&
عندما طلب مني تليفزيون "فوكس" ان اقدم وجهة نظري حول ما يجري من بحث عن اسلحة الدمار الشامل في العراق كان اول سؤال يوجه لي هو لماذا علي ان اقلق حول شبح اسلحة الدمار الشامل بينما غالبية الاميركيين لا يهتمون
أجبت وبنوع من قلة الاحتشام ان هذه غلطة "فوكس نيوز" ووسائل الاعلام الاخرى التي ابقت الاميركيين يجهلون المسائل الصغيرة مثل: لماذا قامت دولتنا بشن حرب وقائية واصبت بسوء الهضم عندما شاهدت كوندوليزا رايس وكولن باول مازالا ينفثان مزيدا من الدخان على هذه المسائل الاساسية ويستخفان تماما بمن لديهم اسئلة شرعية
قال كولن ان من "الهراء" وصف الادلة الاستخباراتية لتبرير الحرب على العراق بأنها "مزيفة" ولكن من المؤسف ان كلمة "مزيفة" هي الكلمة الصحيحة التي تنطبق على تلك "الادلة" التي استخدمت لخداع نوابنا وشيوخنا للتصويت واعطاء الرئيس بوش الاذن بشن حرب على العراق دون اي استفزاز
ومهما كانت الكلمة ضعيفة الا ان "مزيفة" كلمة ضعيفة بالمقارنة مع كلمة اخرى اظهر كل من باول ورايس حساسية ضدها وهي تزوير
وأشير هنا الى القصة المزيفة بأن العراق كان يحاول الحصول على اليورانيوم من النيجر لتطوير اسلحة نووية ومن تابع التطورات في الامم المتحدة علم منذ فبراير ان القصة كانت تعتمد على معلومات مزورة ولكن ما هو معروف بشكل اقل هو ان ادارة بوش تعلم بأنها مزورة قبل ذلك بعام كامل "وان من يتعجبوا من سبب تسليم باول ورايس بذلك عليهم ان يعلموا ان الوثائق المزورة لدى الامم المتحدة الآن"
وقام الرئيس بوش بادراج هذا "الدليل" المزور في خطاب حالة الاتحاد في 28 يناير الامر الذي احرج رايس ولم تجب بشكل معقول عندما سألها المذيع عن ذلك
لقد قرر البيت الابيض تقديم "دليل" يعزز التخيل بوجود اسلحة نووية بيدي صدام حسين وقال مفتش الاسلحة السابق ديفيد البرايت انه "انزعج للغاية بالاستخدام الانتقائي للمعلومات من اجل ارهاب الناس بوجه خاص فالناس يخافون من الاسلحة النووية وهي مجرد كبسة زر"
أين الادلة لقد اصبح واضحا الآن ان الشيء الوحيد الذي كان متوافرا في ذلك الوقت هو ما سمي بالنقاش من انابيب الالمنيوم فقد كانت هناك تقارير عن محاولة العراق شراءها من الخارج ومن ارادوا اسعاد البيت الابيض عرضوا "تحليلات" فورية بأن تلك الانابيب كانت "لبرنامج العراق النووي" ولذلك قالت رايس في 8 سبتمبر 2002 لوولف بليتزر ان صدام يقوم ناشطا بمتابعة الحصول على سلاح نووي ونعلم بدخول شحنات انابيب المنيوم الى العراق والتي لا تصلح سوى لبرامج اسلحة نووية"
ولكن عندما تم استشارة المهندسين والعلماء في المختبرات النووية الاميركية كان استنتاجهم بالاجماع بأن هذه الانابيب لا تصلح للتطبيقات النووية ولذلك اصبح هذا الموضوع من النقاش ضعيفا ضعف دليل الاسلحة الكيماوية والبيولوجية
ما الذي بقي؟ تذكر احدهم المراسلات المزورة بين العراق والنيجر وقرر انه بالامكان استخدامها لكسب اصوات الكونغرس ولكسب الحرب في العراق بطريقة رخيصة