"ايلاف"&من لندن: حكاية انطلاق فضائية الشبكة العربية للأخبار التي تحمل اسم ANN مثيرة لجدال كثير على الساحة الإعلامية العربية وعالميا، فانطلاقها من العاصمة البريطانية بتمويل من نائب الرئيس السوري السابق الفريق رفعت الأسد شقيق الرئيس الراحل، وقائد قوات سرايا الدفاع في سورية أضاف للتساؤلات كثيرا لدى مراقبين ومحللين إعلاميين عن مدى ما يمكن أن تقدمه الفضائية
مقارنة بمثيلات أخريات في العالم العربي وهن تجاوزن المائة والعشرين فضائية.
في الأسبوعين الأخيرين، قالت تقارير إن شبكة الأخبار العربية ANN دخلت مرحلة حرجة ماليا وأعلنت إفلاسها، وهي توقفت عن البث لفترة محدودة لظروف لم تحددها الفضائية، ولكن في اليومين الأخيرين نشرت إعلانات في صحف كثيرة تقول إن الفضائية ستعود من جديد عبر شبكات جديدة من الأقمار الإصطناعية، من خلال سياسات تنافسية جديدة مع النظيرات الأخريات على امتداد العالم العربي.
ومتابعة من "إيلاف" لمجمل تطورات ما آلت إليه فضائية شبكة الأخبار العربية، فإنها اتصلت بمشرفها العام ورئيس تحريرها الدكتور قاسم مزرعاني وهو صحافي عربي معروف في الأوساط البريطانية وسبق له أن عمل مع هيئة الإذاعة البريطانية في منتصف تسعينات القرن الماضي في فضائيتها العربية قبل إقفالها لأسباب لا مجال لذكرها.
ويقول الدكتور مزرعاني إن وقف بث محطة "إيه إن إن" كان لأسباب خارجة عن إرادة إدارتها ويعود ذلك في معظمه إلى الشركة الناقلة لبث ANN&& سابقا، ولكن تم الآن الاتفاق مع شركة الاتصالات البريطانية BT وهي الأضخم في العالم في الاتصالات، لحمل إشارة شبكة الأخبار العربية ANN على ثلاثة أقمار صناعية هي hotbird 6& و وعربسات والقمر الصناعي& d2 والقمر الأميركي TELE STAR 5 ، وهذا القمر الأخير سيكون إطلالة شبكة الأخبار العربية على القارة الأميركية.
ويضيف الدكتور مزرعاني أنه في هذا الصدد وفي إطار التطور الجديد لشبكة الأخبار العربية فإن إدارة الشركة أجرت اتصالات مع أطراف عديدة عربية وأجنبية بهدف فتح مكاتب خصوصا في المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربية لتمكين الفضائية من أداء مهماتها خدمة للمشاهدين أينما كانوا في أرجاء المعمورة، وكذلك لتمكينها من أداء مهماتها والقدرة على منافسة النظيرات الأخريات في السوق الفضائي.
ورفض الدكتور مزرعاني التعليق ردا على سؤال لـ "إيلاف" حول قضايا تخص العاملين السابقين في فضائية شبكة الأخبار العربية وخصوصا حين تعلق السؤال باستقالة الدكتور محي الدين اللاذقاني الذي كان يقدم برنامج "قناديل في الظلام" للسنوات الثلاث الماضية، وما إذا كانت استقالة اللاذقاني سببا رئيسا في إعلان إفلاس الفضائية أمام محكمة بريطانية؟.
واختصر الدكتور قاسم مزرعاني المشرف العام على فضائية شبكة الأخبار العربية ANN& رده بالقول "الخبر الذي كانت نشرته إيلاف عن موضوع الدكتور محي الدين اللاذقاني عار عن الصحة تماما".
وقال الدكتور مزرعاني إن شركة ANN التي ضخت عشرات الملايين من الجنيهات الإسترلينية طيلة السنوات السبع الماضية لا يمكن أن تتوقف لأسباب تتعلق بقضايا فردية لعاملين لديها، وأكد على هذا الصعيد أن المأزق المالي تم تجاوزه، وان جميع العاملين عادوا إلى ممارسة مهماتهم مع الانطلاقة الجديدة في أول الشهر المقبل "فنحن لا نقبل الغبن والظلم على أي من الناس"
وقال المدير التنفيذي لشبكة الأخبار العربية: "مأزقنا المالي تم تجاوزه عبر هيكلة جديدة مع سياسات في ترشيد الإنفاق وتوجيهها واستخدام أفضل الإمكانيات والقدرات الذاتية للإعلاميين القادرين، ونحن ندرس منذ شهرين خططنا الجديدة".
وأشار الدكتور المزرعاني إلى أنه سوف تقدم برامج جديدة مع تطوير شامل لنشرات الأخبار على مدى الساعة كما سيعتمد مراسلون ميدانيون في المناطق الحدثية الساخنة عربيا وعالميا، إضافة إلى خدمات تتعلق بالبرامج الوثائقية، إذ تم التعاقد مع تلفزيونات عالمية على بث تلك البرامج التي سيشاهدها المواطن العربي مع الانطلاقة الجديدة.
وأكد الدكتور المزرعاني في حديثه لـ "إيلاف" أن حقوق العاملين جميعا محفوظة وأن الشركة "لا تزال تلتزم بمستحقات ورواتب موظفيها طيلة فترة التوقف التي لن تتجاوز ثلاثة أسابيع فقط، ولن يفصل أي موظف ولن نفعل ذلك حسب احتياجاتنا المهنية المستقبلية حسب خططنا الجديدة، وعلى العكس، فإن& ANN& ستجند صحافيين وإعلاميين من ذوي القدرة لخدمة أهدافها المستقبلية".
وردا على سؤال لـ "إيلاف" حول شخصية الرجل الذي يدير شبكة الأخبار العربية من أبناء الفريق رفعت الأسد، هل هو الدكتور سومر الذي ابتدأ مع المحطة قبل سبع سنوات أم غيره؟، قال الدكتور مزرعاني : "المسؤولية آلت الآن إلى علي الأسد وهو النجل الأصغر للفريق رفعت الأسد الذي يرعى الفضائية بديلا عن الدكتور سومر الذي أنيطت به مهام أخرى". ولم يشأ الدكتور مزرعاني التعليق أكثر من ذلك.
واتصلت "إيلاف" بالدكتور محي الدين اللاذقاني الكاتب في جريدة "الشرق الأوسط" الذي كان يقدم برنامجا عبر شبكة ANN تحت اسم "قناديل في الظلام"، حول تداعيات إعلان الشبكة الإخبارية العربية إفلاسها، وهل فعلا كانت قضيته هي السبب المباشر في توقف الفضائية عن البث؟.
وفي الرد على أسئلة "إيلاف"، قال الكاتب اللاذقاني "ان إشهار شبكة الأخبار العربية لإفلاسها كانت محاولة للتحايل على القانون البريطاني، والتخلص من دفع مستحقات تبلغ حوالي مليوني جنيه إسترليني وهي مستحقات لي ولغيري من الشركات المتخصصة بتزويدهم بالخدمات الإخبارية والتقارير وغيرها"، وهو أمر استمر طويلا.
وقال اللاذقاني: "أنا كنت منتجا ومقدما لبرنامج قناديل الظلام، ولقد أوقفته مع بداية الحرب في العراق، حيث أحسست أن إدارة الشبكة تريد أن تكون صدامية أكثر من صدام حسين نفسه، ولقد كان اتفاقي معهم هو أن البرنامج الذي أقدمه لن يكون لصالح أية جهة سواء صدام حسين أو غيره من الأنظمة العربية".
وأضاف الدكتور اللاذقاني في كلامه مع "إيلاف" أن "الحادث الآخر الذي جعلني أوقف البرنامج هو تدخل من الرئيس الليبي معمر القذافي لدى قيادة ANN& حول برنامج قدمته في سبتمبر (أيلول) 2003 ، وفي ذات البرنامج استضفت معارضين لحكم العقيد القذافي ومن ضمنهم وريث العرش الليبي الأمير محمد بن رضا السنوسي".
وقال اللاذقاني "الذي حصل أن القذافي أرسل ابنه سيف الإسلام للإلتقاء برفعت الأسد في ماربيا حيث كما علم وقعت صفقة تقدر بما بين 3 و 4 ملايين جنيه إسترليني بين الجانبين لوقف أية برامج ضد الحكم الليبي" على فضائية ANN .
وقال الدكتور اللاذقاني في حديثة لـ "إيلاف" انه من هناك بدأت الضغوط ضده وضد برنامجه الذي توقف، وقال "وكانت لي مستحقات مالية تقدر بحوالي مائة ألف جنيه إسترليني في ذمة الشبكة".
وحين سألت "إيلاف" عن من كان يتكلف دفع نفقات المشاركين في برنامجه، قال "كنت أتكفل بالنفقات جميعا من جيبي الخاص؟"، وأكد عبر الهاتف أنه كان يدفع جميع تكاليف المشاركين في برنامج "قناديل في الظلام" من جيبه على أمل أن تدفع الفواتير له لاحقا من شبكة "ايه إن إن" ، لكنها لم تدفع في نهاية المطاف.
وقال اللاذقاني: "هذا الوضع المالي وهذه الضغوط التي رغبت في بتوجيه البرنامج على غير ما اتفقت معه، دعاني إلى الذهاب إلى القضاء البريطاني"، وقال: "صدر حكم لصالحي من جانب محكمة ستراند العليا في العاصمة لندن ، بدفع تعويض مالي لي بـ 109 آلاف جنيه إسترليني، ولكن شبكة إيه إن إن رفضت أن تدفع".
وأضاف الأديب اللاذقاني القول " وبعد رفضهم دفع المبلغ طلبنا من المحكمة الحجز على أموال شبكة إيه إن إن وخصوصا حساباتها في بنك باركليز البريطاني الشهير، ولكن الشبكة في تلك الأثناء كانت ترتب لإعلان إفلاسها، أمام القضاء البريطاني، وهي تمثيلية لنقل ملكية ANN& لصالح شركة أخرى"، حسب كلام اللاذقاني ، وهو قال "ساعتها مع هذا الانتقال ستذهب مطالبات الناس بحقوقهم سدى مع إعلان الإفلاس".
وأضاف الدكتور اللاذقاني أنه حين أحس بشكوك في قرار إعلان إفلاس شبكة الأخبار العربية حيث تدخلت جهة ما في مسالة إعلان الإفلاس قانونيا "فإنني طالبت أمام المحكمة العليا مجددا بإعادة النظر في مسألة التعويضات استنادا إلى قضية إعلان الإفلاس التي ليس لها اصل قانوني وإنما جاءت عبر شركة سهلت كل هذا الإعلان عن مسالة الإفلاس غير المبرر قانونيا" .
وقال الدكتور اللاذقاني في كلامه لـ"إيلاف": "لقد ذهبت إلى المحكمة العليا مشككا في إعلان ANN إفلاسها مصحوبا بشريط& فيديو عن برنامج أعددته للفضائية من قبل أن طلبت إعلان إفلاسها في شهر نيسان (إبريل) الماضي".
وختم الدكتور اللاذقاني كلامه بالقول: "القضية لا تزال تتفاعل على مستوى القضاء والإعلام البريطاني فشبكة الأخبار العربية ANN ، مطالبة بأكثر من نصف مليون جنيه إسترليني لعاملين لديها وللضرائب البريطانية"، حسب ما يقول.
















التعليقات