&
حاورها - عبدالرحيم كمال وسالم المغربي:الحوار مع الكاتبة وداد الكواري لا بد أن يكون ملتهبا، يستمد حرارته من سخونة مسلسلها يوم آخر الذي فجر - وما يزال - الجدل حول ما فجرته أحداث المسلسل الذي أوجد حالة من الجدل غير المنتهي في المجالس والاجتماعات، وأي مكان يرتاده الناس، وهم الجمهور الذي شاهد المسلسل، وهم ايضا شخوص العمل الذي قدمته وداد الكواري هذا العام، ليثير الخلاف بين المشاهدين، بين حقيقة الأحداث والشخصيات، وبين إغراقها في الخيال.
كثيرون اتهموا الكاتبة بتشويه المجتمع القطري بما أوردته من احداث ورسمته من شخصيات، وكثيرون اعترفوا بأن الشخصيات حقيقية من شحم ودم، والبعض طالب بوضع حد لما تتناوله وسائل الإعلام وبينها التلفزيون في المسلسلات الاجتماعية المحلية.
رغم ذلك فإن كثيرين ايضا ايدوا انتاج مسلسلات محلية تتسم بالجرأة في تناول الشأن الاجتماعي المحلي.. باعتبار ان من شأن ذلك اصلاح الحال من خلال اعمال تحظي بنسبة مشاهدة عالية لتقدم الدرس، والموعظة مغلفة في اطار درامي مشوق عالي الصنعة والدقة فيما يقدم..
أمس الأول، نشرت الراية تحقيقا رصدت فيه آراء المشاهدين حول المسلسل، وقد تباينت آراؤهم، ووصل بعضها الي حد مقاطعته للعمل اثناء عرضه في رمضان، باعتباره عملا مسيئا للمجتمع القطري..
لكن، وبعد آراء النقاد، والمشاهدين.. ما رأي صاحبة العمل نفسه - الكاتبة وداد الكواري - ما رأيها في ردود الفعل التي أثارها المسلسل، وكيف ترد عليها، وعلي اتهامات طالتها بتعمد تشويه المجتمع.. وفي أي ظروف كتبت هذا المسلسل ورسمت شخصياته، ولماذا؟ والأسئلة كثيرة تحمل كثيرا من الألغام تعكس ما فجره يوم آخر اثناء وبعد عرضه.
من اجل ذلك.. توجهنا الي وداد الكواري وهي المطلوب الأول في قضية المسلسل وهي قضية اجتماعية اعلامية.. فماذا قالت، وكيف كانت الردود:
هناك اتهامات لك بتعمد تشويه صورة المجتمع من خلال مسلسل يوم آخر ؟
- لماذا هذا الاتهام.. ألم أكن ابنة هذا المجتمع.. فعندما نقول ان الادمان نهايته سيئة، وهذه البنت المراهقة التي تضع نفسها في دائرة المنبوذين، وذلك المرتشي الذي يأكل من الحرام، وغيرها من الخطوط في العمل.. أأكون بذلك متعمدة لتشويه المجتمع.
ما المطلوب مني بعد ذلك.. فإذا كانوا يريدون ان يتغاضوا عن السلبيات، فليقوموا بكتابة اعمال تحسن الصورة من وجهة نظرهم، انا ابنة هذا المجتمع أخاف عليه، وحريصة علي ألا يمسه مكروه، وغيورة عليه بكل ما تحمل الكلمة من معني، فأميركا التي تحاول تجميل نفسها، ليس لديها ادني مانع علي محاسبة رئيسهم حين يتهم بشيء فهل ذلك تشويه لأنفسهم.
أنا أتيت بنماذج موجودة في المجتمع، واذا كان يريحهم ان اقول انني اتيت بها من المريخ فليكن ذلك.
وأنا اضع في اعتباري عند بدء الكتابة ألا تكون الشخصيات حالات فردية، بل تعبر عن حالة عامة.. وهذا هو السؤال الذي أريد منهم الاجابة عليه.. فعندما طرحت شخصية السكير قصدت ان اشير الي ان المدمن لا يمكن له ان يترك سبب ادمانه، التي اوصلت عائلته الي هذا المنحدر، وفقد بالتالي ابنه الذي لم يجد مكانا يستقبل فيه المعزين وأمثاله شريحة كبيرة.
المسلسل حلقة في سلسلة أعمال تشيرين فيها الي القضايا الاجتماعية؟
- أنا لا أقصد هذا فهي فكرة فقط ابني عليها الأحداث.. فأنا لا أكتب عملا القصد منه التوعية، وإلا سيكون عملا تربويا.. ولكن اقول ان اي كاتب يعشق هوايته لا يطرح علي نفسه اشياء بعينها، إلا اذا كان دافعها حب هذه الاشياء والمجتمع.
وهل ما تناولته من قضايا في المسلسل موجودة وحقيقية في المجتمع القطري؟
- أولا تحديد المجتمع القطري هذه فيها نوع من التخصيص، هذه القضايا تحدث في المجتمع الخليجي والعربي وما يحدث في الكويت يحدث مثله في الامارات والسعودية وحتي مصر فمع اختلاف اللهجات ايضا هي موجودة وواحدة، وانا اقولها انها واقعية.
صحيح ان هناك بعض الاضافات الفنية احيانا كدمج عدة شخصيات في شخصية واحدة، لكن هذا لا يعني انها غير موجودة، والفن هنا يكمن في كيفية التركيز عليها.
ولكن ترددت آراء ان ما قدمته وداد الكواري في يوم آخر من نسج خيالها؟
- اذا اعتبروه خيالها فلماذا يحاسبونني علي الخيال، الذين تقبلوا العمل نسبة كبيرة تفوق 90% أكدوا انه واقع ويحدث في كل مكان، وظهر ذلك لي عندما ذهبت الي سلطنة عُمان والامارات وغيرها.
وما الجديد الذي جعلك اكثر شجاعة في تناول شخصيات غير مطروحة في الدراما القطرية من قبل؟ وهي شخصيات مرفوضة اجتماعيا؟
- بنظرة بسيطة في الصحف والمجلات وصفحات مشاكل القراء ستجد فيها بلاوي ونجد قضايا يبحثون عن حلول لها اكثر مما ورد في المسلسل.. أنا لم أتعمد ان يحمل العمل أكبر مساحة من الجرأة كي اجذب المشاهد، هذا غير صحيح، فمثلما ذكرت انها شخصيات من الواقع التقيت بها، الدليل كثرة الاتصالات التي أيدت ذلك، وهذا حدث في العام الماضي عندما قالوا ان مسلسل حكم البشر هي قضية فردية، فوجئت بعدد كبير من الناس يقولون لي ان العمل كما لو كان يتحدث عنا.
فالواقع غني بقصص أغرب من الخيال، ولماذا نحن في هذا العصر وقد وصلنا لعام 2003 وما زلنا نتحسس من طرح مشاكلنا. اتركوا البنات والاطفال والشباب يشاهدون العمل، كي يعتبروا من الأحداث وما تصل اليه، هناك من تخوفوا علي بناتهم بالفعل بعد عرض الحلقة الاخيرة لأن الفتاة في هذه السن تبحث عن الحب والمادة والكماليات، ولا تدرك عواقب الأمور إلا بعد فوات الأوان، فهذه الشخصية تحمل الموعظة، لأنني ببساطة ادرك ان الناس لا يتقبلون النصائح المباشرة، ولكن مشهدا في عمل درامي قد يكون أبلغ من نصائح كثيرة.
لماذا اخترت هذا التوقيت لتقديم هذا العمل؟
- انا لم اختر التوقيت، والغريب ان يوم آخر كتبته قبل حكم البشر ولكن ظروف الانتاج أدت لظهور يوم آخر .. هذا العام.
وأعتقد ان ما حدث جاء لصالحي ككاتبة، ولست نادمة علي شيء، وأقولها الحمدلله علي ما حققه العمل من نجاح وانتشار كبيرين، وقد أعدت كتابته ثلاث مرات مما أرهقني جدا.
قبل كتابة المسلسل، هل كان هناك ضوء أخضر لتناول هذه القضايا الشائكة اجتماعيا؟
- لا.. ليس كذلك. فحكومتنا والحمدلله أعطت لنا مساحة من الحرية نقول من خلالها ما نريد طالما اننا نهدف بها الي اصلاح ما يجب اصلاحه في المجتمع.. ولم أضع في بالي علي الاطلاق انهم اعطوني مساحة من الحرية، بل كتبت ما انا مقتنعة به وهو انني اعيش في بلد حر، وبالتالي أنا حرة، ولكن في حدود ما نشأت وتربيت عليه، فلدي كل انسان رقيب ذاتي وهناك سقف لم يحدده لنا أحد، بل نعرفه جيدا في مجتمعنا.
نماذج إيجابية
المسلسل يؤكد علي غياب دور الرجل؟
- بالعكس، هناك شخصية علي وهو نموذج للرجل المتصالح مع نفسه ويقف الي جانب الحق، ايضا سعيد شخصية مثالية، فالعمل غني بالشخوص الايجابية أكثر من السلبية.. انا لا أعلم لماذا يريدون فقط اعمالا بعيدة عن الواقع هل هذه هي الحياة، وهل يوجد بيت في اي مكان في العالم لم تمر عليه مشكلة.
شخصية جميلة
والتركيز علي شخصية الأم المتسلطة وخاصة انها ظهرت غنية ومتحكمة؟
- هذه الشخصية اعتبرها جميلة، وخاصة عندما يعتقد الأبناء ان الأهل يجب ان ينفقوا عليهم فلماذا يتملكهم الاحساس بأن والديهم ملك لهم، فهي عندما صدمت في زوجها بالتالي كانت دائمة السفر، تدير تجارتها، وهذا البيت قائم عليها، واعتبرها من الشخصيات المهمة في العمل.
هل ظهر المسلسل علي الشاشة كما كتبتيه علي الورق، أم حدث تغيير؟
انا ارتاح في العمل مع المخرج احمد المقلة الذي يلتزم بالنص فهناك بعض الممثلين أرادوا أن يضيفوا حتي كلمة لكنه رفض، وطلب منهم ان يتقيدوا بالنص، لكن ظهرت بعض الشخصيات في المسلسل أنا غير مقتنعة بها، وما زلت، ولن اذكر منها اسماء، ولكن في المقابل الأغلبية ظهرت كما تخيلتها تماما علي الورق.. بل اكثر من ذلك. فالجو العام في العمل كان مريحا والكل أحبه ولقد ظهرت هذه الروح عندما عرض العمل.
لم يتعاطف المشاهد مع الفنان ناصر محمد في دور فيصل.. هل رسمت هذه الشخصية كما رأيناها علي الشاشة؟
- الناس لم يتعاطفوا معه لأنه اتخذ لازمة، كانت تخلق فاصلا في الحوار وحتي في الاحساس ولحسن الحظ انه خفف منها، وايضا سبب آخر لعدم التعاطف وهي انه شخصية مرفوضة، فهو آت من الخارج، ويحمل أفكارا ربما تكون جديدة، الي جانب ان امه تصرف عليه ببذخ.. بالاضافة الي انه لم يحصل علي شهادة لكنه في النهاية كان منتجا اجتماعيا.
أنا وهالة
ما هي اكثر الشخصيات التي تفاعلت معها في العمل؟
- أحببت بعض الشخصيات، وبعضها تركتها كما رسمت لها ولا أتعمد أن أنقل كرهي لها.
علي سبيل المثال شخصية هالة التي قامت بها الفنانة زهرة عرفات أحبها كثيرا، فهي لا تحيد عن الحق ولا تخاف.. رغم بساطتها وعفويتها، إلا انها صادقة مع نفسها.
هل نقول إن يوم آخر هو اكثر مسلسلات وداد الكواري نجاحا؟
- هو اكثر عمل حقق ردود افعال ايجابية ونجاحا، وخلق نوعا من الدوشة ولكن يوجد أعمال لي مرت مرور الكرام وكان ينقصها الاخراج الجيد والانتاج الجيد وايضا الممثلون الجيدون. ومنها ما لم يأخذ حقه في الانتشار أما يوم آخر فنجاحه غير متوقع.
مجرد فكرة
وما هو المسلسل القادم؟
- ما يزال مجرد فكرة.. لكن نجاح يوم آخر يجعلني متخوفة، وحتي الآن لا أعرف متي سأبدأ العمل فيه.
ما رأيك في الأعمال الدرامية التي عرضت في رمضان؟
- أعجبني مسلسل الليل وآخره وتابعت بدايات عمل تعالي نحلم ببكره ولكن عندما تحول الي بوليسي توقفت عن متابعته، وأعمال اخري تابعتها.. واعجبت بالعمل الاماراتي شمس القوايل فهو يحمل بساطة، وهناك اعمال استفيد منها.. واخري اتوقف عن مشاهدتها في بداياتها لأنها تستهلك الوقت فقط.