبط بعقلية بموريتانيا؟
على العكس المادة ضرورية في الحياة، نحن نعاني نقصا في الانتشار وإذا وجد أشخاص قادرين على تعميم هذا الانتشار لماذا لا نستفيد.
هل هناك مشاريع في هذا الاتجاه؟
هناك اقتراحات، لكنها احتكار لمدة خمس سنين، وأنا لست مستعدة لوجود ظروف تمنعني.
وماذا عن التلفزة والفيديو كليب، لم لا تجربي حظك في هذا اللون؟
اقتصر تعاملي مع بعض الفضائيات فقط كالكويتية والمغاربية، أما الفضائيات التي تنتج الفيديو كليب فهي لا& تتعامل إلا مع الفنان الموجود، لم أجد قناة تحاول اكتشاف المواهب، هم يقتصرون على دول بعينها، ويتناسون الكثير من الأقطار.
هل لهذا علاقة بالفيديو كليب الذي قد يلجأ إلى الإثارة؟
الأغاني الموريتانية إذا صورت "تضرب ضربا رهيبا" لأنها جديدة لم تألفها بعد الأذن العربية.
هل الفيديو كليب يمكن أن يقبل في موريتانيا؟
يمكن أن نجد فيديو كليب إذا كان خاليا من العري، ولن أتعامل مع فيديو كليب بالعري ولو بالملايير، لن أقبل فيديو كليب إلا كما أنا، لي فني وأناقتي واحترامي، غير أنني متأكدة أنه إذا سجل سيكون نموذج للآخرين لأن فيه احترام للأنوثة، وأنوثتي ليست للعرض أنا أعرض صوتي لا جسدي. غلط أن ترضى الفنانة الغناء بجسدها مكشوفا، وأكيد أن هؤلاء الفنانات يعانين من ضعف على مستوى الصوت.

هل لك أن تحدثينا عن الأغنية الموريتانية الحالية؟
هناك عدة ألوان، لون متأثر بالموسيقى الإفريقية ولون عربي أصيل ومزيج بين هذه الألوان، إنها مثل أي موسيقى موجودة في أي مكان إلا أنها مازالت بدون اكتشاف. والأوربيون أكثر دراية بهذه الموسيقى غير أنهم مستغلون، لا هم لهم سوى الجانب المادي. وهناك موجة من الفنانين الشباب.
في موريتانيا نحن ثلاثة فنانين أنا وبنت عمي منينة وفنان اسمه ياسين
هل هناك دعم للموسيقى الموريتانية؟
ليس هناك دعم للأغنية الموريتانية كل ما هناك برنامج تلفزيوني.
ننتقل على الحديث عن هوايات الفنانة لبابة بنت الميداح؟
هوايتي أن أصبح عالمة انترنيت إنني أحب التكنولوجيا بشكل كبير، كما أنني كنت أتمنى أن أكون صحفية.
ولدي موقع خاص على الانترنيت مخصص لي يحتوي على أغاني وبه نبذة عن حياتي وكل ما يتعلق بي كفنانة.
لأغاني مكانة كبير في موريتانيا وخاصة في السهرات الثقافية والندوات.
كل فترة يتجدد هذا الموقع، بعد سنة من المشروع غيرته وصار به صور جديدة وآخر أخباري كزيارتي وإحيائي لحفلات بغامبيا.
لماذا اعتماد التكنولوجيا؟.
إنه وعي بقيمة التكنولوجيا، فلاشيء يمكن أن يحقق النجاح اليوم بدون تكنولوجيا، غدا سيصبح الأمي هو من لا يتحكم في التكنولوجيا، فالزمن التكنولوجي هو من يتحكم فينا.

هل تدردشين مع زوار الموقع؟
ما أقوم به هو الرد على رسائل الزوار الإلكترونية. وهناك زوار كثر، ما شاء الله عدد كبير.
معروف أن موريتانيا بلد المليون شاعر هل تكتبي الشعر؟
عندي خيال للكتابة لكنني لم أوظفه بعد، كان يمكن أن أكون صحفية لو لم أكن فنانة.