&

هناء مصطفى من القاهرة: لقد اصبح تجار المخدرات ومدمنوها على درجة كبيرة من المهارة والذكاء والدهاء، وأصبح التوسع مكافحة تلك الآفة عبئا ليس على الانسان فقط بقدر ما هو مسؤلية تقع على عاتق الكلاب ايضا، فاءن استخدام الكلاب البوليسية المدربة يتيح العديد من المزايا، ولاسيما أن غالبية مكاتب مكافحة المخدرات فى بلداننا العربية تعانى من نقص مزمن فى القوى البشرية الى جانب أن لدى الكلاب حاسة شم قوية ومن السهولة أن توصل رجل البوليس اءلى أماكن اخفاء المخدرات، والتى قد تغيب عن انتباه القائمين على عملية التفتيش.
البروفيسور فالتر نيهوس عقد مقارنة بين حاسة الشم المدهشة لدى الكلب الالزاسى الذى يستخدمه البوليس وعند الاءنسان فذكر أنها محددة عند الاءنسان فى نطاق الرائحة المنتشرة فى مساحة خمسة سنتيمترات مربعة بالنسبة لفتحتى الأنف معا بينما تغطى هذه الحاسة عند الكلب الالزاسى مساحة 15. سنيمتر أى انها أكبر ثلاثين مرة مما هى عند الانسان، كما أن خلايا حاسة الشم عند الكلب تبلغ أكثر من مائة ضعف عددها عند الاءنسان (225 مليونا فى مقابل مليونين ). ونتيجة التجارب التى أجراها فى معمله أبدى البروفيسور فالتر أنه دون الدخول فى تفاصيل متشعبة فاءن باستطاعة الكلب أن يتبين رائحة ما تقل فى تركيزها ما بين مليون ومائة مليون مرة عما يحتاجه منها الاءنسان ليتبين وجود تلك الرائحة، وبتعبير آخر فاءنه اذا كان الاءنسان بحاجة الى وجود جزىء من حامض البيوتريك فى السنتيمتر المكعب من الهواء ليتبين وجود رائحته فى الجو، فاءن الكلب لا يحتاج اءلا الى تسعة آلاف جزىء منه.

كيف تبحث الكلاب؟
اللواء سليمان محمد أوضح الخطوات التى يجب اتباعها لتهيئة الكلب للقيام بمهامه ومسؤلياته ومن تلك الترتيبات التى يتبعا رجال الشرطة أنه يجب أن تستبعد جميع العوامل التى قد تؤثر على كفاءة استخدام حاسة الشم لدى الكلب، فعلى سبيل المثال يجب مراعاة ألا يشتبك رجل الشرطة الذى يستخدم الكلب مع القاطن بمكان التفتيش، فلو قامت بينهما مشاجرة، وكان الكلب سهل الاءثارة لشوش ذلك عليه، فيعجز عن القيام بدوره بالدقة المطلوبة، واذا كان من ناحية أخرى شديد النشاط، فقد تغلب غريزة القتال عنده على غريزة البحث كذلك يجب ابعاد جميع الحيوانات المستأنسة كالكلاب والقطط وحتى الفئران، وحتى يعمل كلب البوليس بكفاءة فلابد ألا يتواجد أحد بالحجرة التى يقوم بتفتيشها حتى لا يشغل الكلب عن البحث، كما يعمل الكلب مع ملاحظة اية تيارات هوائية بالمكان فأى تيار هوائى سواء دافىء أو بارد قد يكون سببا فى تبديد الرائحة التى تنبعث من كمية صغيرة من المخدرات، أما أكوام الفحم واخشاب الوقود فلا تمثل عقبة أمام الكلب، والحرارة المنبعثة من الأفران فتجعل الكلب فى حالة تحفز، وعلى اية حال فاءن مثل تلك الحرارة تضاعف من رائحة المادة المخدرة مما ييسر للكلب أن يتبين وجود الحشيش أو الهيرويين ولو انه قد لا يحدد بدقة أمكنة اخفائها.وفى حالة تفتيش الحدائق للكشف عن المخدرات فانه يجب اولا التعرف على اتجاه الريح قبل ان يبدأ الكلب فى البحث ويقوم قائد الكلب بتوجيهه الى مهبها، ويأتى الكلب بنتائج مذهلة،وبدون الكلب يحتاج رجال البوليس الى وقت اطول وعدد وفير من الرجال.وعند تفتيش السيارات فالكلب يقوم بمهامه سريع فى حالة ما اذا كان المحرك مازال ساخنا فاءن المخدر اذا ما كان مخبا تحت غطائه فاءن الحرارة المنبعثة منه سوف تحرك رائحة المخدر..تلك الرائحة المميزة والتى يتعذر اخفاؤها بروائح أخرى، والكلاب عادة أثناء فحص السيارات يتركوا على المقعد الامامى الايمن،وذلك حتى لا تعوقهم عجلة القيادة من الحركة، واذا كان الكلب من النوع جيد التدريب فسيبدأ بفحص ارض السيارة فلوحة اجهزة القياس (التابلو) فعجلة القيادة فآلة التنبيه فالمقاعد ثم مؤخرة السيارة.هنا ايضا يجب أن يعاون المدرب كلبه بذكاء فعلى سبيل المثال يجب أن يتولى فحص أجهزة الاضاءة والتدفئة والكاسيت،وهكذا تستمر عملية الفحص مركزا على حقيبة السيارة كما يفحص الكلب القلاووظا الذى يغلق خزان البنزين للتأكد من انه لم يستعمل حديثا.

استخدام الروائح لتضليل الكلاب
يلجأ المهربون وتجار المخدرات الى كل وسيلة ممكنة لاخفاء الرائحة النفاذة لمادة الحشيش لهم فى ذلك اساليب مختلفة كما يستخدمون العيد من المواد كالاسماك والمطهرات والعطور والزيوت،ولكن يمكن القول بصفة عامة انه لايوجد من بين تلك المواد ما يمكن ان يضلل الكلب المدرب تدريبا خاصا عن رائحة المخدر، كان أحد الكلاب يفتش احدى السيارات وفجأة بدأ ينبش باظافره فوق البلاستيك الذى يغطى السجادة الموضوعة اسفل المقعد الامامى الايمن وتولى القائم بالتفتيش نزع قطعة البلاستيك ورفع السجادة الصغيرة ليجدها تخفى تجويفا وباءستخدام مفك توصل الى الامساك بحبل كان ملتصقا بجدار التجويف بشريط لاصق عليه مادة شديدة اللزوجة وفى نهاية الحبل كانت تتدلى انبوبة من البلاستيك تفوح منها رائحة عطر بينما كانت تحتوى على 26. جراما من الحشيش.
ومن عوامل نجاح الكلب فى الوصول الى مكان المخدرات هو طول المدة التى يحفظ فيها المخدر بالمكان حيث ينبغى ان تصل جزئيات الرائحة المتبقية فى الهواء الى القدر اللزم للادراك الحسى ( الشم )،وهذا أمر مألوف بالنسبة لمادة الحشيش أكثلر من الهيرويين.