محمد زيدان
&


&
حقاً.. لا أدري ما هو وجه الشبه بين الرقيب العربي والسيد (عزرائيل)...!
ورغم أنني أشك مسبقاً في حقيقة اسم (عزرائيل)1، تاريخياً، إلا أن هذا (الملاك) القاتل يشبه كثيراً في نظري - ذلك الرقيب..!
فملك الموت (أطال الله في عمره) لا يجيد في حياته سوى القتل، وبدم بارد أيضاً، والرقيب العربي كذلك، وكلاهما قاتل على كل ريح.. لكن الفارق الوحيد بينهما، إن الأول يقتل باسم الله، فيما يقتل الثاني باسم الشيطان..!
إن القتل باسم الله أمر مؤلم، والإله نفسه يؤكد هذا، لكنه قتل شريف، ومُعلن - "كلُّ نفسٍ ذائقةُ الموت.." - ولا يتلبّس بالأضاليل والترهات.. والقتل باسم الشيطان مؤلم أيضاً، لكنه قتل لا يمت للشرف بصلة، بل هو قتل إجرامي مع سبق الإصرار والترصد، ويتلبّس بالأضاليل والترهات والترويج لها...
فلم يعرف التاريخ يوماً رقيباً نزيهاً أو محايداً، بل أثبتت الوقائع أن كل مرتزقة التاريخ من الرقباء متواطئون حتى النخاع.. وحيث الجهة التي تدفع أكثر.. تميل دائماً كفة الانحياز.. لذا، يقضي ملك الموت عمره في القتل ولا يقبض فلساً واحداً، فيما تتنامى أرصدة الرقباء وتنتفخ جيوبهم مع كل قتلٍ يرتكبونه..!
إلى هذا الحد، وأكثر، يحدث كل هذا..! فما أشد بؤسناً، حقاً..!
إن البؤس ظاهرة بشرية لها أسبابها، نعم.. لكنها في حالتنا العربية تبدو كقدر أبدي يطال أمةً بأسرها..! أمة لا تعيش إلا بـ (قانون طوارئ) ساري المفعول إلى ما لا نهاية، ويمارس كل أفرادها حياتهم في زنزانات متجولة يحيطها الرعب من كل مكان..!
فمنذ الولادة (= الأقمطة) وحتى الموت (= القبر).. يمر الإنسان العربي البائس عبر نفق طويل، مظلم، ينبت فيه الرقباء كالطلح.. بل حتى بعد موته، يظل هذا الإنسان مطارداً من قبل الرقيب الذي يتنكر في صورة شرطيين عربيين اسمهما (منكر ونكير)..! يستجوبانه تفصيلياً، ثم يحيلان ملفاته إلى الرقيب الأعلى.. الله..!
الله أيضاً، يصبح في ثفافتنا البائسة رقيباً عربياً...! - فسبحان الله !
إلى هذا الحد، وأكثر، يحدث هذا.. فيا للغباء..!
إن الغباء ظاهرة بشرية لها أسبابها، أيضاً، نعم.. لكنها في حالتنا العربية تبدو كلعنة أبدية تطال أعناق الرقباء..!
فالرقيب في حقيقته هو مواطن غبي جداً، جداً.. تم إنتاجه في ظروف غبية جداً، جداً.. وبمواصفات أشد غباءً أيضاً.. ولأن الغباء هو الشرط الأهم في معادلة (تفريخ) الرقيب العربي، فإن أعداد الرقباء تزداد بصورة خانقة جداً، الأمر الذي يدعونا حقاً للصراخ المستحيل..!
حقاً.. إن أول الصراخ لا بد أن يتوجه إلى الله الحقيقي، الذي في السماء..
ذلك الإله الجميل، القادر والكامل، والذي اختفى من وجودنا بعد انحسار (المدّ النظيف) عن صحرائنا البائسة، ليحل محله (الإله العربي) الذي تم إنتاجه بعد الإطاحة بآخر نقطة ضوء أضاءها النبي في ظلامات يعرب..!
هذا الإله (المزور)، تم تصنيعه وفق مواصفات قياسية تلائم أهواء أمراء الصحراء وأمزجة مشائخ السلطة، وتم إطلاقه كـ (نسخة تجريبية) في مراحل تاريخية مبكرة من عمر هذه الأمة، حتى وصل إلى ما هو عليه الآن.. كإله وحيد، متفرد ومستبد بكل شيء..!
فهو إله (ذكر) بالدرجة الأولى، متقشف، يحب الدماء، ويكره النساء، ولا هم له إلا أن يزج بكل مخالف له وخارج على سلطته في دركات الجحيم...!
وهو إله نرجسي، متعصب، يحقد على حضارة الغرب وتشي غيفارا ومطاعم مكدونالد وقصيدة النثر.. إله مصاب بحالة (وسواس قهري) مستديم.. يجعله يرى في كل شيء تهديداً مباشراً لوجوده وأمنه، ومؤامرةً مدبرة للانقلاب عليه والإطاحة بكيانه..!!
إنه يطارد عبيده حتى أثناء دخولهم في الأماكن الضيقة..!!
لا أحد ينجو من ناره التي تنتظر الجميع، ولا يطمع آخر في تبييض علاقاته به بصورة مطلقة..!
هكذا.. تم إنتاج الإله العربي الذي يشبه كثيراً شيوخ العشائر وزعماء القبائل في صلفه وجبروته، الأمر الذي زرع الرعب في قلوب العامة، وأنبت في أعماقهم شجرة الطاعة التامة والخضوع المطلق لكل من يتحدث باسمه ويرفع لواءه.. وغير خفي جداً ما حدث في تاريخنا من قتل وتنكيل بدعوى الخروج على سلطة هذا الإله، بل غير خفي أيضاً ما يحدث الآن، حيث يتجسد ذلك الإله في صورة حاكم عربي مستبد أو في صورة رجل دين أكثر استبداداً، وكلاهما وجهان رديئان لعملة واحدة.. أشد رداءة..
فيا إلهنا الجميل الذي نحب.. عد إلينا..
حقاً.. ليس هناك أكثر غباءً وصفاقة من الرقيب العربي..!
إنه صفيق جداً.. يظل يكذب على نفسه وعلينا.. وحتى على الله..! بشكل مستمر.. ولأن الله يغيب كثيراً عن واقعنا، خاصة هذه الأيام، يظل الرقيب العربي يسرق لسانه كل يوم، ليهددنا به..!
وهو غبي جداً.. لأنه يصر على معاملتنا بعقلية إنسان (النياندرتال) في عصر (النت)..!! ولأنه لا أحد يستطيع أن يصرخ جيداً، خاصة هذه الأيام، يظل هذا الرقيب (النياندرتالي) يراهن باستمرار على بقائه، رغم المؤشرات التي تؤكد انقراضه، كنوع، في أماكن أخرى..!!
الحالة العربية حالة مستثناة دائماً، والعرب يتشبثون برقبائهم وجلاديهم حتى الرمق الأخير..!
حتى وهم على حافة الانقراض..!! - فسبحان الله !
من الأشياء الفاضحة جداً لغباء الرقيب العربي.. أنه يتكلم دائماً باسم الله، ويقمع ويصادر ويقتل كل من يخالفه باسم الله..! رغم أن الله نفسه لم يفعل هذا مع أعتى خصومه وأكبر مخالفيه..!!
ففي كتاب الله، استطاع إبليس (أكبر منشق رسمياً على دولة الله) أن يخالف الله ويشهر معارضته له بكل حرية، دون أن تصادر الرقابة أراءه أو يحجز أحد على كلماته..!
إبليس قال كل ما أراد قوله بكل حرية، أمام الله، وفي كتابه..! بل أعلن تحديه لله ورفضه لأوامره بصورة سافرة جداً، ولم يمنعه الله من كل ذلك..! بل لم يجعل له عقلاً وعينين ولساناً وشفتين إلا ليمارس حق القول والفعل كما يريد، دونما فرض أو توجيه أو منع أو إجبار..
كذلك الأمر مع فرعون.. الذي تفوق (على عادة كل الحكام الطغاة) على إبليس نفسه، حيث وصل به الأمر إلى تنصيب نفسه كإله أعلى.. وهو ما لم يفكر به إبليس مطلقاً طوال عمره البائس..!
هذا الفرعون.. أفسح له الله مساحات كبيرة جداً في كتابه، ومنحه الحرية الكاملة لقول ما يريد، حتى قوله بالألوهية وتحديه العلني لله.. لم يمنعه الله من كل ذلك أيضاً..!!
لم يصادر الله حرفاً واحداً من كلام إبليس وفرعون أو غيرهما، بل (نشر) في كتابه كل ما قيل ضده من طرف خصومه..!! فهل الرقيب العربي هو الله..!! وهل نحن إبليس وفرعون..؟! أم أن حظوظ إبليس وفرعون في حضرة الله (وهما أعداء رسميون لله) أفضل من حظوظنا في حضرة الرقيب، نحن الذين نعرف الله ونحبه أكثر مما يعرف ويحب هذا الرقيب الصفيق..!!
يا للبؤس..!!
إن الله محترم جداً، وجميل جداً، وواسع جداً.. لكن الرقيب العربي غير محترم إطلاقاً.. وهو أقبح ما خلق الله، وعقله أضيق من عقل نملة..!!
الله يحترم أراء مخالفيه، ولو كانوا شياطيناً أو فراعنة، وينشرها في كتابه دونما تدخل أو مصادرة أو تحوير.. وهو إله..! لكن الرقيب العربي (العبد) لا يحترم أحداً...! بل أنه يهين كل الأطراف (بما فيها نفسه) ويخطيء بحق الله أيضاً..!
إنه يهين الكاتب بداهةً، لأنه يصادره.. ثم يهين القارئ لأنه يستهزيء بقدرته على الفهم ويبخس عقله وكيانه.. ثم يهين نفسه حين يفضح غباءه الأزلي.. ثم يخطيء بحق الله لأن الله (الحقيقي الذي نعرف ونحب) لا (يؤمن) بحجز الحريات واغتيال الأراء..!!
فكيف يسوغ الرقيب العربي لنفسه الكفر بكل شيء، دفعةً واحدة.. وإلى هذا الحد المقزز.!
بل كيف تسول له نفسه المبتورة أن يسرق لسان الإله ويتكلم بالنيابة عنه..!!
حقاً.. ليس ثمة أشد تقززاً من منظر رقيب عربي إلا منظر خنفساء عاهرة..!! فسبحان الله !!
إن (الخنفسة) و(القردنة) ظاهرتان طبيعيتان، وجدتا في عالم الأحياء قبل وجود ظاهرة الإنسان.. نعم.. ورغم أن العلوم تطورت كثيراً خلال الحقب التاريخية، إلا أن المرحوم تشارلز روبرت (دارون) مات ولم يكتشف - للأسف السر المفقود في الحلقة الضائعة التي أربكت العالم بأسره..!
لقد ذهب دارون بعيداً جداً.. وظل يظلم الإنسان والقرود حتى نهاية عمره الحزين، رغم أن الحقيقة كانت أقرب إليه من غابات (شروبشاير)..!
لقد كان عليه أن يتعرف على أي رقيب عربي ليكتشف أن القرود بريئة جداً، وأن الإنسان أكثر براءة.. وأن ثمة نوعاً مشوهاً من الكائنات هو مزيج من الخنافس والقرود اسمه الرقيب العربي..!! يشبه في ظاهره الإنسان، لكنه لا يمت إليه بأدنى صلة..!!
هذا الكائن الذي يستعد لدخول متحف التاريخ في وقت قريب، لا يزال رغم مؤشرات انقراضه الوشيك يتقمص دور السيد عزرائيل، محاولاً إدامة وجوده بمزيد من القتل والاغتيالات.. وفي الوقت الذي يقتل فيه السيد عزرائيل أفراداً بقوانين إلهية معلنة، يمارس الرقيب العربي قتل أمة بأسرها بلا أي قانون..!! - فسبحان الله !!
لقد تجاوزت أمم كثيرة نموذج الرقيب، وأحالته على الأرشيف مع غيره من المقتنيات الثراتية التي لا تصلح إلا للتأمل.. فهل تفلح أمة تعيش حالة أرشفة مزمنة.. كأمتنا، في زج رقبائها في متاحفها قبل أن يزجوا بها في مقبرة التاريخ.. قريباً...؟!!
ربما...
&

1- لم يرد اسم "عزرائيل" في كتاب الله بهذه الصيغة، مطلقاً، فيما تؤكد بطاقته الشخصية أن اسمه: ملك الموت! فقط. فمن أين جاء اسم عزرائيل، وهل له علاقة ما بـ إسرائيل..؟!
&
الكاتب من ليبيا