عبد المنان خلباش
&
& منذ فترة زمنية يجري الحديث والتداول بشأن السينما الكردية، ولاعتبارات عديدة لا بد أن يتخلل هذه الأحاديث والنقاشات الكثير من الهموم و الشجون... ووسط كل هذه الأجواء لا بد من مقاربة أعمال سينمائية ظهرت مؤخراً، لها الصلة و العلاقة لما نذهب اليه بشكل أو بآخر. ومن بين الأعمال السينمائية الأخيرة التي ظهرت مؤخراً |
وبالتالي جذب الانتباه و الملاحظة أكثر من غيره، هو فيلم"جيان"، للمخرج الكردي -الأمريكي جانو روج بياني، والذي يعني الحياة وكان قدمه بعد أعمال أخرى من قبيل "رقصة البندول"، الذي صنف ضمن اطار" الكو ميديا السوداء" وكذلك فيلمه "الأبتسامة" والذي يتناول موضوعه الحرب العراقية -ا لايرانية و تحديداً ما سمي بـ"حملة الأنفال". وباعتبار، أن مخرج فيلم "جيان" هو في الأصل من مواطني بلدة "ذاخو"، الواقعة في أقصى شمال العراق والمحاذية للحدود العراقية-التركية والذي عاش سنوات طفولته وشبابه في تلك الأرجاء قبل سفره الى الولايات المتحدة، كان من الطبيعي أن يلجأ هذا المخرج الى الوراء ولسنوات عديدة حيث جرت فيها حوادث مازالت تحتفظ به ذاكرته الى الآن. يدو ر محور حوادث فيلم "جيان"، حول قصة الشاب المهاجر الى الولايات المتحدة الأمريكية دياري(بشنك بارزانجي) العائد الى بلدته "حلبجة" الواقعة على الحدود العراقية -الايرانية، والتي كانت تسكنها نحو 70 ألف نسمة قبل أن تصبح مسرحاً لأحداث أليمة راح ضحيتها الألاف من المدنيين. ولدى رجوعه، يصطدم دياري بما آلت اليه أحوال بلدته "حلبجة" وما خلفت من نتائج و وقائع مختلفة ومثيرة بعد أن تم قصفها بالغا ذات الكيماوية التي و قعت في أواخر أيام الحرب العراقية -الايرانية. ونتلمس منه مدى التأثير البا لغ الذي يلاقيه بعد أن تقع أنظاره على كل ما طرأ وحصل لبلدته وجوارها وعلى التأثيرات المختلفة التي انعكست على سكان البلدة و خا صة التعابير والملامح المرسومة علىوجوههم والتي تختصر كل حكايات القهر و المعاناة التي مروا بها في نهاية الثمانينات من القرن الماضي.
&
في البداية لا يستطيع دياري أن يخترق الحواجز التي تقف بينه وبين أبناء بلدته، بعد خمسة أعوام فقط من غيابه عن بلدته ولكن بشكل ندريجي يستطيع ان يخترق تلك الحواجز وان يدخل الى قلوب أبناء بلدته وأن يصبح أحد المحبوبين لدى أبناء البلدة وأن يصل به الأمر الى بناء صلات وثيقة معهم وأن يتطور الامر الى صداقات حادة ومحزنة خاصة مع تلك الفتاة الحلوة الصغيرة"جيان" البالغة نحو العاشرة من عمرها. وعلى رغم من وجهها المشوه مثل الكثيرات من أترابها فانها تدخل قلب دياري وحتى أنه يهديها مرة وردة و تبدأ رحلة الصداقة بينهما و يدرك دياري منها، أنها الوحيدة التي نجت بأعجوبة من الموت من أثر الغاز المميت بعد ان فقدت كل عائلتها الى جانب ابن عمها شيركو الذي لا يسطيع الكلام سوى بضع كلمات يرددها أحياناً كلما رأى "جيان" وهي"جيان روحي" و"جيان قلبي". ومن بين الناس الآخرين الذين يلتقي بهم دياري في الفيلم، المرأة، لتي فقدت ذوجها والتي لها طفلين منه. اذ تعشق هذه المرأة دياري ولا تتردد أن تفصح عن عشقها له، بقولها "ان عشقها له، لشرف عظيم لها ". ويتزوج دياري تلك المرأة، بكثير من البهجة والسعادة ويعيش معها ومع ولديها تحت سقف بيت واحد. كما يظهر في الفيلم شخصية أخرى أكثر اثارة، وهو الرجل العجوز الذي فقد كل أسرته، زوجته وأطفاله الثمانية و كان بدوره انقطع عن الكلام ولا يترد أن يخرج الى الأعالي وأن يخرج من نايه الحانا ً حزينة وكأنه يروي لنا حكايته عبر تلك الألحان. ويتخلل الفبلم الكثير من المواقف الحادة والمشاحنات الانفعالية وأحباناً أخرى مفارقات مختلفة و أكثر ما يؤلم دياري الآثار الفيزولوجية التي عكستها الأحداث الأليمة لمواطنيه والتي تمثل في افتقاد أعداد هائلة من الأطفال لأوليائهم وأغلبهم تكون حالتهم شبيهة لحد ما، بحالة "جيان" ويبدأ ببناء ملجأ أيتام في البلدة تحت اسم "جيان" بعد ان يقتنع أهمية ذلك للبلدة.
فيلم "جيان" لجانو روج بياني، الذي صوره في 28 يوماً في بلدة "حلبجة" عام 2001، والذي تم انجازه للعرض منذ كانون الثاني/يناير2002، حصد عدة جوائز من بينها جائزة هيئة المحلفين بعد أن عرض في مهرجان سياتل 2002، و كذلك في مهرجان فلا دلفيا و مهرجان لندن وغيره من مهرجانات سينمائية. ويكتسب فيلم "جيان أهمية، في مدى قدرة المخرج على ابراز المؤثرات الفنية والعناصر الضرورية في تناوله ومعالجته السينمائية لأحداث الفيلم وقصته البسيطة من خلال الاهتمام بمظاهر الحياة اليومية لسكان بلدة "حلبجة" بعد ما حل بهم، مع القاء الضوء على ملامح العناصر الثقافية والفلكلورية والسعي الهادىء للبحث عن حلول وبصيص أمل لكل ما حصل وما جلبت من معضلات ومسائل تهم البشرية جمعاء مع الأخذ بالاعتبار حساسية الزمان والمكان. ربما يكون بعض ما أشرنا اليه من جملة الأسباب التي من شأنها اكتسب فيلم "جيان" أهميته وكذلك مقدار الثناء والتقدير في الأوساط السينمائية العالمية وخاصة في مهرجان لندن، وحول ذلك يقول الناقد الانكليزي باب ميس: "فيلم رائع ومجرد رؤيته ترى نفسك في الفيلم الذي يتوفر فيه كل المكونات الضرورية لفيلم بارز ورائع". وكانت غاريت ايفانس قد كتبت في صحيفة "الغارديان" البريطانية بتاريخ 14 شباط /فبراير2003:"تجربة كردية معاصرة، يعالج روج بياني بقوة وبتأثير مباشر الحوادث التي وقعت للناس...". ونلا حظ في "جيان"، مدى الاهتمام بالطبيعة الجغرافية واظهارها بطريقة قريبة من القلب ورغم الكآبة الممزوجة بالمشاهد الطبيعية الا أنه يدل على براعة تصويرية برع فيها المصور قتيبة الجنابي في ابرازالناحية الجمالية في العمل مع الانجذاب الذي يحدثه لمتابعة أحداث القصة البسيطة في الفيلم. مع أن البراعة التصويرية يدل على التعبير الثمين والأصيل لذاكرة انسانية مشتركة. وهو الأمر الذي يدفع بنا الى القول ولا يمكننا تجاوزه، هو التقاطع والالتقاء الحاصل بين "جيان" روج بياني وأعمال أخرى من قبيل أعمال الايراني عباس كياروستامي وفيلم"بيكو"للمخرج الكردي نظام الدين آراج وكذلك فيلم" رائع وقت، للخيول السكرانة"للمخرج الكردي باهمان غوبادي. ويبقى أن نشير الىأن فيلم "جيان" بتمثيله وتصويره واخراجه وبقصته البسيطة، يعتبر فيلم انساني دافىء ومؤثر يسعى للبحث عن أشياء من أهمها الأمل في ايجاد حلول لمعضلات معاصرة برؤية انسانية هادئة بكل فصولها ومشاهدها المبهجة أحياناً والمفجعة أحياناً أخرى.
في البداية لا يستطيع دياري أن يخترق الحواجز التي تقف بينه وبين أبناء بلدته، بعد خمسة أعوام فقط من غيابه عن بلدته ولكن بشكل ندريجي يستطيع ان يخترق تلك الحواجز وان يدخل الى قلوب أبناء بلدته وأن يصبح أحد المحبوبين لدى أبناء البلدة وأن يصل به الأمر الى بناء صلات وثيقة معهم وأن يتطور الامر الى صداقات حادة ومحزنة خاصة مع تلك الفتاة الحلوة الصغيرة"جيان" البالغة نحو العاشرة من عمرها. وعلى رغم من وجهها المشوه مثل الكثيرات من أترابها فانها تدخل قلب دياري وحتى أنه يهديها مرة وردة و تبدأ رحلة الصداقة بينهما و يدرك دياري منها، أنها الوحيدة التي نجت بأعجوبة من الموت من أثر الغاز المميت بعد ان فقدت كل عائلتها الى جانب ابن عمها شيركو الذي لا يسطيع الكلام سوى بضع كلمات يرددها أحياناً كلما رأى "جيان" وهي"جيان روحي" و"جيان قلبي". ومن بين الناس الآخرين الذين يلتقي بهم دياري في الفيلم، المرأة، لتي فقدت ذوجها والتي لها طفلين منه. اذ تعشق هذه المرأة دياري ولا تتردد أن تفصح عن عشقها له، بقولها "ان عشقها له، لشرف عظيم لها ". ويتزوج دياري تلك المرأة، بكثير من البهجة والسعادة ويعيش معها ومع ولديها تحت سقف بيت واحد. كما يظهر في الفيلم شخصية أخرى أكثر اثارة، وهو الرجل العجوز الذي فقد كل أسرته، زوجته وأطفاله الثمانية و كان بدوره انقطع عن الكلام ولا يترد أن يخرج الى الأعالي وأن يخرج من نايه الحانا ً حزينة وكأنه يروي لنا حكايته عبر تلك الألحان. ويتخلل الفبلم الكثير من المواقف الحادة والمشاحنات الانفعالية وأحباناً أخرى مفارقات مختلفة و أكثر ما يؤلم دياري الآثار الفيزولوجية التي عكستها الأحداث الأليمة لمواطنيه والتي تمثل في افتقاد أعداد هائلة من الأطفال لأوليائهم وأغلبهم تكون حالتهم شبيهة لحد ما، بحالة "جيان" ويبدأ ببناء ملجأ أيتام في البلدة تحت اسم "جيان" بعد ان يقتنع أهمية ذلك للبلدة.
فيلم "جيان" لجانو روج بياني، الذي صوره في 28 يوماً في بلدة "حلبجة" عام 2001، والذي تم انجازه للعرض منذ كانون الثاني/يناير2002، حصد عدة جوائز من بينها جائزة هيئة المحلفين بعد أن عرض في مهرجان سياتل 2002، و كذلك في مهرجان فلا دلفيا و مهرجان لندن وغيره من مهرجانات سينمائية. ويكتسب فيلم "جيان أهمية، في مدى قدرة المخرج على ابراز المؤثرات الفنية والعناصر الضرورية في تناوله ومعالجته السينمائية لأحداث الفيلم وقصته البسيطة من خلال الاهتمام بمظاهر الحياة اليومية لسكان بلدة "حلبجة" بعد ما حل بهم، مع القاء الضوء على ملامح العناصر الثقافية والفلكلورية والسعي الهادىء للبحث عن حلول وبصيص أمل لكل ما حصل وما جلبت من معضلات ومسائل تهم البشرية جمعاء مع الأخذ بالاعتبار حساسية الزمان والمكان. ربما يكون بعض ما أشرنا اليه من جملة الأسباب التي من شأنها اكتسب فيلم "جيان" أهميته وكذلك مقدار الثناء والتقدير في الأوساط السينمائية العالمية وخاصة في مهرجان لندن، وحول ذلك يقول الناقد الانكليزي باب ميس: "فيلم رائع ومجرد رؤيته ترى نفسك في الفيلم الذي يتوفر فيه كل المكونات الضرورية لفيلم بارز ورائع". وكانت غاريت ايفانس قد كتبت في صحيفة "الغارديان" البريطانية بتاريخ 14 شباط /فبراير2003:"تجربة كردية معاصرة، يعالج روج بياني بقوة وبتأثير مباشر الحوادث التي وقعت للناس...". ونلا حظ في "جيان"، مدى الاهتمام بالطبيعة الجغرافية واظهارها بطريقة قريبة من القلب ورغم الكآبة الممزوجة بالمشاهد الطبيعية الا أنه يدل على براعة تصويرية برع فيها المصور قتيبة الجنابي في ابرازالناحية الجمالية في العمل مع الانجذاب الذي يحدثه لمتابعة أحداث القصة البسيطة في الفيلم. مع أن البراعة التصويرية يدل على التعبير الثمين والأصيل لذاكرة انسانية مشتركة. وهو الأمر الذي يدفع بنا الى القول ولا يمكننا تجاوزه، هو التقاطع والالتقاء الحاصل بين "جيان" روج بياني وأعمال أخرى من قبيل أعمال الايراني عباس كياروستامي وفيلم"بيكو"للمخرج الكردي نظام الدين آراج وكذلك فيلم" رائع وقت، للخيول السكرانة"للمخرج الكردي باهمان غوبادي. ويبقى أن نشير الىأن فيلم "جيان" بتمثيله وتصويره واخراجه وبقصته البسيطة، يعتبر فيلم انساني دافىء ومؤثر يسعى للبحث عن أشياء من أهمها الأمل في ايجاد حلول لمعضلات معاصرة برؤية انسانية هادئة بكل فصولها ومشاهدها المبهجة أحياناً والمفجعة أحياناً أخرى.
&









التعليقات