تحقيق أجرته: مريم أحمد شيخة بو شقر عهود الضبيب :قبل حوالي العامين طرح جلالة ملك مملكة البحرين مشروع التحول إلى الحكومة الإلكترونية لتتوالى بعدها الرؤى ذات المناظير الاستراتيجية وليولد من بينها مشروع "مدارس المستقبل" والتي أصبح مستقبلها وشيكا جدا، ففي سبتمبر القادم تشهد المملكة النقلة الأكبر من نوعها في مجال التعليم.. فلم يعد ذلك المشروع حلما جميلا يراود أذهان المهتمين بمستقبل التعليم في البلاد بل أصبح وبفضل جهود كثيرين على رأسهم وزير التربية والتعليم الدكتور ماجد النعيمي واقعا نتلمس ملامحه ونستمتع برؤيته ينمو بيننا.. مشروع "جلالة الملك لمدارس المستقبل" ليس مشروعا عاديا بل هو من أهم مشاريع هذه المرحلة وتكمن أهميته في حساسيته فهو يستهدف فئة يعلق عليها الوطن كثيرا من الآمال والتطلعات ونجاحه أو فشله سيكون له تأثيره البالغ بلا شك في هذه الفئة، وهي فئة طلبة المرحلة الثانوية. "أخبار الخليج" أرادت رصد مشاهد منه، فكان هذا التحقيق: بداية المشاهد كانت مع الأستاذة وداد رضي الموسوي مساعد رئيس اللجنة للشئون الإعلامية التي بينت طبيعة المشروع، بقولها إنه نوع من أنواع التعلم عن بعد باستخدام وسائط الاتصال الإلكترونية مما يحقق التفاعل بين الطالب والمعلم وبينه والمدرسة وربما بين المدرسة والمعلم أيضا ومما يتيح اكتساب المهارات والمعرفة من خلال استخدام برنامج معين، مؤكدة أن هذا النوع من التعليم يفيد في عدة مجالات أهمها دعم التعليم التقليدي وإمكانية استخدام الوسيلة في أي مكان إضافة إلى تعليم أعداد متزايدة من الدارسين ومتابعة نقاط الضعف عند كل طالب.
مشروع افتراضي.. واقعي!! وقالت: هو ذلك النوع الافتراضي بوسائله، الواقعي بنتائجه المرتبط بشبكات المعلومات والاتصالات وأهمها الإنترنت. ويشتمل مشروع الملك حمد لمدارس المستقبل على منظومة تعليمية متكاملة تتضمن بوابة تعليمية تحقق نقلة نوعية في الأداء التعليمي في ظل بيئة مسندة بتقنيات التعليم الحديثة من شأنها أن تطلق إبداعات الطلبة وتساعدهم على الحركة والبحث والاطلاع والتحاور والتنافس ومتابعة كل جديد إضافة إلى استثمار القدرات الكبيرة التي تتيحها تقنية المعلومات والاتصال (شة). وأشارت الموسوي إلى أن هذا النظام يسهم في تحويل الكتاب المدرسي إلى كتاب إلكتروني مرن تنتقل فيه الصورة الصامتة إلى حركة مع شرح لأي جزء من أجزاء المحتوى وتوفر المنظومة إمكانية نقل المحاضرات الحية بكاملها وإثراء الدرس بالمصادر الموجودة على الإنترنت. كما يتيح استعراض أي مقطع من الكتاب على شاشة الكمبيوتر فيما لا يتجاوز الثانية الواحدة فضلا عن كون كلفة نسخ الكتاب الإلكتروني أقل بكثير من الكتاب الورقي وسهولة نشره في أي مكان بالعالم باستخدام تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات مع حفظ حقوق التأليف والنشر إلكترونيا. وأردفت الموسوي مؤكدة أن متطلبات العصر الحديث تستدعي الرقي بالأنظمة التعليمية وتوظيف تكنولوجيا المعلومات لتواكب التطور العلمي الحاصل على مستوى العالم.
مجتمع الاقتصاد والمعرفة وأضافت: حصلت وزارة التربية والتعليم على موافقة مجلس الوزراء لإنشاء فريق وطني للعلوم والتكنولوجيا والابتكار برئاسة وزير التربية والتعليم يغطي جانب تكنولوجيا المعلومات والاتصال في التعليم على أسس تربوية مدروسة وموجهة نحو تزويد الأجيال الناشئة بالكفايات والقيم والمهارات الأساسية اللازمة للتحول بمملكة البحرين إلى مجتمع المعلومات والاقتصاد القائم على المعرفة. وأكدت أن مستقبل التعليم في البحرين سيشهد نقلة نوعية كبيرة مع انطلاق مشروع جلالة الملك لمدارس المستقبل في سبتمبر القادم والذي سيطبق تدريجيا على دفعات أولاها تشمل 11 مدرسة ثانوية موزعة على محافظات المملكة الخمس والتي سيتم اختيارها بعناية لتصبح مدارس رائدة في تطبيق هذه التجربة، ومن ثم تعمم على جميع المدارس وفي مختلف المراحل بعد إجراء تقويم دقيق للتجربة. وسوف تتم مراقبة المشروع وتقويمه من قبل مركز القياس والتقويم المزمع إنشاؤه قريبا في الوزارة إضافة إلى إشراك اليونسكو في مراقبة معايير الجودة حتى يتم التحول كاملا في عام 2008م.
حقائق وأرقام من المشروع ونوهت الموسوي إلى أن مدارس التجربة سترتبط بشبكة الاتصالات السريعة عبر البوابة المركزية الإلكترونية، ومن المؤمل أن يستفيد من المشروع في دفعته الأولى 11 ألف طالب وطالبة و1000 من الهيئات الإدارية والتعليمية بينما سيستفيد منه مستقبلا جميع الطلبة وأعضاء الهيئات الإدارية والتعليمية وأولياء الأمور. وذكرت الموسوي أنه يتم حاليا وضع خطة لتدريب 1000 معلم على برنامج رخصة الحاسوب الدولية (جة) من قبل إدارة التدريب ليكون الكادر جاهزا قبل سبتمبر 2004م، كما تم وضع مناهج البرنامج التدريبي الذي تبرعت به شركة مايكروسوفت لتدريب من يجتاز (جة) بواقع 40 ساعة لكل معلم، والهدف من ذلك تمكين المعلم من توظيف ما تعلمه من خلال (جة) في تكوين مادته المساعدة لتعليم منهجه الدراسي على أن يقوم معهد متخصص بتنفيذ التدريب على دفعات وبتكليف من مايكروسوفت. وقالت الموسوي ان وزارة التربية والتعليم تسعى حاليا إلى استكمال تجهيزات مراكز مصادر التعلم ومختبرات التعلم الإلكتروني بالمدارس الإحدى عشرة وتوفير الأجهزة المحمولة للمعلمين وأجهزة العرض والشاشات للصفوف الدراسية وتوفير تجهيزات مناسبة لذوي الاحتياجات الخاصة في مجال الـ (شة)، بالإضافة إلى اختيار المنظومة المناسبة لإدارة التعلم الإلكتروني وتوقيع اتفاقية تشمل الإثراء بالوسائط المتعددة وتجهيز شبكة الاتصالات الواسعة السريعة لمدارس التجربة وتجهيز شبكاتها المحلية وربط إدارة كل منها بجميع الأعضاء العاملين في المشروع عبر البريد الإلكتروني، وتعيين فرق إدخال البيانات للمنظومة وربط الإدارات وإدخال البيانات اللازمة لتسيير منظومة التعليم الإلكتروني منوهة إلى أن الوزارة ما زالت تطرح المناقصات لاستكمال الإجراءات الفنية اللازمة للمشروع. وأشارت إلى إبداء عدد من الشركات دعمها للمشروع ومن أهمها بتلكو والتي تساهم بإنشاء الشبكة أي ربط الصفوف بمنظومة التعليم الإلكتروني كما نظمت ورشة عمل بالتعاون مع وزارة التربية حول متطلبات الشبكة (تصميمها، ربطها، حمايتها من المقتحمين، وتدريب مجموعة من الفنيين، وتوفير البرمجيات وإثراء المادة التعليمية).
فليكن التقويم شاملا.. وعن دور المعلم في هذا المشروع، أصرت الموسوي على دوره الفعال فمدرس المستقبل يضع نصب عينيه هدف "التعليم من أجل التطوير" كما يتوقع منه أن يعيد النظر في كثير من قيمنا الإنسانية التي أضعفتها الحضارة المادية المعاصرة كالصدق والتواصل والتعاون والتفاهم. ويترقى هذا المعلم في سلم وظيفي بناء على ما يقدمه من ابتكارات وإبداعات، وتشدد الموسوي على أنه من أجل أن يوجد التعليم المستقبلي مجتمعا متعلما بحق يجب أن تنتقل العملية التعليمية من التركيز على قياس الجوانب التحصيلية للمتعلمين إلى تقويم شامل متكامل لجوانب شخصية المتعلم جميع أبعادها وأن يؤمن هذا التعليم التعلم بوسائل مختلفة واستراتيجيات وأنشطة متنوعة للحصول على مجتمع سليم معرفيا وقوي اقتصاديا. مناهج صفرية وعلى صعيد المناهج، يتم حاليا استكمال وتطوير مناهج مادة تقنية المعلومات (شة) للمرحلة الثانوية وإعداد دليل المعلم لتوظيف التعلم الإلكتروني وتحويل مناهج الثانوي إلى ُْمغ ًُُ وستكون البداية مع كتب العلوم والرياضيات لينتقل إلى الكتب الأخرى بالتدريج. وأكدت الأستاذة وداد الموسوي ضرورة أن تحرص المدرسة على التعليم التعاوني عبر مجموعات لما له من دور في تنمية مهارات التفاهم والحوار مع المجتمع وتكوين الرأي السليم إضافة إلى تدريبهم على بعض المهارات الفنية والمهنية وأن تكون من منتجاتهم معارض تشجيعا لهم. يذكر أن مادة الحاسب الآلي أصبحت إلزامية في جميع المدارس الثانوية في البحرين بعد أن كانت اختيارية وقد انتهجت الوزارة إنشاء مختبرات الحاسوب حسب أعداد الطلبة ومساراتهم حيث أدخلت تقنية المعلومات في المدارس منذ عام 1985م.
معايير متكافئة أما وقفتنا التالية فكانت مع الأستاذة مريم أكبر جان منسقة المشروع، التي أكدت أهمية توافر عدد من المعايير في مدارس التجربة كأن تشمل جميع مسارات التعليم الثانوي الرئيسية وهي العلمي، والأدبي، والتجاري والصناعي، وأن تتوافر في المبنى الرئيسي لكل منها المواصفات الرئيسية التي يتطلبها المشروع كحداثة بنائه وتوافر المرافق فيه وسهولة عمل التوصيلات والتشبيك فيه وأن يكون عددها كافيا يتيح إجراء التقويم المناسب للمشروع وقياس مدى نجاحه. وأوضحت جان أن خطة العمل تتضمن البرنامج الزمني لتنفيذ المشروع الذي بدأ في نوفمبر 2003م باختيار 11 مدرسة ثانوية يطبق فيها المشروع لمدة سنتين دراسيتين وبعدها سيتم التوسع في تطبيقه إلى المدارس الثانوية الأخرى لمدة 5 أعوام وتنتهي المرحلة الأولى للمشروع في 2008م بتطبيقه في المدارس الثانوية كافة لتبدأ المرحلة الثانية بتعميمه على جميع مدارس المملكة. وثيقة المشروع وقال الأستاذة مريم: تضمنت وثيقة المشروع الاستعدادات الفنية للتعليم الإلكتروني متمثلة في عدة مجالات، وهي: 1- المجال التنظيمي والإداري: ويتضمن تشكيل إدارة المشروع وفرق العمل في الإدارات والمدارس المعنية وتوظيف الخبراء وتحديد الشركات وغيرها. 2- المجال الإعلامي: ويناط به إعداد خطة إعلامية للمشروع ونشر الوعي به في مدارس التجربة، إنشاء موقع للمشروع ومكتبة علمية وتوثيقية له. 3- مجال البنية التحتية: ويتولى دراسة واقع البنية التحتية للمدارس واستكمال الشبكات والمختبرات واختيار المنظومة التعليمية المناسبة من المنظومات العالمية المتوافرة وتركيب وتجهيز الشبكات المحلية وربط المدارس والإدارات بمنظومة التعليم والبريد الإلكتروني. 4- مجال المناهج: ويشمل وضع الأهداف المهارية والقيمية والمعرفية المراد تحقيقها من خلال المشروع وتوفير البرمجيات العامة والمواقع التعليمية المساندة وتجارب المدارس الناجحة وتحميلها على البوابة التعليمية إضافة إلى استكمال تطوير مناهج تعليم تقنية المعلومات للمراحل الثلاث وتحويل الكتب المدرسية إلى كتب إلكترونية مع توفير المحتوى المناسب لذوي القدرات الخاصة. وأخيرا مجال التدريب وتسند إليه مهمة تدريب إدارة المشروع وتكوين نظام تحفيز المعلم الذي يجتاز الدورات والمعلم المبدع وتمكين المعلمين من الحصول على رخصة جة وتدريب الإداريين والمعلمين والطلبة واختصاصيي المناهج وكل المعنيين بالمنظومة التعليمية. ومن الجدير بالذكر أن المدارس الاحدى عشرة التي اختيرت لتطبيق المرحلة الأولى من مشروع المدارس الإلكترونية في مملكة البحرين، هي: معهد الشيخ خليفة للتكنولوجيا، مدرسة الهداية الخليفية الثانوية للبنين، أحمد العمران الثانوية للبنين، الرفاع الشرقي الثانوية للبنين، ومدينة حمد الإعدادية الثانوية للبنين، بالإضافة إلى كل من مدرسة الاستقلال الثانوية التجارية للبنات، الحورة الثانوية التجارية للبنات، سترة الثانوية للبنات، سار الثانوية للبنات، الرفاع الغربي الثانوية للبنات وأخيرا مدرسة مدينة عيسى الثانوية التجارية للبنات. مشروع رافد للاقتصاد وعلى صعيد متصل، قالت مديرة مدرسة الحورة الثانوية التجارية للبنات الأستاذة سهام الزياني ان مشروع جلالة الملك حمد لمدارس المستقبل يعد رافدا قويا لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة بالمملكة عن طريق ربطه الواقع التعليمي بقطاع تكنولوجيا المعلومات.
وأكدت الزياني أن مدارس المستقبل لن تكتف بالجانب النظري في العملية التعليمية بل ستتعداها إلى الجوانب التطبيقية التي تربط الطالب بواقعه.. متغيراته ومستجداته، مشيرة إلى أن التعلم الإلكتروني يقلل من الاعتماد على الكتب التقليدية مما سيزيح عن كاهل وزارة التربية بالتالي كلفة طباعتها إضافة إلى إتاحته الفرصة للمعلم ليضيف كل ما هو جديد ومتطور على المنهج التعليمي الذي يدرسه. قيادتنا تهتم بالتعليم ومن جانبها، أشادت المديرة المساعدة بالمدرسة ذاتها الأستاذة نجاة المطاوعة بتوجيهات القيادة الرشيدة والتي كان لها بالغ الأثر في بلورة المشروع على أرض الواقع مما يؤكد إيلاءها مسألة التعليم جلّ اهتماماتها منوهة إلى أن التعليم الإلكتروني يحقق العديد من المزايا أهمها اختصاره للوقت والجهد والتكلفة وتوفيره بيئة تعليمية مشوقة تساعد على تحسين المستوى التحصيلي للطلبة. طفرة حقيقية.. وافقتها في ذلك منسقة مادة التطبيقات الأستاذة نادية حميد، وقال: إدخال التعليم الإلكتروني في المدارس يعد طفرة حقيقية في مجال التعليم بالبلاد، وإننا لنأسف على السنوات الماضية التي تأخر فيها إدخال التقنية إلى مدارسنا مما يساعد الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة (بطيئي التعلم أو الموهوبين) متمنية شمل المراحل الدراسية كافة بهذه التقنيات مما يخرج أجيالا متوائمة مع متطلبات العصر الحديث. وأخيرا، لنا كلمة.. إننا نعلم يقينا أن كل العاملين على هذا المشروع يمسكون أنفاسهم حاليا ويعيشون القلق في أوج درجاته جنبا إلى جنب مع عملهم الدؤوب من أجل إخراج المشروع في أحسن حلله، ولكننا أيضا ندرك يقينا قول العزيز الكريم "إن الله لا يضّيع أجر من أحسن عملا" وما أحسن عملهم فهم يستثمرون جهودهم الآن في بناء أجيال مجندة لهذا الوطن..