لم يساهم السياسيون والمثقفون المرشّمون بعصاّبة الأيدلوجيا فقط في صناعة الدكتاتور، إنما ساهموا في صناعة ـــ الفرد المؤهل لسقاية الدكتاتور الصغير الكامن في داخله حتى إذا أشتد عوده إنقضّ على القطيع، ناهشاً إياه دون أن يستطيع غالب القطيع الدفاع عن نفسه لإنسحاقه تحت سطوة وهيمنة الدكتاــ إله وحقه في التصرف بقطيعه حتى لا يحيد أحد عن صـّـراط العدالة والعقيدة والثورة التي تعد بجنان الأرض والسماء على حد سواء... ألخ المفردات الأفيونية التي تغنى بها متدينو الأديولوجيا السماوية والوضعية من المؤمنين بجنان السماء إلى الحالمين بجنان الأرض.
في عراقنا الجديد... الجديد بكل شئ إلاّ من التفكير الجديد !، فلم يستوعب المرشمون بعد إن زمن الدكتاتوريات قد ولـّى وإن تحايلهم على العملية الديمقراطية بات مفضوحاً و مقرفاً رغم إن بعضهم يرفض التقية والتحايل والمواربة ويعلنها فجة هكذا : نحن أصحاب الحق دائماً !.

ما أثار إنتباهي خفة البعض، ممدوحين ومداحين، كأن يعبر بعض الطبالين عن ركون الحق بجانب السيد إبراهيم الجعفري أو أن يدعي الجعفري عدم رضاه عن معالجة الأمر في أحداث الفلوجة والنجف في محاولة رخيصة لكسب..... من ؟، أو أن يزعم السيد عبد العزيز الحكيم إن فوز قائمته أمر بديهي !، وهذا من حقه لو كان قد قدم لجماهير الجنوب ـــ ولا أقول العراق ـــ شيئاً يذكر غير ماهو سائد من جوع وخراب وإنفلات وإبتزاز !، أو أن يتسم بالغموض موقف السيد إياد علاّوي من البعث ـــ الذي يقف وراء كل ما آل إليه وضع العراق، رغم إن قائمته الوطنية تمتاز بعراقيتها حقاً وسط بحر أسود من الطائفية ومحاولات الكثيرين الظهور بمكياج رخيص يكاد يفضح الوجه البعثي البغيض،أو أن يعلن سياسي يطمح أيضاً لرئاسة العراق في السنوات الأربع القادمة بفرح من إن إيران ستدعم ترشيحه ! أو أن يتحدث ممن لم يأبه حتى البعث بدفاعهم عن مجرميه المقاومين للخير والديمقراطية، بإسم طائفة كبيرة من العراقيين لم تخوّلهم لا بالحديث بإسمها ولا بغير ذلك، إلى آخر المضحكات، المبكيات في صراع وتكالب
قوى وجدت في أحوال وحال العراق والعراقيين أرضاً خصبة وفرصة تاريخية لتنفيذ ما تصبو إليه دون أن تقدم للناس حتى كأس ماء عذب !
ياللوقاحة والقباحة !.
أعتقد جازماً إن القوى المتكالبة على السلطة والمال ستفعل ما يتجاوز أفعالها الحالية لتزوير إرادة الناس وهاهم كما تقدم بدأوا بشراء الذمم وإغراء القتلة بالعفو وتبوأ الوظائف والمناصب والتشويهات و بتمزيق اليافطات والأغتيالات وإستغلال الدين وتعاليمه وأئمته ومراجعه أبشع إستغلال دون أن يكون لمراجع الأديان والطوائف مجتمعة القدرة على تكذيب وفضح هؤلاء المدججين بالمال والسلاح والعلاقات الحميمة بهذه الدولة أو تلك بينما يتنكر الجميع لما قامت به قوات التحالف من دور رئيس في إسقاط دكتاتورية البعث ولعلاقته الحميمة بهم خشية فقدانه أصواتاً إنتخابية أو لقناعات تثير الشفقة، من إن الدكتاتورية لم تسقط إلاّ بأدعية المؤمنين أو لإن شعبنا لم يقاتل !، يقاتل من وضد من ومن أجل ماذا !؟.


هؤلاء هم من يسعون علناً لإقامة الدكتاتورية الثانية بمسميات أخرى لا تقل بشاعة عن الأولى لابل أجزم إنها أشد فتكاً لا سيما وإنها تملك تفويضاً قومياً و إلهياً لا يقبل الشك والجدال، فأحذروا أيها المستلَبون !!
أحذروا أيها المستلَبون !!
وهل يحذر المستلب ؟.