محمد الشرفي
&
&

مازالت أعصابنا تتألم من هول فاجعة احتلال وتدمير العراق وبالتالي قد نحتاج إلى وقت أطول كي نتمكن من دراسة دقائق المسألة بما فيها من رفع الستار عن حقائق مؤلمة وما يستوجبه ذلك من برودة دم وجو هادئ رصين. لكن أصواتا عديدة بدأت ترتفع منادية بالبحث في أسباب هذه المأساة وبصفة أعم أسباب الحالة المزرية التي وصل إليها العجز العربي والبحث في طرق أنجع لرفع المظالم عن الشعوب العربية.
إن الحرب التي شنتها الإدارة الأمريكية بإعانة الحكومة البريطانية علي العراق الشقيق كانت حربا عدوانية تألمنا منها جميعا كبشر وكعرب في نفس الوقت. تألمنا كبشر لأنها كانت - موضوعيا- حربا ظالمة إذ كانت كل تعلاتها واهية.
إدٌعوا أنهم جاؤوا لحجز وتدمير أسلحة الدمار الشامل رغم أنها لم تكن موجودة ولم يجدوا إلى الآن أي أثر لها. أي أنهم خسروا الحرب معنويا.
اتهموا النظام العراقي بالتواطؤ مع القاعدة في حين أن الهوة عميقة بين الفلسفة البعثية شبه العلمانية من ناحية والأصولية الإسلامية الوهابية من ناحية أخرى. وهو ما جعل الحيلة لم تنطل على أحد.
إدٌعوا أخيرا أنهم جاؤوا لتحرير الشعب العراقي من دكتاتورية صدام حسين وهو ادعاء باطل لأنٌهم لم يبرٌروا انتقاءهم لصدام من دون كل القادة الدكتاتوريين في العالم.
وتألمت البشرية قاطبة من تهميش الأمم المتحدة هذه المنظمة التي كانت محط آمال كل أحباء السلام في العالم.
وتألمنا كعرب وكمسلمين لأن كلٌ عربي وكل مسلم يهتم بما يجري لكل عربي وكل مسلم في العالم بحكم الأخوة في الدين أو في اللغة والحضارة.
لقد كانت بغداد في وقت من الأوقات عاصمة العالم المتحضر ومحط أنظار كل العلماء بمن فيهم من فلاسفة وأطباء ورياضيين وفلكيين وغيرهم. ولذا لا يمكن لأي عربي أو مسلم أن لا تهتز نفسه لشدة الصدمة وهول الفاجعة لمٌا يسمع بغزو بغداد وتهديم مبانيها ونهب متاحفها ومكتباتها.
عند اندلاع الحرب كنت على يقين من غلبة الأمريكان في آخر الأمر لأن ميزان القوى هو أبعد ما يكون عن التكافؤ. لكنني آملت في مقاومة طويلة.
تحدث البعض عن حرب فيتنام وعن معركة ستالينقراد. لم أذهب إلى هذا الحد لوجود فوارق عديدة. كانت فيتنام متكئة على الصين الشعبية التي كانت تمدها بالسلاح والعتاد عملا بسياستها آنذاك بينما كانت علاقات النظام العراقي متوترة مع كل الجيران. وكانت ستالينقراد مؤطرة من طرف الحزب الشيوعي الذي رغم ديكتاتورية ستالين وطغيانه الشخصي كان حزبا قد انجز البعض من وعوده وبالتالي كانت له مصداقية نسبية لدى الجماهير الشعبية بينما لم ينجز حزب البعث العراقي أي وعد من وعوده وتحول بعد أكثر من40& سنة من الحكم المطلق إلى حزب يسبح في فلك شخص هو صدام وأبنائه وأصهاره وأبناء عمه وبقية أفراد عائلته ووجهاء تكريت مسقط رأسه وقد ملئت حاشيته بالانتهازيين والمرتزقة وهي ظاهرة نجدها في كل الديكتاتوريات مهما اختلف الزمان والمكان.
لم أحلم حينئذ بأن يسقط الجنود الأمريكان في المستنقع الفيتنامي ولا بأن يكون لهم مصير القوات النازية في ستالينقراد. ولكني كنت آمل في مقاومة بطولية حقيقية تدوم بضعة أشهر وأن لا تكون الخسائر الهائلة من جانب واحد وأن لا تنهار بغداد بهذه السهولة المزرية.
والآن وقد وقع ما وقع علينا أن نقف وقفة تأمٌل لمحاولة البحث في أسباب هذه الهزيمة النكراء بل في أسباب كلٌ هزائمنا التي قلٌما تجاسرنا على تعليلها وتفسيرها.
هزيمة 1948 : تغلبت عصابات صهيونية مسلحة على جيوش نظامية تابعة لعدة دول عربية مستقلة فجاء عبد الناصر بعد أربع سنوات متهما الأنظمة بأنها زودت جيوشها بالسلاح الفاسد ووعد بأخذ الثأر وتحرير فلسطين.
هزيمة 1956 : اخترق الجيش الاسرائيلي الحدود المصرية ووصل بعد أسبوع واحد إلى قناة السويس ممٌا أعطى التعلة للجيشين الفرنسي والانقليزي لاحتلال القناة. فقيل هو عدوان ثلاثي وهذا صحيح ولكن انهزام الجيش المصري أمام الجيش الاسرائيلي في الأسبوع الأوٌل يبقى مفتقدا لتفسيرمقنع.
هزيمة 1967 : فسرت بأن الدفاع المضاد للطائرات كان ينتظر الطيران الاسرائيلي من الشرق فجاء من الغرب.
ثم جاءت هزائم 73 و82 و91 و2003.
أكاد أسمع أصواتا تريد الاحتجاج على الجلد الذاتي أو الخطاب الانهزامي لكنني أفضل التحليل الواقعي الرصين وتغليب العقل على العاطفة. إن القاسم المشترك بين كل الجيوش التي أوقعت بنا كل هذه الهزائم هوأنها نابعة من مجتمعات متقدمة متحضرة بينما جيوشنا نابعة من مجتمعات تقليدية متخلٌفة ولا يمكن لناطحات السحاب أن تشيٌد على الرمل. إن أردنا لأنفسنا بأن نتقدٌم تقدٌما حقيقيا لا نكسة بعده في الأمدين المتوسط والبعيد فإنٌه علينا أن نبدأ من البداية.
فلننطلق من نقطة البداية بكل صدق وشجاعة ودون مراوغة لنقرٌ الواقع المؤلم الموروث وهو أن مجتمعنا متخلف. والتخلف كلٌ لا يتجزأ. يخطئ من يعتقد أنه تقني فقط فيبدأ بتكديس الأسلحة لأنٌ العوامل الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتقنية والعلمية عوامل متشابكة متداخلة مرتبطة بعضها بعضا لا يمكن فصل عامل عن البقية أو إبقاء عامل متخلفا ومحاولة التقدم بالبقية.
إن أكبر خطإ ارتكب منذ قرن ونصف لما بدأت نهضة العرب والمسلمين هو التفريق المفتعل الذي أراد بعضهم فرضه بين الجوانب المادية ومنها التقنيات, حيث لم يكن ممكنا انكار تأخرنا فقبل فيها مبدأ الاقتباس من ناحية, والجوانب المعنوية من ناحية أخرى حيث يقع الابقاء على تقديس التراث وتمجيد الماضي باعتبار نقده خيانة والتفريط في بعض جوانبه مساسا بالهوية. وهو ما جعلنا بعد أكثر من قرن من السؤال الجوهري الذي وضعه أجدادنا وهو لماذا تقدموا وتأخرنا لم نتفق إلى اليوم على جواب مقنع.
إن أساس التنمية هو التنمية البشرية وقد أقرٌ تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية في العالم العربي الذي صدر في العام الماضي بأن العالم العربي يوجد في مؤخرة البشرية قاطبة في هذا الميدان.
وإن حجر الزاوية في التنمية البشرية هو تنمية الفرد وذلك أولا بتحريره وثانيا بتربيته وتكوينه تكوينا عقلانيا.
وتحرير الفرد يعني الإقلاع عن الفكرة التي غذت كل الحضارات القديمة فولدت الهياكل التقليدية من قبلية وعشائرية وما إليها. هذه الهياكل جعلت الإنسان يخضع لأخلاقيات وأدبيات المجموعة بينما لو وجد نفسه حرا طليقا في معتقداته وفي تحديد سلوكه لتفتٌقت مواهبه فيطلق العنان لاجتهاده وابتكاره. وهو أساس الفكر الخلاق المبدع الواعد بالاستنباط والاكتشاف العلمي والتقني والفني. وأول خطوة في هذا التوجه تحرير المرأة وهي نصف المجتمع فلا مستقبل في عصرنا هذا لمجتمع يتنفس برئة واحدة أو يمشي على رجل واحدة. وهذا الواقع سيبقي قائما ما دمنا نعتبر المرأة ربع الرجل إذا عملنا بقاعدة تعدٌد الزوجات أو نصفه إذا عملنا بقواعد الإرث ولا شك أن لهذه القواعد تأثيرا وجوبيا على العقليات العامة. أي أننا في حاجة إلى ثورة ثقافية تمكننا من نبذ فكر جامد متحجر. أما التربية والتكوين فإنهما لا يستقيمان على مجرد رفع الأمية واجترار المسلمات القديمة بل انهما يعنيان إعمال الرأي والتشبع بالفكرالنقدي والاطلاع على كل ما انتجته البشرية في القرون الثلاثة الأخيرة بما فيه من علوم صلبة ونظريات علوم اجتماعية وانسانية وسياسية, وهذا التكوين يقتضي أولا وبالذات الاهتمام بالنوعية أي بالكيف قبل الكم والملاحظ في هذا المضمار أن التعليم في غالب البلاد الإسلامية بقي تقليديا وأن مستواه منحدر إلى درجة مهولة في كل البلاد العربية بما فيها تونس حيث أن ظاهرة التبجح بالكم وغض النظر عن الكيف أصبحت طاغية علي السياسة التعليمية منذ سنين عديدة وهو ما لا يبشر بأي خير.
بدأت بوجوب تحرير الفرد نحو المجتمع أي نحو عائلته وجيرانه وزملائه قبل التعرض للأوجه السياسية لأننا كثيرا ما نرفع شعارات حقوق الإنسان قاصدين الديمقراطية السياسية ومتغافلين عن الأوجه الاجتماعية وهي في نفس مستوى الأهمية في نظري لذا جعلتها في ا لصدارة ولا يعني هذا عدم الاهتمام بالجانب السياسي بل لمجرد اعتبار أن المناداة بالتحرر السياسي هي قاسم مشترك بين كل النخب في الوقت الحاضر.
لا يخفى على أحد أن لا وجود لنظام ديمقراطي في أية دولة من الدول العربية الاثنين والعشرين. هناك بعض التجارب الواعدة مثل ما يحصل في الجزائر والمغرب وغيرها وهي خطوات أولية متباطئة أمٌا الأغلبية العريضة فهي نظم تعتمد على الحزب الواحد بنوعيه النوع الصريح والنوع المنافق وهو الحزب المهيمن الذي يحاصر كل معارضة حقيقية ويتستر تحت غطاء التعددية الكرتونية. ونظام الحزب الواحد بنوعيه يعني مجتمعا مكبلا يعيش تحت رقابة بوليس عيونه لا تنام يسيره حكم فردي يصغي فيه القائد إلى مصالحه الشخصية والعائلية بصفة أولية ويختار فيه حاشيته على أساس الولاء والانبطاح فهم في غالب الأحيان وزراء النفاق والفساد وجنرالات الطاعة والارتزاق وجنود الخوف والتخويف.
فلا عجب أن لا يصمد أحد من هؤلاء في بغداد مثلا.
قد يرد البعض علي هذا التحليل بأن معركة العراق كانت مخسورة بقطع النظر عن وجود ديمقراطية من عدمه في هذا القطر لأن القوات الأمريكية بما لديها من امكانيات مادية وتقنية كانت قادرة على الغلبة ولو ضد شعب حرٌ ونظام& يتمتع بمؤسسات ديمقراطية وهو رد صحيح في حد ذاته لكنه يتجاهل واجب النظر إلي القضية من كامل جوانبها.
لقد كانت نقطة انطلاق الأزمة التي أدت إلى عزلة العراق هي غزو الكويت في أوت 1990. وهو قرار اتخذته القيادة العراقية بمعزل عن الشعب.
وحتى على فرض أن الشعب العراقي كان لو سؤل عن رأيه قد يغتر ويوافق على هذا القرار. إلا أنه ولا شك كان سيعاقب القائد الذي جرٌ الأغلبية إلى هذه المغامرة وأدى قراره إلى هزيمة 1991وذلك بعدم تجديد الثقة فيه في الانتخابات الحرة الموالية.
والأبلغ من ذلك أنه كان على صدام أن يتخلٌى عن الحكم من تلقاء نفسه إثر انتهاء الحرب. وهو ما فعل الظباط اليونانيون إثر عملية قبرص الفاشلة مما سمح برجوع النظام الديمقراطي في هذا البلد بدون ثورة أو انقلاب. وكذلك الأمر في الأرجنتين إثر فشل مبادرة الحرب في المالوين.
عوضا عن مثل هذا السلوك الذي يتٌسم بروح المسؤولية عمد صدام إلى تشديد حدة دكتاتوريته وإعداد ابنيه قصي وعدي لخلافته. ما كان لكل هذا أن يحدث لو فتح نقاش شعبي حر اثر فشل مغامرة غزو الكويت.
إن من خصائص الأنظمة العربية أنها تمنع كل حوار حول أسباب أزمتنا وسبل الخروج منها. خصم النظام يقتل لدى البعض ويسجن لدى البعض الآخر. والنتيجة واحدة. ولو اكتفى بعضهم بشراء الأقلام المرتزقة لتخويف أو تكفير أو سب وشتم كل معارض باستعمال العبارات البذيئة والتهم الرخيصة. وإن كان ذلك لا يحبط العزائم الصادقة ولايثني محبٌي وطنهم على مواصلة القيام بالواجب إلا أنه ينشر الرعب والخوف لدى الكثير مما يؤدي إلى تلويث الجو وجعل النقاش الهادئ البناء صعبا إن لم أقل مستحيلا.
وإن التركيز على كل هذه الأولويات لا يعني تكتيف الأيدي إزاء الوضع الدولي الراهن.
إن احتلال العراق يرمي إلى سيطرة الولايات المتحدة على العالم العربي للتحكم في خيراته ولتصفية المقاومة الفلسطينية. علينا أن نتصدى لهذه السياسة الظالمة بعزم لا يفتر لكن بتقييم صحيح لميزان القوى وباختيار الطريق المناسبة.
وهذا يقتضي أولا الكف عن كل السلوكات المشينة. فملاحقة المعارضين في الخارج وهو ما فعله العديد من الأنظمة يسمح
&.(Etats voyous) بنعت هذه الأنظمة بأنها دول منحرفة مارقة
والكلام الفضفاض غير المسؤول يؤدي إلى تأليب الرأي العام العالمي ضدنا وجعل العديد يسخر منا. فقد قال أحد رؤساء الدول العربية "طزفي أمريكا" وقال الآخرَ "سنرمي اليهود في البحر" وهي عبارات أضرت كثيرابقضيٌتنا فلننبذ العنتريات وسياسة& "دون كيشوت"& وكلٌ قول أو سلوك غير مسؤول وهذا لا يعني قبول الأمر الواقع بل التحلي بالخطاب الرصين والتسلح بالسلاح الناجع.
من الواضح أن المجتمعات والدول العربية لم تتقدم بما فيه الكفاية لكي تكون لها جيوش تتصدى للجيوش الأجنبية تصدي الند للند. ولكنها تقدٌمت تقدٌما نسبيا سمح لها بأن انتصرت في أواسط القرن الماضي على الاستعمار المباشر فأطردته. لم يكن انتصارا بمعنى تحطيم الجيش المقابل إنما هو خلق وضع من الهرسلة جعل المستعمر يختار الجلاء عن أراضينا لأنه يعتبر ذلك بفضل المقاومة& أخف الضررين. هذا ما فهمته كل الدول التي كانت استعمرتنا وهو ما جعلها تقلع كلها عن سياسة الاستعمار لكن أمريكا التي لم تجرب الاستعمار المباشر أغفلت هذه الحقيقة وهو الخطأ الذي ارتكبته الآن.
فهي الآن تحتل العراق وتشرع في تسييره تسييرا مباشرا ويعلن المسؤولون الأمريكان أنهم سيبقون هناك عددا من السنين غير محدد وهو ما يفتح الباب أمام الشعب العراقي ليشرع في مقاومة المحتل غداة الاستفاقة من غيبوبته الحالية التي لن تطول وعلينا عندها أن نؤيده بكل قوانا.
وقد أخطأ الأمريكيون خطأ ثانيا لا يقل خطورة عن الأول وذلك بتجاهل الرأي العام الدولي والإقدام على ممارسة سياسة الدولة العظمى الوحيدة التي يجب أن يخضع الجميع لأوامرها. وقد بدأت منذ سنوات اتباع هذه السياسة الأحادية :
أحجمت عن الانظمام إلى معاهدة كيوتو لتبقى وحدها تلوث الأرض بدون مراقب
أحجمت عن الانضمام إلى معاهدة إنشاء المحكمة الجنائية الدولية ليبقى الأمريكيون فوق القانون الدولي
تنتهك حقوق الإنسان وحقوق الدفاع وحق كل متهم في محاكمة عادلة وذلك في سجن قوانتنامو
وأخيرا شنت حربا على العراق الذي لم يرتكب نحوها أية مخالفة وتنكرت بذلك لمنظمة الأمم المتحدة وللقانون الدولي.
كل هذا جعل الرأي العام الدولي يتجند ضدها وجعل دولا مثل ألمانيا وفرنسا وروسيا تتجاسر على الوقوف ضدها. على الدول العربية وعلى الرأي العام العربي أن ينظم لهذه الموجة الدولية العارمة ولنا شعارات لا يشك عاقل في وجاهتها : تحرير الشعبين العراقي والفلسطيني من الاحتلال الأجنبي على شرط أن لا نعتبر هذا الصراع ينصهر في نطاق حرب صليبية إذ ليس لنا مشكل مع النصرانية ولا مع العبرية ولا في نطاق الحرب القديمة بين الشرق والغرب وانما هو كفاح من أجل هدفين واضحين مشروعين.
تلك هي بعض التوجهات التي اعتبر من المفيد أن نناقشها ونتمعن فيها. لقد انصب اهتمامنا في أدبياتنا التي ناقشت هذا الموضوع إلى حد الآن على نقد الغير. وهذا النقد كان دائما نقدا عادلا إذ الغرب استعمرنا والغرب أنشأ اسرائيل على حسابنا والغرب منعنا من استرجاع أراضينا المغصوبة. ولكن وراء هذا الظلم سبب آخر يخصنا وهو ضعفنا الذي جعلنا مستهدفين لاعتداء الغير علينا. لقد استعمرنا لأننا وصلنا إلى درجة من الضعف&&& نستعمر أصبحنا معها فينا قابلية لأن
لقد فضلنا انتقاد الغير لأنه نقد مريح يتهم الآخر ويبرئ ساحتنا بينما النقد الذاتي مؤلم وموجع لأنه يجرح نرجسيتنا ويدعونا إلي تبديل عقلياتنا وسلوكنا. في حين أنه الوسيلة الوحيدة لوضع حد لضعفنا حتى نخرج من تخلفنا ونصل إلي مستوى من المناعة يجعل الغير لا يتجاسر على الاعتداء علينا. وإن هوأقدم ءلى ذلك فاننا نقاومه مقاومة الند للند.
إن النقد الذاتي يستوجب شجاعة كبيرة آن الأوان لأن نتحلى بها. إن الزلزال الذي حل بنا يدعونا لنبذ الفكر الجامد والعقلية التمجيدية السخيفة وللقطع مع سراب الأوهام والأحلام التي لا ترتكز على الواقع.
والمهم قبل كل شيء أن يشرع المثقفون العرب في حوار هادئ وعميق لاتباع أحسن السبل وأقومها حتى نكون في مستوى مسؤوليتنا التاريخية.