عواد علي
&
يشكل كل مشهد بصري، في الفن أو في الواقع أو في الطبيعة، علامةً ذات بنية إشارية تستدعي عن طريق الإيحاء صوراً ذهنية أو مجموعة من الأفكار والتداعيات التي تصطلح عليها السيمياء بـ (المدلولات). ولا تستحضر هذه الصور أو الأفكار (= المعاني) إلاّ من خلال فعالية قرائية إبداعية تعتمد على الطاقة التخييلية للعلامة في تلاقي بواعثها مع بواعث ذهن المتأمل فيها أو متلقيها.
&&&& وفي ضوء هذا المنظورفإن بإمكان الباحث أن يقرأ عشرات المشاهد البصرية والصور التي عرضتها القنوات الفضائية أو نشرتها وسائل الإعلام المقروءة للحرب التي شنتها قوات التحالف الإميركي البريطاني على العراق، ليستدعي منها مدلولات سياسية واجتماعية (انسانية ولا إنسانية) ونفسية واقتصادية غير محدودة، وقد آثرت هنا أن أقف على مشهد واحد فقط من تلك المشاهد ألا وهو مشهد إسقاط تمثال& الطاغية صدام حسين في ساحة الفردوس بقلب العاصمة بغداد يوم التاسع من نيسان (أبريل)، وهو تمثال برنزي ضخم يبلغ ارتفاعه 6 أمتار، ولا أعرف اسم النحات الذي نحته. وقبل أن أبدأ بقراءة مشهد عملية إسقاط التمثال، لابد من الإشارة الى رمزية موقعه، فهو ينتصب في ساحة تقع بين جامع 14 رمضان ( وهو اسم يشير الى انقلاب 8 شباط (فبراير) الدموي الذي نفذه البعثيون ضد حكم الزعيم عبد الكريم قاسم عام 1963) وفندق فلسطين، موحياً لمن يتأمله في ذلك الفضاء الى أن صاحبه يجمع بين الإيمان بالله ( بوصفه قائد الجمع المؤمن حسب الإعلام الرسمي) والإيمان بتحرير فلسطين ( بوصفه قائداً قومياً وبطلاً للتحرير القومي حسب ذلك الإعلام أيضا). وفي حقيقة الأمر أن كلا الإيمانين كذبة مفضوحة، فهو ألد أعداء المؤمنين بالله، وقد نكل بالآلاف منهم طوال حكمه، أما فلسطين& فقد اتخذ منها قميص عثمان لتسويغ عبثه بثروات العراق بحجة أنها قضيته القومية المركزية، وهو في مقدمة من تسبب في إصالها الى المستوى الذي وصلت إليه. ومن هنا فإن المدلول الدعائي لهذه العلامة الرمزية هو الأكثر بروزاً.
&&&& إن اختيار هذا التمثال من بين عشرات التماثيل لصدام حسين التي تنتشر في بغداد لأسقاطه بطريقة كرنفالية ( تبدو وكأنها معدة سلفاً) يشكل رسالة وعلامة مركبة ( قصدية/ إعلامية)، فهو، أولاً، أكبر تمثال لصدام في بغداد، ويدل إسقاطه على سقوط سلطة نظامه وزوالها، كونه زعيماً فردياً ينتهي حكمه بانهياره شخصياً، وو جود التمثال، ثانياً، في أقرب نقطة أو فضاء الى المراسلين الصحفيين، المقيمين في فندق فلسطين، سيوفر فرصة للقنوات الفضائية لنقل الحدث/ المشهد الى العالم كله، وما يوحي به ذلك من بروبوغاندا لجبروت القوة الأميركية، ورسالة الى الذين عارضوا فكرة هذه الحرب مفادها أن خيار الولايات المتحدة في استخدام القوة العسكرية ضد صدام أثبت أنه الخيار الصحيح لا الخيارات الأخرى.
&& لقد استوقفتني في قراءة المشهد الكامل لعملية إسقاط التمثال من خلال الزوايا المختلفة للقطات الكامرات التلفزيونية العلامات الرمزية الآتية:
&&&& وفي ضوء هذا المنظورفإن بإمكان الباحث أن يقرأ عشرات المشاهد البصرية والصور التي عرضتها القنوات الفضائية أو نشرتها وسائل الإعلام المقروءة للحرب التي شنتها قوات التحالف الإميركي البريطاني على العراق، ليستدعي منها مدلولات سياسية واجتماعية (انسانية ولا إنسانية) ونفسية واقتصادية غير محدودة، وقد آثرت هنا أن أقف على مشهد واحد فقط من تلك المشاهد ألا وهو مشهد إسقاط تمثال& الطاغية صدام حسين في ساحة الفردوس بقلب العاصمة بغداد يوم التاسع من نيسان (أبريل)، وهو تمثال برنزي ضخم يبلغ ارتفاعه 6 أمتار، ولا أعرف اسم النحات الذي نحته. وقبل أن أبدأ بقراءة مشهد عملية إسقاط التمثال، لابد من الإشارة الى رمزية موقعه، فهو ينتصب في ساحة تقع بين جامع 14 رمضان ( وهو اسم يشير الى انقلاب 8 شباط (فبراير) الدموي الذي نفذه البعثيون ضد حكم الزعيم عبد الكريم قاسم عام 1963) وفندق فلسطين، موحياً لمن يتأمله في ذلك الفضاء الى أن صاحبه يجمع بين الإيمان بالله ( بوصفه قائد الجمع المؤمن حسب الإعلام الرسمي) والإيمان بتحرير فلسطين ( بوصفه قائداً قومياً وبطلاً للتحرير القومي حسب ذلك الإعلام أيضا). وفي حقيقة الأمر أن كلا الإيمانين كذبة مفضوحة، فهو ألد أعداء المؤمنين بالله، وقد نكل بالآلاف منهم طوال حكمه، أما فلسطين& فقد اتخذ منها قميص عثمان لتسويغ عبثه بثروات العراق بحجة أنها قضيته القومية المركزية، وهو في مقدمة من تسبب في إصالها الى المستوى الذي وصلت إليه. ومن هنا فإن المدلول الدعائي لهذه العلامة الرمزية هو الأكثر بروزاً.
&&&& إن اختيار هذا التمثال من بين عشرات التماثيل لصدام حسين التي تنتشر في بغداد لأسقاطه بطريقة كرنفالية ( تبدو وكأنها معدة سلفاً) يشكل رسالة وعلامة مركبة ( قصدية/ إعلامية)، فهو، أولاً، أكبر تمثال لصدام في بغداد، ويدل إسقاطه على سقوط سلطة نظامه وزوالها، كونه زعيماً فردياً ينتهي حكمه بانهياره شخصياً، وو جود التمثال، ثانياً، في أقرب نقطة أو فضاء الى المراسلين الصحفيين، المقيمين في فندق فلسطين، سيوفر فرصة للقنوات الفضائية لنقل الحدث/ المشهد الى العالم كله، وما يوحي به ذلك من بروبوغاندا لجبروت القوة الأميركية، ورسالة الى الذين عارضوا فكرة هذه الحرب مفادها أن خيار الولايات المتحدة في استخدام القوة العسكرية ضد صدام أثبت أنه الخيار الصحيح لا الخيارات الأخرى.
&& لقد استوقفتني في قراءة المشهد الكامل لعملية إسقاط التمثال من خلال الزوايا المختلفة للقطات الكامرات التلفزيونية العلامات الرمزية الآتية:
1- تسلق عدد من الشباب العراقيين الغاضبين الى قمة قاعدة التمثال ووضع الحبل على هيكله لسحبه وإسقاطه قبل أن يتدخل الجنود الأميركيون يشير الى مدلولين مترابطين، أولهما عمق الكراهية المكبوتة في نفوس العراقيين&للطاغية الذي أذلهم وسحقهم ، وثانيهما رغبتهم الدفينة في شنقه وسحله، ولو رمزياً، مثلما تسبب في شنق الآلاف من أبنائهم& وآبائهم& طوال فترة حكمه.
2- عجز هؤلاء الشباب عن إسقاط التمثال و تحطيمه بوسائلهم البدائية، ونجاح الجنود الأميركيين في إنجاز المهمة باستخدام رافعة وسلك معدني علامة تستدعي الى الذهن، في واحدة مما تستدعيه من استعارات، قدرة التكنلوجيا&على الحسم والتفوق مقابل عجز الإرادة لوحدها عن تحقيق ذلك. وتشكل هذه العلامة رسالة أيضاً، ولكنها مرة كالعلقم، مفادها أن ماعجز الشعب العراقي الأعزل عن تحقيقه خلال ثلاثة عقود، أعني إسقاط النظام الفاشي، حققته القوة الخارجية بتفوقها التكنلوجي في بضعة أسابيع.
3- تغطية الجندي الأميركي وجه التمثال بعلم بلاده، وإن كان ظاهر قصده، الذي يشكل مستوى الحظور في المشهد، هو الإشهار عن تمكن قوات الولايات المتحدة من الوصول الى رمز النظام في قلب العاصمة، فإنها تشير الى مستوى آخر هو مستوى الغياب الذي يتشكل في صورتين ذهنيتين: أولهما أن صاحب التمثال صناعة أميركية أساساً قبل أن يخذل أحدهما الآخر، وثانيهما أن رغبة الاحتلال موجودة في أعماق الجندي الأميركي.
4- استبدال الجندي الأميركي علم بلاده بالعلم العراقي، وهو علم ماقبل حرب الخليج الثانية، ووضعه على صدر&التمثال، وكأنه ربطة عنق، قبل بدء عملية سحب التمثال لإسقاطه، تشير الى التمثال والعراق، باعتبار أن علمه رمز لوجوده وسيادته، وفي هذه الحال فإن سقوط التمثال والعلم على صدره هو سقوط للعراق، ومن هنا نفهم دلالة الاحتجاجات التي أطلقها العراقيون الغاضبون الذين احتشدوا في ساحة&الفردوس مطالبين الجندي الأميركي بسحب العلم العراقي من تمثال الطاغية لأن العلم رمز تحررهم، في حين أن التمثال رمز عبوديتهم التي لابد من تحطيمها.






التعليقات