&
عمان ـ"الشرق" :لم يمثل استشهاد الزميل طارق أيوب مفاجأة لأحد من ذويه وأهله واصدقائه ومعارفه. فإلى جانب ما عرف به من اندفاع في أدائه لعمله بحثا عن الحقيقة، فإنه اصدر اشارات عدة تفيد بأنه ذاهب إلى بغداد من أجل أن يستشهد هناك.
الشاب الذي يجمع الناس على محبته لأسباب تتعلق بأخلاقياته الرفيعة، ومهنيته العالية، ألمح إلى ذلك حين حاولت والدته السيدة أم خالد ثنيه عن السفر إلى بغداد يوم الجمعة الماضي، حين كان يودعها، خاصة وأنه هو من أصر على الذهاب للعراق، دون أن يكلفه أحد بذلك. تقول أم خالد، إن ولدها طارق الذي هو الأعز إلى قلبها من بين جميع اخوته، أجابها قائلا إن الذين يستشهدون في العراق ليس بأفضل منه.
ولا تخفي أم خالد مشاعرها تجاه ما يجري في العراق، فهي تدعو بأعلى صوتها أن يشفي الله جراحها جراء استشهاد ولدها، بنصر العراق على العدوان الأمريكي ـ البريطاني.
على مدخل منزل الشهيد الذي ولد في الكويت قبل35 عاما، واكمل دراسته الجامعية في الهند، حيث حصل على بكالوريوس في الاقتصاد وماجسيتر في الأدب الانجليزي، ودبلوم في الصحافة، علقت يافطة كتب عليها "عرس الشهيد طارق أيوب".
وفي الداخل يقسم شقيقه الأصغر خليل، والدمع يترقرق في عينيه أنه كان متأكدا من أنه لن يرى طارق بعد، إذ كان يتوقع عدم عودته سالما من بغداد. ويضيف خليل: "كان طارق يتصل بنا وبزوجته كل يوم صباحا ومساء ليطمئننا على اوضاعه ولكن للأسف لم نتلق اتصاله الثلاثاء فقد تأخر ولن نسمع صوته بعد اليوم"..!! قبيل سفره ودع اسرته وغادر، يضيف خليل، بكلمات ما زلت أذكرها فقد كان من خلالها يقنعنا بأنه يذهب إلى بغداد لينال الشهادة، وبالفعل تحقق ما أراد وما سعى إليه. ويقول خالد الشقيق الأكبر للشهيد الذي تعود أصوله إلى قرية ياسوف قضاء نابلس في الضفة الغربية المحتلة إن اصدقاء لطارق أبلغوه أنه ابلغهم صراحة توقعاته، قبيل توجهه لبغداد، بأنه سينال الشهادة. ويروي خالد كيف تلقت الأسرة خبر استشهاد طارق قائلا: لقد سمعنا عبر التلفاز بداية أن أحد الموظفين في مكتب الجزيرة ببغداد قد أصيب. وقبل أن يعلن نبأ وفاة طارق، يقول خالد، اتصل بنا محمد جاسم العلي مدير عام قناة الجزيرة واعلمنا ان طارق استشهد وسوف يعلن الخبر على الفور وبالفعل لم تمض دقائق إلا وأعلن النبأ على شاشة التلفاز.
يضيف خالد "بداية لم نصدق الخبر فقد كانت فاجعة ليس لنا فحسب بل لكل من عرف طارق وتقابل معه فقد تلقينا اتصالات هاتفية من اصدقاء له من كافة دول العالم، وكلهم كانوا يتوقعون له هذه الشهادة التي سعى لها دوما".
اما الزوجة ديما طارق طهبوب التي مضى على زواجها من الشهيد فقط ثلاث سنوات فقالت "ادعو الله أن يكون دم طارق لعنة على كل من يقدم العون للأمريكان واليهود والبريطانيين حتى لايضربوا اهلنا في العراق وفي فلسطين".
وخلصت إلى القول "اهدي زوجي وصديقي واخي وحبيبي لأهلنا في فلسطين وفي العراق". واوضحت انها تحادثت مع زوجها هاتفيا مساء الإثنين الماضي، حيث كان صوته يدلل على اصابته بالإرهاق الشديد. وتقول إنه اخبرها أنه لا ينام سوى ثلاث ساعات في اليوم، وأن الوضع النفسي في العراق "تعيس".
وتابعت: كان طارق دائما يطمئنني نفسيا عليه حتى لا أقلق، تبكي، كان على الحدود الأردنية ـ العراقية، تم ارساله إلى بغداد الخميس الماضي، وطلب منه مدير الجزيرة ان يبقى في بغداد إلا انه ابلغهم انه يجب ان يعود ليحصل على تصريح تسهيل مهمة من السفارة العراقية في عمان، كان قد احضر ادوية لأصدقائه في بغداد، كما قام بالاتصال مع عائلات زملائه لطمأنتهم على ابنائهم في بغداد، وغادر يوم الجمعة مساء، "تصمت وتبكي" كان طارق بداية الحرب قد ابلغ زملاءه في العمل ان كانوا بحاجته في أي شيء أن يخبروه بذلك فقد مكث في العراق شهرين في حرب الخليج.
وتختتم ارملة الشهيد قائلة: إن طارق وأي شهيد آخر لم يموتوا إلا بسبب تخاذلنا، فلا احد يشعر بما يحدث لشباب فلسطين والعراق، فنحن نأكل ونشرب ونسمع الأغاني ولا نهتم لأمر الذين يموتون وكأنهم غرباء.
وأكدت أن اميركا لا تريد فقط طمس الحقيقة بل ايضا تريد طمس الإسلام موضحة، كانوا يدعون انها حرب نظيفة ولم اشاهد سوى الدماء والقتلى فلم يمت أي من المسؤولين العراقيين وانما الذين قتلوهم هم فقط المدنيين.