بسم الله الرحمن الرحيم
الرد على مقال (حرب غيرت وجه العراق (4-5)
من السهل على الإنسان أن يقذف الآخرين بشتى التهم بغض النظر عــــن واقعيتها أو خياليتها، و بخاصة في هذا الزمان الذي تختلط فيه الأوراق و تتخندق فيه مجموعات كثيرة من الاعتقادات و الإيديولوجيات المتقاطعة تمام التقاطع.
و الأسهل من هذا نجد أن العديد من الأقلام التي تتحكم بها الأهواء و الانتماءات الحزبية أو الفئوية، تجد لها سوقا رائجة في هذا البلد الذي لم تجتمع مصــالح الدول و تصفي حساباتها بأكثر منه، فكل من يريد أن يبرز مواهبه السياسية أو الثقافيـــة أو الإعلامية أو يصبح نجما بأرخص الاثمان فما عليه إلا أن يتخذ من واقع العراق مادة دسمة له.
وبدلا من أن تجتمع الأقلام تلك لأجل مساعدة العراقيين للخروج من المحنة الكبيرة التي يمر بها، نجدهم خلاف ذلك فإنهم يزيدون على النار حطبا و يخلطون الأوراق بسفسطة جديدة تتناسب مع طبيعة المرحلة و قد وجدت في مقالة منشورة على (إيلاف) تحت عنوان (حرب غيرت وجه العراق) لكاتبها (د.أسامة مهدي)، وجدت فيها من المتناقضات و الأكاذيب ما لم ينزل الله بها من سلطان، و عندما تقرأ المقالة تظن لأول وهلة انه لم يكتبها لأهل الأرض فضلا عن العراقيين الذين يعيشون دقائق الأمور في حياتهم اليومية و هو يخاطبهم من بلاد الضباب ليقول لهم (إني اعلم ما لا تعلمون).
و عندما قرأت شطرا من المقالة استحضرت النقاش المنطقي المروي عن مجموعة من المناطقة ليصلوا إلى نتيجة مفادها (كم عدد أسنان الحصان) فبعضهم يثبت من خلال الصغرى البديهية و الكبرى الصادقة النتيجة التي تثبت أن للحصان عددا معينا من الأسنان، و ليأتي المنطقي الثاني ليفند صحة الكبرى و عدم بداهة الصغرى ليثبت أن عدد الأسنان ليس كما يظن صاحبه، و المضحك في الأمر أن أولئك المناطقة قد جاءوا ممتطين الخيول الأصيلة التي لم تفقد من أسنانها شيئا. فجاءهم المنطقي العاقــــل و اختصر عليهم الزمن و الجهد و قال لهم لا داعي إلى تلك المقدمة الصـــــغرى و الكبرى، فان الحصان أمامكم و بامكانكم أن تثبتوا كم عدد أسنانه.
استحضرت هذه الرواية و أنا أقرا مقالة الأستاذ أسامة مهدي إذ انه يؤكد على إن أسواق الجنوب تتعامل بالتومان الإيراني و قد حكم على أسواقنا نحن أبناء الجنــوب و هو في بلد الضباب، و عندما قرأت ذلك المقال شككت في يقيني فهرعت مبكرا إلى الأسواق لعلي أجد من يزلزل يقيني فلم أجد في الأسواق سوى الدينار العراقي و الدولار الأمريكي. ثم إذا كانت العملة دلالة على تدخل ذلك البلد في الشؤون الداخلية فها هو الدولار يكاد يهيمن على الدينار العراقي.
و نرى الكاتب في مكان آخر من المقال ينقل لوم العراقيين على الأمريكان لعدم اتخاذهم الإجراءات المطلوبة لمنع التدخل في العراق في الوقت الذي نرى و بشكل يومي تقريبا أن الأمريكان يفتشون عن كذبة مفتعلة لاتهام إيران بالتدخل في الشأن العراقي، رغم إني لم أرد أن ادخل في تفاصيل المقال التي فيها ما فيها، و لكن ما يهمني أن أبين حقيقة واحدة من خلالها يتبين للقارئ الكريم مدى سفسطة المقالة، و عدم توخي الدقة و الموضوعية من صاحبها حفاظا على الأمانة التي يتوخاها الكاتب من اجل المحافظة على شرف المهنة.
و قبل ذكر هذه الحقيقة، لفت انتباهي في المقال أمور أهمها :
إن الكاتب مولع بذكر الرقم 10000 فمرة يقول دخول 10000 ألاف إيراني الحدود العراقية... و أخرى منح الجنسية لـ 10000 إيراني بشكل غير شرعي و ثالثة....
ثم إن الكاتب يعتمد على قول وزير الدفاع السابق حازم الشعلان المتهم الأول في اختلاس أموال الوزارة وثروات الشعب العراقي مع كبار مسئولي وزارة الدفاع في وقته، ليقول هذا الضابط (حاميها حراميها) في إشارة إلى منظمة بدر حيث يقول إن منظمة بدر تسيطر تماما على الحدود الشرقية للعراق، و يعود بعد اسطر معدودة ليقول إن مجموعة من الإيرانيين تم إلقاء القبض عليهم من قبل قوات الحدود العراقية (التي يسيطر عليها البدريون) !!!!!
و في مكان آخر يستشهد كاتب المقال بتصريحات قديمة للشهواني (رئيس جهاز المخابرات)يتهم فيها منظمة بدر بالعمالة و بطبيعة الحال فان من يتهم الآخريـن بالعمالة، لابد أن يقطر جبينه بالوطنية، و الشهواني الذي دافعت عنه أمريكا بكل ما أوتيت من قوة إلى الدرجة التي اضطرت فيها وزيرة الخارجية الأمريكية أن تشد الرحال إلى بغداد لتضع أمام حكومة الجعفري خطوطا حمراء تحذيرا من التحرش بجهاز المخابرات و رئيسه ألبعثي و حامي حمى البعثيين......و لا داعي للمزيد فقد قلنـــا و نقولها للشهواني إن من كان بيته من زجاج فلا يرمي بيوت الناس بالحجر.
و الأهم من كل هذا و الذي استوقفني في هذا المقال هو تعرض كاتبه لبعض الشخصيات الوطنية المجاهدة و التي قارعت النظام المقبور عقودا من الزمان....و من هؤلاء الحاج حسن راضي الساري عضو الجمعية الوطنية و أمين عام حركة حزب الله في العراق.
و قد ذكره كاتب المقال نقلا عن مقالات أخرى ليبرئ نفسه من تهمة الكـــذب و الافتراء فيقول إن اسمه المستعار (أبو مجتبى) و متجنس بالجنسية الإيرانية و هو من المبعدين عام 1979 ndash; 1980 و يقيم في الاحواز و ولد جميع أولاده في إيران و له علاقة مع كبار قادة الحرس الإيراني مثل محسن رضائي و علي شمخاني و غيرهـم، و لإيصال الحقيقة إلى القارئ الكريم ليعرف من هي الأقلام التي تحاول زرع الشك في قلوب العراقيين، نذكر عن هذا الرجل الحقائق التي تفند ذلك الادعاء.....فالأستاذ حسن راضي الساري من مواليد 1961 و قد كان في الوقت الذي يدعي فيه كاتب المقال انه تم ترحيله إلى إيران قد تخرج من إعدادية بعقوبة المركزية وكان عمره آنذاك 18 سنة علماً أن عائلته كانت في الزمن نفسه تسكن إحدى قرى قضاء الخالص و المدرسة موجودة لمن يريد التحقق من الوثائق، بعد ذلك تم قبوله في جامعة بغداد و أكمل دراسته و حصل على شهادة البكالوريوس في الكيمياء في العام الدراسـي 1983/1984، و جامعة بغداد أيضا لا زالت موجودة لمن أراد التحقق من الوثائق.. وفي عام 1984م تزوج في العراق و ولد له ولده البكر مجتبى الذي يدعي كاتب المقال بانه اسمه المستعار و الحقيقة إنها كنيته الحقيقية. و في شهر نيسان من عام 1985م سيق إلى الخدمة العسكرية كما مثبت في دفتر خدمته العسكرية. وبعد المطاردة والملاحقة من الأجهزة الأمنية اضطر إلى ترك الخدمة العسكرية.
و اعتقل الأستاذ حسن الساري في 26/6/1988 في مديرية امن الرصافة و بقي في المعتقل لمدة سنة واحدة حكم عليه بعدها بالسجن المؤبد في 12/5/1989، و بعد القبض على مجموعة من عناصر الحركة التي كان يطلق عليها آنذاك (حزب الله) تم جلبه من سجن أبي غريب للتحقيق معه في مديرية امن صدام و ليحكم مرة أخرى بالسجن المؤبد في9/5/1990 و في عام 1992 أفرج عنه بحسب قرار العفو الذي أصدره الطاغية في ذلك الوقت. و بعد خروجه من السجن عاد إلى واجبه الجهادي في اهوار العراق و الجزيرة لمقارعة النظام الاستبدادي المتسلط على رقاب العراقيين في الوقت الذي كان فيه الأستاذ كاتب المقال و السيد الشهواني و من لف لفهم يقاتلون جنبا إلى جنب بالقلم و البندقية مع نظام صدام ضد المجاهدين. أما بخصوص موضوع الهجرة إلى إيران فبعد العجز في العيش والاستمرار في العمل النضالي داخل العراق و عدم موافقة الدول العربية المجاورة لاستقبال العراقيين والعمل على أراضيها ضد النظام السابق. بل عملت بعضها على تسليم المجاهدين العراقيين إلى النظام ألصدامي المقبور والذي بدوره قام بإعدامهم كما حدث للشهيد المجاهد عبد الهادي السبيتي، باستثناء إيران التي فتحت أبوابهــــا و استقبلت وسمحت لقوى المعارضة الكردية منها والشيعية والسنية والعلمانية والاشتراكية وغيرها بالاستقرار والعمل ضد النظام على أراضيها.. وهذا لم يمنع هذه القوى مطلقاً من الحفاظ على استقلالية قرارها السياسي وبدون تدخل إيراني. لذلك نرى إن كاتب المقال و أمثاله يحاولون و في هذا الوقت أن يسقطوا مثل هذه الشخصيات و يحاولون تشويه صورتها بادعاءات زائفة.
الشيخ جمعة العطواني
* مسؤول المكتب الثقافي والاعلامي لحركة حزب الله في العراق




التعليقات