حميد الهاشمي
&
&
مقدمة:

الإنترنت هذه الوسيلة العلمية الإعلامية التي فاقت أنواع الميديا الأخرى في سرعة تقديم المعلومة ووثوق مصدريتها وتنوعها وإمكانيتها في خرق الرقابة المفروضة من قبل السلطات الحكومية الظلامية التي تحجب المعلومة المفيدة وتجتهد في تفصيلها وتلوينها وتعليبها وتقديمها وفق ما تشتهيه و تحبذه هذه السلطات عكس الحكومات التي تعتمد الشفافية وتسهل تدفق المعلومات إلى مواطنيها. وقد دخل مؤشر استخدام شبكة الإنترنت والاستفادة من خدماتها من ضمن مؤشرات التنمية والتقدم بالنسبة للبلدان كما انه دخل من ضمن مؤشرات الحرية الفكرية وحرية الإعلام والحصول على المعلومة من منابعها.
&في دراسة أجرتها شركة&(بوز الن هاملتون) عن تقنية المعلومات وتضمنت مجموعة من البلدان العربية أيضا عن مدى أهمية استخدام هذه التقنية واعتمادها كمؤشر على التقدم والتنمية التي يسير وفقها مجمل العالم وبدرجات مختلفة، أظهرت الدراسة أو " التقرير عمق الهوة الرقمية بين الدول والمناطق الجغرافية المختلفة ف34 % من سكان العالم يمثلون 75 % مجموع مستخدمي الانترنت، علما بأن مد أخيل هذه الفئة مجتمعة تمثل اكثر من 81 %& الدخل القومي العالمي.& وتشكل الفئة التي تستحوذ على 81 %& إجمالي الدخل العالمي اكثر من 75 %& من مستخدمي الإنترنت، كما تعكس الفوارق الرقمية هذه عمق الهوة بين دول العالم ومناطقه، مما يحتم اليوم على الحكومات وضع استراتيجيات مستعجلة لتقنية المعلومات والاتصالات".(1)
&
هذه الدراسة:
ان هذا الجهد المتواضع يهدف إلى إلقاء الضوء على قطاع مهم في حياة الشعوب وبلدانها أينما وجدت وكيفما كان وضعها السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي. واجب عليها السعي باتجاهه ومحاولة توظيفه والاستفادة منه. والشعب العراقي معني به رغم كل ظروفه، والمسؤولية تقع على عاتق حكومته بالدرجة الأولى، لذا وجدنا من الضروري تشخيص الهفوات& والاخفاقات الموجودة في هذا القطاع من الخدمة وذلك بعد استطلاع ميداني متواصل لموقع الخدمة الرئيسي لشبكة الإنترنت العراقية ومنذ مدة تقارب بدأ إصداره وحتى ألان، إضافة إلى استطلاع آراء بعض مرتاديه وجمع معلومات عن مراكز الخدمة في العراق و بعض ما نشر عن هذه الخدمة في
المواقع العربية والأجنبية.
&
الشبكة الدولية للمعلومات (شبكة الإنترنت العراقية):
شبكة الإنترنت في العراق لا تختلف كثير عن مناحي الحياة الأخرى وذلك من خلال فقرها و محدودية عطائها والتعذر بحجج الحصار المفروض على العراق.&& بدءا لازال الكمبيوتر يسمى& قسرا (الحاسوب) كترجمة حرفية لكلمة كومبيوتر، وذلك في سياق تعريب المصطلحات الغربية. والحقيقة أن كلمة حاسوب أصبحت غير مناسبة تماما لمفهوم الكمبيوتر، فالحاسوب من الحاسبة (عملية الحساب أو الآلة الحاسبة) والكمبيوتر وظيفته الرئيسية ليست الحساب وهو بالتالي ليس بحاسوب أو آلة حاسبة. وهكذا تغير مفهومه الاصطلاحي وغطى على المفهوم اللغوي،& ثم مالضير في ان يسمى كمبيوتر خاصة انه ليس هناك نظير له في التراث او اللغة العربية فضلا عن الفشل الذريع الذي لحق بمثل هذه (التعريبات) من أمثال ماجرى تعريبه من مسميات من قبيل (التليفزيون، الفيديو، التليفون، الستلايت وغيرها) كونها اختراعات جديدة وليس لها نظير كما ذكرنا. ولازالت شبكة الإنترنت يحيطها الغموض والضبابية لدى الكثير من العراقيين في الداخل وهي بالنسبة للبعض (بعبعا) كما وصفها رسام الكاريكاتير العراقي& خضير الحميري في عدد مجلة ألف باء الصادر في نهاية شهر كانون 2 (يناير) عام 2003.
&وجسد ذلك الغموض والقيود التي تضعها بعض الدوائر الحكومية المحظوظة بهذه الخدمة. (2)
ومن معطيات بحثنا اتضح لنا ان السلطات العراقية وادارة الشبكة (الإنترنت) هناك تتعامل مع هذا النوع من الخدمات ببدائية وتجاهل لدوره الهام ولخطورة التواني عن مواكبته والتي يجب ان تتم من خلال توسيع استخداماته وتيسيرها وهذا هو السبيل الكفيل بأعداد جيل من الأكفاء في هذا المجال، فضلا عن فوائده في تقديم الأخبار ومصادر المعلومات بسرعة متناهية كما انه مكتبة علمية متنوعة هائلة وبشتى اللغات العالمية. وقد ظهر قصور نظر هذه السلطة وادارة الشبكة نتيجة عدم الاحتكاك الحقيقي والاستفادة الفاعلة منه حيث حصلت خر وقات لبريد راس السلطة وابنه عدي وغيرها من ألا خفاقات.&فقد أوردت الأخبار قبل أيام النبأ التالي:
تعطل الإنترنت في بغداد إثر حملة بريد إلكترونية أمريكية وذلك "حينما أطلقت الولايات المتحدة حملة دعاية عبر البريد الإلكتروني استهدفت المسؤولين المدنيين والعسكريين العراقيين ، مما تعذر الدخول إلى شبكة الإنترنت.
وأوضح موظف بإحدى مقاهي الإنترنت أن المشكلة مستمرة منذ يومين لكنها ستعود إلى حالتها الطبيعية اليوم ، رافضا توضيح طبيعة هذا العطل. يشار إلى أن هذا العطل سببه إطلاق الجيش الأمريكي حملة بريد إلكترونية دعا فيها المسئولين العراقيين إلى التخلي عن مساندة حكومة الرئيس العراقي والإبلاغ عن أي معلومات يملكونها بشأن الأسلحة غير التقليدية المزعومة" (3) .
& وفي نفس السياق "قامت شبكة ياهو الأميركية بغلق حساب البريد الإلكتروني الخاص بعدي حسين النجل الأكبر للرئيس العراقي صدام حسين، إذ يتم حاليا إعادة كل رسالة توجه إلى عنوان عدي [email protected]&قد فشل، أو تم إغلاق هذا الحساب بشكل مؤقت بسبب سوء استخدامه". وأوضح& بتسويغ يقول إن "الاتصال بالعنوان متحدث عن موقع ياهو أن الشركة تتعاون مع جهات تطبيق القانون في أمريكا لكنه رفض التطرق بشكل واضح إلى حساب البريد الخاص بعدي حسين ، مضيفا أنه حسب سياسة السرية التي نتبعها لا يمكننا تسليم وسائل الإعلام (معلومات حول حسابات بريدية معينة ".(4 كما " استطاع صحفيون من موقع ويرد [أو غريب] دوت كوم الأمريكي إلى التوصل إلى طريقة سهلة للدخول&[email protected]& إلى البريد الإلكتروني للرئيس العراقي، مستغلين ثغرات أمنية في البرنامج الذي تستخدمه شركة الإنترنت الرئيسية في العراق.ووجد الصحفيون أن العشرات كل أسبوع، وتتناول الرسائل العديد من الموضوعات بدءا&& من الناس بعثوا رسائل للرئيس العراقي على عنوانه البريدي& من التهديد بالإبادة النووية إلى عروض بالمساعدة في القتال ضد الأمريكيين.". (5)& وهكذا فان المشهد يعكس هشاشة الوضع الدفاعي بل الاقتراب من الجهل بهذا القطاع الهام والذي يحمل جانبا من أسرار الدولة أو النظام وأمنه.&

&في العراق لا توجد سوى شبكة إنترنت أو موقع (عراق 2000.كوم) (6) وتقدم نفس خدماتها باسم (اوروك لنك.نت) وهي واحدة محدودة خاضعة للرقابة حيث إن خدمات الإنترنت قسم تابع ويدار في اللجنة الأولمبية ومسيطر عليها من قبل عدي صدام. وتقدم خدماتها باحتشام ومحدودبة في الداخل وقد بدأ نشاطها الفعلي في عام 2000، وهي بداية متأخرة لاشك بالقياس إلى دول المنطقة والى حاجة المواطن العراقي وطبيعته من حب للمطالعة إضافة إلى توفر قطاع كبير من الباحثين وعدد من الجامعات يصل إلى 22 جامعة (7) مضافا إليها الكليات الأهلية والمعاهد العليا المتنوعة هذا فضلا عن حاجة طلاب المدارس بمن فيهم تلاميذ المدارس الابتدائية إلى هذه الخدمات. هذا الموقع الوحيد هو الذي يحتوي الصحف والمجلات اليومية والأسبوعية والشهرية& ومؤسسات الحكومة ووزاراتها وما يتبعها. والحقيقة انه موقع فقير بخدماته وقد لا يرقى إلى مستوى أحد المواقع الشخصية الناجحة لأحد المواطنين العراقيين القاطنين خارج البلد على سبيل المثال.
و بإمكان أي أحد زيارته وتقييمه . فالصحف اليومية تظهر على شكل نشرة إلكترونية ولا تعرض بشكلها كصحيفة بالمقارنة مع جريدة الزمان اللندنية التي يصدرها الصحفي العراقي سعد البزاز مثلا أو غيرها من صحف المعارضة العراقية أو الصحف الأخرى الصادرة خارج البلد. وقد تكرر الصحف العراقية الصادرة في الداخل نفسها من دون سبب مألوف كعطلة نهاية الأسبوع مثلا.
يتكرر هذا الحدث في ذروة الحاجة لها ومثال ذلك ما يحدث مع جريدة البعث الرياضي وهي مصدر الخبر الرياضي الأول في العراق، حيث حافظت على نفس طبعة يوم الاثنين 3 -2-2003 لليومين التاليين (الثلاثاء والأربعاء) في وقت كان هناك من يترقب أخبار يوم الاثنين المهمة وهي مباريات الدور ربع النهائي لكاس العراق بكرة القدم.
وكذا الحال مع صحف المحافظات والتي هي أسبوعية أو نصف شهرية في الغالب فقد يمر شهر أو شهرين دون ان تحدث نفسها ثم فجأة تقفز من رقم (عدد) إلى آخر يليه بثلاثة أو أربعة أعداد مثلما حدث مع جريدة صوت القادسيتين الصادرة في مدينة الديوانية وسط العراق. أو قد يتضمن عدد الجريدة فقط العناوين ولا يمكنك من قراءة المضمون بسبب ضعف الدعم الإلكتروني أو التقنية الطباعية، وقد حدث هذا مع نفس الجريدة (صوت القادسيتين). كما ان كثيرا من المجلات تتضمن مادة لصفحات معدودة وتخلو صفحاتها الأخرى تماما من المادة الإعلامية. أما صفحة المجلس الوطني (البرلمان العراقي) فقد احتوت نفس الهنات فقد ظهرت الصفحتان 6 و 8 فارغتين وهما جزء من صفحات تظهر بيانات أعضاء المجلس. في حين تكرر محتوى الصفحة 9 في الصفحة 10. وبإمكان المطالع لهذا الموقع اليتيم ان يجد عبارة شهيرة جدا بقيت في بعض الصفحات معمرة منذ إنشاء الموقع وللان والعبارة هي: (الموقع تحت الإنشاء.(Under Construction&& كما يغيب وجود الارتباط أو المواقع ذات الصلة، لدى الموقع الحكومي العراقي مثلما هو شائع في المواقع الأخرى التي تضع مجموعة من عناوين المواقع الصديقة وذات الصلة. والطريف أن الموقع العراقي الحكومي يضع هذه العبارة وحين دخولها فانك ستجد نفسك في الموقع نفسه من خلال صحفه أو بعض الصفحات الضمنية التابعة له. وفي هذه الحالة لا نجد غرابة في انعدام فاعلية محرك البحث الموجود في موقع البحث سواء داخل الشبكة أو خارجها.
ولعل هذه الخدمات موجهة إلى الخارج اكثر منها إلى الداخل. فالمواطن في الداخل يشكل الإنترنت ترفا له وذلك نتيجة لمحدودية الدخل بصورة عامة ومقارنة بما يقدم من خدمة من قبل الشبكة، هذا فضلا عن ان خدماتها خاضعة لرقابة صارمة وبأساليب تصل إلى البدائية وعدم التصديق أحيانا. منها مثلا إن: تعمد بعض الكليات أو الأقسام التي يوجد فيها مركز خدمة إنترنت إلى استلام بريد الطلبة الإليكتروني (ألا يميل) وتتفحصه ثم توزعه عليهم ؟؟!!! وكذا حينما يودون إرسال بريدهم. كما وان إرسال أيميل لا يصل في الوقت المعتاد كما بالنسبة للشبكة الدولية فهو يمر بدائرة مركزية تتفحص الرسالة القادمة أو الواردة لكل مواطن ثم يتم توصيلها له.!!! وفي حالة كتابتك لا يميل ما في أحد مقاهي الإنترنت المعدودة على أطراف الأصابع فانك تشعر بالقرف والاشمئزاز حينما تعلم بشخص يمثل أحد رجال الأمن يقف خلفك ليقرأ ما كتبته ويجيزه إن تبتلي من ورائه إذا ما كتبت شيئا يفسر على اقل تقدير انه تلميح ضد أمن النظام.
ان هذا النظام صممته شركة فرنسية كما يقال.& ويشاع ان هناك بعض الخروقات قد حصلت من قبل بعض المواطنين، مثلما فعل أحد الأطفال العراقيين (14 سنة)(8) المقيم مع عائلته خارج العراق بان صمم برنامجا يمكن أقرباؤه من تجاوز تلك القيود على الايميل، او بعض العوائل التي تعمل المحادثة (تشات) مع أقربائها في الخارج خارقة هذا النظام.& ان مشتركي الإنترنت يقبض منهم مبلغا إضافيا هو رسم فتح& أيميل خاص بهم (ألا يميل الشخصي). ويطالبون بدفع مبلغا ثابتا عن كل وارد أو صادر& من بريد "بينما تبلغ أجور البريد الإلكتروني لسنة كاملة ما يعادل& 50 دولارا، تبدأ أجور خدمة من 25 دولارا لقاء 250 ساعة سنويا من الساعة الثانية عشرة ليلا وحتى السادسة صباحا وصولا إلى ما يعادل 750 دولارا عن الاتصال اللاسلكي المفتوح في كل ساعات اليوم و لمدة سنة كاملة." (9) تصوروا !؟
في تطور نوعي يشك في مدى جديته ونوعيته لدى السلطات العراقية، أورد موقع إيلاف خبرا من داخل بغداد مفاده ان السلطات هناك سمحت بافتتاح مقهى للانترنيت من قبل القطاع الخاص ولكن بشروط وقيود كبيرة كما يوضحها المصدر:& "صباح يوم أمس الخامس من كانون الثاني / يناير افتتاح أول مقهى للانترنيت في بغداد حملت اسم التينة الخضراء وتقع في منطقة الصناعة التي تعتبر حاليا مركزا رئيسا لتجارة أجهزة الكومبيوتر و البرامجيات في بغداد وستضاف هذه المقهى إلى عدد كبير من مراكز خدمة الشبكة الدولية للمعلومات في بغداد والمدن العراقية الأخرى ولكنها ستختلف عنها بأنها ستدار من قبل القطاع الخاص وستتمتع بحرية اكبر في مزاولة نشاطاتها التي ستشمل تصفح المواقع المسموح بها وإرسال واستقبال البريد الإلكتروني وبما يقترب من مثيلاتها في مختلف دول العالم.& ووفق مصدر في الشركة المشرفة على خدمة الانترنيت في العراق فان شروط فتح هذه المقاهي يسيرة جدا لا تخرج عن تقديم سند العقار الذي سيشغله المقهى أو عقد إيجار له بينما لن تزيد الأجور التي يتم استيفاؤها من أصحابها إلا بنسبة (10الى 15 %).(10)
كانت الشبكة تقدم ثلاثة أنواع من الاشتراك وهو حسب المدة الزمنية (3 أشهر، 6 أشهر وسنة كاملة) وقد الغي النوعين الأولين وابقي الأخير وقد فسر هذا الإجراء حسب مدير الشبكة (د. شاكر عبد العزيز ) بما يلي:& "مسألة حجز الاسم في البريد الإلكتروني وتركه بعد مدة قصيرة، يسبب عدة مشاكل منها انتقال العنوان من مستخدم إلى آخر وبالتالي تبدأ الرسائل تذهب إلى الآخرين بعد تركهم الحجز والكثير من المستخدمين يتركون الحجز قائم لهم كي لا يؤخذ من قبل الغير.. وعموما فأن قيمة الاشتراك بسيط جدا، بسعر مائة ألف دينار سنويا (معدل راتب الموظف العراقي 10-15 ألف دينار عراقي)، وقد اصبح الاشتراك الان منزلي والذي لديه حاسبة بسعر مليون دينار من غير المعقول ان يعصى عليه هذا الرقم البسيط!!"(11) ولنتأمل اكثر مدى فهم السيد مدير الشبكة لمعنى ألا يميل ومدى استخدامه وذلك في معرض رده على تعقيب الصحفي (علي هادي) من انهم قد خصصوا الخدمة هذه لفئة معينة، حيث استدرك قائلا:
" ـ كيف يتم اشتراكه بالبريد الإلكتروني وليس لديه حاسبة.. وعلى رأيك سأجعله غدا لثلاث اشهر، لكن كيف يعمل به بدون حاسبة بمليون دينار."& هذا الأمر يعني احتكار الشبكة واقتصارها على فئة معينة متمكنة وحرمان قطاع كبير من الشعب وخصوصا المتعلمين والباحثين. إنني أجد من الأفضل ان أضع ما تبقى من مقابلة السيد المدير كاملة وذلك لفائدتها في تدعيم البحث من جانب ولطرافتها من جانب آخر!!! خصوصا لمن يعيش خارج العراق وقد اعتاد التعامل بالإنترنت و (التشات) وسبر أغواره الكثيرة& واستفاد من تسهيلاته في الحياة. وهنا ما تبقى من المقابلة:
" - خفضت شركتكم أسعار مستخدميها من طلبة الدراسات العليا واصحاب المهن الطبية وأساتذة الجامعات.. لكن بعض الفئات أعلاه تشكو من هذه الخدمة كونها أتيحت لهم من الساعة الثانية عشر ليلا وحتى الساعة السادسة صباحا، فهل تطبقون مقولة (من طلب العلا سهر الليالي)؟.
ـ سؤالك صحيح إلى حد كبير.. بالنسبة لنا لا تختلف الكلفة إذا كانت ليلا أو نهارا فسابقا كانت هذه الفترة فترة راحة للعاملين في الشبكة فقررنا ان نستغلها للفئة المختصة والأساتذة وذوي المهن الطبية كونهم يحتاجوها في عملهم المختص وان الكلفة الكلية (أخو البلاش) بسعر 50 ألف دينار لثلاث اشهر و(150) دينار سنويا ونحن كشركة بدأنا بهذه الشريحة ونطمح ان تشمل كل الشرائح الأخرى.
- أين وصل مشروع شركتكم المتمثل بمقاهي الانترنيت؟
ـ أجابني باستغراب (يا مشروع)؟. وبعد تأكيد السؤال قال: المشروع سائر وخلال فترة وجيزة يعلن للمواطن.
- لكن هذا المشروع نشر قبل اكثر من سنتين في الصحف؟
ـ لا اعرف شيء عن السنتين الماضيتين ولكننا مؤخرا حصلنا على الموافقة وخلال أيام سنحصل على الضوابط.
- هل توجد إنجازات جديدة ستقوم بها الشركة مستقبلا؟
ـ بدأنا باستخراج كتب عن الإنترنت والحاسبات وهذا هو الاتجاه العام لنا وهو ان يتحول الإنترنت آلي أداة يستطيع ان يستخدمه أي مواطن بغض النظر عن تعليمه ومستواه.
- لكن الكثير من المواطنين يشكون الان من معرفة الطريق الأسلم والأدوات والمعلومات ضمن الإنترنت فهل قامت شركتكم بتوفير البحوث والدراسات باستخدام دلائل البحث الخاصة ضمن تلك الشبكة العملاقة خصوصا وانتم على أبواب مؤتمركم العلمي الأول؟
ـ شركتنا مجهزة خدمة وهمنا ينصب في ان المشترك يحصل على خدمة مستمرة، فنحن جهاز فني لهذا الغرض، والبحث هي مهمة الباحثين وليس مهمتنا.
- الكثير من المراجعين ومنهم الباحثين والصحفيين يشكون من معاملة موظفي الاستعلامات ويواجهون التعطيل والصعوبة في الدخول لاداء مهامهم الرسمية على عكس من شركة المنار الأهلية والتي تحظى بمعاملة خاصة من خلال تجولهم في كافة مكاتب الشركة ودخولهم غرفة ألـ& SERVER؟
ـ أتحدى أي شخص يقول انه دخل الشركة منذ اكثر من شهر، لا شركة المنار ولا غيرها.. أما بالنسبة للصحفيين أقول لك بصراحة بأن شركتنا صغيرة جدا ولا توجد غرفة لاستضافتكم ونحن نعلم بأننا نخسر الكثير من المراجعين والباحثين والأصدقاء بسبب هذه المعاملة.. لكنني أعدكم بأن مقر الشركة الجديد سيجهز غرفة مخصصة لاستقبالكم وتصفحكم المواقع في الإنترنت مجانا. وهذا الحال في المعاملة داخل الشركة يشمل الموظفين في دخولهم وخروجهم من الأقسام وأنا من ضمنهم كوني لا أستطيع ان اقف في باب مكتبي من الازدحام.
&- موقعكم الجديد تحدثتم به قبل اكثر من سنة تقريبا فما هي المعوقات من انتقالكم إلى مقر اكبر وافضل؟
ـ المعوقات كثيرة منها إجازة البناء التي تأخرت لا كثر من ستة اشهر وما زلت أطالب بها.
- ما هي الإنجازات للشركة في هذا العام؟
ـ خلال السنة الأخيرة تضاعف عدد المشتركين حوالي خمسة إضعاف واملنا ان نفتح خدمات جديدة منها خدمات الدردشة والاهم من ذلك شبكة (الإنترنت) المحلية وقد حصلنا على الموافقة لفتحها بأجور بسيطة جدا. والموضوع مدفوع إلى الطبع، قررت الشركة ان تشمل كل من يرغب بالاشتراك (الليلي) دون& شروط، وافتتحت مقرات للإنترنت في جميع المحافظات.(12) وهكذا تكشف هذه المقابلة جانبا من (وعي الإنترنت) وشكل الاهتمام به& لدى المسؤولين العراقيين ونوع التشريعات والتسهيلات والطرق التي يتعاملوا بها مع مرتادي خدمة الإنترنت.
&
إمبراطورية عدي الإعلامية وخضوع الإنترنت:
&
هذا هو واقع حال الإنترنت في العراق والذي لا يختلف فيه حال هذه الخدمة عن حال الصحافة المقروءة والمرئية والمسموعة. وذلك من خلال وقوعها في اسر النظام منذ مجيئه وزاد الطين بلة كما يقال سيطرة عدي ابن الرئيس العراقي على المؤسسة الإعلامية والمؤسسات الثقافية الأخرى في العراق.& فعدي يشغل المناصب التالية: رئيس التجمع الثقافي في العراق (يضم اتحادات الكتاب والشعراء وكتاب القصة والرواية، واتحاد نقاد الأدب، ونقابات الفنانين والفنانين التشكيليين والموسيقيين والمسرحيين ونقابة الصحفيين واتحادات الأقاليم والمحافظات وغيرها من التجمعات الثقافية) وعدي يشغل منصب رئيس الاتحاد العراقي لكرة القدم ورئيس اللجنة الأولمبية العراقية ونقيب الصحفيين العراقيين، رئيس تلفزيون الشباب ورئيس محطة راديو الشباب هذا إضافة إلى رئاسة تحرير ومجلس إدارة مجموعة من الصحف المحلية كما سنواتي على ذلك. ونتيجة لهذه الشمولية وهذه الرقابة والتي هي صدى وانعكاس للواقع البوليسي داخل البلد فقد أدانت منظمة (هيومن رايتس وتش) هذه الممارسات واعتبرتها منافية للإخفاق والأعراف الصحفية فضلا عن انتهاكها للحرية الشخصية وحقوق المواطن في الحصول على المعلومة وحرية تدفقها. جاء ذلك في التقرير السنوي الذي تعده وتصدره المنظمة ومما تضمنه التقرير الصادر عام 1999: يعد العراق الدولة الوحيدة في غرب آسيا التي ليس لها اتصال بالإنترنت (وقد عزت الحكومة العراقية ذلك إلى الحصار على لسان سفيرها لدى الأمم المتحدة آنذاك) ولكن نظرا لضيق العراق بياي نوع من النقد أو المعارضة السياسية، فلا عجب ان الحكومة العراقية تحظر - حسبما تفيد الأنباء- استخدام أجهزة المودم بدون ترخيص وهي أجهزة لا غنى عنها لدخول الإنترنت"(13) الإعلام العراقي المقروء :& سمات عامة:
إن المتابع للإعلام العراقي أو من يود أن يخوض جولة بسيطة في الإعلام العراقي المقروء ومنه إعلام الإنترنت سوف يسجل مجموعة من السمات العامة له ومنها ما يلي:
&- الخطاب الواحد وهي عملية مبرمجة من السلطة وشئ طبيعي في ظل انعدام الرأي والرأي الآخر وسيطرة الحزب الواحد و (القائد) الواحد والصوت الواحد.
- تشابه الصحف والمجلات& في المادة الخبرية والتصميم إلى حد كبير، الأمر الذي يعني فقر المادة الصحفية وضيق المساحة الإعلامية والتقنية الطباعية والفنية.
- إلصاق صورة صدام حسين وتصدرها لكل الصحف والمجلات وموقع شبكة الانترنيت. الأمر الذي يعني مدى قسرية هذا الإجراء وفرضه بهذه الصورة التعسفية على المؤسسات الإعلامية والقارئ على السواء.
&- غياب الدعم الإعلاني ، او المادة الإعلانية إلى حد كبير بل انعدامها على شبكة الإنترنت العراقية العائدة للنظام رغم أهميتها في توفير الدعم المادي والتطويري وزيادة الجذب الإعلامي، وهذا يدلل بلا شك على ضعف ثقة المعلنين بالأعلام العراقي والتهرب من سيطرة السلطة عليه إضافة إلى عدم انتشاره.
&- الطريف أن النظام يلجأ في اغلب الاحيان إلى إلزام الشركات ومؤسسات القطاع الخاص على وضع إعلاناتهم لدى صحفه وبمبالغ مادية يفرضها هو!!؟؟
&-& ضعف قابليتها على التطور والتحديث، حيث حافظت التصاميم على أشكالها المثبتة سواء بالنسبة لشبكة الإنترنت أو بالنسبة للصحف العراقية . وهو أمر طبيعي في ظل طابع الرقابة والجمود وعدم الاطلاع بالنسبة لقرائها وموظفيها، وفي ظل دورها الشكلي الذي نوهنا إليه.
&
مقترحات إلى الجهات المعنية:
مع ترجيحنا لعدم جدوى ما سنسوقه هنا من مقترحات للجهة المعنية وهي السلطة العراقية بان تأخذ بأي من هذه المقترحات وذلك لأمور منها عدم تقبلها ورفضها المطلق للصوت الآخر ، وعدم اطلاعها على ما ينشر وان اطلعت فإنها سوف تغفل ما من شأنه أن يمس ديكتاتوريتها. وكذلك عدم جديتها وإدراكها لأهمية تطوير ومواكبة الإعلام عامة والآلام الإليكتروني (الانترنيت خاصة)، إلا أننا نجد أنفسنا ملزمين بالآمنة العلمية التي تقتضي بعد التشخيص محاولة وضع سبل العلاج للمشكلة أو وضع ذلك بصيغة مقترحات خاصة وإننا مقتنعون بأننا أمام مشكلة حقيقية، هي بالدرجة الأولى حرمان المواطن العراقي من الاتصال بالإنترنت. وهذه المقترحات هي:
1- توسيع خدمات الإنترنت بصورة عامة من خلال فتح المزيد من مقاهي الإنترنت، والخطوط البيتية والى الجامعات والمدارس والمؤسسات الحكومية والأهلية.
2- إعطاء هامش كبير من الحرية لاستخدام شبكة الإنترنت ، والسماح بتدفق المعلومات بحرية معقولة.
3-& محاولة استقطاب الكفاءات العراقية المهاجرة وخاصة في مجال خبرة الكمبيوتر والإنترنت وتصميم المواقع وتقديم الخدمات في مجال المعلوماتية. وبعيدا عن الابتزاز السياسي، يفضل التعاون معهم في مجال إنشاء المواقع العلمية الخاصة بالجامعات العراقية والتي تفتقر إلى هذه الخدمة الهامة كخطوة أولى.
4- توسيع ثقافة المعلوماتية (الكمبيوتر والإنترنت واستخداماتهما)، وذلك من خلال تدريسها في كافة مراحل التعليم ابتداء من الابتدائية ووصولا إلى الجامعات.
5- السماح للقطاع الخاص بلعب دور كبير في مجال تعليم الكمبيوتر وخدمات الإنترنت.
6-& السماح للمواطنين العراقيين الداخلين إلى البلد باصطحاب أجهزة كمبيوتر وتقديم تسهيلات المرور لهم وذلك لكسر حجة الحصار المفروض على البلد والتي أضحت الشماعة التي تعلق عليها كل جوانب التخلف والتعسف الداخلي في العراق.
وبعد فان أهمية البحث العلمي تكمن دوما فيما يثيره من إشكاليات وتساؤلات وهو بهذا كالحجر الذي يلقى في بركة مياه راكدة، وما يترتب على ذلك هو مسؤولية المعنيين بالدرجة الأولى ومن بعدهم تترتب المسؤوليات على ذوي الاختصاص والشأن والمثقفين ونزولا إلى المواطن العادي.
إن المواطن العراقي بحاجة إلى أن يعيش وينعم بنعمة التكنولوجيا وفضائلها حاله حال غيره من ابناء المعمورة خاصة وان لديه مقوماتها اللازمة. إننا هنا نلقي بالمسؤولية على حكومته بالدرجة الأولى، ومن ثم على الجهات الأخرى التي تحاول إعاقة مسيرته. كما نتطلع إلى اليوم الذي نرى فيه عراقا حرا ينعم بهذه الخدمات وغيرها حاله حال غيره من أبناء هذه الأرض ونرجوا أن يكون هذا اليوم قريبا.
&
الهوامش والمراجع:
1- http://www.hrw.org/arabic/1999/reports/internet/iraq.htm
2-http://www.uruklink.net/alef-ba/pages/p12.htm)
3- http://www.moheet.com/moheet/country.asp?m=10
4- http://www.moheet.com/moheet/country.asp?m=10
5- (http://islammemo.com/one_news.asp?
6- www.uruklink.net, www.iraq2000.com
7- وهذه الجامعات: جامعة بغداد، جامعة البصرة، جامعة الموصل، الجامعة المستنصرية (بغداد)، الجامعة التكنولوجية بغداد، جامعة الكوفة، جامعة القادسية (الديوانية)، جامعة بابل (الحلة)، جامعة الانبار(الرمادي)، جامعة تكريت، جامعة ديالى(بعقوبة)، جامعة كر بلاء، جامعة ذي قار (الناصرية)، جامعة واسط(الكوت)، جامعة التأميم(كركوك)، جامعة صدام (بغداد)، جامعة صدام للعلوم ألا سلامية (بغداد)، جامعة النجف الدينية، جامعة البكر للعلوم العسكرية (بغداد)، إضافة إلى جامعات إقليم كردستان العراق الثلاث (جامعة صلاح الدين- اربيل ، جامعة السليمانية، جامعة دهوك) واللائى ممكن أن يستفد طلبة جامعاتها من مصادر المعلومات في داخل العراق.
8-- نتحفظ على ذكر التفاصيل عنه لدواعي امن عائلة الطفل واقربائه
7- (http://www.moheet.com/moheet/country.asp?m=10)
8- http://www.iraq2000.com/zawra/page4.htm
9- http://www.iraq2000.com/zawra/page4.htm
13- http://www.hrw.org/arabic/1999/reports/internet/iraq.htm
&
أكاديمي عراقي مقيم في هولندا
[email protected]
&