&
نشرت مجلة "الوسط" مقابلة مع الممثلة الاميركية ميغ رايان التي اشتهرت عالمياً بفضل دورها في الفيلم العاطفي (عندما التقى هاري بسالي)، فيلم&الذي عرف شعبية كبيرة أينما عُرض. وتخصصت رايان منذ رواج عملها في الأدوار الرومانسية والحبكات العاطفية الساذجة الى حد ما، الى درجة انه أصبح من النادر مشاهدتها في فيلم خارج الاطار الرومانسي الخفيف. لكن هناك بعض الاستثناءات مثل (عندما يحب رجل امرأة) حيث أدت ميغ شخصية امرأة تدمن الخمر
وتعيش بالتالي أزمة عائلية حادة مع زوجها وابنتهما الصغيرة، و(تحت خط النار) وهما من أفلام الحرب والمغامرات العنيفة، وهذا كل ما في الأمر.
قالت المجلة "اذا كان اللون الرومانسي قد جلب الى ميغ رايان المجد والشهرة العالمية، فهو من ناحية ثانية حطّم سمعتها الى حد ما في الولايات المتحدة خصوصاً في الاوساط النسائية اذ تعتبرها اللجان المدافعة عن حقوق المرأة (خائنة) لا تتردد في تشوية صورة المرأة بهدف كسب المال والشهرة، في اشارة الى تقمّص رايان شخصية امرأة لطيفة خفيفة الظل، طيبة تبحث عن العاطفة وتفتش عن ابن الحلال او الفارس الشجاع القادر على حبّها وحمايتها ضد المخاطر، بمعنى انها في النهاية عاجزة عن ادارة حياتها بنفسها. ويصل الأمر بلجان الدفاع عن المرأة الى بذل الجهود لمنع النجمة من انتاج فيلم عن حياة الشاعرة الراحلة سيلفيا بلاث، معتبرة ان قصتها اذا تحولت الى عمل سينمائي فلا بد من إسناد البطولة لممثلة من طراز آخر غير ميغ رايان".
وتزوجت ميغ في العشرين من عمرها من الممثل دينيس كويد وأنجبت صبياً، وكثيراً ما ضُرب المثل بحياتها الخاصة، الى ان تعرّفت في العام 2000 على النجم الاسترالي راسل كرو بطل فيلم (غلادياتور) فوقعت في غرامه في غمضة عين وطلبت الطلاق من زوجها حتى تعيش مع حبيبها الجديد قصة غرام طويلة ورومانسية على شاكلة ما تقدّمه في افلامها. ولكن سرعان ما تحول الحلم الى كابوس بعدما هجر راسل عشيقته ومنح حبه لممثلة ثانية تعرّف عليها خلال تصوير أحد افلامه.
ومنذ ذلك الحين تعيش ميغ وحيدة وتهتم اساساً بمشاريعها السينمائية المستقبلية، وهي قدمت اخيراً الى باريس بهدف ترويج فيلمها (كيت وليوبولد) الذي يروي حكاية حب عاطفية جداً بين امرأة تعيش في نيويورك ورجل وسيم ينتمي الى قرن مضى نجح في عبور العصور لمجرد ان يعثر عليها ويعلن لها حبه. والفيلم مليء بالمواقف الشاعرية المناسبة تماماً لما اعتادت رايان تمثيله فوق الشاشة.
التقت "الوسط" رايان على الرغم من شهرتها في الاوساط الصحافية بمزاجها الصعب ورفضها، من دون اي مبرر، المقابلات الصحافية، او موافقتها عليها ثم تخلّفها عن الحضور في الموعد المحدد.
وفي ما يلي نص المقابلة:
&كيف تعيشين نجاحك السينمائي العريض منذ حوالي 21 سنة؟
- سعدت جداً بحصولي على دور سالي في فيلم (عندما التقى هاري بسالي) في نهاية الثمانينات، لأن الشخصية التي أديتها في هذا العمل طريفة، وذات خفّة مميزة في طريقة تصرفها، وازدادت سعادتي في ما بعد إثر رواج الفيلم في العالم كله، لأن هدفي كفنانة هو الانتشار اولاً عبر الحدود الاميركية المحلية. وكوني حققت هذه النقطة فإن هذا يفرحني شخصياً كما انه يعتبر دعماً للأفلام الاميركية الكوميدية الرومانسية عامة. وبالنسبة الى نجاحي بشكل عام فهو يُشعرني بأنني طفلة تحولت أحلامها الجنونية الى واقع غريب وترى نفسها فوق الشاشة فجأة وكأن معجزة ما قد تحققت. لقد كدت أبكي من الفرح والدهشة حينما رأيت نفسي للمرة الاولى في دور بطولي فوق الشاشة.
&انت تناسبين جداً شخصية كيت في فيلمك الاخير (كيت وليوبولد) فهل لعب مظهرك دوره بشكل اساسي في حصولك على الدور؟
- انا لا أعتقد ذلك فهي مسألة قدرة على التقمّص قبل كل شيء آخر، لأنني خارج الشريط لا أشبه هذه المرأة، والذي حدث هو تقمّصي شخصيتها في أدق التفاصيل وقيامي بدرس حركاتها وطريقتها في الكلام وتعبيرات وجهها مثلما دوّنت في السيناريو ورحت أدخل في الدور تدريجاً عبر توجيهات مؤلف الشخصية وايضاً بمساعدة المخرج الذي تولى تنفيذ الفيلم.
وأنا سعيدة بسماع حكاية وجود التشابه بيني وبين كيت، خصوصاً انها شخصية وهمية تماماً، والمقارنة هذه تدلّ على مدى نجاحي في تقمّص الدور.
يُقال، بشكل عام، ان اللون السينمائي الكوميدي نادراً ما يفوز باعجاب النقّاد لأن اهل الاعلام لا يمنحونه الجدية اللازمة ويفضّلون عليه الدراما، وها أنت تحصلين على التعليقات المادحة عن دورك في (كيت وليوبولد) مثلما حدث لك سابقاً في فيلم (عندما التقى هاري بسالي) على رغم الكثير من المواقف الفكاهية. كيف تحلّلين الموقف؟
- صحيح ان الكوميديا نادراً ما تحصد المديح او الجوائز مع كونها أصعب في التنفيذ من الدراما، لكن الامور بدأت تتغير في الآونة الأخيرة، وهذا شيء جيد، وفي ما يخصّني أُحلّل رواجي الاعلامي بكوني قد أدهشت الجمهور واهل المهنة والصحافة في اللقطات الخفيفة الضاحكة التي استطعت إدخالها بشكل طبيعي وسط المواقف الدرامية الجادة التي تسود (كيت وليوبولد). فلم يعرفني الناس ممثلة قادرة على الخلط بين العواطف وتعبيرات الوجه، وبالتالي أدت المفاجأة الى التقدير.&
&انت بدأت فوق المسرح في الثمانينات، فهل تشعرين بأنك مدينة له بشيء من نجاحك؟
- اعتقد بأن هناك مبالغة في هذا الكلام، وانا على رغم تعلّمي الكثير من خلال تجربتي المسرحية طوال خمس سنوات كاملة، لا اعتقد بأن نجاحي يتعلق بأي شكل بما فعلته فوق الخشبة. ربما انني استمديت من عملي المسرحي بعض المقومات التي تجعلني أُمثّل الآن اي دور يُعرض عليّ بطريقة معيّنة فضلاً عن غيرها، لكنني في النهاية اعترف بأن التمثيل امام كاميرا السينما يتطلّب عكس ما يحتاجه المسرح تماماً. وأدركت مع مرور الوقت ما الذي يجب تفاديه في السينما بالنسبة الى ما اعتدت فعله كل ليلة في العمل المسرحي، وأقصد بذلك البطء في الاداء والتمعّن في التفاصيل حتى يفهم المتفرّج الحبكة جيداً ويتأقلم مع عقلية ومزاج الشخصيات الموجودة امامه، ثم الأداء بصوت مرتفع وممارسة الحركات بالأيدي والتمادي في التعبيرات بالوجه. وكل ذلك لا يفيد في السينما اذ ان المطلوب هو السرعة والتخفيف من حدّة المشاعر والحركة.&
&ارتبط اسمك حديثاً بالنجم الاسترالي راسل كرو، فما هو شعورك الشخصي تجاه ما يقال ويكتب بهذا الخصوص؟
- ارتبطت براسل في عملي من خلال فيلم (التبادل) ومدينة له الى حد ما بحصولي على هذا الدور الذي سمح للجمهور العريض بالتعرّف اليّ في لون سينما المغامرات، فلا اعترض على ما يُقال ويُكتب حول الموضوع. صحيح اننا عشنا نزوة غرامية اثناء تصوير الفيلم أثارت اهتمام اهل المهنة ووسائل الاعلام، لكنها حكاية شخصية لا اعتبرها ضرورية في شأن حفاظي على شعبيتي ومحبة جمهوري لي.&
&اين تعلمت الدراما أساساً؟
- في نيويورك اولاً ثم في لوس انجليس قرب هوليوود.&
&هل تنوين الاستمرار في اداء الشخصيات الرومانسية الساذجة في السينما؟
- نعم، خصوصاً اذا تلقيت ما يثير اهتمامي من عروض في هذا الميدان، اذ ان التخصص في لون فني محدّد لا يزعجني او يثير لديّ الملل على عكس ما أسمعه من غيري من الفنانات والفنانين. وغير ذلك اعتقد بأن جمهوري سيتلذّذ كثيراً بما أفعله في (كيت وليوبولد) حيث أقدّم بعض الأبعاد غير المتوقعة للشخصية الرومانسية المرحة التي سببت شهرتي أساساً، مما قد يفتح أمامي أبواباً جديدة لن أرفضها إذا ناسبتني في نوعيتها.&
&وما هي مشاريعك المستقبلية؟
- أنا أحلم بتنفيذ مشروع فيلم عن حياة الشاعرة الأميركية الراحلة سيلفيا بلاث المنتحرة في الواحدة والثلاثين من عمرها، لكنني أواجه الكثير من الصعوبات بسبب اعتراض النساء صاحبات السلطة في شركات الانتاج السينمائية، فليست هناك واحدة منهن مستعدة لمساندتي ومساعدتي في العثور على الموازنة الضرورية لتحويل الفكرة إلى سيناريو سينمائي. يُقال عني انني رومانسية أكثر من اللازم حتى أقدر على إقناع الجماهير العريضة بشخصية مثل هذه ساهمت في انجاز خطوات مهمة في تحرير المرأة. وهذه المرة الأولى تلعب فيها صورتي الرومانسية ضدي على الصعيد المهني. ولا بد من أن أحقق هذه الأمنية بسرعة وإلا فاتني الأوان بسبب تقدمي في العمر وعجزي عن أداء دور امرأة ثلاثينية.&
&أنت معتادة القدوم إلى باريس، سواء لحضور عروض الموضة أو للمشاركة في أفلام تصور في العاصمة الفرنسية، فهل تحبين هذه المدينة؟
- أنا مولعة بباريس وباحيائها المختلفة، لا سيما منطقة سان جيرمان دي بريه) التي لا أعرف مثيلا لها في العالم كله، وأطير من الفرح كلما آتي إليها من أجل مشاهدة أحدث ما يقدمه فرساتشي وفالنتينو وكريستيان ديور والآخرين في عالم الاناقة، وأيضاً إذا عملت فيها ممثلة في فيلم ما مثلما حدث مرات كثيرة. وبين الأشياء التي تعجبني في باريس، غير شوارعها والحي الذي ذكرته، جبنة (الكاممبير) عندما أطلبها في المقاهي، وتأتيني في قطعة خبز طويلة (ساندويتش باغيت) من الخبز الطيب غير المتوافر في أي مكان غير فرنسا! وأحب أيضاً اللغة الفرنسية، فهي جميلة وجذابة، ولكن ليس في كل الحالات، فكثيراً ما يستخدمها أهل باريس للتفوه بألفاظ غير مستحبة.&
&سمعنا خبر مشاركتك في فيلم جديد للمخرجة جين كامبيون التي سبق لها تحقيق فيلم (البيانو) الناجح، فما صحة هذا الخبر؟
- أنـا املـك حــقـوق تحـويـل روايـة (فــي الـجــرح)
In the cut الدرامية إلى فيلم، وربما أن جين كامبيون ستخرجه في مستقبل قريب، وإذا حدث ذلك فعلاً، سأتولى بطولته، علماً أن الرواية تنتمي إلى اللون الدرامي وتدور أحداثها في نيويورك ليلاً، وبالتحديد في الأحياء الفقيرة الصعبة