&
".. علينا أن نكون حذرين تجاه الدعوات الساذجة، التي يطرحها البعض منا لاستئصال جماعات التيار الديني، فهذه دعوات مناقضة لمبادئنا الديموقراطية أولاً، وليست في وارد السلطة ثانيا". هذا ماكتبه الزميل احمد الديين في رد على ما يبدو لاستنكارنا لسذاجته وغيره الداعية الى تصنيف التيارات الدينية هنا على انها قوى واحزاب سياسية يجب ان يرخص لها بغض النظر عن موقفها من النظام الديموقراطي واحكام الدستور ومبادئ العدالة والمساواة. اول ملاحظة على دعوة الزميل انها "انتهازية" وبعيدة كل البعد عن المبادئ الديموقراطية التي تعذر بها الديين لادانة قوى التخلف.الزميل يرفض ما سماه استئصال جماعات التيار الديني لان ذلك "ليس في وارد السلطة" اي انه لو كان في وارد السلطة لتسامح معه احمد الديين وربما طالب به. نحن تحكمنا المبادئ الديموقراطية لا مبادئنا او مبادئ احمد الديين. لذا فنحن لم ولن نطالب باستئصال اي طرف. مشكلتنا هنا ان لدينا الكثيرين ممن يصرون على قراءة ما بين السطور رغم اني احرص على ان اكتب "على سطر واخطر سطر". نحن طالبنا بالزام اتجاهات التخلف ومجاميعه بالالتزام بالتعددية وقبول تداول السلطة، والاعتراف بحق الغير في الاختلاف كشرط لممارسة العمل السياسي.. وهي شروط معمول بها في كل الانظمة الديموقراطية حيث يحظر النشاط السياسي لمن يستهدف النظام الديموقراطي. ولم نكتب او نطالب.. لا في الامس واليوم ولا في الغد بحرمان هذه القوى من التعبير عن رأيها، او التنفيس عن مكنوناتها. في جمهورية مصر العربية التي تحكمها الشريعة الاسلامية كمصدر اساسي للتشريع (هذا يعني انها دولة دينية) يمنع هناك انشاء الاحزاب على اساس طائفي او ديني. اي ان مصر "الدينية" سبقتنا في حماية النظام الديموقراطي او بالاحرى الانتخابي هناك من سطوة التيارات الدينية .
اذا قبلنا بانشاء الاحزاب على اساس ديني اوطائفي فلماذا نستنكر الانتخابات الفرعية وحق ابناء القبائل في تأطير انفسهم مثل السنة والشيعة في احزاب قبلية؟
كل الانظمة الديموقراطية في العالم سنت قوانين ومستلزمات لحماية انظمتها من القوى الفاشية والنازية وحتى الشيوعية التي تسعى الى هدم النظام الديموقراطي بالقوة، او تنكر تداول السلطة والتعددية السياسية او الاجتماعية، او تشيع التفرقة والكراهية بين ابناء النظام الديموقراطي. ان هناك فرقا كبيرا بين التعبير عن الرأي وبين هدم النظام. وهناك فرق اكبر بين الانتخابات والديموقراطية. في فرنسا وغيرها من الدول الاوروبية يحظر نشر ما يشجع التمييز او الكراهية بين الناس. بل ان ديموقراطيي فرنسا مضوا الى ابعد من هذا حيث قاضوا شركة الانترنت العملاقة "ياهو" لسماحها بنشر ما اعتبروه حضَّا على التمييز بين الناس، واصدر احد قضاة فرنسا حكما بتغريم "ياهو" ثلاثة عشر الف دولار في اليوم لتعميمها التمييز بين الناس على صفحات الانترنت..!!. لست في قسوة "ديموقراطيي" فرنسا، ولا في تعصب ديموقراطيي المانيا لنظامهم الديموقراطي، وهم الذين حظروا نشاط الحزب الشيوعي الالماني عام 1956 بوصفه معاديا للنظام، ويسعون هذه الايام ايضا الى حظر نشاط الحزب النازي، لذا فأنا لم اطالب إلا بإلزام مجاميع التخلف بالتعددية وتداول السلطة واحترام الدستور فعلا وليس قولا. ولها بعد هذا ان تبقى حرة في نشر ما تعتقده او تؤمن به. مصيبتنا هنا ان لدينا الكثيرين ممن لا يميزون بين النظام الديموقراطي والانتخابات البرلمانية، بين احترام الدستور ومبادئ الحكم وبين هوى الاغلبية. لذا فان جماعات التخلف الديني - الحكومي هنا تعبث بالدستور، وتتعدى على المبادئ الديموقراطية دون ان يجد الكثيرون من امثال الزميل الديين غضاضة في ذلك .. فهي "قوى" فازت بالانتخابات وتشكل الاغلبية التي يجب ان يخضع لحكمها الجميع.