يبدو لي اننا وقعنا فعلا في فخ الطائفية.
فاذا كان المواطن البسيط يتكلم عن السنة والشيعة حين يتحدث في السياسة فاننا نغفر له بساطته وحسن نيته ولكن المأساة حين نسمع المسؤولين الكبار يسلطون الضوء على هذا التقسيم الطائفي.
وحادثة جسر الامة التي جسدت وحدة الشعب العراقي من قبل المواطنين نجدها تكشف الشعور الطائفي عند المسؤولين.
يفتح نهر دجلة فاه ليلتهم المئات من الناس الذين رموا بانفسهم الى امواجه فارين ذعرا من هيجان امواج آلاف البشر المتدافعين بقوة وسرعة تسحقان كل من يقف في طريقهما.
وفي غياب فرق الانقاذ الحكومية لا يسع المواطنين الا ان يهبوا لانقاذ اخوانهم. وحين يسمع الشاب عثمان العبيدي (18 سنة) نداءات الاستغاثة من مكبرات المآذن يسرع ليصارع الموج العاتي وينقذ 6 اشخاص، وبينما هو يحاول انقاذ الشخص السابع وهي امرأة لم يشأ ان يدعها تغرق امان ناظريه تخور قواه ويبتلع الموج كليهما...
ان ما قام به عثمان او غيره هو بدون شك بدافع الانسانية والمواطنة. ولم يدر بخلدهم ان هؤلاء الناس المنتشرين في ماء دجلة هم من الشيعة (بالمناسبة ومن يدري بان كل هؤلاء كانوا من الشيعة).
ولكن لنسمع كيف يجير الجعفري هذه المأساة الانسانية الى صوت طائفي.
ففي كلمته لعوائل شهداء جسر الامة يشير رئيس وزرائنا الى كيفية قيام عثمان العبيدي من ابناء السنة بانقاذ اخوانه من ابناء الشيعة.
متى اصبحت الامور بهذه الطريقة، فأذ قام مواطن باداء واجبه نحو ابناء وطنه يسمى في لغة الحكومة المنتخبة: سني يقوم بانقاذ شيعي!!
اليس هذا تكريس للطائفية؟ اليست هذه هي المأساة الحقيقية؟
فرغم ان النية هي توجيه اشاره الى تكاتف الشيعة والسنة ولكنها وقوع في فخ الطائفية وتحويل الشعور الوطني الى شعور طائفي.
فان كنا نغفر للبسطاء من الناس سذاجتهم الفطرية فهل يمكن ان نغفر للمسؤولين سذاجتهم السياسية؟
وان كنا نعتبر ما قاله الجعفري مجرد حسن نية في كلمة عابرة فبماذا نفسر تقسيم الوزارات والدوائر الرسمية على اساس طائفي وعرقي.
فالوزارة الفلانية محسوبة على حزب الدعوة واخرى للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية واما الخارجية وسفراؤها فالكل يعرف ولاؤهم.
اننا على ابواب كارثة كبرى تحيق بالعراق، محنة يدير دفتها حكم طائفي ويوقد نيرانها بقايا شراذم صدام حسين وتجمعات سلفية كالقاعدة وانصار الاسلام ولا استثني مع الاسف هيئة علماء المسلمين.
ان بلدا كالعراق بهذه الاعراق والمذاهب المتعددة لا يمكن ان يُحكم بافكار سلفية وتيارات طائفية.
وان الفكر العلماني والليبرالي هما الكفيلان بأن يأخذا هذا البلد الى بر الامان وانقاذه من الانزلاق الى الهاوية.
حينها فقط يشعر العراقي ان انتماءه سياسي ووطني وليس طائفيا او عرقيا.
فحين اباد صدام حسين ابناء عشيرتي في الدجيل وهم من الشيعة لم اكن اشعر ان تلك الجريمة كانت طائفية بقدر كونها جريمة بحق الانسانية ومن الجدير بالذكر ان هذه الجريمة ستكون الاولى على طاولة محاكمة القائد الضرورة.
اني ادعوالاحزاب العلمانية والليبرالية ان تشكل جبهة واحدة لكي تعيد للعراق صوته الموحد وتسد الطريق امام هذه الامواج الطائفية التي هي اخطر من امواج دجلة.
سفيان الخزرجي
[email protected]
Tel:+46 8 73686 5272
www.afrodite.se




التعليقات