يلقي&وزير التخطيط الدكتور مهدي الحافظ اليوم الاثنين مداخلة في ندوة ينظمها في دبي صندوق النقد الدولي وتتناول اوضاع الاقتصادات العربية، ويشارك فيها وزراء مع عدة دول عربية ومسؤولون عرب واجانب. ومعروف ان الحافظ كان شدد على وضع البرامج والرؤى الاقتصادية ضمن منظور استراتيجي واسع يجعل المشاريع والتصورات الاقتصادية مرتبطة بمجمل التطورات السياسية والاجتماعية. وقد اثار غير مرة الى ان الوضع الانتقالي يقتضي اعتماد سياسات اقتصادية ضمن سياق عام مرتبط بقرارات مجلس الامن ويهدف الى بلوغ الغايات الوطنية وفي مقدمتها استعادة السيادة وممارسة العراقيين الصلاحيات كاملة في بلادهم باعتبار تحصين ذلك ضمانة لتحصين الاقتصاد الوطني وننشر فيما يلي نص مداخلة الحافظ للنهضة.
ملامح الوضع الاقتصادي في العراق&
عانى الاقتصاد العراقي منذ عام 1980 من تدهور في النشاط الاقتصادي وتفكك النسيج المؤسسي القائم على ذلك وتآكل البنى التحتية نتيجة ما اصابها من تخريب بسبب الحروب والسياسات غير المتوازنة والحصار الاقتصادي. نتيجة لذلك وبسبب انحسار المورد النفطي وتزايد تكاليف التسلح ونفقات الحروب تراجعت برامج الاستثمار الانتاجي مما ادى الى عدم تحقق زيادة في الطاقات الانتاجية وتراجعها عن مستويات عقد الثمانينيات. وبالمقابل فان زيادة الطلب الناجم عن زيادة السكان ادى الى حصول عجز القاعدة الانتاجية عن استيعاب القوى العاملة وحصول البطالة في مختلف اشكالها وتزايد نسبتها حتى زادت على 50% من حجم القوى العاملة وكانت احد اسباب هجرة العقول الى الخارج. ان هذا التدهور ادى الى تراجع في الناتج المحلي الحقيقي الذي سجل انخفاضا متواصلا منذ عام 1980 بمعدل قدره 1.7% خلال الفترة 1980- 1990 و 0.5% خلال عقد التسعينيات 1990-2000 . وبذلك حرم العراق من فرص النمو الاقتصادي خلال عقدين من الزمن في الوقت الذي كان فيه العالم يتسابق للحصول على اعلى معدلات النمو الاقتصادي. انعكس هذا الانخفاض على دخل المواطن العراقي، فبعد ان كان معدل دخله السنوي في عام 1980 حوالي 4600 دولار اصبح لايتجاوز 1000 دولار في عام 2002 ، وحتى هذا المستوى فانه مؤشر احصائي رقمي لايعكس واقع حال دخل المواطن العراقي. ان النظام السابق اتبع ما يسمى بسياسة الاجر الحديدي النقدي غير المرن نحو الاعلى من جهة حتى اصبح الراتب الشهري لموظف خريج الكلية حامل شهادة البكالوريوس لايزيد عن خمسة دولارات في السنوات التي سبقت تنفيذ برنامج النفط مقابل الغذاء مع الامم المتحدة. ان تجميد رواتب الموظفين من جهة واتباع سياسة التضخم المتعمد الذي بلغ معدله 58100% خلال عقد التسعينيات من جهة ثانية ادى الى تخفيض المستوى المعيشي لغالبية المواطنين العراقيين الى دون الحد الادنى للمعيشة ولهذا اصبح اكثر من 60% من الشعب العراقي يعيشون على البطاقة التموينية المتكونة من المواد الغذائية الرئيسة التي توفرها الدولة بأسعار رمزية. ولهذا السبب وغيره من الاسباب هاجر معظم العقول العراقية الى الخارج وتفشى الفساد الاداري والرشوة في الجهاز الحكومي بعد ان كان يعتبر من انظف بلدان العالم في هذا المجال. ان من نتائج سياسة افقار المواطن العراقي هو حصول النظام على الفائض الاقتصادي ووضعه تحت تصرف الحاكم لاستخدامه كيفما يشاء دون حساب والذي استخدمه كوسيلة لتثبيت كرسي حكمه عن طريق شراء الذمم من اجل تأليهه في داخل العراق، فأغدق ما شاء ان يغدق على قلة قليلة من حاشيته وحرم اغلبية الناس من حقوقهم في هذا الفائض وحرم الاقتصاد من الانتفاع به، كما استخدم هذا الفائض في شراء ذمم كثير من السياسيين والاعلاميين العرب والاجانب وذلك لتحسين صورته والدفاع عن نظامه في الخارج. وما تبقى من هذا الفائض استخدمه في بناء وتأثيث قصوره الفارهة التي زاد عددها على اربعين قصرا وبناء الجوامع الضخمة لذر الرماد في عيون المسلمين وفي التسلح ومشروعات التصنيع العسكري. اما في القطاع الخارجي فان المركز المالي الدولي للعراق قد شهد انهيارا كاملا خلال العقدين الماضيين حيث تحول العراق من دولة ذات فائض احتياطي من النقد الاجنبي والذهب يقدر بحدود 40 مليار دولار في عام 1980 الى دولة مدينة بمقدار 130 مليار دولار وطلبات تعويضات عن اضرار ناجمة عن حرب الخليج الثانية قدرها 320 مليار دولار منها 50 مليار دولار تمت الموافقة عليها من قبل لجنة التعويضات. لذلك من الصعب التصور بان الاقتصاد العراقي قادر على اداء التزاماته الخارجية ضمن المدى المنظور بكل المقاييس الاحصائية. ان هذا التدهور كان بينا على المستوى القطاعي حيث شهد القطاع الزراعي انحسارا في الرقعة الزراعية بسبب الملوحة مما ساهم في زيادة المشاكل في المناطق الاكثر فقرا في العراق، كما عانى القطاع الصناعي من شح في النقد الاجنبي مما ادى الى تعطيل طاقاته الانتاجية بسبب اعتماد هذا القطاع على المواد الاولية المستوردة، كما ادى بمرور الزمن الى تقادم تقنيات هذا القطاع بحيث اصبح من المشكوك فيها جدوى تشغيل كثير من منشآته ما لم تتوفر موارد كافية لاعادة تأهيله. اما قطاع الكهرباء فأن معظم محطات التوليد اصبحت متقادمة وتعاني شبكات التوزيع الكثير من النواقص بالاضافة الى عجز طاقة التوليد المتاحة عن سداد الطلب خاصة القطاع العائلي. اما اذا اريد استئناف النشاط الاقتصادي لمستوياته الاعتيادية فان ذلك يتطلب اضافة طاقات توليد جديدة وتجديد الشبكة الوطنية. ان شبكة مياه الشرب هي الاخرى تعاني من فواقد كبيرة تصل الى 40% من المياه المصفاة وذلك بسبب التكسرات وتقادم الشبكة، كما يفتقر حوالي 60% من سكان مدن العراق الى خدمات شبكات تصريف المياه الثقيلة بالاضافة الى عجز الشبكات القائمة عن العمل بالمستوى المطلوب مما ادى الى طفح المياه الثقيلة وتفاقم مشكلة التلوث في المدن. والحال كذلك بالنسبة لقطاع&الاتصالات فمازال يعمل بتقنيات عقد السبعينيات بعد ان عمد النظام السابق الى عدم تحديثه. وفي قطاع النقل اصبحت المدن تعاني مشاكل كثيرة ولايمتلك العراق اسطولا جويا. ويعاني قطاع السكن من ازمة سكن شديدة حيث ان تزايد السكان وانسحاب الدولة من هذا القطاع ادى الى حصول عجز في عدد الوحدات السكنية يقدر بحدود مليون وحدة سكنية، اما قطاعات الصحة والتربية والتعليم فانها هي الاخرى ليست افضل حالا من قطاعات الخدمات والتوزيع والانتاج اعلاه.&
المهمات الاساسية للاعمار&
تقدر المؤسسات الدولية تكاليف اعادة اعمار العراق لوضعه على منصة الانطلاق واستعادة دوره الاقتصادي الدولي والاقليمي بحدود 100 مليار دولار للاعوام 2004 - 207 . ان العراق لايستطيع بمفرده توفير مثل هذه الموارد بهذا الحجم خلال هذه الفترة ولذلك لابد للمجتمع الدولي ان يلعب دورا لمساعدته في تجاوز محنته. وبقدر تعلق الامر بالحكومة العراقية فانها بادرت باتخاذ اجراءات عديدة تشمل الاتي:-&
&1ـــ زيادة الطاقات التصديرية للنفط& نظرا لكون القطاع النفطي يعتبر الممول الرئيس الذاتي لكافة قطاعات الاقتصاد الوطني لذلك قامت حكومة العراق باتخاذ الاجراءات الكفيلة باعمار منشآت القطاع النفطي بمساعدة شركة اجنبية تقوم حاليا بتجهيز المواد والمعدات في حين تتولى شركات القطاع النفطي تنفيذ اعمال النصب والتشييد وذلك من اجل استعادة طاقات التصدير السابقة وصولا بها الى طاقة تصديرية قدرها 3.2 مليون برميل يوميا في بداية عام 2005 . ان تطوير طاقات التصدير الى مايزيد على ذلك يتطلب استثمارات كبيرة ليس بمقدور الاقتصاد العراقي توفيرها على المدى المنظور. ان هذه الاجراءات سوف تنعكس ايجابيا على عوائد العراق النفطية وتجاوز مرحلة العجز الراهن في موازنة الدولة خلال فترة لاتزيد على السنتين القادمتين.&
&2ــ اعتماد سياسات واتخاذ اجراءات فعالة للتمهيد لنقل الاقتصاد العراقي الى السوق الحر منها الاتي: ــ
& أــ السماح للمصارف الاجنبية للعمل في العراق حيث سمح ولاول مرة منذ حوالي نصف قرن لهذه المصارف بالعمل في العراق اما كمصارف تابعة للمصرف الام بملكية كاملة تصل الى 100% او العمل في العراق كفروع للمصرف الام، وحددت رؤوس اموالها بما لايقل عن 25 مليون دولار كما حدد عددها خلال الخمس سنوات القادمة بستة مصارف. وسمح للمصارف غير العراقية بفتح مكاتب تنفيذية للقيام بدور الوساطة في عقود الصفقات التجارية الخارجية والترويج لفرص الاستثمار الاجنبي في العراق.
&ب ــ ولتعزيز القدرة التنافسية للمصارف الاهلية العاملة في العراق حاليا والتي يبلغ عددها 18 مصرفا فقد تم الطلب من هذه المصارف زيادة الحد الادنى لرؤوس اموالها الى ما يعادل خمسة ملايين دولار ومنحها مهلة امدها 18 شهرا لاتخاذ ماتراه مناسبا للوصول الى الحد القانوني المطلوب. وسمح للمصارف المحلية ببيع مالايزيد على 50% من موجوداتها الى المصارف العربية والاجنبية والدخول في مشاركات معها حيث يتوقع قيام الكثير من المصارف العربية باتخاذ خطوات سريعة للاستفادة من هذه الفرصة والدخول في مشاركات معها للاستفادة من الهياكل القائمة لهذه المصارف وفروعها المنتشرة في انحاء العراق.
&ج ــ دعوة شركات اجنبية لادارة وتطوير اساليب وصيغ عمل المصارف الحكومية العراقية.
&د ــ اصدار قانون خاص بالبنك المركزي يضمن استقلالية البنك عن الحكومة بما يؤمن استقرار ادارته وابعادها عن التدخلات الحكومية.
&هـ ــ اصدار عملة موحدة جديدة محل العملة الحالية واستبدالها اعتبارا من 15 تشرين الاول 2003 .
&وــ اصدار قانون للاستثمار الاجنبي يسمح للمستثمرين الاجانب بالاستثمار في مختلف قطاعات الاقتصاد العراقي (عدا الصناعات الاستخراجية) وبدون حدود عليا لحصة الاجنبي في المشاريع مع اعطاء كافة الضمانات اللازمة لتحويل حقوق المستثمرين ورؤوس اموالهم بدون تأخير.
&ز ــ تخفيض الرسوم الكمركية وجعلها 5% من قيمة السلع المستوردة مع اعفاء الغذاء والدواء والكتب والملابس.
&ح ــ تخفيض الضرائب على دخول الافراد وارباح قطاع الاعمال فبعد ان كانت معدلات الضريبة تصاعدية تتراوح بين 10% ــ 45% والتي كان من نتائجها تراجع الموقع التنافسي للصناعة العراقية في داخل وخارج العراق واعاقة النمو الاقتصادي لعدم تشجيع الاستثمار وزيادة التهرب الضريبي وتفشي الرشوة والفساد الاداري، تبنت حكومة العراق سياسة ضريبية جديدة بتخفيض معدلاتها الى مالايزيد على 15% واتخاذ اجراءات فعالة لتطوير الادارة الضريبية وصيغ عملها.
&ط ــ رفع القيود على التحويل الخارجي واطلاق حرية تحويل الدينار.
&
&زيادة المستوى المعاشي&
&لغرض رفع الحيف عن موظفي الدولة ومنحهم حقوقهم التي تتناسب مع المستوى المعاشي اللائق لكلف المعيشة قررت الحكومة زيادة رواتب موظفي الدولة كافة ومضاعفتها مرات عديدة وفق نظام رواتب جديدة بحيث اصبح اقل راتب للموظف من خريج الابتدائية في اول تعيينه يبلغ 75000 دينار شهريا وراتب المدير العام عند اول تعيينه 800000 دينار شهريا مقارنة بما كانا يحصلان عليه خلال النظام السابق والبالغ 8000 دينار لادنى درجة في اول تعيين من السلم الوظيفي وحوالي 400000 بضمنها المكرمات للمدير العام في النظام السابق. ان هذه الزيادات تبين بوضوح الطابع الانساني للسياسة الاقتصادية في العراق الجديد. ك ــ في مجال توفير الخدمات للمواطنين فقد استطاع العراق الجديد استعادة مستويات ضخ مياه الشرب الى المواطنين الى ما كانت عليه قبل الحرب كما وسعت قاعدة توزيعه لتشمل المواطنين العراقيين كافة في جميع انحاء العراق دون التفريق بين المناطق حسب الطائفة او العرق التي كان يتبعها النظام السابق حيث استطاعت الادارة الجديدة تجنيد اسطول كبير من الناقلات لايصال الماء الصالح للشرب الى مناطق العراق كافة وخاصة تلك المناطق التي كانت معتمدة كليا على مياه الانهار غير المصفاة. اما في قطاع الطاقة الكهربائية فان الدولة رغم اعمال التخريب مصممة على استعادة مستوى التوليد السابق للحرب والبالغ 4400 ميغاواط وذلك قبل نهاية شهر ايلول الحالي ومن ثم زيادتها الى 6000 ميغاواط بحلول شهر تموز من العام القادم وهو المستوى الذي يقارب مستويات الطلب على الطاقة الكهربائية خلال فصل الصيف في العراق.&
&
&اتباع سياسة الباب المفتوح امام الاستيرادات&
ان سياسة الانغلاق التي كان يتبعها النظام السابق تجاه العالم الخارجي قد زادت من آثار الحصار على الاقتصاد والمواطن العراقي مما ادى الى زيادات كبيرة في الاسعار بسبب شحة المعروض من السلع المستوردة واستنفاد الخزين لدى التجار وقد عالجت حكومة العراق الجديد هذا الموقف عن طريق فتح باب الاستيراد امام التجار والمواطنين دون اية قيود على السفر او اية رسوم كمركية ورفع كافة القيود الكمية والنوعية امام الاستيرادات مما ادى الى تدفق سلعي كبير جدا الى العراق خاصة من الدول المجاورة فاستعادت مخازن التجار ومعارضهم حيويتها، وقد ساعد ارتفاع سعر صرف الدينار العراقي تجاه الدولار في الاشهر الاربعة الاولى من سقوط النظام السابق وزيادة القدرات الشرائية للمواطنين نتيجة زيادة رواتب الموظفين على انتعاش الطلب وزيادة المبيعات وانتعاش التجارة الداخلية.&
&
&النتائج السريعة المتوقعة&
تحشيد وتعبئة الموارد الداخلية& ان هذه الاجراءات السريعة التي اتخذها العراق وغيرها من السياسات والاجراءات الاقتصادية والمالية التي هي في طريق التشريع والتنفيذ سوف تساعد على تحشيد الموارد المالية وتعبئتها لدعم المراكز المالية للمستثمرين العراقيين من اجل زيادة قدراتهم التنافسية في المساهمة بتنفيذ حملة اعمار العراق مع المستثمرين الاجانب على اسس تنافسية.&
&
&انتعاش الطلب المحلي&
&ان اعتماد الحكومة سياسة تحسين المستوى المعاشي للمواطنين بشكل عام والتخلي عن سياسة تحديد الاجور الحديدية التي كان يتبعها النظام السابق يتوقع ان تفرز آثارا ايجابية على حالة الطلب المحلي وانتعاش الاقتصاد الوطني مما يشجع القطاع الخاص العراقي على الاستثمار لتلبية الطلب المحلي. وان تخفيض الضرائب على الدخول والارباح وكذلك تخفيض الرسوم الكمركية على الاستيرادات تعتبر عوامل رئيسة مشجعة لهذا الاستثمار، ثم ان تحسين الدخول يتوقع ان يقود على المدى المتوسط الى تحويل الفائض الاقتصادي من الدولة الى الافراد وزيادة الادخارات الاهلية.
&
& تحسين مناخ الاستثمار الاجنبي&
اما على صعيد الاستثمارات الاجنبية فأن العراق بعد تشريع قانون الاستثمار الاجنبي يفتح ابوابه على مصاريعها امام المستثمرين العرب والاجانب للاستثمار في قطاعات الانتاج والتوزيع والخدمات كافة ولجميع قطاعات الاقتصاد الوطني وبحدود عليا مفتوحة امام المستثمرين بمفردهم او بالمشاركة مع مستثمرين اخرين وتمتع بحرية تحويل لرؤوس الاموال وعوائدها بدون تأخير. اننا واثقون ان العراق بما يمتلكه من موارد طبيعية وفيرة وايد عاملة متدربة وحجم سكاني مناسب وسوق تجارية واعدة يعتبر من افضل بلدان العالم الواعدة للاستثمارات الاجنبية المباشرة، خاصة وانه مازال بكرا وجديدا في هذا المجال وان احتياجاته لهذه الاستثمارات ضخمة ومتنوعة وكثيرة جدا.&
&
&تكافل المجتمع الدولي مع العراق&
&اما على صعيد المساعدات والمنح فان العراق يقدم شكره وتقديره للدول كافة والمنظمات الانسانية التي تقدم يد العون والمساعدة لتمكينه من تجاوز محنته وتخفيف الازمة الاقتصادية والمالية الخانقة على الشعب العراقي الذي عانى من ويلات ثلاث حروب وحصار عالمي دام اكثر من اثني عشر عاما بالاضافة الى الحصار الذي فرضه النظام السابق على شعبه والاستبداد الذي مارسه ذلك النظام المقبور على الشعب طوال العقود الثلاثة الماضية وخاصة خلال عقد التسعينيات حيث لم يشهد اي شعب او بلد مثيلا له في تاريخ البشرية الحديث. اننا ندعو دول العالم الشقيقة والصديقة والمنظمات الانسانية القطرية والدولية ودول سلطة الائتلاف الى الاستمرار في تقديم مساعداتها للشعب العراقي لتمكينه من استرداد عافيته وذلك بوضع خطة شاملة لاعادة اعمار العراق تتضمن مشروعات انسانية وبنى تحتية في قطاعات الماء والكهرباء والاسكان والاتصالات وفي الرعاية الصحية والتربوية والتعليمية. ان توفير الموارد المالية للمشروعات في هذه القطاعات وتنفيذها بسرعة سوف يساعد على تحويل العراق من دولة مستلمة للمساعدات الدولية الى دولة مانحة لها مما يقلل من اعباء التكافل على الدول المانحة في المستقبل، كما ان تنفيذ خطة الاعمار سوف يساهم في تعزيز موقع العراق في جغرافية الاستثمارات الدولية وتدفقات رؤوس الاموال بالاضافة الى استقرار اسعار الطاقة في السوق.&&
&
تنشر تزامنا مع صحيفة "النهضة" البغدادية









التعليقات